إسرائيل في حالة حرب - اليوم 258

بحث

منظمة “سلام الآن”: عام 2023 سجل رقما قياسيا في البناء الإستيطاني وشرعنة البؤر الإستيطانية

الحكومة الجديدة صادقت على بناء 12,855 وحدة سكنية في الضفة الغربية حتى الآن هذا العام، بحسب منظمة "سلام الآن"

صورة  لمستوطنة إيلي في الضفة الغربية، 17 يناير، 2021. (Sraya Diamant / Flash90)
صورة لمستوطنة إيلي في الضفة الغربية، 17 يناير، 2021. (Sraya Diamant / Flash90)

سجل عام 2023 رقما قياسيا للبناء الاستيطاني في الضفة الغربية وشرعنة البؤر الاستيطانية غير القانونية، بحسب منظمة “سلام الآن” التي ترصد المستوطنات.

منذ بداية العام، قامت الحكومة بشرعنة 22 مستوطنة اعتُبرت في السابق بؤرا استيطانية غير قانونية، بالاستناد على معطيات وفرتها سلام الآن لـ”زمان يسرائيل”، موقع “تايمز أوف إسرائيل” باللغة العبرية. خلال الأشهر السبعة منذ بداية العام، تمت شرعنة عدد أكبر من البؤر الاستيطانية مقارنة بالسنوات الماضية بأكملها.

وفقا للقانون الإسرائيلي، تعتبر هذه البؤر الاستيطانية الآن مناطق سكنية قانونية، على الرغم من أنها لا تزال تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، مثلها مثل جميع المستوطنات الأخرى في الضفة الغربية.

بدأ العام بأداء الحكومة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمين وتعيين بتسلئيل سموتريتش وزيرا للمالية ووزيرا في وزارة الدفاع، مع منحه سلطة على القضايا المدنية في الضفة الغربية.

من بين البؤر الاستيطانية التي تم إضفاء الشرعية عليها حديثا حومش، وهي مستوطنة سابقة في شمال الضفة الغربية تم إخلائها عندما انسحبت إسرائيل من قطاع غزة في عام 2005، وأعيد تأسيسها كموقع استيطاني في الآونة الأخيرة. كان هذا ممكنا لأن الحكومة الحالية ألغت قانون 2005 للانسحاب الإسرائيلي من غزة، والذي تضمن أيضا إخلاء أربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية، من ضمنها حومش.

وأيدت المحكمة العليا يوم الأربعاء الماضي إلغاء القانون، ورفضت التماسا قدمته منظمة “يش دين” الحقوقية، على أساس أن البؤرة الاستيطانية أزيلت من على أراض فلسطينية خاصة وتم نقلها إلى أراض تابعة للدولة.

رئيس المجلس الإقليمي السامرة يوسي دغان (يمين) يلصق “ميزوزا” على باب المعهد الديني الجديد في حومش، 29 مايو، 2023(Roi Hadi)

بؤرة استيطانية أخرى غير قانونية تمت شرعنتها هذا العام هي إيفياتار، أيضا في شمال الضفة الغربية، والتي تم إنشاؤها وإخلاؤها عدة مرات منذ عام 2012 وأصبحت رمزا لمؤيدي الاستيطان. تمت المصادقة عليها أخيرا هذا العام تحت ضغط شديد من سموتريش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

في البؤر الاستيطانية الجديدة، يجب شرعنة المباني أيضا

كما تلقت أربع من أصل 22 مستوطنة أقرتها الحكومة الحالية تصاريح تخطيط بأثر رجعي من الإدارة المدنية في الضفة الغربية، بعد أن تم بالفعل البناء غير القانوني.

ومن بين هذه البؤر الاستيطانية، بني كيدم، الواقعة في صحراء يهودا وحيث يقيم عضو الكنيست  من حزب “الصهيونية المتدينة” المتطرف سيمحا روتمان، رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست. وكشف “زمان يسرائيل” في شهر مارس أن منزل روتمان بني منزله بشكل غير قانوني وخضع لأمر هدم لمدة ثماني سنوات على الأقل.

عشرة من البؤر الاستيطانية التي تمت شرعنتها لم تحصل بعد على تصاريح تخطيط، وبالتالي فهي في مأزق قانوني حيث تعتبر مستوطنات قانونية وفقا للقانون الإسرائيلي ولكن المباني داخلها غير قانونية.

صورة لمستوطنة إيلي في الضفة الغربية، 17 يناير، 2021. (Sraya Diamant / Flash90)

نمو البؤر الاستيطانية الجديدة غير القانونية

بحسب حركة “السلام الآن”، شهد هذا العام أيضا زيادة في إنشاء بؤر استيطانية جديدة غير قانونية. عادة ما يتم إخلاء مثل هذه البؤر الاستيطانية من قبل الجيش الإسرائيلي والشرطة بعد وقت قصير من بنائها، لكن المجموعة قالت إن ما لا يقل عن خمسة من البؤر الاستيطانية التي تم إنشاؤها في عام 2023 لا تزال قائمة.

منذ اتفاقية أوسلو في عام 1993، لم يتم إخلاء نحو 160 بؤرة استيطانية، بمعدل خمسة بؤر استيطانية في السنة. تم الوصول إلى هذا العدد بالفعل في النصف الأول من عام 2023. والسلطات الإسرائيلية لا تقدم معلومات حول البؤر الاستيطانية غير القانونية، ولم ترد الإدارة المدنية على استفسارات “زمان يسرائيل” حول البؤر الاستيطانية الجديدة.

سنة قياسية لتصريحات البناء في المستوطنات القائمة

أصدرت الحكومة الحالية أيضا عددا قياسيا من تصاريح البناء في الضفة الغربية مقارنة بالسنوات التي تلت توقيع اتفاقية أوسلو، وفقا لمنظمة “السلام الآن”.

وقالت المنظمة إن المجلس الأعلى للتخطيط، الذي يوافق على مشاريع البناء في الضفة الغربية، اجتمع ثلاث مرات في عام 2023 ووافق على بناء 12,855 وحدة سكنية ما وراء الخط الأخضر. بالإضافة إلى ذلك، تم نشر مناقصات لبناء 1289 وحدة تمت الموافقة عليها بالفعل.

في الاجتماع الأخير للمجلس في 26 يونيو، تمت المصادقة على حوالي 5700 وحدة سكنية في مستوطنة معاليه أدوميم وغفعات زئيف وأريئل وبيتار عيليت وفي سلسلة من المستوطنات الأصغر. وفي الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، تم كسر رقم قياسي تم تسجيله طوال عام 2020 بأكمله، عندما تمت الموافقة على 12 ألف وحدة سكنية، وفقا لسلام الآن.

في العادة، تتم الموافقة على ما بين 1000-8500 وحدة سنويا في المتوسط، كما أشارت المنظمة.

نشطاء يساريون يسيرون باتجاه حومش في 7 يوليو 2023، حاملين لافتة كتب عليها “حتى تفكيك حومش” بالعبرية والعربية. (Courtesy Peace Now)

رد صهيوني أم مصدر احتكاك وعنف؟

شكر شلومو نئمان، رئيس مجلس “يشع”، المنظمة الجامعة للمجالس البلدية للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، الحكومة على الدفع بالمشروع الاستيطاني قدما.

وتعليقا على التصاريح التي صدرت في الاجتماع الأخير للمجلس الأعلى للتخطيط، قال نئمان: “خاصة في هذه الأيام الصعبة، هذا هو الرد الصهيوني المناسب لكل من يطلب مساعدتنا. سنواصل العمل مع الوزراء وسلطات التخطيط من أجل متابعة أعمال البناء “.

وقال يوني مزراحي، رئيس فريق مراقبة المستوطنات في “سلام الآن”، إن “منصب سمورتيش يسمح له بالعمل في المنطقة C بالضفة الغربية [وهي مناطق تخضع للسيطرة المدنية والعسكرية الإسرائيلية] في ظروف مشابهة لضم فعلي. لقد تمكن من السيطرة على أنشطة الجيش كما يشاء، وأقام مستوطنات في جميع أنحاء الضفة الغربية. وكلما طالت مدة بقائه في المنصب، ازدادت إشكالية الواقع على الأرض”.

وأضاف: “مع اقتراب المستوطنات من البلدات والقرى الفلسطينية، وخاصة البؤر الاستيطانية غير القانونية، سنشهد المزيد من الاحتكاك بين الشعبين ومعه العنف… العنف الذي يمارسه المستوطنون يحظى دائما بدعم أجزاء من اليمين والحكومة”.

لكن مصادر في مجلس يشع نفت أن تكون هناك زيادة في البناء. وقال ممثل عن المجلس لـ”زمان يسرائيل” إن “تصاريح [البناء] ازدادت فقط لأنها كانت مجمدة في ظل الحكومة السابقة. لكن الأمر يستغرق وقتا طويلا قبل أن يبدأ نشاط البناء على الأرض فعليا. المشاريع التي يتم بناؤها الآن تمت الموافقة عليها منذ سنوات”.

ولم يرد مكتب سموتريتش على طلب من “زمان يسرائيل” للتعليق.

اقرأ المزيد عن