إسرائيل في حالة حرب - اليوم 227

بحث

عراك بين النواب في الكنيست بسبب خطة “صندوق الأرنونا” مع انضمام السلطات المحلية العربية للإضراب

سموتريتش يسعى إلى إجبار المدن على إنهاء الإضراب الذي أدى إلى إغلاق المدارس وتعليق الخدمات في عشرات البلدات؛ عضو كنيست من حزب العمل يهدد بالتوجه إلى القضاء ويقول إن الخطوة تميز ضد العرب

إخراج رئيس المجلس الإقليمي حيزكي سيقاك من المجلس من جلسة لجنة المالية والتصويت على "صندوق الأرنونا" في الكنيست بالقدس، 15 مايو، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)
إخراج رئيس المجلس الإقليمي حيزكي سيقاك من المجلس من جلسة لجنة المالية والتصويت على "صندوق الأرنونا" في الكنيست بالقدس، 15 مايو، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

اندلع عراك بين نواب في الكنيست يوم الإثنين في جلسة مضطربة للجنة برلمانية ناقشت خطة مثيرة للجدل لإعادة توزيع الدخل الضريبي بين السلطات المحلية، مع طرد اثنين على الأقل من المشاركين في الجلسة بالقوة.

يأتي الاجتماع في الوقت الذي بدأت فيه العديد من المدن الكبرى إضرابا مفتوحا، حيث تم إغلاق المدارس وتعليق خدمات جمع النفايات والرعاية الاجتماعية احتجاجا على خطة الحكومة التي ستأخذ جزءا كبيرا من الضرائب التي تجمعها هذه السلطات من المصالح التجارية المحلية.

وشهدت الجلسة العاصفة للجنة المالية صراخا وتدافعا بين المشاركين. وتم إخراح عضو الكنيست عيدان رول من حزب “يش عتيد” بالقوة، وكذلك حيزكي سيفاك، رئيس المجلس الإقليمي عيمك حيفر.

أعلن اتحاد السلطات المحلية في إسرائيل، الذي يمثل نحو 200 سلطة محلية في البلاد، عن إضراب مفتوح حتى يتراجع الإئتلاف عن ما تُعرف بخطة “صندوق الأرنونا”. الأرنونا هي ضريبة الممتلكات، التي تحددها وتديرها كل سلطة محلية.

ستأخذ الخطة نسبة مئوية من ضرائب الأرنونا المحصلة من المصالح التجارية المحلية ليتم وضعها في صندوق سيخصص لمساعدة السلطات المحلية المثقلة بالديون والضعيفة. على هذا النحو، سيؤثر القانون بشكل غير متناسب على المدن التي تضم مناطق تجارية مزدهرة أو حدائق صناعية.

وقال عضو الكنيست غلغاد كاريف إن الخطة صُممت لإرسال معظم الأموال إلى البلدات الحريدية وليس للسلطات المحلية العربية، التي تعاني من أزمات مالية، وهدد بتقديم التماس إلى محكمة العدل العليا ضدها.

وقال كاريف خلال الجلسة: “بسبب البند الذي بموجبه سيحصل الحريديم فقط [على الأموال] في حين لن تحصل عليها البلدات العربية، سنلتقي في المحكمة العليا”، واصفا الخطوة بأنها “عدالة توزيعية للأحزاب الحريدية”.

في غضون ذلك، أعلن رؤساء عدد من السلطات المحلية والمجالس الإقليمية العربية انضمامهم للإضراب.

وقال رؤساء السلطات المحلية العربية إن “توزيع هذا الصندوق ليس عادلا ولا شيء جيد هنا للمواطنين العرب. في الواقع، العكس هو الصحيح”.

من بين المدن المشاركة بالإضراب بالفعل تل أبيب، حولون، رمات غان، غفعاتييم، كفار سابا، رعنانا، ريشون لتسيون، هرتسليا، هود هشارون، موديعين، الرملة، نس تسيونا، أشدود، الخضيرة، حيفا، نيشر، بيت شان، كريات أونو، شوهام، غاني تيكفا، يكنعام، معالي غلبوع وإيلات. كما تشارك عدد من المجالس الإقليمية في الإضراب

وأعلنت عدة مدن أخرى بما في ذلك القدس واللد وأشكلون وحريش أنها لن تشارك في الإضراب.

كما انضمت أشكلون ويافنيه للإضراب، لكنهما أبقتا المدارس مفتوحة بعد أن أغلقتاها خلال الأسبوع الماضي بسبب إطلاق الصواريخ من غزة.

صورة لفصل خال من الطلاب في مدرسة في تل أبيب، خلال إضراب عام لبعض البلديات والسلطات المحلية، 15 مايو، 2023. (Flash90)

وأفادت وسائل إعلام عبرية أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يجري محادثات مع وزارة العدل في محاولة لإصدار أمر محكمة ضد رؤساء السلطات المحلية المضربين، بحجة أنهم تجاوزوا سلطاتهم.

في المدن المشاركة في الإضراب ستكون المدارس من رياض الأطفال وما فوق مغلقة، وسيتم تعليق خدمات جمع النفايات والرفاه، وسيتوقف مفتشو السلطات المحلية عن تحرير غرامات، وستكون مكاتب البلديات مغلقة أمام الجمهور، وكذلك المكتبات العامة ، والمراكز الثقافية والرياضية.

وتم إعفاء التعليم الخاص وامتحانات شهادة الثانوية العامة (البجروت) من الإضراب.

وكان من المقرر أن تصوت جلسة المالية في الكنيست على إدراج صندوق الأرنونا كجزء من مشروع قانون الترتيبات المرافق لميزانية الدولة 2023-2024، الذي من المتوقع أن يتم وضع اللمسات النهائية عليه في الأسبوعين المقبلين.

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يحضر مؤتمرا صحفيا في وزارة المالية في القدس، 14 مايو، 2023. (Noam Revkin Fenton / Flash90)

يقول مؤيدو الخطة إن الإجراء سيساعد السلطات المحلية الأقل ثراء على تحفيز الإسكان، مع تركيزهم على قيام الصندوق بالمساعدة في بناء مجتمعات بعيدة عن مركز إسرائيل.

منتقدو الخطة يرون إنها تعاقب المدن والبلدات التي استثمرت بالفعل في جذب أصحاب العمل، وتأخذ الأموال التي كانت ستوجه لولا ذلك نحو تحسين خدمات المواطنين، مثل التعليم والثقافة.

كما يتهمون الائتلاف بالتخطيط لاستخدام الأموال لدفع المطالب القطاعية التي يطالب بها الشركاء فيه، مثل الإعانات المقدمة للحريديم.وأشاروا أيضا إلى أن المستوطنات في الضفة الغربية معفاة من المساهمة في الصندوق، وأنه منظم بطريقة لا يُرجح أن تستفيد منها السلطات المحلية العربية.

يوم الأحد، تعهد سموتريتش يوم الأحد بأنه لن يكون هناك حل وسط مع السلطات المحلية، قائلا إنهم “يعرفون الحقيقة، إن مشروع القانون هذا يخلق العدالة بين البلديات في المركز، التي تقع في موقع جذاب وتستفيد من البنية التحتية وتشكل في أي حال من الأحوال مركز الأعمال في إسرائيل، والسلطات المحلية البعيدة في الأطراف”.

وقال رؤساء سلطات محلية من بلدات حريدية إن الخطوة تأتي لمعالجة مظالم طال أمدها.

وقال رئيس بلدية إلعاد، يسرائيل بوروش، إن مدينته تأسست مع تخصيص 3٪ فقط من منطقة نفوذها للأعمال التجارية، في حين أن المدن العلمانية لديها أكثر من ذلك بكثير.

واصفا البلدات الحريدية بأنها “غيتوهات”، قال بوروش لهيئة البث الإسرائيلية “كان” إن “إسرائيل أنشأت حوالي 200 مجلس محلي، فلماذا المدن الحريدية فقط هي التي لا توجد فيها أماكن للمصالح التجارية وللعمل؟”

المجتمع الحريدي لديه أقل نسبة مشاركة في سوق العمل حيث يختار العديد من الرجال الحريديم دراسة التوراة بدلا من العمل. يقول منتقدون أيضا أن رفض المدارس الحريدية تدريس المواد العلمانية الأساسية كما ينبغي يترك أفراد هذا المجتمع غير جاهزين وبدون المهارات اللازمة للانضمام إلى سوق العمل.

رئيس بلدية إلعاد يسرائيل بوروش في مكتبه في إلعاد، 11 مايو، 2022. (Yossi Aloni / Flash90)مضضؤحازب

في غضون ذلك، قال وزير الداخلية والصحة موشيه أربيل من حزب “شاس” الحريدي يوم الإثنين إن الإضرابات تقف وراؤها دوافع سياسية ضد الحكومة، على الرغم من أن العديد من المدن يديرها حزب “الليكود” الحاكم.

وقال أربيل في حديث لإذاعة “كول براماه” إن “قرار عدد من المجالس الإضراب اليوم هو قرار سياسي ضد الحكومة”، مضيفا: “سنأخذ من القوي ونعطي الضعيف”.

ومع ذلك تعهد الوزير بأن “نتأكد من عدم زعزعة استقرار السلطات المحلية ماليا”.

وانتقد رئيس اتحاد السلطات المحلية ورئيس بلدية موديعين، حاييم بيباس، الحكومة لنشرها معلومات مضللة يوم الإثنين.

وكتب بيباس على تويتر، “إلى أولئك الذين يطلعون [الصحافة] بشكل مجهول على أن صندوق الأرنونا سيعزز أطراف الدولة ويضر بالمدن القوية: سيضر الصندوق بشكل خطير بإيلات ويروحام وبيت شان وقائمة طويلة من المدن الأخرى. لا تدعوهم يخدعونكم”.

وقال: “سنواصل بكل ما أوتينا من قوة معارضة أولئك الذين يحاولون إيذاء مواطني إسرائيل. إن موقفنا واضح تماما: نحن نعارض هذا القانون وهذه فرصتكم، أعضاء الإئتلاف سكان [البلدات المتضررة من الخطة]، لأنكم في النهاية تعيشون في هذه المدن”.

ساهمت في هذا التقرير كاري كيلر-لين

اقرأ المزيد عن