ضرورة مواجهة الأخبار الزائفة عبر وسائل التواصل الإجتماعي وآثارها التضليلية
بحث
مقال رأي

ضرورة مواجهة الأخبار الزائفة عبر وسائل التواصل الإجتماعي وآثارها التضليلية

كيف تحاول صناعة المعلومات المضللة عبر الإنترنت أن تفسد العقول ومن يواجهها،. لا تزال إسرائيل عرضة للهجمات مع إزدياد حدة الحملة الانتخابية

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

يسار الصورة، موقع cursorinfo المزيف - مع العنوان cursorinfo.co - مع الخبر المزيف عن سفير إسرائيل في السويد. يمين الصورة، الموقع الحقيقي cursorinfo.co.il.
يسار الصورة، موقع cursorinfo المزيف - مع العنوان cursorinfo.co - مع الخبر المزيف عن سفير إسرائيل في السويد. يمين الصورة، الموقع الحقيقي cursorinfo.co.il.

أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” ووزير الدفاع السابق، هو جاسوس روسي. كيف نعرف ذلك؟ لأن رئيس الموساد السابق تمير باردو قال ذلك في خطاب ألقاه أمام مركز بيلفر في جامعة هارفارد في شهر نوفمبر، كما ورد في موقع المركز على الإنترنت. إلا أن باردو، الذي تحدث بالفعل في مركز بيلفر، لم يقل شيئا من هذا القبيل، ولم يزعم المركز أنه إدعى أي شيء مماثل.

قام يئير نتنياهو، الابن الأكبر لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بزيارة الإمارات العربية المتحدة بدعوة من شركة التصنيع الألمانية العملاقة “سيمينز” في شهر أكتوبر، التقى مع ولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم، وناقش إمكانية استثمار أموال عائلة نتنياهو في الخليج. كيف نعرف ذلك؟ لأن المدير المالي لشركة “سيمينز” فرع الشرق الأوسط ناقش زيارة يئير نتنياهو على موقع “يوروبيان كوتينغز”. إلا أن ابن رئيس الوزراء لم يناقش في الواقع أي خطط استثمارية من هذا القبيل، ولم يزر دبي، ولم يظهر في أي بيان لشركة “سيمينز” على أي موقع.

هذان مجرد مثالين ظهرا مؤخرا عن قصص إخبارية مزيفة – أشياء لم تحدث ولم يتم قولها – تم “الإبلاغ عنها” على مواقع إلكترونية مزورة بدهاء.

تامير باردو. (David Vaaknin/POOL/FLASH90)

نُشرت هذه الاخبار عبر تويتر آنذاك من حسابات مزيفة إلى الصحفيين الإسرائيليين على أمل أن يهتم الصحفيون بهذه الأخبار الخاطئة عن طريق نشرها كنشرات إخبارية حقيقية عبر مواقع إخبارية حقيقية على نطاق واسع.

هل يبدو ذلك مقلقا؟ في ما يلي ثلاثة أمثلة أحدث من الأخبار الزائفة التي تظهر وكأنها أخبار حقيقية يتم نشرها بهذه الطريقة وطرق مشابهة أخرى:

تقرير عن أن زعيمة حزب “هتنوعا” تسيبي ليفني إشتكت في خطاب ألقته مؤخرا في مركز هرتسليا متعدد التخصصات من أن الموساد أساء إدارة الأمور المتعلقة بقضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي، ما أدى إلى طرد مسؤول سعودي كان في قلب الجهود الرامية إلى تطوير العلاقات بين اسرائيل والرياض. (لم تصدر ليفني مثل هذا النقد).

تقرير مفاده أن سفير إسرائيل في السويد يشارك في جهود وساطة مع الحوثيين في اليمن. (لم يقم بذلك).

الأخبار الزائفة عن يئير نتنياهو في دبي، نشرت على الموقع الإلكتروني “يوروبيان كوتينغز”

والتقارير التي تدعي أن سارة نتنياهو ترتدي صليبا مخفيا وأن ابنها يئير اعتنق المسيحية. هذه كلها معلومات خاطئة، بالطبع.

كل هذه القصص الإخبارية بدت غير معقولة بنظر شخص واحد او اكثر ممن قرأوها، وبالتالي بدأوا العملية التي كشفوا فيها أنها مزيفة عن طريق الوصول إلى الحسابات التي نشرتها على تويتر لأول مرة. لا يبدو أن أيا من هذه الاخبار قد وصلت وسائل الإعلام الرئيسية. كل هذه الاخبار كادت تكتسب قوة الدفع المطلوبة لتنتشر، حيث تمت إعادة إرسالها من بعض المُتلقين إلى جمهور جديد قبل، لكنها لم تنجح في النهاية.

كلها ظهرت في المساحات الإعلامية الإسرائيلية من مصادر في خارج البلاد. من أين بالضبط؟ يمكن فقط للمنصات الإعلامية الاجتماعية نفسها أن تخبرنا، وفقا لعناوين أجهزة الحواسيب الخاصة بمن نشروا هذه الأخبار. كل هذه الأخبار صُممت لتعزيز مصالح معينة، عن طريق تقويض شخصية عامة أو اخرى.

تكثفت الجهود لإلحاق الضرر بإسرائيل من خلال نشر أخبار مزيفة على وسائل التواصل الاجتماعي منذ أن أعلنت إسرائيل عن الانتخابات المبكرة، لكنها تواجدت منذ سنوات. مثال معروف على ذلك: في أغسطس 2015، استضافت عمدة باريس آن هيدالغو مهرجان حدث “تل أبيب على نهر السين” ليوم واحد، بالشراكة مع نظيرها في تل أبيب رون خولداي. جرى الحدث في الموعد المحدد، لكن فقط بعد أن دعمه رئيس الوزراء مانويل فالس، ولقي دعم العمدة هيدالغو، في مواجهة ما بدا أنه احتجاج شعبي كبير.

امرأة تلعب التنس على الشاطئ في “تل-أبيب على نهر السين” كجزء من النسخة الرابعة عشر من مهرجان “باريس بليغس” (شواطئ باريس) في وسط العاصمة الفرنسية، في 13 أغسطس 2015. (Kenzo Tribouillard/AFP)

في الواقع، كان “الاحتجاج مجرد دعاية شعبية زائفة” ذكية – موجة مزعومة في وسائل الإعلام الاجتماعية التي كانت في الواقع خطة مدبرة للتلاعب عبر تويتر. كشف عن ذلك باحث وسائل الإعلام الإجتماعية البلجيكي نيكولاس فاندربيست، والذي أقر قبل يومين من الحدث أن هيدالغو والعديد من كبار السياسيين ومجموعة صغيرة من الصحفيين الفرنسيين تعرضوا للقصف بعشرات الآلاف من التغريدات المعادية لإسرائيل مطالبة ان يتم إلغاء المهرجان. تم إنشاء هذه التغريدات تلقائيا بواسطة برنامج ذكي ولكن بسيط أرسل تغريدات، من بين أمور أخرى، عبر الحسابات المسروقة لآلاف المواطنين الفرنسيين الذين كانوا في إجازة.

مقتنعين بهذه الموجة من التغريدات الاحتجاجية وبأنّ هذا الحدث قد يشجّع تصاعدا خطيرا للعنف، يشمل نشطاء مؤيدين للفلسطينيين ومؤيديهم، كتب الصحفيون القلقون مقالات في الصفحة الأولى لهذا الغرض في الصحف الفرنسية الرئيسية، مشككين في قرار هيدالغو بالسماح لتل أبيب بالمشاركة في المهرجان في قلب باريس. في اليوم التالي، التقطت محطات التلفزيون الفرنسية الرئيسية الموضوع، ناقشت قرار هيدالغو حول نشرات الأخبار والبرامج الحوارية.

متظاهرو “شاطئ غزة” المؤيدون للفلسطينيين يرددون شعارات على هامش “تل أبيب على نهر السين”، وهو حدث شاطئي يحتفل بتل أبيب، في وسط باريس في 13 أغسطس 2015. (AFP PHOTO / KENZO TRIBOUILLARD)

في ذلك اليوم، كانت الاحتجاجات الفعلية ضد حدث “تل أبيب على نهر السين” صغيرة إلى درجة أنه كان هناك تذمرا بشأن وجود الشرطة القوي وغير المريح، بقوام 500 جندي تم استدعاؤه للتعامل مع ما تبين أنه لا داعي له. جاء في أحد التقارير أن “تواجد الشرطة، وعددهم أكبر ممن أتوا لإجازات، أعطى طابع سخيف وظالم للحدث”، وفقا لأحد التقارير.

أزمة الدعاية الشعبية الزائفة حول حدث “تل أبيب على نهر السين”، التي يقول الدبلوماسيون إنها أثرت على العلاقات الثقافية بين المدينتين حتى يومنا هذا، كانت درامية للغاية، وأصلها المزيف كان كاذبا جدا. دفع ذلك يوفال روتيم، المدير العام في وزارة الشؤون الخارجية، لاتخاذ خطوة راديكالية وعادلة إلى حد ما ذلك الصيف. قام روتيم بإنشاء قسم البحث والتطوير “للدبلوماسية الخوارزمية” في الوزارة، برئاسة الدبلوماسي إلعاد راتسون، الذي تمت تكلفته بالسعي إلى إظهار ومكافحة هذا النوع من التلاعب الخوارزمي في الرأي العام ضد إسرائيل.

رجال الشرطة يسيرون على رصيف بالقرب من مكان “تل أبيب على نهر السين” في مهرجان شاطئي في وسط باريس، في 13 أغسطس 2015. (AFP PHOTO / KENZO TRIBOUILLARD)

صانعي الأخبار المزيفة

كيف تم إطلاق فكرة أن “ليبرمان هو جاسوس روسي” على دوامة الإعلام الاجتماعي؟

ببساطة شيطانية. كما أوضحت صحيفة “هآرتس” العبرية في شهر نوفمبر، قام صانعو الأخبار المزيفة بتصميم نسخة إضافية لموقع مركز بيلفر في هارفارد، belfercenter.org، واشتروا نطاق belfercenter.net المماثل بشكل مخادع، أنشأوا محاكاة ساخرة (نسخة متماثلة) للموقع الأصلي، ونشروا المقال المزيف حيث اقتبسوا زورا عن باردو كشفه أنه “في عام 2011، عندما كان ليبرمان وزيرا للخارجية، حصلنا على أدلة تبين علاقاته السرية مع جهاز الأمن الفيدرالي في روسيا …”

لقطة لموقع هآرتس مأخوذة من موقع مركز بيلفر المزيف، تظهر مقالة زائفة فيها يقول رئيس الموساد السابق أن أفيغدور ليبرمان هو جاسوس روسي

تم تغريد الرابط مع القصة المزيفة من حساب على تويتر لإمراة تدعى بينا ميلاميد تصف نفسها “ناشطة حقوق الإنسان”، وتحب “فنون الدفاع عن النفس” – وهو حساب ثابت ظهر لاحقا أنه حقيقيا – إلى العديد من الصحفيين الإسرائيليين. (تم إغلاق حساب تويتر بينا ميلاميد لاحقا).

حساب تويتر المغلق الآن “بينا ميلاميد”. (Twitter screenshot)

وبالمثل، تم الإبلاغ عن الخبر “يئير نتنياهو في دبي” عبر نسخة مزيفة للموقع الإلكتروني “يوربيان كوتينغز”. قام المزيِفون بتقليد موقع european-coatings.com على مجال شبكي اشتروه من كولومبيا – european-coatings.co – ونشروا روايتهم الكاذبة عن تعاملات يئير نتنياهو في دبي تحت عنوان “الإمارات العربية المتحدة: وجهة إستثمار اللشرق الأوسط لابن رئيس الوزراء الإسرائيلي”.

تم تغريد عنوان الرابط لهذه القصة المزيفة عى يد إمرأة تدعى مازال شابيرو، وهي “صحفية مستقلة”، و”باحثة أكاديمية” التي حاولت لفت إنتباه المراسلين الإسرائيليين بواسطة سؤالهم ما إذا كانوا قد رأوا هذا الخبر. (حتى كتابة هذه السطور، لا يزال حساب تويتر بإسم شابيرو متاحا، مع إنكارها أنها شاركت أخبارا مزيفة عن قصد).

حساب مازال شابيرو على تويتر، 5 فبراير 2019 (لقطة شاشة من تويتر)

تم نشر الكذبة بشأن ليفني-خاشقجي في أوساط الصحفيين الناطقين بالروسية. وكذبة أن عائلة نتنياهو هي مسيحية نشرت باللغة العبرية المترجمة عبر غوغل، عبر حسابات بدت موثوقة على تويتر من المجتمع الأرثوذكسي المتشدد. انتشرت كذبة السفير الإسرائيلي في السويد عن الحوثيين في اليمن عبر موقع إخباري إسرائيلي مخادع باللغة الروسية – وهو موقع حقيقي بعنوان cursorinfo.co.il تم نسخة ليصبح cursorinfo.co – ثم تم نشرها مرة أخرى للصحفيين الإسرائيليين عبر حساب ظهر قابل للثقة عبر تويتر.

يسار الصورة، موقع cursorinfo المزيف – مع العنوان cursorinfo.co – مع الخبر المزيف عن سفير إسرائيل في السويد. يمين الصورة، الموقع الحقيقي cursorinfo.co.il.

تم إيقاف كل هذه الأخبار المزيفة، أولا بفضل الصحفيين الذين شعروا بأنها مزيفة، ثم بفضل تحالف من الباحثين وشركات التكنولوجيا العالية وفريق الدبلوماسية الخوارزمية التابع لوزارة الشؤون الخارجية، الذين قاموا بتتبع أصول الأخبار الزائفة، حدّدوا الشبكات التي أعطتهم مظهر الأخبار الحقيقية، وزودوا تويتر بالدليل الضروري لإحباط الإساءة.

قسم وزارة الخارجية، قال إلعاد راتسون، يعمل مع العديد من خبراء علوم الكمبيوتر، علماء البيانات، شركات التكنولوجيا، والباحثين الجامعيين في إسرائيل وأوروبا. يبحث هؤلاء الخبراء عن حالات شاذة في وسائل الإعلام الاجتماعية، ويتبادلون المعلومات حول ما يجدونه. وقال راتسون أن الباحث ران بار-زيك، على سبيل المثال، كان من وجد تزييف موقع مركز بيلفر في جامعة هارفارد وحساب بينا ميلاميد على تويتر الذي وضع قصة باردو-ليبرمان التجسسية المزيفة وسط الصحفيين الإسرائيليين. كانت شركة تدعى communit360.com والتي بنت شبكة حسابية ذات 80 حساب على تويتر هي التي ساعدت في إثارة القصة. البرنامج الذي طورته الوزارة هو الذي تعقب الصحفيين الإسرائيليين الذين استهدفتهم تلك الشبكة؛ بعد ذلك قامت الوزارة بالتنسيق مع تويتر من خلال عملية تقديم الأدلة اللازمة لإزالة دائمة للعشرات من الحسابات المرتبطة بالحادث.

ليس من المستغرب أن منصات وسائل الإعلام الاجتماعية لا تحب أن ينظر إليها على أنها مسيئة من قبل حملات التضليل غير المشروعة، لا سيما عندما تكون هذه الحملات منسقة مع الدولة أو مرتبطة بالدولة. لكن هذه المنصات نفسها، بالطبع، هي التي يمكن أن تزيل حسابات المحتالين. ربما لم يلاحظ سوى القليلون فقط الشعور بعدم الارتياح الأسبوع الماضي، عندما قام راتسون بالتغريد أن تويتر أزالت “دفعة أخرى تشمل 61 حسابا بلغ مجموع متابعيها 28،041 متابع، وكلها مرتبطة بحملات أجنبية للتلاعب بالاخبار تستهدف الجمهور الإسرائيلي”. عرض متحدث بإسم موقع تويتر سردا مختلفا إلى حد ما: “لقد راجعنا هذه الحسابات بعناية، ولا يشير تحليلنا إلى أي نية خبيثة أو نشاط ترعاه أي دولة”. ومع ذلك، تظل الحسابات محظورة.

إن التعامل مع المحتالين، بصراحة، هو عملية معقدة ومكلفة. في حالة الغضب العارم من إسرائيل ضد حادثة “تل أبيب على نهر السين”، تم تتبع الهستيريا الزائفة لما مجموعه 39,688 تغريدة وُلدت في غضون ثلاثة أيام، ونسبت إلى 10,428 حسابا على تويتر، منها فقط 2941 يمكن نسبها إلى مستخدمين فرنسيين حقيقيين. أما الباقية فكانت من بوتات وما يسمى “دمى جوارب” (أي حسابات مزيفة)، والتي خلقت موجة من الاحتجاجات المزعومة التي تمكنت من حكم الأجندة السياسية في باريس في الفترة التي سبقت المهرجان، واقتربت من تحقيق الهدف – إلغاء حدث مؤيد لإسرائيل.

في الآونة الأخيرة، في قضية قرار مغنية البوب ​​النيوزيلندية لورد في ديسمبر 2017 بإلغاء حفل موسيقي لها في إسرائيل في ظل ضغوط ضخمة وواسعة النطاق من حركة مقاطعة إسرائيل، فإن 96% من حركة موقع تويتر الموجهة إليها، في محاولة ناجحة لضغطها على الالغاء، تم إخباري أنه تم تتبعها في النهاية لتصل إلى 172 حسابا على تويتر فقط. “لو كانت تعرف ذلك، لربما لم تتردد في القدوم للغناء”، قال الخبير الذي أعطاني تلك الأرقام.

عملية “الهندسة العكسية” لحملات الدعاية الشعبية الزائفة فائقة الانتشار – أي العودة إلى الخطوة الأولى وتحديد التغريدات المزيفة الأصلية، وأوساطها الشبكية التي تعيد التغريد والمشاركة بشكل تلقائي – تتطلب الكثير من الخبرة والوصل إلى المعلومات التي توفرها تويتر ولكن بتكلفة فقط. حتى يومنا هذا، لم يتم إغلاق جميع حسابات تويتر المزورة التي تم تحديدها على أنها نشر قصص مزيفة أشرت إليها.

في بعض الأحيان، يقومون بتغيير مضمون الحسابات في محاولة لتجنب الكشف والإغلاق. على سبيل المثال، أشار راتسون في وزارة الخارجية إلى أن حساب بينا ميلاميد على تويتر، عندما تم الكشف عنه، تحول إلى “مسربين دون حدود”، مما أدى إلى تأجيل إغلاقه ببضعة أيام أخرى على يد تويتر. (عملية مماثلة، كما قال راتسون، كانت حساب تويتر يدعي أنه ينتمي إلى عضو الكنيست السابق حاييم أمسالم في حزب شاس، والذي عندما تم الكشف عنه، غير اسمه في الشهر الماضي وخرج عن الرقابة في الوقت الراهن).

فيسبوك فاقدة للشفافية

إلى هنا بشأن تويتر. عندما يتعلق الأمر بالفيسبوك، فإن مهمة تحديد وحظر الأخبار المزيفة ما زالت أكثر تعقيدا، مع ما يترتب على ذلك من آثار على الحملة الانتخابية الإسرائيلية الحالية.

هاجم مجلس الشيوخ الأمريكي فيسبوك وغيرها من وسائل الإعلام الاجتماعية بسبب الطريقة التي سمحوا فيها لإساءة إستخدامهم إستراتيجيا بواسطة وكالة أبحاث الإنترنت المدعومة من الدولة الروسية والتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016 – وهي حملة لا تقل عن “حرب المعلومات ضد الولايات المتحدة الأمريكية”، وفقا لتقرير حديث لمجلس الشيوخ.

لقد أوضح تقرير ديسمبر 2018 أن وكالة أبحاث الإنترنت قامت “بعملية تأثير اجتماعي شاملة ومستمرة تتكون من تكتيكات مضللة منسقة مختلفة موجهة بشكل مباشر إلى المواطنين الأمريكيين، مصممة لممارسة التأثير السياسي وتفاقم الانقسامات الاجتماعية في الثقافة الأمريكية”. حملة وكالة أبحاث الإنترنت في مواجهة التضليل كانت بميزانية تصل إلى أكثر من 25 مليون دولار، تواصلت م 126 مليون شخص على فيسبوك، وما لا يقل عن 20 مليون مستخدم إنستغرام – التي تملكها فيسبوك.

الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكربرغ أثناء الإدلاء بشهادته أمام جلسة استماع مشتركة للجان التجارة والقضاء في الكابيتول هيل في واشنطن، الثلاثاء، 10 أبريل 2018، حول استخدام بيانات فيسبوك لاستهداف الناخبين الأمريكيين في انتخابات عام 2016. (AP Photo/Andrew Harnik)

مالكي موقع فيسبوك وكبار موظفيها، من مارك زوكربيرغ إلى الأدنى، عبروا عن ندمهم بشكل علني جدا، ووعدوا بإصلاح نقاط ضعف منصتهم أمام اللاعبين الخارجيين الذين أساءوا استخدامها للتدخل في الديمقراطية الأمريكية: “قام الممثلون الأجانب بجهود منسقة ومستدامة لمهاجمة ديمقراطيتنا… وأساؤا إستخدام موقعنا”، اعترفت ادارة فيسبوك في فبراير الماضي. “نحن نعلم أن علينا القيام بالكثير لمنع الهجمات المستقبلية”.

لكن تقرير شهر ديسمبر إلى مجلس الشيوخ أظهر بوضوح أن ادارة فيسبوك مستمرة في فصل الباحثين الذين يقومون بالتحقيق ويسعون إلى الحيلولة دون تكرار هذا الاعتداء الاستراتيجي الذي قام به الروس. وأشار التقرير بتذمر إلى أن فيسبوك “توفر للباحثين إمكانية وصول محدودة للغاية إلى بيانات منصة الفيسبوك ذات القيمة العامة من خلال واجهة برمجة التطبيقات الخاصة بها”، مشيرا إلى أن فيسبوك “لا توفر في الوقت الحالي أي شيء على إنستغرام”.

في حين أن الأخبار المزيفة المتعلقة بإسرائيل والمفصلة أعلاه تم زرعها في مواقع مزيفة وتم دفعها نحو الصحفيين وغيرهم من المؤثرين على الرأي المحتملين عبر تويتر، توصل الباحثون إلى أن وسيلة أخرى فعالة من حيث التكلفة لنشر المعلومات المضللة هي عبر إعلانات فيسبوك. حتى يوم كتابة هذه السطور، فإن فيسبوك، بكل شناعة، ببساطة تسمح لنفسها باستضافة إعلانات سياسية تتعلق بالانتخابات الإسرائيلية، وجمع المال من المعلنين، دون أن يطلب من هؤلاء المعلنين التعريف بأنفسهم.

الأسبوع الماضي، مع بعض الصخب، أعلنت فيسبوك أنها ستقدم أدوات تهدف إلى منع تدخل مشابه للتدخل الروسي والتلاعب في انتخابات أبريل، وانتخابات أخرى في جميع أنحاء العالم، من خلال منع إعلانات سياسية مجهولة الهوية. بعبارة أخرى، عندما يتم حث مستخدمي فيسبوك بواسطة الإعلانات أن يقوموا بدعم أو معارضة المرشحين أو الأحزاب، فسيكون بمقدورهم تحديد من يحثهم على ذلك. هذا أمر حيوي بشكل خاص في انتخابات أبريل، منذ أن رفض حزب الليكود الحاكم التابع لنتنياهو الشهر الماضي، على نحو غير مفهوم، نداء من لجنة الانتخابات المركزية لتطبيق معايير الشفافية الأساسية في الحملات عبر الإنترنت. قالت تهيلا شفارتس ألتشولير من معهد الديمقراطية الإسرائيلي أنه ما لم يكن الليكود يخطط لاستخدام بعض الأساليب المشبوهة على النمط الروسي، والتي اكتسبت مكانة بارزة في انتخابات 2016 في الولايات المتحدة، فإن رفض الحزب لنداء اللجنة غير مفهوم. (كان حزب الليكود هو الطرف الوحيد في الكنيست المنتهية ولايتها الذي رفض طلب لجنة الانتخابات المركزية).

لكن في حين يبدو أن إعلان فيسبوك يشير إلى أن منصة التواصل الاجتماعي تعلمت دروسها، وأصبحت مصممة حقا على التخلص من المعلومات المضللة والتدخل، فإن الصحافة تخبرنا قصة مختلفة. إن القواعد الجديدة التي تحظر الإعلانات المجهولة في إسرائيل من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في مارس – نحو نهاية الحملة. عندما سألت صحيفة تايمز أوف إسرائيل عما إذا كانت فيسبوك مستعدة لتحديد التاريخ المحدد في شهر مارس لدخول هذه القواعد حيز التنفيذ، حافظت فيسبوك على صمتها المعتاد الروتيني.

صورة غلاف صفحة Facebook Tel Aviv على فيسبوك. (فيسبوك)

في السياق الإسرائيلي بشكل عام، فإن فيسبوك هي ببساطة صندوق مغلق. لقد رفض مسؤولوها في إسرائيل بإصرار طلبات متكررة من التايمز أوف إسرائيل بإجراء مقابلات حول سياسات الشركة والإجراءات التي تتخذها للدفاع ضد التدخل السياسي والتضليل وغير ذلك من الإساءات – سواء تمت هندستها من داخل إسرائيل أو خارجها.

ترفض فيسبوك الكشف عن الصفحات التي تحظرها بناء على طلب من المديرية الوطنية للسايبر، وهي الوكالة التي يقع مقرها في مكتب رئيس الوزراء والمسؤولة عن جميع جوانب الدفاع السيبراني في المجال المدني. في أكتوبر الماضي، قبيل الانتخابات البلدية على مستوى البلاد، على سبيل المثال، قامت فيسبوك بحظر آلاف الحسابات الشخصية المزيفة التي تم نشرها لنشر معلومات كاذبة عن المرشحين السياسيين الإسرائيليين بناء على طلب من المديرية، ولكن لم تكن المديرية ولا فيسبوك على استعداد لتقديم أي تفاصيل حول ما تم حظره، ووفقا لأي المعايير تم تنفيذ الحظر. (رئيسة السياسات والاتصالات في فيسبوك إسرائيل هي جوردانا كتلر، المساعدة السابقة للسفير الإسرائيلي رون ديرمر، وعضو في فريق حملة الليكود في انتخابات 2009).

لن نُخدع؟

كلنا، وكاتب هذا المقال بالتأكيد، نود أن نعتقد أننا مستهلكون أذكياء للأخبار والمعلومات. لا شك أن الكثيرين قالوا لأنفسهم، عند قراءة وصفي لما هو معروف الآن كقصص مزيفة عن ليبرمان الجاسوس ويئير نتنياهو المسيحي، أنهم لما كانوا ليصدقوا أبدا، ولو للحظات، لو ظهرت أخبار كهذه على تويتر أو فيسبوك عندهم. وفعلا، ربما لن يصدقونها.

ولكن عندما تكون المعلومات المضللة بلا هوادة وموجهة بدقة، فإن لها تأثير مثبت.

في حملة تهدف إلى تشجيع البريطانيين على التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكسيت)، “أرسلت متصيدي الإنترنت الروس والإيرانيين أكثر من 10 ملايين تغريدة … بما في ذلك حملة إستمرت طوال اليوم خلال يوم التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي”، حسبما أفادت صحيفة التلغراف البريطانية في شهر أكتوبر الماضي، نقلا عن بيانات من تويتر. وأفاد التقرير أن “’مصنع التصيد‘ الروسي عبر الإنترنت، ومجموعة منفصلة من المتسللين الإيرانيين استخدموا شبكات من حسابات تويتر لنشر معلومات مثيرة للانقسام”. وأضاف التقرير في أصداء ما يحدث في إسرائيل أن “بعض المنشورات جائت من حسابات متنكرة كمؤسسات إخبارية وصحفيين”. هل كان لحملة “مصنع التصيد” أي تأثير؟ في مقالة صدرت في شهر مايو من عام 2018، قدر المكتب الوطني الأمريكي للبحوث الاقتصادية أن روبوتات تويتر “أضافت 1.76% إلى التصويت المؤيد لمغادرة الإتحاد”، حسب تقرير بلومبرغ، وهو رقم كبير للغاية، نظرا لأن بريكسيت تمت الموافقة عليه بنسبتين قريبتبن، 51.9 مقابل 48.1%.

وقدرت نفس المقالة من المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية أن روبوتات تويتر “أنتجت تأثير 3.23% من التصويت الفعلي لترامب في السباق الرئاسي الأمريكي”، حسبما ذكر تقرير بلومبرغ.

المدخل الأمامي لمحل بيتزا “كوميت بنغ بونغ”، في واشنطن، يوم الاثنين، 5 ديسمبر 2016. بالنسبة لمؤيدي نظريات المؤامرة، “بيتزاغيت” لم ينته عندما أحضر رجل بندقية إلى مطعم في واشنطن في محاولة مضللة لإنقاذ أطفال قيد إستعباد جنسي. بدلاً من ذلك، زاد إطلاق النار الإيمان بالإدعاءات التي لا أساس لها من الصحة. على المدونات وقنوات يوتيوب والبرامج الإذاعية عبر الإنترنت المتخصصة بنظريات المؤامرة، يرى البعض أن إدغار ماديسون ويلش هو آخر “علم خاطئ”، وهو مصطلح للتستر أو تشتيت انتباه الحكومة أو شخصيات قوية أخرى. (AP Photo/Jose Luis Magana)

لكن لنعطي مثالا ملموسا للأخبار المزيفة السخيفة التي تكتسب مصداقية وتؤدي إلى عواقب فعلية وعنيفة، فعلينا أن ننظر إلى “بيتزاغيت” – انتشرت نظرية المؤامرة عبر وسائل الإعلام الاجتماعية والمواقع الإخبارية المزيفة بأن هيلاري كلينتون كانت تدير عصابة إتجار بالأطفال للإستعباد الجنسي من داخل طابق تحت الأرض في مطعم بيتزا في واشنطن العاصمة.

مستهلك فعلي لذلك التضليل المجنون خرج من بيته وأطلق النار على مطعم البيتزا.

في هذه الصورة في 9 كانون الأول / ديسمبر 2016، شوهدت الزهور والبطاقات خارج كومت بينغ بونغ، مطعم البيتزا في شمال غرب واشنطن، حيث أطلق رجل من ولاية كارولينا الشمالية بندقية هجومية عدة مرات أثناء محاولته التحقيق في “نظرية المؤامرة المعروفة باسم “بيتزاغيت”. (AP Photo/Jessica Gresko)

هل أنتم على يقين تام أنه إذا قرأتم في مكان ما يبدو جدير بالثقة أن الرئيس السابق للموساد قد وصف ليبرمان بالجاسوس، فربما لن تكون لديكم أفكار تشك في ليبرمان؟ في مكان ما في أعماقكم؟ ربما شك كاف لزراعة بذور عدم الارتياح؟ ربما شك كاف ليجعلكم تفكرون مرتين في عدم التصويت له؟

لقد تم تحذيرنا

لبضعة أيام في الشهر الماضي، ركزت وسائل الإعلام العبرية بشكل كبير على تحذير أصدره رئيس جهاز مخابرات الشين بيت بأن “دولة أجنبية” تعتزم التدخل في الانتخابات الإسرائيلية بواسطة الإنترنت. لم يحدد نداف أرغمان البلد الذي كان يشير إليه، وقال إنه متأكد بنسبة 100% من الجهود التي تلوح في الأفق، بناء على معلومات محددة. سارعت روسيا، غير المذكورة، إلى التأكيد على أن ليس لديها مثل هذه النية – وأنمها في الواقع لم ولن تقوم أبدا بأي تدخل من هذا القبيل في انتخابات أي دولة.

رئيس الشين بيت، نداف أرغمان، إلى اليسار، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحضران حفل توزيع الجوائز في مقر الشين بيت في تل أبيب لتكريم وكلاء تفوقوا في العمليات الاستخباراتية في 2017 و 2018، في 4 ديسمبر، 2018. (Amos Ben Gershom/GPO)

ولا يزال الرقيب العسكري الإسرائيلي يمنع الصحفيين من تحديد ما إذا كان أرغمان يشير بالفعل إلى روسيا. فوائد هذه الرقابة قابلة للنقاش. الأمر الغير قابل للنقاش هو أن مديرية السايبر في إسرائيل، التي تهدف إلى الدفاع عن مدنيين إسرائيليين من الهجمات على الإنترنت، وغيرها من الهيئات ذات الصلة، يجب أن تكون مكملة لجهود وزارة الخارجية لضمان فشل التدخل. جزء كبير من ضمان حدوث ذلك يتطلب أن تُستثمر أي موارد ضرورية لتمكين التعرف السريع على الأخبار المزيفة وإحباطها والمصممة لتحريف إختياراتنا في الفترة التي تسبق التصويت. بالإضافة إلى تكرار الطلب من منصات مثل فيسبوك بان توفر الشرط الديمقراطي بنشر تفاصيل ممولي جميع الإعلانات السياسية.

بدلاً من ذلك، اعترف الناطق بإسم لجنة الانتخابات المركزية للتايمز أوف إسرائيل في الشهر الماضي بأنهم يحاولون وضع خطة للحماية من التدخل، ولكن ليس لديهم بالفعل الأدوات اللازمة للقيام بهذا العمل. من جانبه، تم تقليص دور القاضي الذي يرأس اللجنة إلى إصدار نداءات لحماية العملية الديمقراطية.

رئيس اللجنة المركزية للانتخابات، قاضي المحكمة العليا، حنان ملِسر (يسار)، يلتقي بمديرة قسم الانتخابات في فيسبوك، كاتي هاربيث، 3 فبراير، 2019. (Courtesy)

بعد أن رفض الليكود في الشهر الماضي طلبه بالموافقة على تطبيق معايير الشفافية الأساسية على الأقل في الحملات عبر الإنترنت، أجبر قاضي المحكمة العليا حنان ملسر هذا الأسبوع على التوجه إلى فيسبوك لطرح حظرها على الإعلانات السياسية المجهولة والتعجيل بإدخال أدوات أخرى وقيود التي تهدف إلى منع التدخل الأجنبي في الانتخابات.

لقد بدأت هذه المقالة بأمثلة محددة من المقالات الإخبارية المزيفة التي تم رصدها وتم إبطال مصداقيتها قبل دخولها إلى التيار الرئيسي والعبث برؤوس الناس. ما يقلقني في نهاية الأمر هو الأخبار المزيفة التي نجهلها ولم يتم اعتبارها مزيفة – أي، بمعنى آخر، الأخبار التي تعبث بنا الآن.

ما ينبغي أن يزعجنا جميعا نحن الإسرائيليون، في حين نستعد لممارسة حقنا في التصويت، هو أن إسرائيل تظل عرضة للإساءة المستمرة عبر الإنترنت في عمليتها الديمقراطية. مثلما تظهر لنا الأمثلة التي نعرف بوجودها، فهذه الإساءة بدأت بالحدوث. هذا على الرغم من حقيقة أننا نعلم أن روسيا غرست قصصا كاذبة ومعلومات مضللة تلاعبت برؤساء الناخبين في الانتخابات الأمريكية، تلاعبت بالانتخابات الرئاسية الفرنسية، وتلاعبت بالتصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأيضا على الرغم من التحذير الواضح من رئيس الاستخبارات الداخلية لدينا أن الشيء نفسه قد تم رسمه من قبل دولة أجنبية لناخبينا أيضا.

نتنياهو يقول إن إسرائيل مستعدة لأي سيناريو للتدخل عبر الإنترنت. هذا ليس صحيح.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال