شقيق شيرين أبو عاقلة ينتقد “القوة الوحشية” التي استخدمتها الشرطة في الجنازة، معربا عن أمله في السلام
بحث
مقابلة

شقيق شيرين أبو عاقلة ينتقد “القوة الوحشية” التي استخدمتها الشرطة في الجنازة، معربا عن أمله في السلام

أنطون أبو عاقلة، شقيق مراسلة الجزيرة التي قُتلت في جنين في الأسبوع الماضي، يصف رواية الشرطة الإسرائيلية بشأن العنف في جنازتها بأنها "غير منطقية وغير صحيحة"

الشرطة الإسرائيلية تواجه المشيعين الذين حملوا نعش مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، الذي كاد أن يسقط، خلال جنازتها في القدس، 13 مايو، 2022. (AP Photo / Maya Levin)
الشرطة الإسرائيلية تواجه المشيعين الذين حملوا نعش مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، الذي كاد أن يسقط، خلال جنازتها في القدس، 13 مايو، 2022. (AP Photo / Maya Levin)

انتقد شقيق شيرين أبو عاقله، الصحفية الفلسطينية المخضرمة التي قُتلت بعد اصابتها بالرصاص في جنين الأسبوع الماضي في ظروف لا تزال موضع خلاف، رواية الشرطة الإسرائيلية بشأن العنف الذي شهدته جنازتها يوم الجمعة ووصفها بأنها “غير منطقية وغير صحيحة” خلال مقابلة مع تايمز أوف إسرائيل يوم الأحد.

كما أعرب أنطون أبو عاقلة – شقيق شيرين الوحيد – عن أمله في أن تكون الوفاة المأساوية لمراسلة قناة الجزيرة “فرصة جديدة” للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

قُتلت شيرين أبو عاقله (51 عاما)، والتي عملت في قناة الجزيرة لأكثر من عقدين من الزمن، جراء تعرضها لإطلاق النار أثناء تغطيتها لإشتباكات بين جنود إسرائيليين ومسلحين فلسطينيين في جنين يوم الأربعاء.

وشارك أكثر من 10 آلاف فلسطيني في جنازة أبو عاقلة الضخمة والمضطربة يوم الجمعة والتي سارت من حي الشيخ جراح إلى المقبرة في جبل صهيون، والتي شابتها مشاهد قيام الشرطة بضرب المشيعين الفلسطينيين الذين حملوا نعشها في مستشفى سانت جوزيف.

وأظهرت مقاطع من الموقع،  قيام الفلسطينيين بحمل نعشها إلى الأمام في محاولة لتشكيل موكب مرتجل سيرا على الأقدام. بعد مواجهة قصيرة – ألقى خلالها بعض الفلسطينيين أجساما على الشرطة – هرع عناصر الشرطة باتجاه الحشد وبدأوا بضرب المشيعين وأطلقوا قنابل صوتية عليهم. تحت هجوم الشرطة، كاد حاملو نعش أبو عاقلة أن يسقطوه.

أثار العنف إدانات دولية واسعة. في أعقاب ذلك، قالت الشرطة الإسرائيلية إنها تحركت ضد “300 من مثيري الشغب” الذين استولوا على التابوت بعنف، وهاجموا عناصرها، وحاولوا السير على الأقدام إلى البلدة القديمة.

أنطون أبو عاقلة، شقيق مراسلة الجزيرة المتوفاة شيرين أبو عاقلة، يتحدث مع وسائل الإعلام في الدقائق التي سبقت اندلاع الاشتباكات بين الشرطة الإسرائيلية والمشيعين الفلسطينيين يوم الجمعة، 13 مايو، 2022. (screenshot: YouTube)

وقالت الشرطة في بيان ليلة الجمعة إن “الشرطة الإسرائيلية تدخلت لتفريق الغوغاء ومنعهم من أخذ التابوت، حتى تتم الجنازة كما هو مخطط لها وفقا لرغبات الأسرة”.

ولكن في مقابلة هاتفية معه الأحد، وصف أنطون أبو عاقلة سلسلة مختلفة من الأحداث وانتقد الشرطة الإسرائيلية لاستخدامها “قوة مفرطة وشرسة ووحشية” خارج المستشفى.

وقال: “كل من كان هناك كان متواجدا حدادا على شيرين. عن أي غوغاء يتحدثون؟ وحتى لو كان هناك واحد أو اثنان، فكم عدد رجال الشرطة الذين تحتاجهم للتعامل معهم؟ الرواية كلها هنا غير منطقية وغير صحيحة”.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية مساء السبت أنها ستحقق في طريقة تعامل عناصرها مع الجنازة.

كانت شيرين أبو عاقله قد توجهت إلى جنين في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء لتغطية الاشتباكات بين القوات الإسرائيلية ومسلحين فلسطينيين، وأصيبت برصاصة في رأسها وهي ترتدي سترة الصحفيين، وقدمت السلطات الإسرائيلية والفلسطينية في البداية روايات مختلفة عمن أطلق الرصاصة التي قتلتها.

وروى شهود عيان ومسؤولون فلسطينيون أن الجنود الإسرائيليين أطلقوا الرصاصة القاتلة، في حين قال مسؤولون إسرائيليون في البداية أنه من المحتمل أن مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار عليها بالخطأ، لكنهم أقروا لاحقا بأن نيران إسرائيلية خاطئة قد تكون تسببت أيضا في مقتلها.

فلسطينيون يحملون صورة الصحفية المخضرمة في قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، التي قُتلت بالرصاص خلال اشتباكات بين القوات الإسرائيلية ومسلحين فلسطينيين أثناء قيامها بتغطية عملية أمنية إسرائيلية في جنين، 11 مايو، 2022. (HAZEM BADER / AFP)

أثار مقتلها صدمة كبيرة وحدادا بين الفلسطينيين، الذين كانت أبو عاقلة وجها مألوفا بالنسبة لهم. بدأت أبو عاقلة العمل في قناة الجزيرة عام 1997، وسطع نجمها خلال الانتفاضة الثانية.

استدعت الشرطة الإسرائيلية أنطون، شقيق شيرين الأكبر، الذي يعيش في الخارج ويعمل في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى محطة محلية مساء الخميس لمناقشة الجنازة المقبلة. وقال إن الشرطة سألت عن المكان الذي تنوي الأسرة عقد موكب الجنازة فيه وطالبت بأن يمتنع المشيعين عن رفع العلم الفلسطيني.

وقال أبو عاقلة: “أبلغناهم بالترتيبات التي اتخذناها، والطرق التي خططنا للسير فيها – من باب الخليل إلى جبل صهيون. هم طالبوا بعدم رفع العلم الفلسطيني أو ترديد شعارات”.

وبحسب أبو عاقلة، فهو لم يوافق قط على الشروط التي وضعتها الشرطة، وقال: “قلت لهم أنني لا أستطيع السيطرة على جنازة كهذه. هذه جنازة لكل فلسطين”.

وأضاف: “لم يكن هناك اتفاق. أبلغتهم بترتيباتنا وهذا كل شيء”.

بعد ظهر يوم الجمعة، عندما حمل الفلسطينيون نعش أبو عاقلة من مستشفى سانت جوزيف، هتف البعض معلنين نيتهم حمل جثمانها سيرا على الأقدام إلى البلدة القديمة، التي تبعد نحو ميلين. وكانت عائلة أبو عاقلة قد خططت لأخذ نعشها إلى كنيسة في البلدة القديمة للصلاة عليها.

الشرطة الإسرائيلية تقوم بضرب المشيعين الذين حملوا نعش مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، الذي كاد أن يسقط، خلال جنازتها في القدس، 13 مايو، 2022. (AP Photo / Maya Levin)

لكن أبو عاقلة نفى بشدة أن يكون الفلسطينيون قد انتزعوا التابوت من الأسرة بالقوة أو هاجموا سيارة الموتى، كما زعمت بعض التقارير الإعلامية والشرطة الإسرائيلية.

كما شكك أبو عاقلة بالرواية التي قالت إن حاملي التابوت الفلسطينيين اعتزموا حمل الجثمان على أكتافهم على طول الطريق إلى البلدة القديمة سيرا على الأقدام، وقال إنهم كان سيسيرون لمسافة قصيرة فقط.

وقال: “صحيح أنهم ساروا قليلا، لكنهم ساروا لحمل جثمانها إلى سيارة الموتى. كانت سيارة الموتى تنتظر هناك لأخذ النعش”.

“لم يكن بالإمكان حتى السير كل الطريق من مستشفى سانت جوزيف إلى باب الخليل سيرا على الأقدام. إنها طريق طويلة وصعبة، مع احتشاد كل الناس هناك”.

إلا أن شهود عيان آخرين لا يتفقون مع تفسير أنطون أبو عاقلة. وفقا للدبلوماسي الأجنبي سفين كون فون بورغسدورف، الذي سعى للتوسط بين الشرطة والمشيعين في مكان الواقعة، أصر الفلسطينيون على حمل الجثمان إلى البلدة القديمة ومنعوا سيارة نقل الموتى من الاقتراب من المستشفى.

شيرين أبو عاقلة (51 عاما)، صحافية مخضرمة في قناة الجزيرة، التي قُتلت خلال عملية للجيش الإسرائيلي في جنين صباح الأربعاء، 11 مايو، 2022. (courtesy)

بعد اندفاع المشيعين إلى الأمام، حدثت مواجهة قصيرة. وقال أبو عاقلة إنه طلب من المشاركين الفلسطينيين أخذ النعش إلى سيارة الموتى لكن الشرطة ردت بسرعة “دون طرح أسئلة”.

في لقطات من المكان، بالإمكان رؤية الفلسطينيين وهم يلوحون بالأعلام الفلسطينية ويرددون هتافات في وجه الشرطة عند مدخل المستشفى وهم يرفعون النعش على أكتافهم. قامت عناصر الشرطة بدفعهم إلى الخلف وضربهم بالهراوات قبل أن يتجمعوا من جديد.

بعد حوالي دقيقة، بعد أن ألقى فلسطينيون أجساما أخرى على الشرطة، انغمس عناصر الشرطة في الحشد وضربوا المشاركين في الجنازة وأطلقوا قنابل صوتية، وقام رجال شرطة مكافحة الشغب، الذين ارتدوا خوذات وحملوا الهراوات، بضرب حاملي النعش، الذين كادوا أن يسقطوه أرضا.

وقال أبو عاقلة: “أيا كان ما اتفقنا عليه، فإن الطريقة التي تعاملت فيها الشرطة مع الوضع بمجرد إخراج النعش من المستشفى كانت مخزية. لقد استخدموا قوة وحشية ومفرطة وحتى قاموا بضرب حاملي النعش. هذا أمر غير مقبول”.

وأضاف: “كان ينبغي عليهم أن يمنحونا الوقت لإجراء جنازتها دون تدخل منهم”.

بعد انتهاء الاشتباكات، تم ادخال جثمان أبو عاقلة إلى سيارة الموتى – التي قامت الشرطة بتحطيم زجاجها، وفقا لما ذكره أنطون – وتم نقله تحت حراسة مشددة إلى الكنيسة في البلدة القديمة.

مشيعون فلسطينيون يلوحون بالأعلام الفلسطينية وهم يرافقون نعش مراسلة الجزيرة، شيرين أبو عاقلة، خلال جنازتها بالقرب من باب الخليل في البلدة القديمة في القدس، 13 مايو، 2022. (Ahmad Gharabli / AFP)

وقال أنطون: “نظرا لأن الشرطة وضعت قيودا على الطرق لمنع الناس من المشاركة في الجنازة، فقد تأخرت في الوصول إلى الكنيسة”.

عندما وردت الأنباء عن مقتل شيرين أبو عاقلة يوم الأربعاء، عرضت إسرائيل إجراء تحقيق مشترك مع السلطة الفلسطينية في ملابسات الحادث. رفضت السلطة الفلسطينية العرض وقالت إنها ستجري تحقيقها الخاص.

وعرضت دول أخرى – مثل الولايات المتحدة – المساعدة في التحقيق. وقالت رام الله يوم السبت إنها ستفتح التحقيق أمام “مشاركة أطراف دولية”، رغم أنه لم يتضح على الفور ما قد يعنيه ذلك.

ورفض أبو عاقلة بالمثل الدعوات الإسرائيلية لإجراء تحقيق مشترك. مثل العديد من الفلسطينيين، يعتقد اعتقادا راسخا أن الجنود الإسرائيليين مسؤولون عن قتل شقيقته.

وقال: “نحن نؤيد مشاركة أي طرف في التحقيق – باستثناء الإسرائيليين. إذا كنت متهما بارتكاب جريمة، فليس من المنطقي أن تحقق فيها”.

زملاء وأصدقاء يتفاعلون مع إحضار جثمان صحفية الجزيرة المخضرمة شيرين أبو عاقلة الملفوف بالعلم الفلسطيني إلى مكتب القناة الإخبارية في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 11 مايو، 2022. (Abbas Momani / Pool via AP)

ولدى سؤاله عما إذا كانت لديه رسالة للجمهور الإسرائيلي، قال أبو عاقلة أنه يأمل أن تكون وفاة شقيقته فرصة للإسرائيليين والفلسطينيين للتوصل إلى السلام، “على الرغم من مرارة وألم [الحدث] بالنسبة للفلسطينيين وللجميع”.

“أطلب من الشعب الإسرائيلي أن ينظر إلى ذلك على أنه فرصة للسلام. إن الشعب الفلسطيني يريد السلام ويسعى إلى السلام. ينبغي تقاسم هذا الشعور”.

وألقى أبو عاقلة باللائمة على اليمين الإسرائيلي في الطريق المسدود الذي وصل إليه الإسرائيليون والفلسطينيون، قائلا إنه أصبح متطرفا بشكل متزايد.

وقال: “آمل أن يغير الإسرائيليون نظرتهم إلى الشعب الفلسطيني. نحن، الفلسطينيون، نريد السلام أيضا. نريد أن نعيش بسلام… أتمنى أن تكون هذه بداية جديدة لعصر جديد في بلدنا وفي الشرق الأوسط”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال