عشية رأس سنة عبرية كئيبة، إسرائيل تستعد لثاني إغلاق كامل
بحث

عشية رأس سنة عبرية كئيبة، إسرائيل تستعد لثاني إغلاق كامل

من المقرر أن يبدأ سريان قرار الإغلاق، الذي لا يحظى بشعبية كبيرة، في الساعة الثانية بعد الظهر، وسط توقعات بحدوث أضرار مالية كبيرة ومخاوف من عصيان مدني

أشخاص يرتدون أقنعة الوجه في شارع يافا في القدس، 17 سبتمبر، 2020. (Nati Shohat / Flash90)
أشخاص يرتدون أقنعة الوجه في شارع يافا في القدس، 17 سبتمبر، 2020. (Nati Shohat / Flash90)

يستعد الإسرائيليون لاستقبال السنة العبرية الجديدة الجمعة بإغلاق كامل جديد على مستوى البلاد، والذي لا يحظى بشعبية كبيرة، وسط توقعات بأضرار اقتصادية جسيمة للعديد من المصالح التجارية ومخاوف من عصيان مدني ردا على الإجراء الذي يعتبره الكثيرون نتيجة لسياسات فاشلة اتخذتها الحكومة.

قبل بداية الإغلاق الكامل على مستوى البلاد في الساعة الثانية بعد الظهر، والذي من المقرر أن يستمر لمدة ثلاثة أسابيع على الأقل، نشرت وزارة الصحة معطيات تظهر ان معدلات الإصابة بالفيروس لا تزال مرتفعة جدا، مع تشخيص 5238 حالة إصابة جديدة في اليوم السابق – مما يبقي إسرائيل تقريبا على رأس قائمة معدلات الإصابة الأعلى للفرد في العالم.

وهذا الرقم أبعد بكثير من رقم الألف حالة اليومية التي تسعى وزارة الصحة إلى الوصول إليه قبل أن تدرس رفع بعض إجراءات الإغلاق التي تشمل فرض قيود على التنقل، إغلاق مواقع الترفية وجهاز التعليم، من بين قيود أخرى.

الإغلاق سيمنع الإسرائيليين بشكل عام من الابتعاد لمسافة تزيد عن كيلومتر واحد من منازلهم خلال فترة الأعياد اليهودية، مع قائمة طويلة من الاستثناءات – بدءا من العمل والخروج لشراء الحاجات الأساسية وصولا إلى ممارسة الرياضة ومساعدة كبار السن، وستكون المدارس ومعظم المصالح التجارية مغلقة، وسيتم حظر التجمهر وجميع الأنشطة الترفيهية. كما سيتم فرض قيود على التنقل بين المدن.

على الرغم من أن القيود أقل صرامة من بعض القيود التي تم فرضها خلال الإغلاق الأول الذي شهدته البلاد في مارس، لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حذر ليلة الخميس في بيان متلفز من أنه “قد لا يكون هناك خيار سوى تشديد القيود” أكثر.

وحض الجمهور على “ارتداء الكمامات وتجنب التجمهر”.

وقال: “كلما تم القيام بذلك، كلما قلت الحاجة إلى إجراءات صارمة”، مضيفا “هاتان الخطوتان أهم من أي إجراء نفرضه”.

أطباء في جناح كورونا في مركز ’شيبا’ الطبي، في رمات غان، 30 يونيو، 2020. (Yossi Zeliger / Flash90)

وقد واجهت القيود المشددة الجديدة معارضة شديدة من الجمهور: من اليهود المتدينين والحريديم لأنها ستؤثر على الصلاة أثناء الأعياد، ومن أصحاب المصالح التجارية بسبب الخسائر المالية التي سيتكبدونها، ومن الجمهور بشكل عام لأن إغلاق نظام التعليم سيجبر العديد من الآباء والأمهات على التغيب عن العمل للبقاء في المنزل ورعاية الأطفال الصغار.

ألقى منتقدو الإجراء باللوم على سوء إدارة الحكومة للأزمة والسياسات ضيقة الأفق في مواجهة تفشي الوباء، مشيرين إلى إعادة فتح الحكومة السريع للبلاد في مايو، وفشلها في وضع إجراءات فعالة لتعقب المصابين بالفيروس، وإحجامها عن إغلاق المواقع التي تنتشر فيها العدوى بشكل كبير في وقت سابق من الصيف، وإرشادات عامة عشوائية ومتغيرة باستمرار ومربكة في كثير من الأحيان.

وانتشرت التقارير في الأيام الأخيرة التي تحدثت عن أن مسؤولي الصحة يشككون في أن يؤدي الإغلاق لمدة ثلاثة أسابيع إلى التقليل من الإصابات بشكل كبير، وأقر وزير الصحة يولي إدلشتين يوم الخميس بأن هذه الفترة لن تكون كافية لوقف التفشي الحالي للفيروس، لكنه أعرب عن أمله في أن يوقف ذلك على الأقل معدل الزيادة في انتشار العدوى.

وكتب زعيم المعارضة، يائير لابيد، في تغريدة على “تويتر” يوم الأربعاء، “إن الأشخاص المسؤولين عن الفشل الرهيب في التعامل مع فيروس كورونا يضعونا جميعا رهن حبس منزلي. هم أنفسهم لا يعتقدون أن ذلك سيساعد. إن الإغلاق هو إقرار بأنهم استسلموا وأنهم عاجزون. إننا ندفع الثمن”.

وقال رئيس حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان – الذي كان قد حض الإسرائيليين في السابق على عدم الامتثال للقواعد الصحية – إن الإغلاق “غير قانوني”.

في غضون ذلك، قال إدلشتين الخميس: “أنا لا أميل إلى الكذب أو خداع الجمهور. من المحتمل أن يستغرق الأمر بعض الوقت، أو أننا سنحتاج إلى تشديد الإغلاق حتى نشهد انخفاضا في عدد الإصابات”.

كما أعرب رئيس الدولة رؤوفين ريفلين ، في خطاب ألقاه أمام الأمة مساء الأربعاء، عن أسفه عن الارتباك في الرسائل الصادرة عن الحكومة بشأن الوباء.

وندد رئيس بلدية تل أبيب، رون حولدئي، في مقابلة مع إذاعة الجيش الخميس، بـ”القيادة الغير كفؤة”.

من الأرشيف: دورية للشرطة في منتزه شاطئ تل أبيب للتحقق من عدم مخالفة الأشخاص لأوامر الحكومة بفرض إغلاق جزئي، 31 مارس، 2020. (Miriam Alster / FLASH90)

كما انتقد خبراء الخطة، حيث وصفها رئيس نقابة الأطباء، حاغاي ليفين، بأنها “الحل الأكثر غباء والأكثر خطورة”.

وتوقع المدير العام الأسبق لوزارة الصحة غابي برباش في حديث مع القناة 12 ليلة الأربعاء ألا تنجح السياسة الجديدة في خفض معدلات الإصابة بالفيروس.

وقال: “إذا كنت تريد القيام بفرض إغلاق، عليك أن تغلق [البلاد] بشكل تام”.

وقال المدير العام لوزارة الصحة، حيزي ليفي، إنه “يتألم” من الإغلاق، ولكنه أضاف أنه لا يوجد هناك بديل للتخفيف من الضغط على نظام الرعاية الصحية.

إسرائيل هي أول دولة متقدمة تفرض إغلاقا ثانيا، إلا أن العديد من الدول الغربية تشهد ارتفاعا حادا في حالات الإصابة بالفيروس في الأسابيع الأخيرة، وبعضها يدرس فرض قيود جديدة.

صباح الجمعة وصل إجمالي عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا إلى 176,933، من بينها 46,370 حالة نشطة. من بين المرضى هناك 577 حالة خطيرة (يستعين 153 منهم بأجهزة تنفس اصطناعي) وهناك 240 شخصا في حالة متوسطة.

وظلت حصيلة الوفيات ثابتة عند 1169، حيث لم يتم تسجيل حالات وفاة جديدة منذ ليلة الخميس.

من بين 55,697 فحص كورونا تم تحليلها يوم الخميس، أظهرت 9.4% منها نتائج إيجابية.

ليلة الخميس نشرت الحكومة قائمة محدثة للمناطق “الحمراء” ذات معدلات الإصابة المرتفعة، وتشمل هذه القائمة 88 مدينة وبلدة، من بينها أشدود، أشكلون، بئر السبع، بيت شيمش، بني براك، اللد، نتانيا، صفد، بيتح تيكفا، ريشون لتسيون وأجزاء من القدس.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي بيانا متلفزا من مقر إقامته الرسمي في القدس، 17 سبتمبر، 2020. (Screen capture: YouTube)

الإغلاق هو العنصر الأول في استراتيجية الحكومة المكونة من ثلاثة أجزاء: من المتوقع أن يستمر الإغلاق ثلاثة أسابيع على الأقل، اعتمادا على التقييمات للوضع، وأن يتبعه عدة أسابيع من القيود المخففة إلى حد ما (بما في ذلك السفر بحرية داخل المدن ولكن ليس بين المدن، والسماح بالتجمهر حتى 50 شخصا، وعدد أكبر للموظفين في أماكن العمل) وأخيرا العودة إلى ما يسمى بنموذج “الإشارة الضوئية” حيث سيتم التعامل مع المدن بناء على معدلات الإصابة.

وتظاهر مئات الأشخاص مساء الخميس ضد الإغلاق في تل أبيب واحتجاجا على سياسات الحكومة التي قالوا إنها دمرت الاقتصاد بينما فشلت في كبح الوباء.

وهناك مخاوف من أن تواجه الحكومة مقاومة وتمرد واسعي النطاق ضد الإجراءات الجديدة، سواء من قبل أفراد في الجمهور الذين فقدوا الثقة بسياسات الحكومة وقد يتجاهلون القيود التي فرضتها، أو من قبل أصحاب المصالح التجارية الصغيرة الذين يعانون ماليا ويخشون من عدم قدرتهم على الصمود والخروج بسلام من الإغلاق الجديد.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال