صواريخ غزة كالمطر على جنوب إسرائيل؛ ونتنياهو يقول: القتال سيستغرق وقتا
بحث

صواريخ غزة كالمطر على جنوب إسرائيل؛ ونتنياهو يقول: القتال سيستغرق وقتا

تضرر العديد من المباني والسيارات ولكن دون وقوع إصابات ؛ حماس تقول إن وابل الصواريخ الذي أطلق بعد ظهر اليوم كان ردا على الضربة الإسرائيلية التي قُتل فيها 41 شخصا. نتنياهو يتباهى بدعم الولايات المتحدة للعملية

مسؤولو خدمة الإطفاء خارج كنيس في أشكلون أصيب بصاروخ، 16 مايو، 2021. (National Fire and Rescue Authority)
مسؤولو خدمة الإطفاء خارج كنيس في أشكلون أصيب بصاروخ، 16 مايو، 2021. (National Fire and Rescue Authority)

تعرض جنوب إسرائيل للقصف بصواريخ أطلقها نشطاء فلسطينيون في غزة بعد ظهر يوم الأحد، مما تسبب في أضرار في العديد من البلدات الإسرائيلية ولكن دون وقوع إصابات، في الوقت الذي قصف فيه الجيش الإسرائيلي أهدافا تابعة لحركة حماس في القطاع الساحلي.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن القتال في قطاع غزة – الذي دخل يومه السابع الآن – “سيستغرق المزيد من الوقت” مشيرا إلى الدعم الذي تحظى به إسرائيل من الولايات المتحدة ودول أخرى.

وأدى إطلاق الصواريخ المكثف، الذي جاء قبل بدء عيد “شفوعوت” اليهودية في المساء، إلى إنطلاق صفارات الإنذار في أجزاء كبيرة من الجنوب، بما في ذلك مدن بئر السبع وأشدود وأشكلون.

وقالت خدمات الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إن فرق الطوارئ التابعة لها تعمل في عدة مواقع في بئر السبع وأشكلون حيث تعرضت منازل وسيارات للقصف.

قوات الأمن الإسرائيلية في منزل في أشدود أصيب بصاروخ أطلقه مسلحون فلسطينيون في قطاع غزة، 16 مايو، 2021. (Flash90)

ومن بين المباني التي أصيبت بصاروخ أو شظايا كنيس “يد ميخائيل” في أشكلون. وأظهرت صور من مكان الحادث كمية كبيرة من الدخان والغبار تتصاعد من المبنى وأجزاء من صاروخ في المبنى.

أشخاص ينظفون كنيس يهودي في أشكلون بعد هجوم صاروخي من قطاع غزة، 16 مايو، 2021. (Avi Roccah / Flash90)

وسارع سكان أشكلون إلى تنظيف الكنيس، ولم يتبق سوى القليل من الأضرار إلى جانب فتحة كبيرة في الجدار الذي أصابه الصاروخ، بحسب صور بثتها أخبار القناة 12.

أشخاص ينظفون كنيس يهودي في أشكلون بعد هجوم صاروخي من قطاع غزة، 16 مايو، 2021. (Avi Roccah / Flash90)

كما أصاب صاروخ مبنى في كيبوتس ناحال عوز بالقرب من حدود غزة. وقال المجلس الإقليمي إن المبنى، وهو مركز للشبيبة، كان خاليا في ذلك الوقت، وفي حين أن أضرار جسيمة لحقت به، ولم تقع إصابات.

كما دمر الهجوم الصاروخي خط كهرباء وقُطعت الكهرباء عن جزء من الكيبوتس.

وقالت كتائب عز الدين القسام ، الجناح العسكري لحركة حماس، إن القصف الصاروخي جاء بعد ظهر اليوم ردا على غارة جوية إسرائيلية ليلا ورد أنها قتلت 41 فلسطينيا على الأقل في غزة. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على الغارة.

وجاء الهجوم أيضا ردا على وحشية الشرطة المزعومة ضد المتظاهرين في الشيخ جراح، وفقا للمتحدث باسم كتائب القسام، وهو أحد أحياء القدس الشرقية حيث اندلعت توترات في الفترة الأخيرة بشأن الإخلاء الوشيك لعدد من العائلات الفلسطينية هناك من منازل يطالب بها يهود قوميون بدعوى أنها ملك لهم.

وقال المتحدث: “كتائب القسام تطلق وابلا كبيرا من الصواريخ … ردا على المذبحة البشعة بحق الأطفال والنساء والمدنيين في مدينة غزة، والهجوم على أهالي الشيخ جراح والمتضامنين معهم”.

وسمعت صفارات إنذار أخرى في البلدات الجنوبية بعد عدة ساعات. ولم ترد تقارير عن وقوع اصابات.

وفقا للجيش الإسرائيلي، تم إطلاق حوالي 190 صاروخا باتجاه إسرائيل منذ الساعة 7 صباحا يوم الأحد، فشل 20 منها في اجتياز الحدود وسقطت في غزة. وأضاف الجيش أنه تم اعتراض “عشرات” الصواريخ دون تحديد عددها.

وسط إطلاق الصواريخ، قال الجيش الإسرائيلي إنه مستمر في قصف مواقع في غزة، بما في ذلك ضد نشطاء حماس المشاركين في إطلاق قذائف الهاون والصواريخ، ومستودعات الأسلحة وموقع الصواريخ المضادة للدبابات، من بين أهداف أخرى.

وقال أيضا إنه قصف المكاتب الرئيسية لأجهزة الأمن الداخلي التابعة لحماس وموقعا لإطلاق صواريخ تحت الأرض تابع لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية.

في غضون ذلك، قال مصدر دبلوماسي إن وقف إطلاق النار المحتمل لم يناقش في اجتماع لمجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينت) رفيع المستوى يوم الأحد.

ونقل موقع “واينت” عن المصدر توقعه أن القتال سينتهي هذا الأسبوع. ومع ذلك، نقلت أخبار القناة 12 عن مصدر أمني قوله إن الجولة الحالية من الأعمال القتالية تقترب من نهايتها وأن إسرائيل “تدخل فترة حرجة مدتها 24 ساعة”.

ولم يصدر تعليق رسمي من السلطات على الاجتماع.

متحدثا بعد الاجتماع وعقب المشاورات مع قادة الأجهزة الأمنية، قال نتنياهو إن عملية “حارس الأسوار” “مستمرة بكامل قوتها”. وقال إنه تم قصف أكثر من 1000 هدف في غزة، مما تسبب في خسائر فادحة لحركة حماس، بما في ذلك أصولها تحت الأرض، والتي وصفها بأنها تعرضت لضربة قوية، ولكنها ليست كاملة.

وهدد نتنياهو خلال بيان متلفز من مقر الجيش “الكرياه”: “لا يوجد إرهابي في مأمن”، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي قام أيضا بتدمير “أبراج إرهاب”، في إشارة إلى المباني الشاهقة التي دمرتها الغارات الجوية الإسرائيلية.

وأضاف أن الجيش يبذل قصارى جهده لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين إلى أدنى حد.

وقال “هذا سيستغرق بعض الوقت. هناك ضغوط لكننا نحصل على دعم جاد، وفي مقدمته الولايات المتحدة. لدينا دعم دولي ونحن نستخدمه”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحفي، 16 مايو، 2021. (Screenshot)

متحدثا بعد نتنياهو، قال وزير الدفاع بيني غانتس إن الجيش يواصل ضرب النشطاء في غزة، مشددا على إنجازات الجيش، وأضاف أن الهدف هو هدوء طويل الأمد وتعزيز المعتدلين.

بعد غانتس، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، إن “حماس ارتكبت خطأ فادحا ولم تحسبنا بشكل صحيح”، مشيرا إلى كل الضرر الذي ألحقه الجيش بقدرات الحركة، ولا سيما بنيتها التحتية تحت الأرض.

رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي في مؤتمر صحفي، 16 مايو، 2021. (Screenshot)

وقال كوخافي إن الجيش الإسرائيلي “ألحق أضرارا بالغة بقدرات حماس السرية. كان هذا هو مشروعهم الرائد”. كما تضررت قدرات حماس في إنتاج الصواريخ بشدة. ومع ذلك، اعترف كوخافي بأن “النيران الكثيفة على الجبهة الداخلية مستمرة. نحن على علم بهذا … ونبذل قصارى جهدنا لجعل دفاعاتنا الجوية أكثر فعالية”.

وتحدث الثلاثة أثناء انعقاد اجتماع مجلس الأمن الدولي لمناقشة الأعمال العدائية، حيث دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف فوري للقتال.

على الرغم من أن نتنياهو أشار إلى أن القتال لا يوشك على الانتهاء وتباهى بدعم الولايات المتحدة، قال مسؤولون إسرائيليون كبار لموقع “واللا” الإخباري في وقت سابق يوم الأحد إن هناك آذان صاغية لدعوات الرئيس الأمريكي جو بايدن وشخصيات أمريكية بارزة أخرى وأن إسرائيل ستبدأ في التحرك نحو وقف إطلاق النار الآن بعد أن تم تحقيق عدد من الأهداف العسكرية ضد حماس، وكذلك استجابة للضغط الدولي المتزايد.

وقال المسؤولون، الذين لم تُذكر أسماؤهم، إنه كما هو الحال مع الاتفاقات السابقة بين إسرائيل والفصائل المسلحة في غزة، فإن وقف إطلاق النار سيتم بوساطة مصرية.

وفقا للجيش الإسرائيلي، واجهت إسرائيل أعلى معدل لهجمات صاروخية على أراضيها خلال مواجهتها الأخيرة مع حماس. منذ يوم الإثنين، أطلقت الفصائل المسلحة في غزة حوالي 3000 صاروخ باتجاه إسرائيل، متجاوزة وتيرتها خلال تصعيد العنف في عام 2019 وأثناء حرب عام 2006 مع حزب الله اللبناني، حسبما قال الميجر جنرال أوري غوردين.

وعرض غوردين، قائد الجبهة الداخلية الإسرائيلية، رسما بيانيا للصحفيين مع بيانات الصواريخ التي أُطلقت باتجاه إسرائيل في السنوات الماضية والآن.

نظام القبة الحديدية للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض صواريخ فوق مدينة تل أبيب، 15 مايو، 2021، بعد إطلاقها من قطاع غزة. (Ahmad Gharabli / AFP)

خلال تصعيد العنف في نوفمبر 2019 بين الجيش وحركة الجهاد الإسلامي، أُطلق 570 صاروخا من غزة باتجاه إسرائيل خلال ثلاثة أيام.

وفي حرب عام 2006 مع حزب الله المدعوم من إيران، تم إطلاق ما مجموعه 4500 صاروخ على إسرائيل على مدار 19 يوما، وفقا للبيانات التي شاركها غوردين مع الصحفيين.

وردا على سؤال عما إذا كانت وتيرة الهجمات الصاروخية منذ يوم الاثنين هي الأعلى على الإطلاق لهجمات الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية، قال غوردين: “أنا لا اتفق مع ذلك فحسب، هذا ما أعرضه”.

وقد قُتل عشرة إسرائيليين، من بينهم طفل يبلغ من العمر 5 سنوات وفتاة تبلغ من العمر 16 عاما، في إطلاق الصواريخ، وأصيب المئات.

آخر الضحايا الإسرائيليين كان رجلا لقي مصرعه بعد ظهر السبت جراء سقوط صاروخ في مدينة رمات غان بضواحي تل أبيب. بحسب أخبار القناة 12، لم يكن في منزل الرجل غرفة محصنة ولم يتمكن من الوصول إلى الملجأ. وذكرت القناة أن شظية من الصاروخ اخترقت باب المنزل وقتلت الرجل.

في غزة، ارتفع عدد القتلى جراء القتال إلى 188 يوم الأحد، بينهم عشرات الأطفال، وأصيب أكثر من 1200 آخرين، وفقا لوزارة الصحة التي تديرها حماس. وأكدت حركتا حماس والجهاد الإسلامي مقتل 20 في صفوفهما، على الرغم من أن إسرائيل تقول إن هذا الرقم أعلى بكثير وأن العشرات من القتلى كانوا من نشطاء الحركتين. بالإضافة إلى ذلك، يقول الجيش الإسرائيلي إن بعض الوفيات نجمت عن إطلاق صواريخ طائشة على إسرائيل لم تصل إلى أهدافها وسقطت في القطاع.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال