عدد من النواب في الليكود يدعمون دعوة غالانت لوقف خطة الإصلاح القضائي؛ آخرون يحضون رئيس الوزراء على إقالته
بحث

عدد من النواب في الليكود يدعمون دعوة غالانت لوقف خطة الإصلاح القضائي؛ آخرون يحضون رئيس الوزراء على إقالته

زميلان اثنان على الأقل ينضمان إلى دعوة وزير الدفاع إلى الحوار، في حين وزراء آخرون يتهمونه بـ"الاستسلام"؛ الغليان في الحزب يضع فوز الإئتلاف بأغلبية في عمليات تصويت رئيسية هذا الأسبوع موضع شك

وزير الدفاع يوآف غالانت في جلسة للهيئة العامة  للكنيست في القدس، 22 مارس، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)
وزير الدفاع يوآف غالانت في جلسة للهيئة العامة للكنيست في القدس، 22 مارس، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

ظهرت الانقسامات الداخلية داخل حزب الليكود الحاكم على السطح ليلة السبت في أعقاب دعوة وزير الدفاع يوآف غالانت الحكومة إلى وقف مؤقت لتشريع الإصلاح القضائي للسماح بإجراء محادثات تسوية. أيد اثنان على الأقل من أعضاء الكنيست من حزب الليكود غالانت، وذكرت تقارير أن ثالثا فعل الشيء نفسه، بينما أثارت الدعوة غضب أعضاء آخرين في الإئتلاف الذي دعوا إلى إقالته.

في خطاب للأمة ألقاه مساء السبت، خالف غالانت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وأكد على الحاجة لإصلاحات قانونية لكنه أعلن دعمه لوقف مؤقت للعملية التشريعية للإصلاح القضائي – التي من المقرر أن تتكثف هذا الأسبوع مع التصويت النهائي على قانون مثير للجدل يمنح الائتلاف سيطرة كاملة على اختيار معظم القضاة.

حث غالانت على تجميد التشريع إلى ما بعد “يوم الاستقلال”، الذي سيحل في 26 أبريل هذا العام. نظرا لأن الكنيست سيكون في عطلة لشهر أبريل بأكمله، فإن هذا يعني في الواقع تأجيل التصويت هذا الأسبوع لتلبية مطلب رئيسي من قبل المعارضة، التي تطالب بوقف عملية الإصلاح الشامل كشرط مسبق لأي محادثات حول إصلاح قضائي مقبول على نطاق أوسع.

وزير الدفاع، الذي أشار إلى “الخطر الملموس” على أمن الدولة نتيجة الانقسام المجتمعي الذي خلقته خطة الائتلاف، حصل على الفور على دعم صريح من زميليه في حزب الليكود، يولي إدلشتين ودافيد بيطان.

وشكر إدلشتين، الذي يرأس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، غالانت على “الانضمام إلى المسار الذي أسير فيه منذ أسابيع”.

وقال في بيان “غالبية الناس يريدون ويفهمون الحاجة إلى تغييرات في النظام القضائي، لكن يجب أن يتم ذلك بصبر وحوار وخطاب واسع من أجل الوصول إلى إجماع واسع”.

وبالمثل كرر بيطان دعواته السابقة لوقف التشريع و “بدء مفاوضات فورية”، مضيفا أنه “يدعم كلمات صديقي، وزير الدفاع”.

في وقت سابق يوم السبت، أفاد عدد من التقارير في وسائل الإعلام العبرية أن وزير الزراعة آفي ديختر تحدث مع نتنياهو وأعضاء كنيست آخرين من حزب الليكود، وطالب بوقف مشاريع قوانين الإصلاح القضائي إلى ما بعد يوم الاستقلال في 26 أبريل.

ونقلت أخبار القناة 12 عن ديختر، رئيس جهاز الأمن العام “الشاباك” سابقا، قوله “لن يكون هناك طريق للتراجع”.

لم يقل غالانت ولا أعضاء الكنيست الآخرون كيف سيصوتون على مشاريع قوانين الإصلاح القضائي إذا تم طرحها مع ذلك على الكنيست للتصويت عليها في قراءات أخيرة هذا الأسبوع، كما هو مخطط. تصويت أربعة نواب متمردين في الائتلاف المكون من 64 عضوا ضد مشاريع القوانين سيحرم الإئتلاف من الأغلبية في البرلمان المؤلف من 120 عضوا. حتى لو امتنعوا عن التصويت، سيكون من الأسهل على المحكمة العليا إلغاء تعديل أحد قوانين الأساس شبه الدستورية لإسرائيل إذا تم تمريره بأصوات أقل من 61 عضوا في الكنيست، وفقا لوسائل الإعلام العبرية.

وحظيت دعوة غالانت بدعم من رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال الإسرائيلية “الهستدروت”، أرنون بار دافيد، الذي حض “جميع الأطراف على اظهار المسؤولية والقيادة” ودعا نتنياهو إلى “التوقف وإعادة توحيد الشعب”.

كما قال رئيس بلدية موديعين ورئيس اتحاد السلطات المحلية في إسرائيل، حاييم بيباس، وهو شخصية قوية في الليكود، إنه يدعم دعوة غالانت لتجميد العملية التشريعية ودخول مفاوضات، قائلا إن أهم شيء في هذا الوقت هو “الحفاظ على وحدة أمة إسرائيل وأمن الدولة “.

أعضاء آخرون في الليكود هاجموا غالانت، حيث اتهمه وزير الاتصالات شلومو قرعي بـ “الاستسلام تحت ضغط اليسار”.

وكتب قرعي على تويتر: “دولة إسرائيل تقف عند مفترق طرق تاريخي بين الديمقراطية والديكتاتورية، ووزير دفاعها اختار الديكتاتورية”.

ومثل قرعي، اتهمت النائبة من الليكود طالي غوتليف غالانت بأنه يظهر “ضعفا وخنوعا”.

وقال رئيس الإئتلاف، النائب أوفير كاتس من الليكود، إن من لا يصوت لصالح الإصلاح القضائي، “أنهى مسيرته في الليكود”.

متحدثا في برنامج حواري على القناة 14، قال كاتس إن غالانت قد أخطأ في الدعوة إلى وقف العملية التشريعية.

وقال كاتس “إنه مخطئ ومخطئ بشكل كبير. مع من تعتقد أن عليك أن تتحدث؟ هل تعتقد أن هناك طرف آخر في انتظارك؟”

عضو الكنيست من “الليكود” أوفير كاتس يترأس جلسة لجنة الكنيست في الكنيست، 12 فبراير، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

وهاجم بعض حلفاء نتنياهو في اليمين المتطرف غالانت أيضا، حيث دعا وزير الأمن القومي بن غفير نتنياهو إلى إقالته.

وقال بن غفير في بيان “أدعو رئيس الوزراء إلى إقالة غالانت الذي جاء بأصوات اليمين، لكنه استسلم لضغوط أولئك الذين هددوا برفض [الخدمة في الجيش]، ويحاول وقف الإصلاح المهم”.

الخطاب نال استحسان شخصيات من المعارضة، إلا أن منظمي الاحتجاجات المنتظمة في جميع أنحاء البلاد – والتي شارك فيها مئات الآلاف ليل السبت – قالوا إنهم سيستمرون في احتجاجاتهم حتى يتم التخلي عن الخطة.

وقال زعيم المعارضة يائير لبيد في بيان إن “وزير الدفاع غالانت يتخذ خطوة شجاعة وحيوية الليلة من أجل أمن دولة إسرائيل. إن الانقلاب يمس بشكل خطير بالأمن القومي ومن دوره ومسؤوليته وقف التدهور الخطير”.

وأضاف “هذه لحظة الحقيقة. أنا أدعو الحكومة: أوقفوا كل شيء، لا تمرروا التغيير في لجنة تعيين القضاة وقانون درعي هذا الاسبوع، وتعالوا واجروا محادثات في مقر رئيس الدولة”.

رئيس حزب “يش عتيد”، عضو الكنيست يائير لبيد، يتحدث خلال جلسة للحزب في الكنيست، 20 مارس، 2023. (Erik Marmor / Flash90)

يدفع الإئتلاف بمشروع قانون يهدف إلى إعادة زعيم حزب “شاس” أرييه درعي إلى المجلس الوزاري، بعد أن قضت المحكمة العليا في وقت سابق من هذا العام أن تعيينه وزيرا للصحة وللداخلية “غير معقول إلى أقصى حد” بسبب إدانات سابقة، بما في ذلك في العام الماضي.

رئيس حزب “الوحدة الوطنية” بيني غانتس، وهو رئيس أركان سابق للجيش الإسرائيلي، قال إن غالانت تحدث “بكلمات حقيقية ينبغي أن تكون بمثابة نداء صحوة لكل بيت في إسرائيل”، وحض نواب آخرين في الليكود على الإعلان عن أنهم سيصوتون ضد مشاريع القوانين هذا الأسبوع.

متحدثا للقناة 12، قال غانتس إن البلاد “في خطر” وإن خطة الإصلاح القضائي “تمزقها إلى أشلاء”.

وقال غانتس إنه “يعد بأنه في اللحظة التي يتم فيها إيقاف التشريع، سنصل للحوار بنية الوصول إلى اتفاقات وطنية”.

وحث عضو الكنيست عن “الوحدة الوطنية”، غادي آيزنكوت، وهو أيضا رئيس أركان سابق، المزيد من أعضاء الائتلاف على الضغط على نتنياهو لوقف العملية التشريعية، بينما أشاد النائب في الحزب ووزير العدل السابق غدعون ساعر بغالانت وبأعضاء الليكود الذين أعلنوا بالفعل تأييدهم لوقف خطة الإصلاح القضائي.

صورة تم التقاطها من الجو تظهر متظاهرين في تل أبيب ضد مشروع قانون الإصلاح القضائي للحكومة المثير للجدل، 25 مارس، 2023. (Ahmad Gharabli / AFP)

ومثل آيزنكوت، حث رئيس حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، أعضاء الكنيست من الليكود على الانشقاق عن الصفوف و”وضع حد للجنون”.

وأعرب قادة حركة الاحتجاجات المناهضة للحكومة عن خشيتهم من أن قرار غالانت هو مجرد حيلة تهدف إلى تقليص الحركة الاحتجاجية.

وقالوا “لسنا أغبياء، لم ندخل في هذا من أجل خداع مؤقت ولن نتوانى عن حذرنا. نحن نطالب بوقف التشريع تماما. حتى ذلك الحين، هذه المعركة ستشتد”.

في خطاب ألقاه الخميس، قال نتنياهو إنه سيقوم بتليين أجزاء من التغيير في المستقبل، لكنه قال أيضا إن الحكومة ستصوت على تمرير مشروع قانون الأسبوع المقبل لوضع التعيينات القضائية الرئيسية في المحكمة العليا، بما في ذلك رئاستها، تحت سيطرة الإئتلاف مباشرة. ولم يتضح بعد موعد إجراء التصويت، لكن يوم الثلاثاء يُعتبر هدفا محتملا. وقد اجتمعت لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست صباح الأحد لمواصلة عملية إعداد واعتماد مشروع القانون للقراءتين الثانية والثالثة (الأخيرة) في الكنيست.

وزير الدفاع يوآف غالانت (من اليسار ) يتحدث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال تصويت في الكنيست في القدس، 15 فبراير، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

نتنياهو تحدث بعد استدعائه لغالانت، في أعقاب انتشار تقارير أفادت بأن وزير الدفاع كان يعتزم يوم الخميس عقد مؤتمر صحفي كان سيدعو فيه إلى وقف العملية التشريعية.

معارضو خطة الإصلاح القضائي يعتبرون أن مشروع القانون هذا هو الحد الذي لا يمكن تجاوزه، حيث يرون أنه يعمل على تسييس المحكمة، ويزيل الضوابط الرئيسية على السلطة الحكومية ويسبب ضررا جسيما للطابع الديمقراطي لإسرائيل. ردا على ذلك، أعلن قادة الاحتجاج يوم الجمعة عن “أسبوع من الشلل” غير مسبوق في جميع أنحاء البلاد لتعطيل الحياة اليومية، بما في ذلك مظاهرات حاشدة في تل أبيب والقدس.

قوبل الإصلاح بقلق واعتراضات متزايدة من قبل شخصيات عامة بارزة بما في ذلك رئيس الدولة، ورجال قانون، وقادة أعمال، واقتصاديون حائزون على جائزة نوبل، ومسؤولون أمنيون بارزون وغيرهم الكثير. وحذر كبار مسؤولي وزارة المالية هذا الأسبوع من ضرر عميق ودائم للاقتصاد إذا تم تمرير التغييرات في شكلها الحالي.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال