شهود ينفون مزاعم الجيش بعد اصابة فلسطيني بشلل رباعي نتيجة إطلاق النار خلال عملية في الضفة الغربية
بحث

شهود ينفون مزاعم الجيش بعد اصابة فلسطيني بشلل رباعي نتيجة إطلاق النار خلال عملية في الضفة الغربية

قال الجيران إن الجنود تصرفوا "كما لو كانوا في طريقهم للحرب" اثناء محاولة مصادرة مولد كهربائي في حادث إطلاق نار أدى إلى إصابة هارون أبو عرام (24 عامًا) بالشلل

فلسطينيون يحتجون على السياسات الإسرائيلية وهجمات المستوطنين في جنوب تلال الخليل امام الجنود، 2 يناير 2021 (WAFA)
فلسطينيون يحتجون على السياسات الإسرائيلية وهجمات المستوطنين في جنوب تلال الخليل امام الجنود، 2 يناير 2021 (WAFA)

شكك فلسطينيون شهدوا حادث إطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية يوم الجمعة، والذي أدى بحسب التقارير الى إصابة فلسطيني يبلغ من العمر 24 عاما بالشلل، في مزاعم الجيش بأن مظاهرة عنيفة وحاشدة قد سبقت إطلاق النار.

وأطلق جندي إسرائيلي النار على هارون أبو عرام (24 عاما) في رقبته خلال مشاجرة حول مولد كهربائي يُزعم أنه استخدم في أعمال بناء غير قانونية. وكان أبو عرام، الذي قال شهود عيان إنه كان أعزلا، يحاول استعادة المولد الكهربائي اثناء سعي القوات لمصادرته.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في وقت لاحق إن أبو عرام أصيب بالشلل الرباعي عقب إطلاق النار. وبحسب شهود عيان في مكان الحادث، أطلق جندي النار على السيارة التي حاولت نقل أبو عرام إلى مستشفى قريب، مما أدى إلى ثقب أحد الإطارات.

ونُقل أبو عرام إلى مستشفى في بلدة يطا الواقعة جنوب تلال الخليل. ولاحقا إلى مستشفى في الخليل بعد تدهور حالته.

وقال رسمي، والد أبو عرام، لإذاعة “كان” العامة مساء السبت: “ابني معلق الآن بين الحياة والموت”.

وبحسب الجيران وشهود عيان آخرين، لم تقع المواجهة مع أبو عرام خلال مواجهة أكبر بين حوالي 150 فلسطينيا وجنديا، كما زعم الجيش يوم الجمعة، بل بينما كان يحاول مساعدة صديق تعرضت عائلته لعنف من قبل جنود، ومع تواجد عدد قليل من الأشخاص في المنطقة.

وقال أشرف العمور، أحد سكان الركيز: “هارون أبو عرام، جاري، من عائلة فقيرة… إنهم أناس بسطاء. لقد رأى جاره يتعرض للهجوم وذهب لمساعدته”.

كما نفى أحد الشهود احتمال أن يكون الجندي قد أطلق النار عن طريق الخطأ، كما أشار تقرير إعلامي إسرائيلي.

وقال مراد حمامدة، من سكان الركيز، الذي شهد أنه كان في مكان الحادث: “كان الجندي على بعد مترين على الأكثر من الشاب. رفع بندقيته وأطلق النار. كان متعمدا”.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن الحادث “قيد التحقيق من قبل سلطات القيادية”. لكن لم يتم الإعلان بعد عن تحقيق رسمي من قبل وحدة التحقيق التابعة للشرطة العسكرية.

وأدان الاتحاد الأوروبي إطلاق النار على أبو عرام، ووصفه بـ”استخدام مفرط وغير متناسب للقوة”.

ووصلت القوات الإسرائيلية إلى قرية الركيز غير المعترف بها بالضفة الغربية في وقت متأخر من صباح يوم الجمعة لإجراء عملية لمصادرة معدات مستخدمة في أعمال بناء غير قانونية.

وقال ناطق عسكري إسرائيلي: “أوضح ممثل الإدارة المدنية الذي كان حاضراً أثناء العملية للسكان الفلسطينيين سبب مصادرة الأدوات”.

وقال شهود عيان فلسطينيون إن الجنود دخلوا منزل عائلة العمور الذي من المقرر هدمه من قبل الادارة المدنية وبدأوا بتفتيشه.

“القوات لم تعمل مثل جيش يتعامل مع مواطنين عاديين. لقد تصرفوا كما لو كانوا في طريقهم للحرب. لقد فتشوا منزل [العمور] كما لو كانوا يبحثون عن أسلحة كيماوية، وليس عن مولد كهربائي”، قال حمامدة، جار العمور لتايمز أوف إسرائيل.

وقال كل من حمامدة والعمور إن جنديا دفع عائلة العمور أرضا وركل ابن العمور الصغير بعيدا – “مثل كرة القدم”، قال حمامدة.

مواجهات بين فلسطينيين وجنود إسرائيليين خارج قرية التواني في الضفة الغربية، 1 يناير 2021 (screenshot)

واندفع أبو عرام لمواجهة الجنود عندما رآهم يجرون مولد العمور نحو الجيب. والبلدة ليست موصولة بشبكة الكهرباء، والمولد كان مصدر الكهرباء الوحيد للأسرة. ويمكن أن تنخفض درجات الحرارة في الليل في المنطقة إلى 7 درجات مئوية.

وقد تم هدم منزل أبو عرام في نوفمبر خلال عملية قامت بها الإدارة المدنية. وكان والده قد بنى المنزل كهدية زفاف للرجل، المخطوب.

وفي مقطع فيديو من مكان الحادث، يمكن رؤية الفلسطينيين وهم يتشاجرون مع جنود إسرائيليين في محاولة لاستعادة المولد المصادر. وبعد تصاعد الشجار، انطلق دوي طلقة نارية خارج انظار الكاميرا. وعندما عادت الكاميرا نحو الحادث، كان أبو عرام مستلقيًا على الأرض، بعد اصابته على ما يبدو.

“لم يكن يحوزتنا سكاكين، لا شيء على الإطلاق، ولم نكن مسلحين. ما الذي أجبر الجندي على إطلاق النار عليه؟” قال العمور.

وقال متحدث بإسم الجيش يوم الأحد إن “عددا من السكان الفلسطينيين اندفعوا وهاجموا قوات الجيش بعنف في محاولة لمنع استكمال العملية”.

وقال المتحدث أن “فلسطينيا اصيب برصاص حي خلال الحادث، الذي تتحقق فيه السلطات القيادية”. لكن رفض الجيش الإسرائيلي الإفصاح عما إذا يتم إعداد تحقيق رسمي من قبل وحدة التحقيقات بالشرطة العسكرية.

كما أكد المتحدث العسكري يوم الجمعة أن إطلاق النار سبقه “رشق حجارة مكثف” من قبل حشد من أكثر من 150 فلسطينيا ضد القوات الإسرائيلية.

غير أن سكان الركيز الفلسطينيين الذين قالوا إنهم كانوا في مكان إطلاق النار نفوا هذه المزاعم. وأقروا ان بعض الأطفال الصغار رشقوا الحجارة، لكن رشق الحجارة والحشد الكبير لم يظهروا إلا بعد سماع الطلقات في الهواء.

“بعد إطلاق الرصاص، بدأ الناس يركضون ليروا ما حدث. وبينما تجمع الحشد، انسحب الجنود وركبوا الجيب وغادروا. بعد أن رأوا الشاب ملقى على الأرض، ألقى بعض الأطفال الصغار الحجارة على الجيب أثناء ابتعاده، مما أدى إلى كسر النافذة الخلفية”.

“لكن عندما أصيب هارون؟ كان هناك 10 جنود وستة فلسطينيين – صاحب المنزل وزوجته وهارون ووالده ووالدته وأنا”، قال حمامدة.

“كل شيء استغرق حوالي 50 دقيقة. لم يظهر الناس إلا بعد إطلاق النيران، ورآهم الجنود وغادروا. قبل ذلك، كنا نحن الستة فقط. من أين أتوا بـ’150 شخصًا يرشقون الحجارة’؟ هذا عذر من قبل بعض القادة الفاشلين”، قال العمور.

وقال العمور إنه بعد إطلاق النار على أبو عرام، أحضر سيارته وجر أبو عرام بداخلها لنقله إلى المستشفى.

وقال العمور إنه أثناء مغادرته المكان متوجها إلى عيادة في بلدة يطا المحلية، فتح أحد الجنود النار على سيارته، مما أدى إلى ثقب أحد الإطارات الخلفية.

جرافة اسرائيلية تهدم مبنى فلسطيني في جنوب تلال الخليل، 30 سبتمبر 2020 (WAFA)

وتقع منطقة الركيز في جنوب تلال الخليل في المنطقة C من الضفة الغربية، حيث تحتفظ إسرائيل بالسيطرة المدنية والأمنية الكاملة وفقًا لاتفاقيات أوسلو، ويقع جزءا منها داخل منطقة تُعرف باسم منطقة إطلاق النار 918، وهي منطقة تدريب عسكرية.

ويقع منزل هارون أبو عرام المهدم داخل منطقة إطلاق النار 918، وفقا لخريطة قدمتها مجموعة “كسر الصمت” الحقوقية، في حين أن منزل العمور، حيث كان يستخدم المولد، يقع خارجها.

ولم تستجب وحدة منسق الأنشطة الحكومية في الأراضي، المسؤولة عن جزء كبير من الإدارة اليومية للفلسطينيين في المنطقة C، لطلب للتعليق من قبل تايمز أوف إسرائيل لشرح سبب اعتبار بناء العمور في الركيز على وجه التحديد غير قانوني.

ورفض المنسق أيضا أن يوضح في السجل سبب مصادرة المولد. لكن في تصريح لتايمز أوف إسرائيل، قال مصدر أمني إن “الأدوات غير قانونية لأن البناء غير قانوني. لم تكن هناك تصاريح لتلك المنطقة، وبالتالي كان نشاط هذه الأدوات غير قانوني”.

ولا تعترف السلطات الإسرائيلية بالعديد من القرى الفلسطينية في تلال جنوب الخليل، وتأتي القوات بانتظام لهدم المنازل ومصادرة معدات البناء التي تعتبرها غير قانونية.

سيدة فلسطينية تجلس وهي تحمل طفبلا إلى جانب ما تم إنقاذه من بقايا منزلهما بعد أن قامت الجرافات الإسرائيلية بهدمه في منطقة عسكرية متنازع عليها في مسافر جنبا، التي تضم عددا من القرى، جنوبي مدينة الخليل في الضفة الغربية، 2 فبراير، 2016. (AFP / HAZEM BADER)

ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل نادرا ما تصدر تصاريح لهم للبناء بشكل قانوني في المنطقة C. ويعيش حوالي 200 ألف فلسطيني في المنطقة، حيث تمنح اتفاقيات أوسلو إسرائيل سيطرة مدنية وأمنية كاملة – بما في ذلك على البناء. لكن بين عامي 2016-2018 ،وفقا لبيانات قدمتها الإدارة المدنية لجمعية “بمكوم” الحقوقية، تمت الموافقة على 1.4% فقط من الطلبات الفلسطينية للحصول على تصاريح بناء.

وتسعى قضية قضائية جارية منذ وقت طويل حول منطقة إطلاق النار إلى تحديد ما إذا كان للسكان الحق في البقاء في المنطقة أم لا. ولا تزال القضية معلقة في المحكمة العليا.

ووفقا لوثيقة ناقشتها المحكمة العليا في أوائل أغسطس، قال رئيس الوزراء المستقبلي أرييل شارون صراحةً في اجتماع للجنة حول الاستيطان في الضفة الغربية عام 1981 إن الجيش سيعتبر بعض المناطق – على وجه التحديد تلال جنوب الخليل – مناطق تدريب من أجل وقف “انتشار سكان قرى التلال العرب”.

وقال شارون، الذي كان وزير المستوطنات آنذاك، للجنة: “هناك أماكن لدينا مصلحة في اعتبارها مناطق نيران حية، وذلك لضمان بقائها في أيدينا”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال