طالبان متهمة باستهداف أفغان ساعدوا القوات الأجنبية
بحث

طالبان متهمة باستهداف أفغان ساعدوا القوات الأجنبية

وثيقة سرية للأمم المتحدة تظهر أن الحركة المتشددة وضعت "قوائم ذات أولوية" للأفراد الذين تريد توقيفهم رغم وعود المتمردين بعدم الانتقام من المعارضين.

مقاتلو طالبان يجلسون فوق سيارة في شارع في ولاية لغمان، 15 أغسطس، 2021. (AFP)
مقاتلو طالبان يجلسون فوق سيارة في شارع في ولاية لغمان، 15 أغسطس، 2021. (AFP)

زادت الخشية الجمعة من عدم تحقيق حركة طالبان وعودها بأن تكون متسامحةً مع المعارضين لها، بعد نشر وثيقة سرية للأمم المتحدة تظهر أنها كثفت تعقبها للأفغان الذين عملوا لصالح القوات الأجنبية.

وجاء في التقرير الذي وضعته مجموعة خبراء في تقييم المخاطر لحساب الأمم المتحدة، أن طالبان وضعت “قوائم ذات أولوية” للأفراد الذين تريد توقيفهم رغم وعود المتمردين بعدم الانتقام من المعارضين.

والأكثر عرضة للخطر هم الذين كانوا يشغلون مناصب مسؤولية في صفوف القوات المسلحة الأفغانية وقوات الشرطة ووحدات الاستخبارات، وفق التقرير.

منذ سيطرتها على الحكم الأحد إثر هجوم عسكري خاطف، حاولت الحركة الإسلامية المتشددة إقناع العالم والأفغان أنها لا تسعى للانتقام من أعدائها السابقين وأنها تنوي العمل على مصالحة وطنية.

ووعدت بأنه ستكون هناك “اختلافات كثيرة” في طريقة حكمها مقارنة بفترة حكمها السابق بين 1996 و2001، عندما فرضت رؤيتها المتشددة للشريعة الإسلامية، فمنعت النساء من العمل والتعليم وفرضت عقوبات فظيعة على اللصوص والقتلة.

لكن تقرير الأمم المتحدة يوضح أن الحركة تقوم ب”زيارات هادفة لمنازل” الذين تريد توقيفهم كما لمنازل أفراد عائلاتهم.

وجاء في التقرير أن الحركة تدقق في الأشخاص الراغبين في الوصول إلى مطار كابول، وأقامت نقاط تفتيش في المدن الكبرى بما في ذلك العاصمة كابول وجلال آباد.

مقاتلو طالبان يقومون بالحراسة عند بوابة دخول خارج وزارة الداخلية في كابول، 17 أغسطس، 2021. (تصوير Javed Tanveer / AFP)

وأوضح مدير المجموعة كريستيان نيلمان لوكالة فرانس برس “يستهدفون عائلات الذين يرفضون تسليم أنفسهم، ويلاحقون ويعاقبون العائلات ’وفقا للشريعة’”.

وتابع “نتوقع أن يتعرض الأفراد الذين تعاملوا مع القوات الأميركية والأطلسية وحلفائها وكذلك أفراد عائلاتهم للتعذيب والإعدام”.

وقتل عناصر من حركة طالبان أحد أفراد عائلة صحافي يعمل لحساب “دويتشه فيله” يقطن حالياً في ألمانيا، وتسببوا بإصابة فرد آخر بجروح بالغة في أفغانستان، وفق ما ذكرت هذه الوسيلة الإعلامية الألمانية على موقعها الإلكتروني.

مؤشرات متفرقة على تشكل مقاومة

بحسب منظمة “لجنة حماية الصحافيين” التي تتخذ في الولايات المتحدة مقرا لها الأربعاء، دهم مسلحو طالبان هذا الأسبوع منازل أربعة على الأقل من العاملين في مجال الإعلام في البلاد وضربوا صحافيَين على الأقل في مدينة جلال أباد.

وروى صحافيون أنهم تعرّضوا للضرب بالعصي والأسواط عندما كانوا يصوّرون في كابول. وبثت محطة “سي ان ان” مقطع فيديو يُظهر عناصر من طالبان يرفعون مسدسات كما لو أنهم يريدون ضرب أفراد أحد فرقها، قبل أن يمنعهم عن ذلك مقاتلون آخرون.

ووجهت مذيعة تلفزيونية أفغانية شابنام دوران نداء مساعدة للمجتمع الدولي، بعدما مُنعت من ممارسة عملها هذا الأسبوع. وقالت في فيديو نُشر على الانترنت “لمن يستمع لي، إذا كان العالم يسمعني أرجوكم ساعدونا لأن حياتنا في خطر”.

تؤكد طالبان إنها تعتزم إقامة “علاقات دبلوماسية جيدة” مع كل الدول، لكنها أشارت إلى أنها ترفض أي تدخل في مبادئها الدينية. وأظهرت الصين وروسيا وتركيا وإيران مؤشرات انفتاح على طالبان فيما تنتظر الدول الغربية أن تحكم “على أفعالها”.

بدأت تظهر بعض المؤشرات المتفرقة على تشكل مقاومة ضد طالبان. ففي أسد اباد في شرق البلاد وفي مناطق مختلفة من كابول تحدى متظاهرون حركة طالبان الخميس رافعين العلم الوطني في الذكرى 102 لاستقلال أفغانستان.

وقال متظاهر “طلبي إلى المجتمع الدولي (…) هو أن يوجه اهتمامه نحو أفغانستان وألا يسمح أن تذهب الانجازات التي تحققت خلال 20 عاماً، سدى”.

على صعيد آخر، أعلنت ممثلة برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان ماري-إيلين ماكغرورتي أن “شخصا من كل ثلاثة أشخاص” يعاني من انعدام الأمن الغذائي في البلاد بسبب عوامل عدة مرتبطة بالحرب في البلاد وتداعيات الاحترار المناخي.

في الأثناء، دعا أحمد مسعود نجل الزعيم الأفغاني أحمد شاه مسعود أشهر خصوم طالبان ومقاوم الغزو السوفياتي الذي اغتاله تنظيم القاعدة في التاسع من أيلول/سبتمبر 2001، مع نائب الرئيس الأفغاني السابق امر الله صالح، إلى المقاومة.

عالقون في المطار

من وادي بانشير شمال شرق كابول الذي لم تتمكن طالبان يوما من السيطرة عليه، أكد مسعود أن جنودا من الجيش الأفغاني “غاضبين من استسلام قادتهم” وكذلك بعض أعضاء القوات الخاصة الأفغانية، انتقلوا إلى بانشير.

وطلب من واشنطن في مقالة نشرتها صحيفة واشنطن بوست مواصلة دعم “قضية الحرية” وعدم التخلي عن أفغانستان وإرسال أسلحة وذخائر.

في كابول، يستمر آلاف الأشخاص بالتهافت إلى المطار منذ سيطر مقاتلو طالبان على العاصمة بعد حرب استمرت عشرين عاما في مواجهة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي. وهم عالقون بين حواجز تفتيش تابعة لحركة طالبان وبين الأسلاك الشائكة التي نصبها الجيش الأميركي في المطار الذي يشكل المخرج الوحيد لآلاف المدنيين الأفغان الراغبين باستقلال طائرة للفرار.

احتشد أفغان في مدرج مطار كابول، في 16 أغسطس 2021 ، للفرار من البلاد حيث سيطرت طالبان على أفغانستان بعد أن فر الرئيس أشرف غني من البلاد وأقر بأن المتمردين انتصروا في الحرب التي استمرت 20 عامًا. (أ ف ب)

ويتواجد الكثير من الأفغان في جوار السفارات سعيا للحصول على إذن بالإجلاء.

وطلبت طالبان من الأئمة التحدث عن الوحدة ودعوة الأشخاص المتعلمين لعدم مغادرة البلاد في خطبهم أثناء صلاة الجمعة، وهي الأولى منذ استعادة الإسلاميين المتشددين الحكم.

ودعت مجموعة السبع ووكالات عدة تابعة للأمم المتحدة حركة طالبان للسماح بمرور الأفغان بأمان فضلا عن الأجانب الراغبين بالرحيل. وفي حين وجهت وزارة الخارجية الأميركية الرسالة نفسها، ألمحت وزارة الدفاع إلى أن الوضع يتحسن على هذا الصعيد.

جنود امريكيون يتخذون مواقعهم اثناء قيامهم بتأمين مطار كابول، 16 اغسطس 2021( Shakib Rahmani/AFP)

وأرسلت الولايات ستة آلاف عسكري لضمان أمن مطار كابول وإجلاء نحو 30 ألف أميركي وأفغاني. وقد أجلوا حتى الان أكثر من سبعة آلاف شخص منذ السبت على ما أفاد البنتاغون.

وتجري الكثير من الدول الأخرى ولا سيما الأوروبية عمليات إجلاء .

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال