عباس يحذر غانتس من أن التغييرات في الحرم القدسي ستؤدي إلى عنف “لا يمكن وقفه”
بحث

عباس يحذر غانتس من أن التغييرات في الحرم القدسي ستؤدي إلى عنف “لا يمكن وقفه”

تقارير تفيد بأن زعيم السلطة الفلسطينية أعرب مرارا وتكرارا عن التزامه بوقف العنف في الضفة الغربية، لكنه أعرب عن قلقه بشأن التصعيد في القدس خلال اجتماعه مع وزير الدفاع

توضيحية: ضابط شرطة إسرائيلي يقف حارسا لرجل يهودي متدين يرتدي زيا عسكريا يقوم بزيارة الحرم القدسي في البلدة القديمة في القدس، 3 أغسطس، 2021. (AP Photo / Maya Alleruzzo ، File)
توضيحية: ضابط شرطة إسرائيلي يقف حارسا لرجل يهودي متدين يرتدي زيا عسكريا يقوم بزيارة الحرم القدسي في البلدة القديمة في القدس، 3 أغسطس، 2021. (AP Photo / Maya Alleruzzo ، File)

أفادت وسائل إعلام عبرية أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حذر وزير الدفاع بيني غانتس من أنه بينما لا يزال ملتزما بوقف العنف في الضفة الغربية، إلا أنه قلق من أن التغييرات في الوضع الديني الراهن في الحرم القدسي  قد تؤدي إلى تصعيد “لا يمكن وقفه”.

استضاف غانتس عباس يوم الثلاثاء في منزله، وهي المرة الأولى التي يعقد فيها الزعيم الفلسطيني محادثات مع مسؤول إسرائيلي كبير في إسرائيل منذ عام 2010. وكان هذا الاجتماع الثاني لغانتس وعباس منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة في يونيو، حيث عُقد اجتماعهما الأول في رام الله. وبحسب وزارة الدفاع فقد استمر الاجتماع لساعتين ونصف، جزء منه كان بين عباس وغانتس لوحدهما.

نقلت القناتان 12 و 13، في معرض حديثهما عن تفاصيل اللقاء، عن عباس قوله لغانتس إنه لن يؤيد العودة إلى العنف في الضفة الغربية “حتى لو صُوب مسدس إلى رأسي”.

ومع ذلك، قال عباس لغانتس إنه قلق من اندلاع العنف في القدس، لا سيما في محيط الحرم القدسي. كما قال رئيس السلطة الفلسطينية لوزير الدفاع الإسرائيلي إنه إذا حدث تغيير في العناصر الدينية في الموقع المقدس، فسيؤدي ذلك إلى تصعيد “لا يمكن وقفه”، بحسب ما أفادت القناة 13.

ولم يذكر التقرير تفاصيل بشأن التغييرات التي يشعر عباس بالقلق بشأنها. ومع ذلك، كانت هناك تقارير في الأشهر الأخيرة عن سماح إسرائيل بهدوء للصلاة اليهودية في الموقع، فيما يبدو أنه تغيير كبير للوضع الراهن الذي كان قائما في الموقع المقدس منذ أن استولت الدولة اليهودية على البلدة القديمة في القدس من الأردن خلال حرب “الأيام الستة” في عام 1967.

الحرم القدسي هو الموقع الأقدس في اليهودية، باعتباره موقع الهيكلين التوراتيين. وهو ثالث أقدس المواقع في الإسلام، ويُعتبر بؤرة توتر متكررة في العنف الإسرائيلي-العربي.

اشتباكات بين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في الحرم القدسي، 18 يونيو، 2021. (Jamal Awad / Flash90)

حرصا منها على تقليل الاحتكاك بالعالم الإسلامي بعد الاستيلاء على الموقع المقدس، وبالنظر إلى أن رجال الدين اليهود الأرثوذكس ينصحون عموما بعدم الصعود إلى الحرم القدسي خوفا من السير على الأرض المقدسة حيث كان قدس الأقداس في الهيكل، فقد سمحت إسرائيل منذ عام 1967 للأوقاف الأردنية في الاستمرار بالاحتفاظ بالسلطة الدينية في المكان. يُسمح لليهود بالزيارة في ظل العديد من القيود، ولكن لا يسمح لهم بالصلاة.

في السنوات الأخيرة، تغير مفهوم الرأي العام الإسرائيلي بشأن حظر الصلاة اليهودية. من خلال ثمار حملة علاقات عامة منسقة مستمرة منذ فترة طويلة تدعو إلى ما تقول إنه يأتي في إطار الحرية الدينية وحقوق الإنسان، يزداد تقبل حركة “جبل الهيكل” التي كانت هامشية في السابق بشكل متزايد في الرأي السائد الإسرائيلي.

لكن في مواجهة المزاعم الفلسطينية بأن إسرائيل تسعى إلى تغيير الوضع الراهن في الحرم القدس والتي تسببت بشكل متقطع في اندلاع أعمال عنف في القدس والضفة الغربية وغزة، أكدت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ فترة طويلة أن إسرائيل ملتزمة بالوضع القائم هناك في العقود القليلة الماضية ولا تنوي تغيير الممارسات المقبولة.

وأفادت القناة 12 أن عباس طلب خلال الاجتماع أيضا من غانتس السماح بقدر أكبر من حرية العمل لقوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية، متعهدا بقمع أي عنف تجاه إسرائيل. كما طالب الجيش الإسرائيلي التخفيف من ظهوره في الضفة الغربية حيث ينفذ سلسلة من المداهمات بهدف اجتثاث خلايا تابعة لحركة حماس.

في غضون ذلك، رفض غانتس الانتقادات التي وُجهت إليه من اليمين ومن داخل الائتلاف الحاكم لقراره باستضافة عباس.

وكتب غانتس في تغريدة على توتير: “وحده الشخص المسؤول عن إرسال الجنود إلى المعركة يعرف مدى عمق الالتزام بمنع ذلك. هذه هي الطريقة التي كنت أتصرف بها دائما، وهذه هي الطريقة التي سأستمر في التصرف بها”.

وأفادت تقارير أن رئيس الوزراء نفتالي بينيت نفسه اعترض على الخطوة، وأن بعض الوزراء أشاروا إلى أن عباس يقود شخصيا حملة لمحاكمة غانتس في المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب مزعومة.

(من اليسار) وزير الدفاع بيني غانتس يحضر مؤتمرا في منطقة اشكول، جنوب إسرائيل. 13 يوليو، 2021. (من اليمين) رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي خطابا بشأن كوفيد -19 ، في مقر السلطة الفلسطينية، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 5 مايو، 2020. (Flash90)

نقلا عن مصادر فلسطينية، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن غانتس شكر عباس على دور السلطة الفلسطينية في إنقاذ إسرائيليين اثنين من رام الله في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن ضلوا طريقهم وحاصرهم حشد من الفلسطينيين. وبحسب ما ورد أضاف عباس أنه يجب خفض الاحتكاك بين المستوطنين والفلسطينيين في الضفة الغربية.

وأفادت وسائل إعلام عبرية أن عباس أحضر هدية إلى غانتس وتلقى زيت زيتون إسرائيليًا في المقابل. خلال الاجتماع، دخل نجل غانتس الغرفة وقال غانتس إنه جندي. وعلق عباس: “أتمنى أن يخرج السلام من هذا البيت”.

وتعرض الاجتماع لانتقادات حادة من قبل أحزاب المعارضة المتشددة، وكذلك من الشركاء اليمينيين في الإئتلاف الحاكم، الذي يضم أحزابا من جميع الأطياف السياسية الإسرائيلية من الأحزاب الصقورية وصولا إلى الحمائمية بالإضافة إلى حزب إسلامي، وغالبًا ما اتخذ خطوات سياسية يعارضها بعض ناخبيه.

وذكرت “كان”، دون الاستشهاد بمصدر، أن بينيت أُبلغ مسبقا بالاجتماع، وأنه “انتقد نية غانتس لعقد الاجتماع، وأعرب عن استيائه من استضافة [عباس] في منزل غانتس”.

ويعارض رئيس الوزراء نفتالي بينيت استئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين ورفض لقاء عباس. ومع ذلك، تعهدت حكومته بدعم السلطة الفلسطينية وتقوية اقتصادها المتعثر، مع قيادة غانتس لهذه الخطوة. ويقول غانتس إنه يرى نظام عباس على أنه البديل الوحيد لحركة حماس في الضفة الغربية.

وقال وزير الإسكان زئيف إلكين من حزب “الأمل الجديد” اليميني الشريك في الائتلاف لإذاعة 103FM أنه لم يتم إخطار جميع وزراء الحكومة مسبقا بشأن الاجتماع.

وقال إلكين: “ما كنت سأدعو إلى منزلي شخصا يدفع رواتب لقتلة الإسرائيليين ويريد أيضًا أن يضع ضباطا كبارا في الجيش الإسرائيلي في السجن في لاهاي، بما في ذلك المضيف نفسه”، في إشارة إلى الحملة التي يدفع بها عباس والتي تحث على محاكمة مسؤولين أمنيين إسرائيليين ، بمن فيهم غانتس – رئيس أركان سابق للجيش الإسرائيلي – في المحكمة الجنائية الدولية كمجرمي حرب.

وزير الإسكان زئيف إلكين يتحدث خلال مؤتمر صحفي يعرض فيه إصلاحات جديدة في الإسكان، في وزارة المالية، القدس، 31 أكتوبر، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)

وكان إلكين يشير أيضا إلى سياسة السلطة الفلسطينية لدفع رواتب شهرية للأسرى الأمنيين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وعائلات القتلى الفلسطينيين، بمن فيهم أولئك الذين قُتلوا أثناء تنفيذهم لهجمات. بينما ينظر الفلسطينيون إلى المدفوعات على أنها شكل من أشكال الرفاه، تشير إسرائيل وآخرون إلى أنها تقدم حافزا مباشرا لتنفيذ هجمات ضد الإسرائيليين.

وأضاف إلكين أن غانتس “الحكومة لم تمنح غانتس حرية التصرف لإجراء مفاوضات سلام، وهو يعرف ذلك”.

وانتقد حزب الليكود المعارض اجتماع يوم الثلاثاء، وقال إن “حكومة بينيت الإسرائيلية الفلسطينية تعيد (عباس) والفلسطينيين إلى مركز الصدارة” وحذر من أن “الأمر ليس سوى مسألة وقت حتى تكون هناك تنازلات خطيرة للفلسطينيين”.

إلا أن اللقاء لقي ترحيبا في صفوف الشركاء اليساريين في الحكومة.

وقال وزير الخارجية يائير لابيد، الذي يرأس حزب “يش عتيد” الوسطي، إن اجتماع غانتس-عباس “مهم لأمن إسرائيل ومكانتها الدولية. التنسيق الأمني والمدني مع السلطة الفلسطينية ضروري لأمن إسرائيل ويقوده وزير الدفاع بمسؤولية ومهنية”.

وكتب زعيم حزب “ميرتس”، وزير الصحة نيتسان هوروفيتس، في تغريدة ، أن “تعزيز العلاقات والسعي من أجل حل دبلوماسي هو مصلحة عليا لكلا الشعبين”.

وزير الصحة نيتسان هوروفيتس يترأس اجتماعا لحزب ميرتس في الكنيست، 13 ديسمبر 2021 (Yonatan SindelFlash90)

 

 

كما لقي اللقاء ترحيبا من رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ الذي قال إن “الحوار كان إيجابيا، لا سيما خلال هذه الفترة التي تشهد تحديات أمنية متزايدة” في الضفة الغربية.

وكتب السفير الأمريكي لدى إسرائيل في تغريدة إنه يشعر “بالحماس” من المحادثات. “أتمنى أن تؤدي هذه الدبلوماسية الهادفة إلى العديد من تدابير بناء الثقة هذه للعام الجديد. إنها تفيدنا جميعا!”

أعلن مكتب غانتس عن عدة “إجراءات لبناء الثقة” عقب الاجتماع.

وتشمل هذه الموافقة على إدراج 6000 من سكان الضفة الغربية و 3500 من سكان غزة على أساس إنساني في سجل سكان السلطة الفلسطينية؛ الدفع بتحويل مبلغ 100 مليون شيكل (32.2 مليون دولار) من مدفوعات الضرائب؛ وإضافة 600 تصاريح BMC (بطاقة رجل أعمال) لكبار رجال الأعمال الفلسطينيين، بالإضافة إلى 500 تصريح لرجال الأعمال الحاصلين على هذه التصاريح لدخول إسرائيل بمركباتهم، وعشرات التصاريح لكبار الشخصيات لكبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية.

وقال مكتب وزير الدفاع إن غانتس وعباس ناقشا أيضا خطط بناء إضافية لمنازل فلسطينية.

توضيحية: يوآف مردخاي (إلى اليسار) ، المنسق الأسبق لأنشطة الحكومة في المناطق، يتحدث مع أشرف الجعبري ورجال أعمال فلسطينيين آخرين قبل ورشة عمل “السلام من أجل الازدهار” في المنامة ، البحرين، 25 يونيو، 2019. (Raphael Ahren/Times of Israel)

أقرضت الحكومة الإسرائيلية الحالية للسلطة الفلسطينية 500 مليون شيكل لتخفيف أزمة ديونها المستعصية؛ وقدمت تصاريح للفلسطينيين غير المسجلين الذين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ وزادت عدد تصاريح العمل للفلسطينيين في إسرائيل في محاولة لانعاش اقتصاد الضفة الغربية.

تحدث غانتس لأول مرة عبر الهاتف مع عباس في منتصف يوليو. التقى الاثنان في وقت لاحق رسميا في رام الله في أواخر أغسطس، في ما مثل أول اتصال رفيع المستوى من هذا القبيل بين كبار صناع القرار الإسرائيليين والفلسطينيين منذ أكثر من عقد.

عُقد آخر اجتماع رسمي لعباس في إسرائيل في عام 2010 عندما التقى برئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتنياهو في مقر إقامته الرسمي لإجراء محادثات سلام. كانت عملية السلام محتضرة إلى حد كبير في العقد الماضي حيث عمل نتنياهو على تقويض عباس ودفع الصراع مع الفلسطينيين إلى الهامش.

كما زار عباس مدينة القدس في عام 2016 للمشاركة في جنازة رجل الدولة الإسرائيلي شمعون بيرس.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال