عائلات إسرائيلية وفلسطينية ثكلى تحيي مراسم تذكارية مشتركة بحضور 200 ألف مشاهد
بحث

عائلات إسرائيلية وفلسطينية ثكلى تحيي مراسم تذكارية مشتركة بحضور 200 ألف مشاهد

مئات الآلاف شاهدوا المراسم المثيرة للجدل، مع تجمعات صغيرة في تل أبيب وبيت لحم؛ المشاركون من كلا جانبي الصراع يدعون إلى السلام

تمار بايكس، إسرائيلية ثكلى توفي شقيقها ووالدها أثناء خدمتهما في الجيش الإسرائيلي، تتحدث في مراسم تذكارية إسرائيلية فلسطينية مشتركة بالقرب من بيت لحم يوم الثلاثاء ، 13 أبريل، 2021. (Ghassan Bannoura / Combatants for Peace)
تمار بايكس، إسرائيلية ثكلى توفي شقيقها ووالدها أثناء خدمتهما في الجيش الإسرائيلي، تتحدث في مراسم تذكارية إسرائيلية فلسطينية مشتركة بالقرب من بيت لحم يوم الثلاثاء ، 13 أبريل، 2021. (Ghassan Bannoura / Combatants for Peace)

في فناء هادئ بالقرب من مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، تجمعت عائلات فلسطينية وإسرائيلية ثكلى وأنصارهم ليلة الثلاثاء، في يوم الذكرى الإسرائيلي، للدعوة إلى المصالحة وإنهاء الصراع.

وقالت تمار بايكس، التي فقدت والدها وشقيقها في حروب إسرائيل مع جيرانها العرب: “نحن متورطون، نغرق في دوامة من العنف والألم والخوف. البعض منا لا يرى أن هناك طريقة للخروج من الحلقة الدامية. أنا أعتقد أن ذلك ممكن: من خلال الاعتراف المتبادل، من خلال التفاهم، من خلال المساواة في الحقوق”.

وقال المنظمون إن أكثر من 200 ألف شخص شاهدوا المراسم التذكارية الإسرائيلية الفلسطينية المشتركة، محطمين الرقم القياسي للحضور الافتراضيين العام الماضي. بسبب قيود فيروس كورونا، تجمع حوالي 200 في تل أبيب يوم الثلاثاء، بينما تجمع 60 آخرون بالقرب من بيت لحم. تقام المراسم بشكل مثير للجدل في اليوم الذي تحيي فيه إسرائيل “يوم الذكرى”.

عريف الحدث كان الشاعر والممثل اليساري يوسي تساباري في تل أبيب ، بينما كانت الفنانة الفلسطينية رائدة أدون عريفة الحدث في الضفة الغربية بالقرب من بيت لحم.

إسرائيليون وفلسطينيون ثكالى ومؤيديهم يجتمعون بالقرب من بيت لحم يوم الثلاثاء، 13 أبريل، 2021 لإحياء مراسم تذكارية إسرائيلية فلسطينية مشتركة.

توفي قصي نجل الأم الثكلى ليلى الشيخ في عام 2002، عندما امتلأ منزلها بالغاز المسيل للدموع من عبوة إسرائيلية. حاولت الأم نقل الطفل البالغ من العمر ستة أشهر إلى المستشفى لتلقي الرعاية العاجلة، لكن تم إيقافه عند نقطة تفتيش إسرائيلية.

وقالت الشيخ بأسى: “منعنا [الجنود الإسرائيليون] من المرور بحجة عدم وجود استثناءات للحالات الإنسانية. شعرت أن أنفاس قصي بدأت تتسارع”.

بحلول الوقت الذي سُمح لهما فيه بالمغادرة – بعد حوالي أربع ساعات، على حد قول الشيخ – كان الأوان قد فات. عندما وصل قصي إلى مستشفى في الخليل كان قد توفي.

وقالت الشيخ: “هذه البرودة أشعلت نارا مستعرة التهمت كل شيء بداخلي. لقد كرهت ورفضت مقابلة أي إسرائيلي لمدة 16 عاما”.

لكن الشيخ غيرت رأيها عندما التقت بإسرائيليين ثكالى عبر الخط الأخضر، وقالت للجمهور: “شعرت بصدق أولئك الذين يسعون جاهدين من أجل مستقبل أفضل، ليس فقط لأطفالهم، ولكن من أجل الجميع”، واصفة اللقاء بأنه “إضاءة”.

الأم الثكلى ليلى الشيخ تتحدث عن ابنها قصي ، الذي توفي عام 2002 عن عمر 6 أشهر من عبوة غاز مسيل للدموع إسرائيلية، خلال مراسم تذكارية إسرائيلية فلسطينية مشتركة، يوم الثلاثاء، 13 أبريل، 2021. ( Ghassan Bannoura/Combatants for Peace)

تنظم مجموعتي الناشطين اليساريين “مقاتلون من أجل السلام” و”منتدى عائلات ثكلى إسرائيلي فلسطيني من أجل السلام”، الحدث السنوي في يوم الذكرى الإسرائيلي منذ عام 2006. وتجمع حوالي 10,000 من المؤيدين في تل أبيب في عام 2019، وكانت هذه المرة الأخيرة  التي أقيم فيها الحدث بحضور جمهور.

بسبب جائحة كورونا، أقيم الحدث في العام الماضي بالكامل تقريبا عبر الإنترنت. ولكن مع تطعيم الكثيرين في إسرائيل الآن، تمكنت مجموعات صغيرة من التجمع في تل أبيب ورام الله لمتابعة الحدث بشكل شخصي.

منذ تنظيمها لأول مرة تثير المراسم الجدل، خاصة في صفوف الجمهور الإسرائيلي، حيث يتهمها النقاد بإضفاء الشرعية على الإرهاب ومساواة القتلى من الجنود الإسرائيليين بأولئك الذين هاجموهم.

يقول المؤيدون إن الحدث يمثل جهدا من قبل أولئك الذين فقدوا أكثر من غيرهم في الصراع لإعطاء معنى لوفاة أحبائهم من خلال الابتعاد عن العنف.

في عام 2019، ندد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالحدث في تل أبيب وأمر بوقف التصاريح لعشرات الفلسطينيين في الضفة الغربية الذين كانوا يعتزمون حضور الحدث، متذرعا بالاحتياطات الأمنية. نقضت محكمة العدل العليا القرار، معتبرة أنه ليس من المشروع منع دخول الحضور لأسباب أمنية.

هذا العام، رفضت شركة اللافتات الإعلانية CTV عرض منشورات دعائية للمراسم.

وقال تولي فلين، جندي مقاتل سابق وناشط في “مقاتلون من أجل السلام”: “لقد قدموا لنا سعرا، وتوصلنا الى اتفاق، وكنا مستعدين لنشر الإعلانات – لكن بعد ذلك قرروا الانسحاب لأسباب تجارية”.

الشركة طلبت من منظمي الحدث إزالة بعض شعارات الإعلان، مثل “اوقفوا الاحتلال الإسرائيلي”
و”كفى للقتال”.

وقال إيلون روسمان، المدير التنفيذي لشركة CTV، لصحيفة “هآرتس”: “لقد طلبنا من المنظمة إزالة بعض هذه العبارات الأكثر استفزازية، والتي تخلق معارضة في يوم الذكرى”.

حضور يتابعون المراسم التذكارية الإسرائيلية الفلسطينية المشتركة بالقرب من بيت لحم، يوم الثلاثاء، 13 أبريل، 2021. (Ghassan Bannoura/Combatants for Peace)

وقال روسمان كذلك إن CTV كانت تخشى خسارة الأموال بسبب ارتباطها بالحدث. بعد معركة قانونية، وافقت CTV على طباعة الإعلانات على اللوحات الإعلانية دون أي تغييرات.

وقال المسؤول التنفيذي في أعقاب ذلك: “أنا أقول فقط أن هناك جدلا، وبالتالي، على هذا النحو، اعتقدنا أنه لن يكون من الجيد الإعلان، لأسباب تجارية… نحن ككيان تجاري نعتقد أنه يمكن أن يكون هناك ضرر مالي للشركة”.

في تل أبيب، روى المخرج السينمائي غيلي ميسلر كيف قُتل شقيقه غيورا، جندي إسرائيلي شاب، في سيناء خلال “حرب يوم الغفران”. وقال ميسلر إن موت غيورا دفعه للانضمام إلى حركات شبابية يمينية متطرفة في محاولة للانتقام من العرب.

وقال ميسلر “كان الشعور القوي الذي رافقني هو أن الكراهية والانتقام والثقة بأحقيتي هي التي حافظت على علاقتي بغيورا. اعتقدت أن التخلي عن الانتقام كان بمثابة خسارة جديدة وخيانة”.

في انتقاد ضمني إلى منتقدي الحدث على الجانب الإسرائيلي، رفض ميسلر المزاعم بأنه يخون ذكرى شقيقه من خلال المشاركة في المراسم الإسرائيلية الفلسطينية.

وقال ميسلر “نسعى إلى صالح الدولة كما نفهمه، وصالح الدولة هو أن نقول بوضوح: كفى عداوة، ومرحبا بكم في الحوار والأمل”.

وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة “مقاتلون من أجل السلام” رنا سلمان إن الحدث مثير للجدل على الجانب الفلسطيني أيضا.

وقالت سلمان: “هناك بعض الأشخاص الذين يعتبرونه تطبيعا مع الإسرائيليين. آخرون يرونه بالأساس كيوم إسرائيلي، وليس يوما فلسطينيا. هناك بعض الأشخاص الذين يؤيدون العنف، ومن الواضح أننا ندعم المسار السلمي”.

النشطاء في منظمة مقاتلون من أجل السلام، تولي فلينت، وأسامة عليوات، ورنا سلمان يتحدثون في مراسم تذكارية إسرائيلية فلسطينية مشتركة.(Ghassan Bannoura/Combatants for Peace)

لتجنب وقوع مواجهات في كل من المناطق الإسرائيلية والفلسطينية، تم الحفاظ على سرية المكان المحدد للحدث ولم يتم فتحه لعامة الناس.

وقالت سلمان: “لا نريد أن نرى مجموعة من الناس تأتي، على سبيل المثال، وتقوم بعرقلة الحدث”.

لكن بعض الفلسطينيين المحليين حضروا مراسم الذكرى مع ذلك. وبحسب فلينت، بدأ وعي فلسطيني أكبر بالحدث العام الماضي، عندما تم بث الحفل عبر الإنترنت بسبب فيروس كورونا.

وقال حمزة، وهو من سكان بيت لحم: “أرى ألم العائلات، يهودا وعربا. آمل أن تكون هذه المراسم جسرا يمكن أن يأخذنا إلى مكان أكثر أمانا”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال