عباس: المحادثات مع الإسرائيليين تخدم مصلحتنا، لكنها “ليست بديلا” لعملية السلام
بحث

عباس: المحادثات مع الإسرائيليين تخدم مصلحتنا، لكنها “ليست بديلا” لعملية السلام

في تجمع نادر لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، تعهد رئيس السلطة الفلسطينية بإجراء "إصلاح"، لكن محللين يقولون إن المؤتمر يهدف في الغالب إلى ترشيح سياسيين مقربين من عباس لشغل مناصب رئيسية

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي كلمة أمام اجتماع نادر للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، 6 فبراير، 2021.(WAFA)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي كلمة أمام اجتماع نادر للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، 6 فبراير، 2021.(WAFA)

قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمام تجمع نادر لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ليلة الأحد إن الاجتماعات الأخيرة بين كبار المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين تخدم المصالح الفلسطينية ولكنها ليست بديلا عن عملية السلام.

وقال عباس: “لن تكون الاتصالات مع المسؤولين الإسرائيليين بديلا عن مطالبنا بالحل السياسي وفق الشرعية الدولية لإنهاء الاحتلال.”.

كانت هناك سلسلة من الاجتماعات بين كبار الوزراء الإسرائيليين وقادة السلطة الفلسطينية منذ تولي الحكومة الإسرائيلية الجديدة السلطة العام الماضي، وأبرزها استضافة وزير الدفاع بيني غانتس لعباس في منزله. وهذه هي المرة الأولى التي يجري فيها الزعيم الفلسطيني محادثات مع مسؤول إسرائيلي كبير في إسرائيل منذ عام 2010.

وصرحت إسرائيل أن الاجتماعات ركزت على التنسيق الأمني والجهود المبذولة لتحسين الوضع الاقتصادي للفلسطينيين. بينما أصر الفلسطينيون أيضا على أن المحادثات تناولت “خلق أفق سياسي”.

وقالت الحكومة الإسرائيلية، وهي تحالف هش يضم أحزابا من اليمين والوسط واليسار وحزبا إسلاميا، أنها لن تمضي قدما في عملية السلام مع الفلسطينيين طالما بقت الحكومة الحالية في السلطة.

عملية السلام محتضرة إلى حد كبير منذ أكثر من عقد من الزمان.

وأدلى عباس بهذه التصريحات في اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية المنعقد لملء الأدوار القيادية الشاغرة في المنظمة الفلسطينية. لكن معظم الأطياف السياسية الفلسطينية لم تحضر المؤتمر، وأعلنت بعض الفصائل البارزة نيتها مقاطعته.

أهم المناصب الشاغرة هو مقعد في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية – أعلى هيئة لصنع القرار في المجموعة – والذي شغله سابقا كبير مفاوضي منظمة التحرير الفلسطينية الراحل صائب عريقات.ولقد توفي عريقات، الذي حظي باعجاب نظرائه الإسرائيليين تارة وأثار حفيظتهم تارة أخرى، بعد إصابته بكورونا في أواخر عام 2020.

مسؤولون فلسطينيون رفيعو المستوى يشاركون في مؤتمر نادر لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، 6 فبراير، 2022. (WAFA)

ولم يذاع خطاب عباس، على عكس بقية فعاليات الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، على الهواء مباشرة عبر التلفزيون الرسمي للسلطة الفلسطينية. بعد حوالي أربعين دقيقة قام خلالها المسؤولون بقراءة الأسماء وإلقاء خطب أولية، قُطع البث قبل أن يبدأ الزعيم الثمانيني في الكلام.

وبحسب نص كلمة عباس الذي نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”، تعهد عباس بأنه سيتعامل بجدية مع الدعوات لإصلاح السلطة الفلسطينية. يقول منتقدو السلطة الفلسطينية إن رام الله أصبحت سلطوية وفاسدة بشكل متزايد.

وقال عباس: “نود التأكيد على أننا نولي عملية الإصلاح الشاملة اهتماما بالغا ونأخذها على محمل الجد”.

وقد ناقش وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن “الحاجة إلى الإصلاح” في السلطة الفلسطينية الأسبوع الماضي خلال مكالمة هاتفية مع عباس، بحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس.

لكن بينما تعهد عباس بالإصلاح في تصريحاته، وصف محللون المؤتمر بأنه محاولة لترقية المقربين من رئيس السلطة الفلسطينية المسن. ومن المتوقع أن يتم ترقية اثنين على الأقل من المسؤولين الفلسطينيين المقربين من عباس إلى مناصب عليا في منظمة التحرير الفلسطينية خلال المؤتمر.

من المقرر أن يتم ترشيح وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، من أقرب المستشارين لعباس ، لمنصب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية خلفا لعريقات. من المرجح أن يتولى روحي فتوح، وهو سياسي آخر يُعتبر مقربا من عباس، رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني، وهو فرع آخر لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وقال ميخائيل ميلشتاين، وهو مسؤول إسرائيلي سابق شغل مناصب رفيعة في المؤسسة الأمنية، “ليس الأمر كما لو أنهم دعوا اللجنة لمناقشة رؤية فلسطينية جديدة.القصة هنا تدور في الغالب حول هذه التعيينات، التي تفوح منها رائحة المحسوبية والفساد”.

كانت منظمة التحرير الفلسطينية لعقود حاملة للواء النضال الفلسطيني من أجل إقامة دولة. لكن المنظمة تعرضت للتهميش منذ إنشاء السلطة الفلسطينية في منتصف التسعينيات، والتي تدير مدن وبلدات فلسطينية رئيسية في الضفة الغربية.

حركتا “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، اللتان ليستا عضوين في منظمة التحرير الفلسطينية، أدانتا المؤتمر، وقاطعه أيضا فصيلان يساريان بارزان داخل منظمة التحرير الفلسطينية، وهما “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” و”المبادرة الوطنية”.

وأعلنت حنان عشراوي، المسؤولة الكبيرة المتقاعدة في منظمة التحرير الفلسطينية والتي من المرجح أن يتم شغل منصبها في المؤتمر، يوم السبت أنها ستقاطع المؤتمر أيضا. استقالت عشراوي العام الماضي وأصبحت من المنتقدي الصريحين لقيادة السلطة الفلسطينية.

وكتبت عشراوي يوم السبت إن “هذا الاجتماع سيعزز الانقسام ويرسخ حالة الجمود”.

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي، تتحدث خلال مؤتمر صحفي في رام الله، 24 فبراير 2015 (WAFA)

وحضر اجتماع ليلة الأحد اثنان من السياسيين العرب الإسرائيليين البارزين: رئيس “القائمة المشتركة” أيمن عودة والزعيم السابق لحزب “الجبهة” محمد بركة.

يتهم المنتقدون السلطة الفلسطينية بأنها سلطوية زاحفة. انتهت فترة عباس كرئيس في عام 2009، لكنه مستمر في الحكم بأمر تنفيذي منذ ذلك الحين.

لم تجر الانتخابات الوطنية الفلسطينية منذ أكثر من عقد ونصف. وألغى عباس انتخابات كانت مقررة لانتخاب المجلس التشريعي الفلسطيني في أبريل نيسان وألقى باللوم على إسرائيل. ومع ذلك، أظهرت استطلاعات الرأي أنه كان من المحتمل أن يتعرض لخسارة محرجة لخصومه من داخل حزبه “فتح” ولحركة حماس، لو كانت أجريت هذه الانتخابات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال