ارتفاع معدل إصابات كورونا في الضفة الغربية وقطاع غزة يسجل أرقاما قياسية
بحث

ارتفاع معدل إصابات كورونا في الضفة الغربية وقطاع غزة يسجل أرقاما قياسية

تم تشخيص نحو 2,000 حالة إصابة جديدة في يوم واحد، والرقم القياسي في نسبة نتائج الفحوصات الإيجابية يثير المخاوف من وجود تفشي أكبر وغير مكتشف للفيروس؛ وفاة 17 شخصا من الفيروس في 24 ساعة

فحص درجة حرارة أطفال فلسطينيين يرتدون دروع واقية بسبب جائحة كوفيد-19 عند وصولهم إلى روضة أطفال في مدينة غزة، 23 نوفمبر، 2020. (MOHAMMED ABED / AFP)
فحص درجة حرارة أطفال فلسطينيين يرتدون دروع واقية بسبب جائحة كوفيد-19 عند وصولهم إلى روضة أطفال في مدينة غزة، 23 نوفمبر، 2020. (MOHAMMED ABED / AFP)

سجل الفلسطينيون رقما قياسيا في عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا بين يومي الإثنين والثلاثاء، الذي بلغ 1811 حالة، مع تفاقم الوباء في الضفة الغربية وغزة.

بحسب وزارة الصحة التابعة للسلطة الفلسطينية، تم تسجيل رقم قياسي بلغ 1126 حالة في الضفة الغربية في اليوم السابق، بعد يوم واحد فقط من تسجيل الرقم القياسي السابق، الذي بلغ 863.

وتوفي 17 فلسطينيا جراء الفيروس في جميع أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة في اليوم السابق، وهو رقم قياسي يومي آخر.

وأظهرت حوالي 26% من الفحوصات نتائج إيجابية بين جميع الفلسطينيين، مما يشير إلى أن فيروس كورونا قد يكون يتفشى على نطاق أوسع، دون أن يتم اكتشافه إلى حد كبير.

حتى بعد ظهر الثلاثاء، كانت هناك 14,342 حالة إصابة نشطة بكورونا في صفوف الفلسطينيين: 6499 في قطاع غزة وـ 7843 في الضفة الغربية.

وتوفي حوالي 740 فلسطينيا بسبب الفيروس في الضفة الغربية وغزة منذ بداية تفشي الوباء في مارس.

رجل فلسطيني وزوجته يركبان عربة يجرها حمار أمام فن الشارع يمران من أمام رسم على الحائط لطبيبين يرتديان الكمامة بسبب جائحة كوفيد -19 في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، 16 نوفمبر، 2020. (MOHAMMED ABED / AFP)

وقال أسامة النجار، وهو مسؤول صحة فلسطينية، لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن الوتيرة المتسارعة للعدوى تشكل خطرا “بأن الأمور قد تخرج عن السيطرة”.

في حين نسب النجار الارتفاع في عدد الحالات في جزء منه إلى توسيع وتحسين الفحوصات، إلا أنه قال أيضا أن هناك انتهاكات كبيرة لقواعد التباعد الاجتماعي.

وقال النجار: “عائلة تريد إقامة حفل زفاف في رام الله، ستترك المناطق في وسط المدينة وستتوجه إلى قرية صغيرة حيث لا يوجد تواجد أمني، أو إلى المنطقة C، حيث لا يوجد هناك إغلاق. في الخليل، يحدث الأمر نفسه – يتوجهون إلى المناطق الريفية ويملأون قاعات الأفراح”.

في حين أن تفشي المرض هو الأسوأ في نابلس – حيث تم تحديد 224 حالة – تم اكتشاف مئات الحالات أيضا في محافظات بيت لحم ورام الله والخليل.

وأعلن رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية يوم الاثنين أنه سيتم قريبا فرض قيود أكثر صرامة على الضفة الغربية “لكسر انتشار الفيروس”. يومي الجمعة والسبت، ستعود المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية إلى الإغلاق التام لأول مرة منذ يوليو قبل بدء حظر تجول ليلي لمدة 14 يوما.

وشدد اشتية على أن مثل هذه الإجراءات ستبقى “محدودة”. لكن قادة قطاع الأعمال خرجوا بالفعل ضد الإغلاق، الذي قالوا إنه سيؤدي إلى انهيار الاقتصاد الفلسطيني المتعثر.

رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية يزيل قناعه الواقي خلال مؤتمر صحفي في نقابة الصحفيين الأجانب في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 9 يونيو 2020. (Abbas Momani / Pool Photo via AP)

وقال مدير غرفة تجارة في رام الله، عبد الغني العطاري، في بيان ليلة الاثنين، إن “قرار [الدخول في حالة إغلاق] سيؤدي إلى مزيد من التراجع للاقتصاد الفلسطيني في ظل الوضع المتدهور والخطير الذي يقف فيه الاقتصاد”.

وقال العطاري: “سيكون الإغلاق بلا معنى في ضوء حقيقة أن المنطقة C لن تخضع للإغلاق. سيتم تطبيق أمر الإغلاق بنفس الطريقة كما حدث في الإغلاقات السابقة: سيتم تطبيقه في مراكز المدينة؛ لكن ضواحي المدن والقرى والمنطقة C ستبقى مفتوحة”، وأوصى بدلا من ذلك بأن تركز السلطة الفلسطينية على الحد من خسائر المصالح التجارية بسبب الوباء.

على مدى الأشهر القليلة الماضية، عانى فلسطينيو الضفة الغربية من كارثة اقتصادية مستمرة. فقد تضرر قطاعي السياحة والخدمات – وهما قطاعان رئيسيان يوظفان فلسطينيين من الضفة الغربية – بشدة من الوباء. في غضون ذلك، كان العمل في إسرائيل غير مستقر لعدة أشهر حيث فرضت الدولة  ورفعت القيود المفروضة على قدرة العمال الفلسطينيين على دخول البلاد.

والأمر الأكثر فداحة هو أن السلطة الفلسطينية، التي كانت غاضبة من خطة إسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية، أعلنت في أواخر مايو عن رفضها استلام عائدات ضرائب الاستيراد والتصدير البالغة 170 مليون دولار التي تحولها إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية شهريا.

لطالما شكلت عائدات الضرائب التي تجمعها إسرائيل نيابة عن الفلسطينيين جزءا كبيرا من ميزانية السلطة الفلسطينية: في عام 2019 بلغت حوالي 60% من إجمالي الإيرادات.

وبسبب نقص الأموال اللازمة لدفع رواتب موظفيها، قامت السلطة الفلسطينية بتسليم نصف رواتب لمئات الآلاف من مستخدميها لشهور. في حين وافقت رام الله على البدء في جمع الأموال مرة أخرى الأسبوع الماضي كجزء من إعادة العلاقات مع إسرائيل، فإن الموظفين لم يروا بعد أي مدفوعات متأخرة.

وقال العطاري “سيكون من الأفضل لو كان هناك تركيز أكبر على اتباع الإجراءات الصحية بدلا من العودة إلى الإغلاق”، مضيفا أن عمليات الإغلاق “ثبت أنها غير فعالة”.

ولكن في لعبة الشد والجذب بين الضررين الاقتصادي والوبائي، أجبر الارتفاع الحاد في عدد الإصابات بكورونا السلطة الفلسطينية على اتخاذ قرارات صعبة.

وقال النجار: “كنت في مستشفى بجنين اليوم. لقد كان غارقا في المرضى العاديين ومرضى كورونا. إذا استمر هذا الوضع، فنحن بصدد مشاكل هائلة في القطاع الصحي. يمكن أن يطغى ذلك على قدرة قطاعنا الصحي على التحمل”.

عامل في مجال الصحة يرتدي زيا واقيا يأخذ عينة من مسحة الأنف لشخص في مخيم جباليا للاجئين، قطاع غزة، 30 أكتوبر، 2020. (AP Photo / Adel Hana)

ردا على سؤال حول ما إذا كان نظام الرعاية الصحية الفلسطيني في خطر انهيار وشيك، أجاب النجار: “إذا استمرت معدلات الإصابة في الارتفاع؟ نعم. سنصل إلى هذه النقطة”.

“حماس” تسعى إلى احتواء الارتفاع الحاد في عدد إصابات كورونا في غزة

في قطاع غزة، شخصت سلطات الصحة التابعة لحركة “حماس” 685 حالة إصابة جديدة بكورونا. وشهد عدد الإصابات ارتفاعا حاد في القطاع الساحلي في الأسبوع الأخير، حيث تم تسجيل 3707 حالة في الأيام الخمسة الأخيرة.

يوم السبت، أظهرت 30% من الفحوصات التي أجريت في غزة نتائج إيجابية، بحسب بيانات وزارة الصحة التي تديرها “حماس”.

وقال نائب وزير الصحة يوسف أبو ريش يوم الثلاثاء أن “حماس” عملت في الأيام القليلة الماضية على توسيع قدرات الفحوصات وزيادة عدد الأسرة المتاحة في المستشفيات لمرضى كورونا الذين في حالة حرجة من 100 إلى 150 في الأيام الماضية.

لكن كلا من الحركة والمراقبين الدوليين حذروا من أن النظام الصحي في غزة، الذي أنهكته سنوات من الحصار الإسرائيلي والمصري وثلاث حروب، لا يمكنه التعامل مع زيادة حادة في الحالات.

إلا أنه كما هو الحال في الضفة الغربية، فإن السلطات في غزة تمتنع حتى الآن من الإعلان عن إغلاق تام. قبل الوباء، كان حوالي 46.7٪ من سكان غزة عاطلين عن العمل. ووفقا للجهاز المركزي للإحصاءالفلسطيني، فإن أولئك العاملين في القطاع الخاص الذين تمكنوا من التمسك بوظائفهم خلال الوباء يحققون متوسط دخل يبلغ 9.50 دولارات يوميا.

موظفو القطاع العام في غزة، الذين يشكلون حوالي 40.5% من القوى العاملة في غزة، تأثروا أيضا بقرار السلطة الفلسطينية في منتصف الصيف بتقليص مساعداتها الشهرية التي تزيد عن 100 مليون دولار للقطاع الساحلي كجزء من محاولتها لمواجهة إسرائيل بشأن الضم.

بدلا من إغلاق القطاع الساحلي للمرة الثانية ، اعتمدت السلطات الصحية في “حماس” على خطة إشارة ضوئية، حيث يتم ترميز مناطق الإصابة المرتفعة باللون الأحمر، والمناطق الآمنة باللون الأخضر.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية إياد البزم الأسبوع الماضي إن “وزارة الداخلية اتخذت عددا من الإجراءات الدقيقة لتجنب العودة إلى الإغلاق، نظرا للأعباء التي ستفرضها على جميع قطاعات المجتمع”.

لكن منذ تنفيذ الخطة لأول مرة في أواخر أكتوبر، فإن عدد الحالات في ارتفاع. وقال سلامة معروف، المسؤول في “حماس”، يوم الاثنين إنه يجري النظر في العودة إلى الإغلاق التام.

وقال معروف في بيان: “قرار إغلاق غزة بالكامل غير مستبعد وهو من الإجراءات المحددة التي يمكنها مواجهة فيروس كورونا”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال