عباس يشيد بفوز بايدن ويخطط للمطالبة بإعادة السفارة الأمريكية إلى تل أبيب
بحث

عباس يشيد بفوز بايدن ويخطط للمطالبة بإعادة السفارة الأمريكية إلى تل أبيب

نقل عن مسؤول فلسطيني قوله إن رام الله مستعدة لاستئناف محادثات السلام ولكن فقط من النقطة التي توقفت بها في عهد أوباما؛ في المقابل، تخشى إسرائيل بعض التراجع في العلاقات مع أمريكا

نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن (يسار) مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 9 مارس 2016 (FLASH90)
نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن (يسار) مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 9 مارس 2016 (FLASH90)

هنأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الأحد، الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن بفوزه في الانتخابات، معربا عن أمله في “تعزيز العلاقات الفلسطينية الأميركية” التي شهدت جمودا في السنوات الأخيرة.

وأعرب عباس في بيان “عن تطلعه للعمل مع الرئيس المنتخب بايدن وإدارته من أجل تعزيز العلاقات الفلسطينية الأميركية وتحقيق الحرية والاستقلال والعدالة والكرامة لشعبنا (…) ومن أجل السلام والاستقرار في المنطقة والعالم”.

وفي غضون ذلك، نقلت صحيفة “يسرائيل هايوم” عن مسؤول كبير لم تذكر اسمه في مكتب عباس قوله إن رام الله أرسلت رسائل إلى بايدن مفادها أن السلطة الفلسطينية ستكون مستعدة لاستئناف مفاوضات السلام التي توسطت فيها واشنطن مع إسرائيل، ولكن فقط من النقطة التي توقفت فيها في عام 2016 تحت ادارة سلف ترامب، باراك أوباما.

وأضاف المسؤول أن عباس سيطالب بايدن على الفور بإعادة السفارة الأمريكية من القدس إلى تل أبيب، عاكسا الخطوة التي اتخذها ترامب في عام 2018، والتراجع عن اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وكان بايدن قد قال في وقت سابق إنه بينما يخطط لاتباع نهجا أكثر اعتدالا تجاه النزاع في الشرق الأوسط مقارنة بسلفه، لكنه لن يلغي تلك القرارات.

ونقلت “يسرائيل هايوم” عن مستشار عباس، نبيل شعث قوله إن السلطة الفلسطينية ستطالب الولايات المتحدة بإعادة فتح البعثة الدبلوماسية الفلسطينية في واشنطن التي أغلقها ترامب، وتجديد المساعدات الأمريكية للفلسطينيين ولوكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي سحبها ترامب.

ووصف شعث نهاية ولاية ترامب بأنها “نصر”.

نبيل شعث خلال مؤتمر صحفي في رام الله، 1 اكتوبر 2011 (Issam Rimawi/Flash 90)

وخلال إدارته، تبنى ترامب الحليف القوي لإسرائيل، سياسات مؤيدة جدا للدولة العبرية، دفعت الفلسطينيين إلى قطع العلاقات مع واشنطن.

وجمدت القيادة الفلسطينية الاتصالات الدبلوماسية بالبيت الأبيض جراء اعتراف ترامب في أواخر عام 2017 بالقدس عاصمة لإسرائيل، قبل أن ينقل سفارة بلاده إليها من تل أبيب في أيار/مايو 2018.

وقد يمثل انتخاب بايدن انتكاسة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث من المرجح أن يتبنى الديمقراطي نهجا تقليديا أكثر للدبلوماسية الإقليمية.

ودعا إسماعيل هنية – رئيس حركة حماس، الحركة الإسلامية التي تسيطر على قطاع غزة – مساء السبت بايدن إلى “تصحيح” “سياسات ترامب غير العادلة”.

وانتقدت القيادة الفلسطينية خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط، والتي كان قد كشف عنها أواخر يناير من العام الجاري وتضمنت ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح في ضواحي القدس الشرقية.

ويتفق الخبراء على أنه بينما من غير المرجح أن تتصدر دفعة السلام في الشرق الأوسط جدول أعمال بايدن حاليا، فإن إدارته ستسعى إلى استعادة الدور التقليدي لأمريكا كوسيط في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقالت سارة فوير من معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: “من المرجح أنهم سيسعون إلى مزيد من التواصل مع الفلسطينيين”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من اليسار، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يقفان لالتقاط صورة مشتركة لهما خلال مؤتمر صحفي مشترك في القصر الرئاسي في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، 23 مايو، 2017. (AFP/MANDEL NGAN)

ووصف نتنياهو ترامب بأنه أقوى حليف لإسرائيل في البيت الأبيض، وقد قدم سياسات أسعدت القاعدة اليمينية لرئيس الوزراء والتيار الإسرائيلي الأوسع. وانسحب ترامب من جانب واحد من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 – وهو اتفاق بين طهران والقوى العالمية يرفضه نتنياهو بشدة – واعترف بالقدس كعاصمة إسرائيل “الموحدة” لإسعاد معظم الإسرائيليين. كما أيد السيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان وتجنب انتقاد المستوطنات في الضفة الغربية. لكن الإدارة أحبطت في نهاية المطاف محاولة نتنياهو لضم المستوطنات ومناطق أخرى في الضفة الغربية المخصصة لإسرائيل بموجب خطة ترامب للسلام.

ووفقا لاستطلاع للرأي الذي أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي قبل الانتخابات الأمريكية، فإن 63% من الإسرائيليين أرادوا فوز ترامب بولاية ثانية.

ودعا النائب المعارض بتسلئيل سموتريتش، وهو يميني متشدد، نتنياهو يوم السبت إلى الاستفادة من الوقت المتبقي لترامب في البيت الأبيض لمد السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، والموافقة على بناء مستوطنات جديدة وإضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية.

وقام نتنياهو بتعليق خططه لضم أجزاء من الضفة الغربية إلى أجل غير مسمى كجزء من اتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات. وعارض بايدن بشدة الخطوة، ومن غير المرجح أن يحاول نتنياهو تنفيذها الآن.

ومن المتوقع أن يلغي بايدن الكثير من خطوات ترامب، وقال إنه يعارض بناء المستوطنات في الضفة الغربية.

لكن علاقات بايدن مع إسرائيل عميقة، وكان من أشد المؤيدين للدولة اليهودية، تماشيا مع عقود من السياسة الأمريكية. وزار بايدن إسرائيل في عام 1973، بعد أشهر فقط من انتخابه لأول مرة في مجلس الشيوخ الأمريكي. وفي خطاب ألقاه عام 2015، أثناء عمله كنائب للرئيس باراك أوباما، قال بايدن إن الولايات المتحدة ملتزمة “بوعد مقدس بحماية وطن الشعب اليهودي”.

وخلال مناظرة نائب الرئيس لعام 2012، عندما كان بايدن يواجه انتقادات من الجمهوري بول رايان بشأن معاملة إدارة أوباما لإسرائيل، أكد بايدن أنه ونتنياهو “أصدقاء منذ 39 عاما”.

وقال مبعوث إسرائيل السابق إلى واشنطن، مايكل أورن، أن بايدن لديه بالفعل “صداقة حقيقية” مع نتنياهو. ومع ذلك، يعتقد أورن أن الخلاف بين بايدن وإسرائيل سوف يتصاعد إذا سعت الإدارة الجديدة لإحياء اتفاق أوباما النووي مع إيران، وهو احتمال قال إنه “مرجح للغاية”.

وأكد لوكالة فرانس برس الخميس، “سينظر إلى نتنياهو على أنه الرجل الذي فشل في وقف الاتفاق الإيراني”، في إشارة إلى نظرة الرأي العام في اسرائيل لرئيس الوزراء.

وانتقد نتنياهو، والكثير من المؤسسات الأمنية الإسرائيلية، الاتفاق الإيراني، زاعمين أنه يقدم للعدو مزايا مالية ضخمة بينما يفشل في القضاء على تهديد جمهورية إسلامية مسلحة نوويا. بينما تصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص للأهداف المدنية فقط.

نائب الرئيس الاميركي جو بايدن يلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 9 مارس 2016 (Amit Shabi/Pool)

وقال إيتان جلبوع، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بار إيلان، إن جهود بايدن لإحياء الاتفاق الإيراني قد تؤثر أيضا على اتفاقات التطبيع التي أبرمت بوساطة ترامب مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين.

ووقعت اسرائيل اتفاقيات تطبيع مع الدولتين الخليجيتين في سبتمبر في حديقة البيت الأبيض، مما حفز مجموعة من الاتفاقات الأكثر تفصيلا.

والإمارات، البحرين، وخاصة المملكة العربية السعودية – الدول السنية – اعداء لإيران ذات الأغلبية الشيعية. وقال الخبراء إن اتفاقيات التطبيع، فضلا عن الدفء في العلاقات بين إسرائيل والسعودية في عهد ترامب، كانت مدفوعة جزئيا بالرغبة في تشكيل جبهة موحدة ضد إيران.

وقال جلبوع: “سيقول الإيرانيون أنه لا يمكن الحصول على كلا الطرفين: لا يمكن إجراء مفاوضات معنا، والمساعدة في نفس الوقت في توسيع التحالف الذي هو أساسا ضدنا”.

وقال جلبوع إن المسؤولين الإسرائيليين قلقون أيضا من أن العدد المتزايد من منتقدي إسرائيل في الحزب الديمقراطي سيكون له تأثير على إدارة بايدن.

وقد وصف اسيناتور فيرمونت بيرني ساندرز، المرشح لمنصب وزاري محتمل، نتنياهو بأنه “عنصري رجعي”. وفي غضون ذلك، اتهمت إسرائيل النائبتين الديمقراطيتين رشيدة طليب وإلهان عمر بدعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات المناهضة لإسرائيل.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال