عائلة فلسطيني أمريكي توفي بعد اعتقاله من قبل الجيش الإسرائيلي تطالب بضغوط أمريكية لإجراء تحقيق
بحث

عائلة فلسطيني أمريكي توفي بعد اعتقاله من قبل الجيش الإسرائيلي تطالب بضغوط أمريكية لإجراء تحقيق

قال مسؤولون فلسطينيون في وقت لاحق إن أسعد توفي بنوبة قلبية مفاجئة بعد اعتقاله. حيث خضع لعملية قلب مفتوح وكان في حالة صحية سيئة، وفقا لعائلته

أقارب فلسطينيون ينعون خلال تشييع جنازة عمر أسعد (80 عاما) الذي عثر عليه ميتا بعد اعتقاله وتقييد يديه خلال غارة إسرائيلية في قرية جلجيليا بالضفة الغربية، 13 يناير 2022 (تصوير جعفر أشتية / وكالة الصحافة الفرنسية)
أقارب فلسطينيون ينعون خلال تشييع جنازة عمر أسعد (80 عاما) الذي عثر عليه ميتا بعد اعتقاله وتقييد يديه خلال غارة إسرائيلية في قرية جلجيليا بالضفة الغربية، 13 يناير 2022 (تصوير جعفر أشتية / وكالة الصحافة الفرنسية)

جلجيليا، الضفة الغربية – أمضى المسن الفلسطيني عمر محمد أسعد (78 عاما) يوم الأربعاء الماضي – آخر ليلة له على قيد الحياة – بلعب الورق مع أصدقائه وأقاربه في بلدته الهادئة جيلجليا في وسط الضفة الغربية.

غادرت زوجته نظمية أسعد في وقت مبكر، حوالي الساعة العاشرة مساء. استيقظت بعد عدة ساعات، في جوف الليل، على مكالمة هاتفية غريبة من ابنتها في الولايات المتحدة.

قالت: “أين أبي؟ هل هو معك؟ قلت لها إنني لا أعرف. لقد انفجرت في البكاء”، قالت نظمية. عمر ونظمية مواطنان أمريكيان. عاش الزوجان في ولاية ويسكونسن لعقود من الزمن قبل العودة إلى جلجيليا ليعيشا بعد تقاعدهما.

في وقت سابق، دخل العشرات من الجنود الإسرائيليين البلدة في دورية ليلية. واحتجزت القوات أسعد أثناء عودته حوالي الساعة الثالثة صباحا. وقال شاهد فلسطيني أنه رأى أسعد يُسحب من سيارته من قبل الجنود.

بعد ثلاثين دقيقة، كان أسعد مستلقيا على أنقاض منزل فارغ نصف مبني، وقد أصيب بنوبة قلبية على ما يبدو. لا تزال مربط بلاستيكي من النوع الذي يستخدمه القوات الإسرائيلية معقود حول معصمه.

وفقا لعائلته، علموا أنه تم العثور على أسعد حوالي الساعة 3:30 صباحا. كان قد أعتقل مع أربعة فلسطينيين آخرين، وتم إطلاق سراحهم جميعا في وقت لاحق.

“تم نقله إلى العيادة المحلية … اعطاه الطبيب الأكسجين وحاول إنعاشه. ثم نظر إلي وقال ‘انتهى الأمر. لقد توفي‘”، قال ابن عم عمر، زميله المتقاعد عبد الله أسعد.

نظمية أسعد، التي توفي زوجها عمر بنوبة قلبية بعد أن اعتقله الجنود الإسرائيليون في مسقط رأسه في جيلجليا، في منزلها في 14 يناير 2022 (آرون بوكسرمان / تايمز أوف إسرائيل)

وقال مسؤولون فلسطينيون في وقت لاحق إن أسعد توفي بنوبة قلبية مفاجئة بعد اعتقاله. حيث خضع لعملية قلب مفتوح وكان في حالة صحية سيئة، وفقا لعائلته.

أكد الجيش اعتقال أسعد في تلك الليلة المصيرية، قائلا إنه “قاوم التفتيش الأمني”. وأنه أطلق سراحه ولم يُعثر عليه ميتا إلا بعد ذلك.

“كان هذا حادثا مؤسفا… ولكن تم العثور عليه ميتا في ذلك الصباح فقط بعد إطلاق سراحه. يجري التحقيق في الحادث”، قال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس للكنيست ليلة الإثنين .

“لا أعرف عن جيوش أخرى تجري تحقيقات في كل حالة على حدة. هذا ما نواصل القيام به للمضي قدما أيضا”، أضاف غانتس.

عمر أسعد (مجاملة)

عبد الله، الذي يقول إنه تحدث مع الفلسطينيين المعتقلين مع عمر في الموقع، يدعي أن الجنود كانوا هناك عندما توفي عمر.

“أخبروني أن الجنود رأوا أنه مات وفحصوا جسده وفروا من مكان الحادث”، قال عبد الله.

تقول عائلة أسعد إنهم لا يثقون كثيرا بقدرة الجيش الإسرائيلي على الوصول إلى حقيقة الحادث بمفرده. إنهم يطالبون الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل للتحقيق في مقتل أسعد.

“لا أستطيع أن اقاضي الإسرائيليين. اسرائيل لن تفعل شيئا. لكن أمريكا هي القادرة على اجبارهم – إنهم الأقوياء”، قال ابن العم، عبد الله.

وانتقدت جماعات حقوقية يسارية إسرائيلية التحقيقات العسكرية الإسرائيلية في الماضي، والتي يقولون إنها نادرا ما تسفر عن لوائح اتهام.

قالت عائلة أسعد وشهود آخرون للتايمز أوف إسرائيل أنه لم يتم الاتصال بهم بعد من قبل المحققين العسكريين.

رفض الجيش الإدلاء بمزيد من التفاصيل، قائلا إن الحادث قيد التحقيق. لم يتسن الاتصال بالفلسطينيين المحتجزين مع عمر في مكان الحادث للتعليق.

ينحدر عمر من بلدة جلجيليا الهادئة الثرية نسبيا في وسط الضفة الغربية شمال رام الله. في عام 1969، انتقل عمر ونظمية إلى الولايات المتحدة، عندما كانا متزوجان حديثا، حيث أمضيا أكثر من أربعة عقود في إدارة عدد من متاجر البقالة.

“كنا نعمل بشكل جيد هناك. افتتحنا عددا من المتاجر، وقمنا بتربية أبنائنا وبناتنا”، قال نظمية.

جيلجليا، ضاحية صغيرة من الطبقة العليا بالقرب من رام الله في وسط الضفة الغربية، 14 يناير 2022 (Aaron Boxerman / The Times of Israel)

لكن نظمية قالت إنها لم تتأقلم مع الحياة في أمريكا أبدا. قُتل شقيقها خلال عملية سطو مسلح في متجر في شيكاغو، وبمجرد أن كبر أطفالهم، قرر الزوجان العودة إلى قريتهم الأصلية ليعيشوا سنواتهم الأخيرة معا.

“الجميع أحب عمر. لقد كان كريما جدا، كلما رأى شخصا يحتاج إلى المساعدة، كان يمد يده. كان يعطي المال أو أي شيء يحتاجونه”، قالت نظمية.

أطفالهم وإخوانهم وأبناء عمومتهم – جميعهم تقريبا في الولايات المتحدة. حسب رئيس البلدية فؤاد قطوم، فإن حوالي 70 بالمائة من سكان جيلجليا هم مواطنون أمريكيون.

“ربما بدأ ذلك في الخمسينيات من القرن الماضي – من زواج إلى آخر، أصبح الكثير من الناس مواطنين أمريكيين. ربما يوجد 700 مقيم هنا و4000 في الولايات المتحدة”، قال قطوم.

يتنقل العديد من سكان جيلجليا ذهابا وإيابا بين الضفة الغربية والولايات المتحدة، ويديرون متاجر في إلينوي وويسكونسن. جلبت الروابط الازدهار للبلدة الصغيرة: تؤدي الشوارع المرصوفة جيدا إلى منازل جميلة من طابقين وثلاثة طوابق تطفو على قمم التلال.

“نحن نعيش بشكل مريح هنا. لا أحد فقير – فقط من الطبقة الوسطى وما فوق”، وافق عبد الله.

تقع البلدة في التلال المتدحرجة قبالة الطريق 60، الطريق الرئيسي في الضفة الغربية، داخل منطقة تديرها السلطة الفلسطينية. تشن القوات الإسرائيلية عشرات المداهمات الليلية في أنحاء الضفة الغربية كل أسبوع، لكنها نادرا ما تدخل جيلجليا.

وفقا لرئيس البلدية قطوم، فإن آخر فلسطيني قُتل على يد إسرائيليين في البلدة سقط في أوائل التسعينيات، في ذروة الانتفاضة الأولى. السكان الذين يعملون في رام الله، المقر الإداري للسلطة الفلسطينية، لا يواجهون أي حواجز تفتيش إسرائيلية رئيسية على مسافة 15 دقيقة بالسيارة من المدينة.

“لا توجد مستوطنات قريبة، ليس هناك احتكاك. هذه بلدة هادئة يسكنها أهل مسالمون”، قال قطوم.

عبد الله أسعد يقف في مكان اعتقال القوات الإسرائيلية لابن عمه قبل مقتله، في 14 يناير 2022 (Aaron Boxerman / The Times of Israel)

تحطم الشعور بالأمن في ضاحية رام الله بعد وفاة عمر أسعد. في خيمة عزاء في وسط المدينة، قدم مسؤولون فلسطينيون وكبار الشخصيات تعازيهم. حضر مسؤول من السفارة الأمريكية في القدس للقاء العائلة.

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس للصحفيين يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن ستطلب “توضيحا” من إسرائيل بشأن وفاة أسعد. كما ندد العديد من الممثلين الأمريكيين بوفاة أسعد ودعوا إلى إجراء تحقيق.

“نحن نؤيد إجراء تحقيق شامل في ملابسات هذا الحادث”، قال برايس.

مهما حدث في تلك الليلة، فقد رحل عمر أسعد، وترك فجوة في حياة أسرته.

“من سيعتني بي الآن؟ لا أحد يستطيع، ليس كما فعل هو”، قالت نظمية. “لقد غادر منزلنا، وبدا الأمر كما لو لم يكن هناك شيء خاطئ. وعاد ميتا”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال