طالبان تشن هجوما على وادي بانشير شمال كابول مع استمرار فوضى عمليات الإجلاء
بحث

طالبان تشن هجوما على وادي بانشير شمال كابول مع استمرار فوضى عمليات الإجلاء

الرئيس الأميركي لا يزال يأمل في أن تنتهي عمليات الإجلاء في كابول قبل 31 أغسطس، إلا أنه ترك في الوقت نفسه الباب مفتوحا أمام تمديد المهلة النهائية لعمليات الإجلاء

مقاتلو طالبان يقفون لالتقاط صورة في كابول، أفغانستان، الخميس 19 أغسطس، 2021. (AP Photo / Rahmat Gul)
مقاتلو طالبان يقفون لالتقاط صورة في كابول، أفغانستان، الخميس 19 أغسطس، 2021. (AP Photo / Rahmat Gul)

أ ف ب – في وقت تستمر عمليات الاجلاء الجوي من مطار كابول في أجواء من الفوضى، اعلنت طالبان يوم الاحد عن شن هجوم واسع النطاق على وادي بانشير، المنطقة الوحيدة التي لا تزال خارج سيطرتها في افغانستان.

وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن يوم الأحد أنه لا يزال يأمل في أن تنتهي عمليات الإجلاء في كابول قبل 31 آب/أغسطس، وهو التاريخ الذي حددته إدارته لانسحاب كامل القوات الأميركية من أفغانستان.

وكتبت حركة طالبان في تغريدة على حسابها على “تويتر” بالعربية، “مئات من مجاهدي الإمارة الإسلامية يتوجهون نحو ولاية بانشير للسيطرة عليها، بعد رفض مسؤولي الولاية المحليين تسليمها بشكل سلمي”.

وكانت قوات حكومية سابقة تجمعت في وادي بانشير المنطقة الجبلية الواقعة شمال كابول والمعروفة منذ فترة طويلة بأنها معقل لمعارضي لطالبان.

وأحد قادة هذا التحرك الذي سمي “جبهة المقاومة الوطنية” هو نجل القائد الشهير المناهض لطالبان أحمد شاه مسعود.

وصرح المتحدث بإسم الجبهة علي ميسم نظري لفرانس برس في مقابلة أن “جبهة المقاومة الوطنية مستعدة لصراع طويل الامد، لكنها ما زالت تسعى للتفاوض مع طالبان حول حكومة شاملة”.

وقال نظري إن “شروط اتفاق سلام مع طالبان هي اللامركزية وهو نظام يضمن العدالة الاجتماعية والمساواة والحقوق والحرية للجميع”.

والتقطت وكالة فرانس برس صورا تظهر عشرات المجندين يجرون تدريبات اللياقة الروتينية، ومجموعة من عربات الهامفي تشق طريقها عبر الوادي.

وفي مقابلة مع قناة “العربية” بثت الأحد، قال مسعود إن “قوات حكومية قدمت إلى بانشير من عدة ولايات أفغانية”.

وحذر من أنه “إذا رفضت طالبان الحوار فلا مفر من الحرب”، مضيفا: “طالبان لن تدوم طويلا إذا استمرت في هذا الطريق. نحن مستعدون للدفاع عن أفغانستان ونحذر من إراقة الدماء”.

في هذا الوقت، حملت طالبان يوم الأحد الولايات المتحدة مسؤولية الفوضى في مطار كابول حيث يحاول عشرات الأفغان مغادرة البلاد بأي ثمن بعد أسبوع على الهزة التي أحدثتها في العالم عودة الحركة المتمردة الى السلطة في أفغانستان.

في هذا الصورة من يوم الأربعاء ، 18 أغسطس ، 2021 التي قدمتها وزارة الدفاع الإسبانية وتم التقاطها في كابول، أفغانستان، يستقل أشخاص طائرة تابعة للقوات الجوية الإسبانية من طراز A400 كجزء من خطة إجلاء في مطار كابول في أفغانستان. (Spanish Defense Ministry via AP, File)

إزاء هذا الوضع، سيعقد قادة مجموعة الدول السبع اجتماعا افتراضيا يوم الثلاثاء وفق ما أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي تتولى بلاده حاليا رئاسة المجموعة.

وقال: “من الأساسي أن تعمل الأسرة الدولية معا لضمان عمليات إجلاء آمنة وتفادي أزمة إنسانية ومساعدة الشعب الأفغاني على حماية مكتسبات السنوات العشرين الأخيرة”.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن: “نأمل ألا نضطر إلى تمديد المهلة النهائية لعمليات الإجلاء”، إلا أنه ترك في الوقت نفسه الباب مفتوحا أمام إمكان حصول ذلك. وأضاف: “ستكون هناك مناقشات، على ما أعتقد”.

وردا على سؤال أحد الصحافيين عما سيفعله الرئيس الأميركي إذا طالبت الدول الحليفة ببقاء الولايات المتحدة فترة أطول، قال بايدن “سنرى ما يُمكننا القيام به”.

وأشار بايدن يوم الأحد إلى أن نحو 28 ألف شخص تم إجلاؤهم منذ 14 آب/أغسطس، قائلا: “نحن نعمل بجد وبأسرع وقت ممكن لإجلاء الناس”.

الرئيس الأمريكي جو بايدن يتحدث خلال تحديث عن الوضع في أفغانستان وآثار العاصفة الاستوائية هنري في غرفة روزفلت بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 22 أغسطس 2021. ( ANDREW CABALLERO-REYNOLDS / AFP)

وأوضح بايدن أن حرص المسؤولين الأميركيين على إكمال مهمة الإجلاء في أقرب وقت ممكن، مرده إلى الخطر الدائم الذي يشكله “تنظيم الدولة الإسلامية”.

في كابول، لا تزال آلاف العائلات تواصل مساعيها للفرار من البلاد رغم أن واشنطن حذرت من تهديدات أمنية لمطار العاصمة، فيما اعتبر الاتحاد الأوروبي أنه من “المستحيل” إجلاء كل الأشخاص المهددين من قبل طالبان.

وأجلت المملكة المتحدة أكثر من 5700 شخص من أفغانستان، حسبما أعلنت مساء الأحد الحكومة البريطانية التي تضاعف جهودها لتسريع هذه العملية قبل انسحاب القوات الأميركية.

وإضافة إلى الأفغان الذين يعملون محليا لحساب المملكة المتحدة، تم إجلاء موظفين دبلوماسيين ورعايا المملكة ودول أخرى.

ووصف الضابط العسكري البريطاني دان بلانشفورد الذي يقود أكثر من ألف جندي في كابول، المهمة بأنها “في منتهى التعقيد وتتطلب جهدا”.

منذ دخولهم الى كابول في 15 آب/اغسطس، تحاول الحركة إقناع الشعب بأنهم تغيروا مؤكدين أن سياستهم ستكون أقل تشددا عما كانت عليه حين كانت الحركة تحكم البلاد من 1996 الى 2001. لكن هذا لم يوقف تدفق الاشخاص الذين لا يصدقون وعودهم ويريدون بيأس الرحيل.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية الأحد إن سبعة أشخاص لقوا حتفهم وسط الحشود من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

في هذه الصورة التي قدمتها وزارة الدفاع البريطانية في 15 أغسطس 2021، يصل أفراد من لواء الهجوم الجوي البريطاني رقم 16 إلى كابول كجزء من قوة بريطانية قوامها 600 فرد تم إرسالها للمساعدة في عملية PITTING لإنقاذ الرعايا البريطانيين في أفغانستان وسط تدهور الوضعالوضع الأمني هناك.(Leading Hand Ben Shread/Ministry of Defence via AP)

ووصف صحافي من مجموعة من الإعلاميين والأكاديميين الذين حالفهم الحظ بالوصول إلى المطار يوم الأحد ليستقل طائرة، مشاهد يائسة لأشخاص يحيطون بحافلة في طريقهم.

وقال الصحافي لوكالة فرانس برس: “كانوا يبرزون جوازات سفرهم ويصرخون ’خذونا معكم (…) رجاء خذونا معكم’”. وأضاف أن “مقاتلا من طالبان كان في الشاحنة أمامنا عمد إلى إطلاق النار في الهواء لإبعادهم”.

وبثت شبكة “سكاي نيوز” البريطانية السبت لقطات لثلاث جثث على الأقل مغطاة بقماش أبيض خارج المطار. ولم يتضح كيف لقوا مصرعهم.

وأكد المراسل ستيوارت رامسي من المطار أن سقوط القتلى كان “أمرا حتميا”، موضحا أن الناس “يُسحقون”، بينما يعاني آخرون “التجفاف والرعب”.

“سباق ضد الزمان والمكان” 

أمرت الولايات المتحدة يوم الأحد شركات طيران أميركية كبرى بالمساعدة في عمليات إجلاء عشرات آلاف الأفغان والأجانب من كابول.

وأعلن البنتاغون أن وزير الدفاع لويد أوستن قام بتفعيل “أسطول الطيران الاحتياطي المدني” الذي قلما يستخدم من أجل المساعدة في نقل الاشخاص الذين يصلون الى القواعد الأميركية في الشرق الأوسط.

أشخاص تم إجلاؤهم من أفغانستان ينزلون من طائرة نقل عسكرية تابعة لسلاح الجو الملكي هبطت في مطار آل مكتوم الدولي في الإمارات العربية المتحدة في 19 أغسطس، 2021. (Giuseppe CACACE / AFP)

وما زاد تعقيد الوضع، تحذيرا أطلقته الحكومة الأميركية إلى رعاياها بالابتعاد عن المطار بسبب “تهديدات أمنية”.

وكان الناطق بإسم البنتاغون جون كيربي قال السبت: “نحن نخوض سباقا ضد الزمان والمكان”.

بوتين قلق

عبرت حركة طالبان علنا عن ارتياحها لتولي الجيش الأميركي الإشراف على الجسر الجوي بينما تركز على تشكيل حكومة.

منذ 14 آب/اغسطس تم إجلاء حوالى 25,100 شخصا من افغانستان على متن طائرات عسكرية أميركية واخرى تابعة لدول حليفة بحسب البيت الابيض.

ويوم الأحد، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى منع تدفق لاجئين من افغانستان حيث يمكن أن يختبىء بينهم “مقاتلون متنكرون”.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال اجتماع لأعضاء الحزب الحاكم “روسيا الموحدة” في موسكو، 22 أغسطس، 2021. ( Mikhail VOSKRESENSKIY / SPUTNIK / AFP)

وقال بوتين إن “شركاءنا الغربيين يطالبون بإصرار استقبال اللاجئين في دول آسيا الوسطى إلى أن يحصلوا على تأشيرة دخول الى الولايات المتحدة أو إلى دول أخرى”.

وأضاف: “لكن من قد يكون مختبئا في صفوف هؤلاء اللاجئين، كيف يمكننا أن نعرف؟” معتبرا أن “مئات أو حتى مئات الآلاف أو ملايين” الأشخاص قد يكونون راغبين في الفرار من الأراضي الأفغانية.

من جهته، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأحد أن بلاده لا يمكنها تحمل مسؤولية دول أخرى، بالنسبة الى الأفغان الذين عملوا في المؤسسات الغربية وينتظرون إجلاءهم بعد سيطرة طالبان على أفغانستان.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتحدث خلال مؤتمر صحفي، في أنقرة، تركيا، 26 أكتوبر، 2020. (Turkish Presidency via AP، Pool)

وقال إردوغان في اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال: “تلقينا طلبا لاستضافة موظفين محليين لدى بعثة الاتحاد الأوروبي في أفغانستان. إن الدول الأعضاء لا تفتح أبوابها سوى لجزء ضئيل من الأشخاص الذين خدموها ويواجهون صعوبات. لا يمكن لتركيا تحمل مسؤولية الدول الأخرى”، بحسب بيان الرئاسة التركية.

من جهتها، حضت منظمة التعاون الإسلامي يوم الأحد حركة طالبان والمجتمع الدولي على ضمان عدم استخدام افغانستان مجددا “منصة وملاذا آمنا للإرهاب والتطرف”، في إشارة لايوائها تنظيم القاعدة خلال فترة حكمها السابقة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال