عباس يرفض استقالة مسؤول كبير مكلف بالتواصل مع الإسرائيليين
بحث

عباس يرفض استقالة مسؤول كبير مكلف بالتواصل مع الإسرائيليين

محمد المدني قدم استقالته السبت بعد أن تعرضت اللجنة التي يرأسها لانتقادات بسبب لقاءات نظمتها اللجنة بين إسرائيليين وفلسطينيين

عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، محمد المدني.  (Elhanan Miller/Times of Israel)
عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، محمد المدني. (Elhanan Miller/Times of Israel)

رفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إستقالة مسؤول كبير مكلف بالتواصل مع الإسرائيليين وعدد من أعضاء لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي في منظمة التحرير الفلسطينية الإثنين.

وقدم محمد المدني، رئيس اللجنة، استقالته لعباس السبت بعد تعرض لقاءات نظمتها اللجنة بين إسرائيليين وفلسطينيين لانتقادات شديدة، معظمها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأبلغ عباس المدني قراره برفض استقالته في اجتماع مع أعضاء اللجنة في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله الإثنين.

وقال أشرف العجرمي، وهو عضو في اللجنة ووزير سابق في السلطة الفلسطينية، في مكالمة هاتفية، “لقد أبلغ الرئيس المدني أنه لن يقبل استقالته”، وأضاف “وافق المدني على البقاء في منصبه وترك الاجتماع مطمئنا ومتشجعا”.

ويشغل المدني، العضو في اللجنة المركزية لحركة فتح، منصب رئيس اللجنة منذ تأسيسها في عام 2012 بعد أن حصل الفلسطينيون على مكانة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة.

خلال اللقاء الإثنين، قال عباس لأعضاء اللجنة إنه “يحييهم” وأن القيادة في رام الله لن تقبل “الانتقاص من شأن” أي شخص منهم.

وشوهد عباس في تسجيل لتصريحاته بثه “تلفزيون فلسطين”، القناة الرسمية للسلطة الفلسطينية، وهو يقول “نحن ندعمكم. إن الرئاسة والحكومة تدعمانكم بكل قوتهما”.

وأضاف “أنا أدرك أن العمل الذي تقومون به هو عمل وطني”، وأردف قائلا “نحن نقدّر تماما ذهابكم إلى الطرف الآخر والتحدث معهم في منازلهم وإقناعهم بأننا نحب ونريد السلام”.


السياسي الفلسطيني ورئيس اللمجلس التشريعي الفلسطيني، عبد الله عبد الله (يسار)، وعضو البرلمان الإسرائيلي، حيليك بار (وسط)، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، محمد المدني، في البرلمان الإسرائيلي بالقدس، 31 يوليو، 2013، والإعلام الإسرائيلية والفلسطينية وراءهم. ( Miriam Alster / Flash90)

وأضاف، “سندافع عنكم ونحميكم بكل الأدوات القانونية الممكنة. لقد بدأنا القيام بذلك اليوم”، دون الخوض في التفاصيل.

في السنوات الأخيرة، قامت السلطة الفلسطينية يتضييق الخناق على عشرات المواقع الإلكترونية وصفحات “فيسبوك” التابعة لحركة “حماس” ومنتقدين آخرين لحكمها وسياساتها.

ولقد تضمنت اللقاءات التي نظمتها اللجنة مؤخرا وتعرضت لانتقادات اجتماعا بين إسرائيليين وفلسطينيين في تل أبيب في 14 فبراير للتعبير عن رفض خطة الإدارة الأمريكية لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بالإضافة إلى سلسلة من الإحاطات لصحافيين إسرائيليين في رام الله في 16 فبراير مع مسؤولين فلسطينيين.

وانتقد العديد من الناشطين الفلسطينيين وحماس وفروع محلية لحركة فتح في الضفة الغربية اللقاءات باعتبارها “تطبيعا” مع إسرائيل.

في رام الله، تم تنظيم تظاهرة صغيرة ضد اللقاءات في 17 فبراير، وفي جامعة بير زيت حرق طلاب صورة للقاء بين الصحافيين الإسرائيليين ومسؤول فلسطيني خلال احتجاج في نفس اليوم.

كما تم نشر صور وأسماء الفلسطينيين الذين شاركوا في اللقاء في تل أبيب على وسائل التواصل الاجتماعي في محاولة واضحة للتشهير بهم.

وقال جهاد حرب، وهو خبير في السياسة الداخلية الفلسطينية، إن الانتقادات للقاءات التي نظمتها اللجنة مؤخرا تعكس حالة “الإحباط وخيبة الأمل” لدى جزء من الجمهور الفلسطيني من الظروف السياسية، وخاصة في أعقاب الكشف عن الخطة الأمريكية في 28 يناير.

وقال حرب في مقابلة أجريت معه في الأسبوع الماضي، “بعض الفلسطينيين يشعرون باليأس من عملية السلام والوضع السياسي ولا يريدون رؤية أي تواصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين”، مضيفا أن الخطة الأمريكية فاقمت من يأسهم.

وتابع قائلا “بالنسبة لهذه المجموعة فإن مواقف الإسرائيليين الذين يحضرون هذه اللقاءات إزاء القضية الفلسطينية لا تهم”.

خروجا عن مسار إدارات أمريكية سابقة، تتصور خطة إدارة ترامب إقامة دولة فلسطينية في جزء من الضفة الغربية وعدد ضئيل من الأحياء في القدس الشرقية وقطاع غزة وبعض المناطق في جنوب إسرائيل – شريطة أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية ونزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، واستيفاء شروط أخرى.

وتسمح الخطة أيضا لإسرائيل بضم مستوطنات، وتمنح الدولة اليهودية السيادة على غور الأردن والسيطرة الأمنية الشاملة القائمة على غرب نهر الأردن، وتمنع اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى ما هي إسرائيل اليوم.

وأضاف حرب أنه في حين أن الكثير من الفلسطينيين لا يعارضون الأحداث التي تنظمها اللجنة، إلا أنهم لا يقولون ذلك علنا.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (يمين) يصل إلى لقاء مع صحافيين إسرائيليين في مقر الرئاسة الفلسطينية برام الله، 5 يناير، 2017. (Dov Lieber/Times of Israel)

وقال زياد درويش، وهو عضو في اللجنة وابن عم الشاعر الراحل محمود درويش، إن اللجنة أجّلت بعض اللقاءات مع الإسرائيليين في الأسبوع الماضي في أعقاب موجة الانتقادات.

وقال “قمنا بتأجيل بعض اللقاءات، ولكننا سنعيد جدولتها الآن بعد أن التقينا بالرئيس”.

عباس كان من الأوائل في صفوف أعضاء حركة فتح الذين سعوا إلى إجراء حوار مع الإسرائيليين والتقى بعدد من الإسرائيليين الذين استضافتهم اللجنة في رام الله.

بحسب درويش، استضافت اللجنة منذ تأسيسها مئات الإسرائيليين.

وقال درويش إن المدني شعر بخيبة أمل من عدم قيام أعضاء كبار في فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية بالخروج والدفاع عن اللجنة عند تعرضها للانتقادات في الأسبوع الماضي على الفور.

وقال “لقد توقع تعبيرات عن الدعم عندما واجهنا الهجمات”، مضيفا “ولكن تم توضيح كل شيء الآن والرئيس قال إنه والقيادة يقفان وراءنا تماما”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال