إسرائيل في حالة حرب - اليوم 258

بحث

علماء قانونيون من بولندا والمجر يحذرون من مخاطر الإصلاح القضائي على الديمقراطية

في مؤتمر نظمه للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، خبراء يقولون إن "الاستيلاء الدستوري" في بلديهم بدأت بـ"تفكيك استقلال القضاء"؛ وزير عدل ايرلندي سابق يحض على وقف مساعي الحكومة "الرجعية"

البروفيسور غابور هالماي، باحث دستوري من مركز روبرت شومان للدراسات المتقدمة في معهد الجامعة الأوروبية، يتحدث في مؤتمر عقده المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في القدس، 26 مارس، 2023. (Oded Karni)
البروفيسور غابور هالماي، باحث دستوري من مركز روبرت شومان للدراسات المتقدمة في معهد الجامعة الأوروبية، يتحدث في مؤتمر عقده المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في القدس، 26 مارس، 2023. (Oded Karni)

حذر علماء دستور من بولندا والمجر، وهما دولتان شهدتا تراجعا ديمقراطيا في السنوات الأخيرة، من أن إسرائيل تواجه نفس المخاطر في الوقت الذي تمضي فيه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قدما في خططها لتسييس معظم التعيينات القضائية وتحييد محكمة العدل العليا.

في حديثه في مؤتمر نظمه”المعهد الإسرائيلي للديمقراطية” يوم الأحد، أكد الخبراء أن الجهود المبذولة لتقويض استقلال القضاء في بلديهم كانت الهدف الأول للأحزاب الحاكمة الحالية بمجرد توليها السلطة.

وقال البروفسور توماس تاديوس كونسيفيتش، مدير قسم القانون الأوروبي والمقارن في جامعة غدانسك في بولندا: “بدأ كل شيء بالمحكمة الدستورية البولندية. هذا درس رئيسي لإسرائيل لتستفيد منه”، واصفا ما قال إنها عملية “استيلاء دستوري” في بلاده منذ تولي حزب “القانون والعدالة” الحاكم السلطة في عام 2015.

وأضاف كونسيفيتش: “إذا كنت تريد حقا الاستيلاء على ديمقراطيتك، فعليك دائما البدء بأهم حاجز حماية وهو المراجعة القضائية. فهمت الأغلبية الحاكمة أنه إذا كان لديك محكمة مستقلة، فإن الاستيلاء على الدستور لن ينجح أبدا لأن المحكمة الدستورية ستقف دائما في طريقك”.

وقال البروفيسور غابور هالماي، الخبير في القانون الدستوري من معهد الجامعة الأوروبية، بالمثل أن حزب “فيدس” في المجر، مثل حزب القانون والعدالة في بولندا، استهدف المحكمة الدستورية في البلاد في محاولة لتقويض الضمانات الديمقراطية بعد انتخابه في عام 2010.

وقال هالماي: “كتب هذا الدليل في حالة بولندا فيكتور أوربان، رئيس وزراء المجر (…) أول شيء فعلوه بعد انتخابات 2010 كان تغيير إجراءات الترشيح والانتخاب لقضاة المحكمة الدستورية”، مشيرا إلى أن حكومة أوربان شرعت بعد ذلك في تغيير تشكيل تلك المحكمة وغيرها.

كما تحدث في مؤتمر المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، الذي عُقد تحت شعار “مؤتمر طوارئ”، وزير العدل الأيرلندي السابق آلان شاتر، الذي وصف تشريع الإصلاح القضائي الإسرائيلي بأنه “مسيّس وانتهازي وغير مدروس ورجعي”، وقال أنه ينبغي “تجميد” الحزمة بأكملها.

وزير العدل الأيرلندي السابق آلان شاتر يتحدث في مؤتمر عقده المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في القدس، 26 مارس، 2023. (Oded Karni)

رفض شاتر المقارنة التي يقوم بها أنصار خطة الإصلاح القضائي التي تطرحها الحكومة، والتي تشمل منح الإئتلاف سيطرة على التعيينات القضائية، بعملية اختيار القضاة في أيرلندا، وقال إن النظام الأيرلندي غير سياسي بشكل شبه كامل.

وزعم المهندس الرئيسي لتشريع الحكومة، عضو الكنيست سيمحا روتمان، في عدة مناسبات أنه في دول مثل أيرلندا وغيرها، يتحكم السياسيون في التعيينات القضائية، وبالتالي فإن مثل هذا النظام مناسب أيضا لإسرائيل.

ليس مثل أيرلندا

في حديثه مع الباحثة الدستورية من المعهد الإسرائيلي للديمقراطية البروفيسور سوزي نافوت، عرض شاتر، الذي شغل منصب وزير العدل الأيرلندي من 2011 إلى 2014، الطريقة التي تختار أيرلندا من خلالها القضاة في مختلف محاكمها، بما في ذلك المحكمة العليا.

وأشار إلى أن الغالبية العظمى من أعضاء المجلس الاستشاري للتعيينات القضائية في أيرلندا هم إما قضاة أو متخصصون قانونيون، وأنه لا يوجد سياسيون على الإطلاق في اللجنة، على الرغم من أن وزير العدل يعين ثلاثة من الأعضاء. وأوضح أن هذا المجلس يقدم قائمة بالمرشحين الموصى بهم لمنصب قضائي إلى وزير العدل، الذي يقدم بعد ذلك توصيته الخاصة من تلك القائمة إلى مجلس الوزراء للموافقة عليها.

وأشار شاتر إلى أنه على الرغم من أنه يمكن للحكومة من الناحية النظرية تعيين شخص آخر غير المرشح الذي أوصى به المجلس للمنصب المعني، إلا أن تعيينا كهذا لم يحدث أبدا.

على النقيض من ذلك، فإن التشريع الذي تستعد الحكومة الإسرائيلية للموافقة عليه سيعطي أغلبية تلقائية للائتلاف الحاكم في لجنة اختيار القضاة، ومن المرجح أن يسمح له بالسيطرة على جميع التعيينات في المحاكم الأدنى والأغلبية العظمى من التعيينات في المحكمة العليا.

وقال شاتر إن مقترحات الحكومة “تثير الانقسام وتزعج مؤيدي إسرائيل وحلفائها في جميع أنحاء العالم”، وأكد أن الإئتلاف ينبغي أن ينخرط بدلا من ذلك في عملية استشارية لوضع دستور مكتوب للدولة اليهودية.

الإسرائيليون المعارضون لخطة الإصلاح القضائي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشعلون النيران ويغلقون طريقًا سريعًا، لحظات بعد إقالة وزير الدفاع يوآف غالانت، في تل أبيب، 26 مارس 2023 (AP Photo / Oren Ziv)

وقال شاتر: “ينبغي تجميد مجموعة مسيسة وانتهازية وغير مدروسة ورجعية من الإصلاحات القضائية والقانونية الجزئية المقترحة على الفور واتخاذ خطوات شفافة من خلال جمعية استشارية لوضع دستور شامل يحترم سيادة القانون، ويتضمن الضوابط والتوازنات، ويتبنى القيم المعلنة في وثيقة الاستقلال، وتضمن استقلال القضاء، وتحمي حقوق الإنسان، وتحدد الصلاحيات والعلاقة القانونية بين الحكومة والكنيست والمحاكم وحدود تلك السلطات”.

وأضاف أنه بدلا من الحزمة التشريعية الحالية، يجب تشكيل “مجلس استشاري” لوضع دستور شامل “يحترم سيادة القانون، ويتضمن الضوابط والتوازنات”، ويتبنى “القيم المعلنة في وثيقة الاستقلال”

ودعا الحكومة إلى “تبني” الديمقراطية، والوقت للانخراط في عملية وضع دستور جديد، وطرح مثل هذه الوثيقة على استفتاء وطني عند الانتهاء منها.

وقال وزير العدل الأيرلندي الأسبق: “قوموا بإنشاء واقتراح ما يجب أن يكون دستورا لجميع الإسرائيليين من كل خلفيه بحيث يضمن المساواة في المعاملة للجميع ويحترم التنوع، مع الاعتراف أيضا بإسرائيل كدولة قومية ديمقراطية وقوموا بطرحه على المواطنين الإسرائيليين للتصويت عليه في استفتاء” .

دروس من بولندا والمجر

في بولندا، كما قال كونسيفيتش، “مزق” حزب القانون والعدالة الحاكم قلب المحكمة الدستورية البولندية من خلال تعيين حلفاء سياسيين للحزب في هيئة المحكمة، بحيث ترى المحكمة نفسها الآن على أنها “حليف للبرلمان” و “عامل تمكين للسلطة السياسية” بدلا من مؤسسة مصممة لفحص السلطة التشريعية.

وقال: “بمجرد انعدام وجود محكمة عليا مستقلة عن السلطة التنفيذية – هذا هو المكان الذي يبدأ فيه الاستيلاء الدستوري الذي حدث في بولندا”.

في المجر، كما قال هالماي، قام أوربان وحزبه “فيدس” منذ عام 2010 بتعديل الدستور المجري بشكل كبير، بما في ذلك الأحكام التي حدت من قدرة المحكمة الدستورية في البلاد على إلغاء القوانين غير الدستورية، وخفضت أيضا سن التقاعد للقضاة مما يسمح للحكومة بتعيين حلفاء سياسيين في القضاء، بما في ذلك المحكمة الدستورية.

البروفيسور توماش تاديوس كونسيفيتش، مدير قسم القانون الأوروبي والمقارن في جامعة غدانسك، يتحدث في مؤتمر عقده المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في القدس، 26 مارس، 2023. (Oded Karni)

وقال هالماي إن قضاة المحكمة الدستورية الجديدة لا يعملون بشكل مستقل، “لأن عملية الاختيار ليست سياسية فقط، بل أنها تفتقر إلى أي نوع من الكفاءة”، والقضاة المعينون من قبل حكومة أوربان “ليسوا خبراء في القانون الدستوري” أو قضاة يحظون باحترام أو مهنيين على دراية بالقانون الدستوري.

واختتم حديثه بالقول: “اليوم، ليس لدينا انتخابات حرة ونزيهة في المجر، وليس لدينا إعلام حر، وليس لدينا منظمات مجتمع مدني حرة”.

“[من أجل] أن تظل الديمقراطية حية في إسرائيل، عليكم أن تتوقفوا بطريقة ما عن استخدام كتاب قواعد اللعبة لمستبدين مثل أوربان أو غيرهم، والذي يبدأ دائما بتفكيك استقلال القضاء. إذا أوقفت هذه العملية في ذلك الفصل الأول، فسوف تنتصر الديمقراطية في إسرائيل”.

اقرأ المزيد عن