طالبان تحمّل الولايات المتحدة مسؤولية الفوضى في مطار كابول وسط تسابق آلاف الأفغان للهرب من البلاد
بحث

طالبان تحمّل الولايات المتحدة مسؤولية الفوضى في مطار كابول وسط تسابق آلاف الأفغان للهرب من البلاد

قيادي في طالبان يقول إن "أميركا بكل قوتها ومنشآتها فشلت في إحلال النظام في المطار"

مقاتلو طالبان يسيطرون على القصر الرئاسي الأفغاني بعد فرار الرئيس أشرف غني من البلاد، في كابول، أفغانستان، 15 أغسطس 2021 (AP Photo / Zabi Karimi)
مقاتلو طالبان يسيطرون على القصر الرئاسي الأفغاني بعد فرار الرئيس أشرف غني من البلاد، في كابول، أفغانستان، 15 أغسطس 2021 (AP Photo / Zabi Karimi)

أ ف ب – حمّلت طالبان يوم الأحد الولايات المتحدة مسؤولية الفوضى في مطار كابول حيث يحاول عشرات الأفغان مغادرة البلاد بأي ثمن بعد أسبوع على الهزة التي أحدثها في العالم استيلاء الحركة المتمردة على السلطة في أفغانستان.

إزاء هذا الوضع، سيعقد قادة مجموعة الدول السبع اجتماعا افتراضيا الثلاثاء، حسب ما أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي تتولى بلاده حاليا رئاسة المجموعة.

وقال: “سأدعو يوم الثلاثاء قادة مجموعة السبع لإجراء محادثات عاجلة حول الوضع في أفغانستان… من الأساسي أن تعمل الأسرة الدولية معا لضمان عمليات إجلاء آمنة وتفادي أزمة إنسانية ومساعدة الشعب الأفغاني على حماية مكتسبات السنوات العشرين الأخيرة”.

في كابول، لا تزال آلاف العائلات المذعورة تواصل مساعيها للفرار من البلاد رغم ان واشنطن حذرت من تهديدات أمنية لمطار كابول، فيما اعتبر الاتحاد الأوروبي انه من “المستحيل” إجلاء جميع الأشخاص المهددين من قبل طالبان.

أفغان يحتشدون على جانب طريق بالقرب من الجزء العسكري من مطار كابول في 20 أغسطس 2021، على أمل الفرار من البلاد بعد سيطرة طالبان العسكرية على أفغانستان. ( Wakil KOHSAR / AFP)

منذ دخولهم الى كابول في 15 آب/اغسطس، تحاول طالبان إقناع الشعب بأنهم تغيروا مؤكدين أن سياستهم ستكون أقل تشددا عما كانت عليه حين كانت الحركة تحكم البلاد بين السنوات 1996-2001. لكن هذا لم يوقف تدفق الاشخاص الذين لا يصدقون وعودهم ويريدون بيأس الرحيل.

وقال القيادي الكبير في طالبان أمير خان متقي يوم الأحد إن “أميركا بكل قوتها ومنشآتها فشلت في إحلال النظام في المطار. يسود سلام وهدوء في كل أنحاء البلاد، لكن هناك فوضى فقط في مطار كابول”.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية الأحد إن سبعة أشخاص لقوا حتفهم وسط الحشود من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

ووصف صحافي من مجموعة من الإعلاميين والأكاديميين الذين حالفهم الحظ بالوصول إلى المطار الأحد، مشاهد يائسة لأشخاص يحيطون بحافلة.

وقال الصحافي لوكالة فرانس برس: “كانوا يبرزون جوازات سفرهم ويصرخون ’خذونا معكم، رجاء خذونا معكم’”. وأضاف أن “مقاتلا من طالبان كان في الشاحنة أمامنا عمد إلى إطلاق النار في الهواء لإبعادهم”.

وبثت شبكة “سكاي نيوز” البريطانية السبت لقطات لثلاث جثث على الأقل مغطاة بقماش أبيض خارج المطار. ولم يتضح كيف سقطوا.

وأكد المراسل ستيوارت رامزي من المطار أن سقوط القتلى كان “أمرا حتميا” موضحا أن الناس “يُسحقون”، بينما يعاني آخرون من “جفاف ورعب”.

أمل بحصول معجزة

وهذه التسجيلات هي أحدث لقطات لحالة اليأس بعد مقطع فيديو لطفل يُرفع من فوق جدار في المطار ومشاهد رعب لأشخاص متشبثين بطائرات مغادرة.

وأنجبت امرأة أفغانية مولودة في طائرة عسكرية أميركية فيما كانت متوجّهة إلى قاعدة رامشتاين في ألمانيا، حسب ما أعلنت القيادة الجوية المتنقلة للقوات المسلحة الأميركية على تويتر.

وهناك عائلات لا تزال محتشدة بين الأسلاك الشائكة التي تحيط المطار وتفصل طالبان عن القوات الأميركية آملة بحصول معجزة فيما يبقى الوصول الى المطار صعبا جدا.

من جهته، أقر الرئيس الأميركي جو بايدن يوم الجمعة بأن عملية الإجلاء “واحدة من أكبر وأصعب عمليات النقل الجوي في التاريخ”.

الرئيس الأمريكي جو بايدن يتحدث عن أفغانستان من الغرفة الشرقية للبيت الأبيض، 16 أغسطس 2021، في واشنطن. (AP Photo / Evan Vucci)

وما زاد من تعقيد الوضع، تحذيرا أطلقته الحكومة الأميركية إلى رعاياها بالابتعاد عن المطار بسبب “تهديدات أمنية”.

ولم تذكر سببا محددا. لكن مسؤولا في البيت الأبيض قال في وقت لاحق أنه تم إطلاع بايدن على التهديدات الأمنية، بما في ذلك تهديدات من “تنظيم الدولة الإسلامية”.

حددت الولايات المتحدة التي يحاول آلاف من جنودها ضمان أمن المطار، تاريخ 31 آب/أغسطس موعدا لاستكمال عمليات الإجلاء.

لكن هناك عددا يصل إلى 15 ألف أميركي وما بين 65 ألفا من الحلفاء الأفغان الذين يجب أن تشملهم عمليات الترحيل، حسب إدارة الرئيس جو بايدن.

وهناك كثر آخرون يحاولون الهروب خوفا من القمع في ظل حكم طالبان.

وأمرت الولايات المتحدة يوم الأحد عدة شركات طيران أميركية كبرى بالمساعدة في عمليات إجلاء عشرات آلاف الأفغان والأجانب من كابول.

وأعلن البنتاغون أن وزير الدفاع لويد أوستن قام بتفعيل “أسطول الطيران الاحتياطي المدني” الذي قلما يستخدم من أجل المساعدة في نقل الاشخاص الذين يصلون الى القواعد الأميركية في الشرق الأوسط.

أشخاص تم إجلاؤهم من أفغانستان ينزلون من طائرة نقل عسكرية تابعة لسلاح الجو الملكي هبطت في مطار آل مكتوم الدولي في الإمارات العربية المتحدة في 19 أغسطس، 2021. (Giuseppe CACACE / AFP)

وجاء في بيان البنتاغون أن 18 طائرة مدنية من “أميركان ايرلاينز” و”أطلس” و”دلتا” و”أومني” و”هاواييان” و”يونايتد” ستنضم إلى عشرات طائرات الشحن العسكرية التي تقوم بعمليات الإجلاء.

وقال الناطق بإسم البنتاغون جون كيربي يوم السبت: “نحن نخوض سباقا ضد الزمن والمكان”.

وكان مسؤولين أجانب آخرون أشد لهجة في التعبير عن الوضع.

من جهته، لم يبد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل متفائلا بإمكان نجاح الجسر الجوي. وقال لوكالة فرانس برس الإخبارية: “يريدون إجلاء ستين ألف شخص من الآن حتى نهاية الشهر الجاري. هذا مستحيل حسابيا”.

وأضاف بوريل “اشتكينا” للأميركيين من أن إجراءاتهم الأمنية المشددة في المطار مبالغ فيها وتعرقل محاولات الأفغان الذين عملوا من أجل الأوروبيين للدخول.

وأعلنت مدريد وواشنطن الأحد استخدام قاعدتي مورون وروتا (جنوب) العسكريتين الاسبانيتين لاستقبال متعاونين أفغان مع الولايات المتحدة لفترة موقتة.

وفي ختام مكالمة هاتفية، اتفق رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز والرئيس الأميركي “على استخدام قاعدتي روتا ومورون لاستقبال المتعاونين الافغان مع الولايات المتحدة بشكل موقت اثناء مرورهم الى وجهات أخرى”، كما أعلنت مدريد في بيان.

“حكومة شاملة”

عبرت حركة طالبان علنا عن ارتياحها لتولي الجيش الأميركي الإشراف على الجسر الجوي بينما تركز على تشكيل حكومة.

ووصل الملا عبد الغني برادر أحد مؤسسي طالبان والرجل الثاني في قيادة الحركة، إلى كابول ويخطط للقاء قادة وشيوخ وسياسيين جهاديين في الأيام المقبلة، كما ذكر مسؤول لفرانس برس.

مسؤولو طالبان يرتبون علم طالبان قبل مؤتمر صحفي للمتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد، في مركز الإعلام الحكومي، في كابول، أفغانستان، 17 أغسطس 2021 (AP Photo / Rahmat Gul)

ومن بينهم قادة شبكة “حقاني” التي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية تمتلك قيادتها ملايين الدولارات.

فاجأت حركة طالبان العالم عندما اجتاحت كابول الأسبوع الماضي منهية عقدين من الحرب، بدون أن تواجه أي مقاومة تذكر من جانب القوات الحكومية التي تم تدريبها وتسليحها من قبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

مع ذلك، تجمعت قوات حكومية سابقة في وادي بانشير المنطقة الجبلية الواقعة شمال كابول والمعروفة منذ فترة طويلة بأنها معقل لمعارضي لطالبان.

وأحد قادة هذا التحرك الذي سمي “جبهة المقاومة الوطنية” هو نجل القائد الشهير المناهض لطالبان أحمد شاه مسعود.

وصرح المتحدث بإسم الجبهة علي ميسم نظري لفرانس برس في مقابلة أن “جبهة المقاومة الوطنية مستعدة لصراع طويل الامد”، لكنها ما زالت تسعى للتفاوض مع طالبان حول حكومة شاملة. وقال نظري إن “شروط اتفاق سلام مع طالبان هي اللامركزية وهو نظام يضمن العدالة الاجتماعية والمساواة والحقوق والحرية للجميع”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال