عشرون عاما على الإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان والجنود السابقون لا يزالون يعانون
بحث

عشرون عاما على الإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان والجنود السابقون لا يزالون يعانون

يسعى جندي سابق إلى إنشاء مركز رعاية للعسكريين السابقين الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة نتيجة النزاع الذي دام 18 عاما في الطرف الاخر من الحدود اللبنانية

دبابات الجيش الإسرائيلي بالقرب من منازل في مدينة صور بجنوب لبنان، 22 يوليو 1982 (Yossi Zamir / Flash90)
دبابات الجيش الإسرائيلي بالقرب من منازل في مدينة صور بجنوب لبنان، 22 يوليو 1982 (Yossi Zamir / Flash90)

أ ف ب – خلال مشاركته في تظاهرة للجنود السابقين في تل أبيب في الذكرى العشرين لانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، قال آفي ماير: “عندما كنا في لبنان، كنا نعتمد على بعضنا. اليوم أيضا يجب أن ندعم بعضنا”.

لا تعتبر إسرائيل محاربتها تنظيم حزب الله الشيعي طوال 18 عاما كحرب، ولا تعتني بشكل منظم بالجنود السابقين الذين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة.

يقول ماير مستاء: “يتم إرسالهم إلى المصحة النفسية، هذا غير لائق!”.

أمضى الرجل الخمسيني 15 عاما في صفوف الجيش الإسرائيلي، وشارك في عدة مهام بجنوب لبنان في حقبة احتلاله اعتبارا من 1982.

جنود إسرائيليون يفتحون البوابات على الحدود الشمالية لدبابة أثناء انسحاب الجيش الإسرائيلي عام 2000 من لبنان. (Flash90)

برفقة أوشريت شتارك الذي قُتل شقيقها إريز عام 1997 في الحادية والعشرين من عمره خلال تصادم مروحيتين عسكريتين في لبنان أوقع 73 قتيل، يسعى آفي ماير إلى إنشاء مركز رعاية للعسكريين السابقين الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

خلال حديثها مع وكالة فرانس برس، قالت شقيقة شتارك التي ترتدي قميصا بيضاء يحمل صورة أخيها: “هؤلاء أناس واجهوا الموت وقُتل أصدقاؤهم وجرحوا، الحياة بالنسبة لهم ليست سهلة”.

وتابع آفي ماير حاملا العلم الإسرائيلي: “نريد مساعدتهم للعيش بشكل أفضل. نحن أحياء بفضلهم، الشعب بأكمله مدين لهم”.

متنفّس

في آذار/مارس 1978، اجتاح الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان لوضع حد لهجمات فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، ودفع الأخيرة عشرات الكيلومترات شمالا حتى نهر الليطاني، قبل أن ينسحب في حزيران/يونيو.

وعقب هجمات جديدة نُسبت لمنظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تتخذ من بيروت مقرا، اجتاحت إسرائيل لبنان مرة أخرى في حزيران/يونيو 1982، وأدت العملية إلى مقتل 20 ألف شخص وجرح 30 ألفا آخرين، وفق حصيلة لبنانية رسمية.

واجه العسكريون الإسرائيليون عناصر حزب الله الذي تأسس في أعقاب الاجتياح وجرى تمويله من الحرس الثوري الإيراني.

متجذّرا في جنوب البلاد، شن حزب الله حربا متعددة الشكل على الجنود الاسرائيليين وتسبب بخسائر بشرية في صفوف القوات الإسرائيلية وميليشيا “جيش لبنان الجنوبي” الموالية لها. وخلال 18 عاما، قُتل أكثر من 1200 عسكري إسرائيلي وجرح آلاف آخرين.

يقول إيال شاهار: “في وقت ما، كان يسقط قتيل (إسرائيلي) كلّ أربعة أيام”. لا يعرف هذا المخرج البالغ 32 عاما لبنان، لكنه أنشأ مجموعة نقاش على “فيسبوك” لجمع شهادات يستعملها في مسلسل درامي حول تلك الفترة يعكف على كتابته.

وتضم المجموعة الإلكترونية حاليا أكثر من 35 ألف شخص ينشرون رسائل وصور، وفق إيال شاهار. يرى الشاب أنهم “يشعرون بالحاجة للحديث ويبحثون عن متنفّس”، اذ إن التجربة التي خاضوها “صعبة جدا جسديا ونفسيا، كانوا يتعرضون لإطلاق النار طوال الوقت”.

قرار صائب؟

هزّت حصيلة القتلى الرأي العام الإسرائيلي، ودفعت رئيس الوزراء حينها، إيهود باراك، لسحب القوات الإسرائيلية بعد احتلال استمر نحو ثمانية عشر عاما.

في الليلة الفاصلة بين 23 و24 أيار/مايو 2000، عبرت آخر قافلة عسكرية إسرائيلية الحدود. كان بيني غانتس الذي يشغل اليوم منصب وزير الدفاع ويُفترض أن يتولى رئاسة الوزراء بعد عام ونصف عام، آخر ضابط يغادر جنوب لبنان.

مقاتلو حزب الله يحتفلون في اليوم الذي غادر فيه الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان، 24 مايو 2000 (AP: Enric Marti)

وتحل الذكرى العشرون للانسحاب في سياق متوتر، اذ تتهم الدولة العبرية حزب الله اللبناني بالاستعداد لهجمات ضدها انطلاقا من لبنان وسوريا، وتستهدفه هي في عمليات على الأراضي السورية.

قال غانتس يوم الأحد: “(ما زلنا) نراقب الجبهة الشمالية، سواء في لبنان أو سوريا بكثير من الانتباه، لم تختف المشاكل الأمنية التي يمكن أن تنشأ في الشمال”.

بدوره قال إيال شاهار “لقد خرجنا (من لبنان) والشعب اليهودي لا يزال حيا، ربما كان الخروج قرارا صائبا”، ويتدارك متسائلا “لكن هل كان من الصائب الذهاب؟ لا يمكنني الجزم”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال