شقيق سعد الحريري يتصور السلام بين إسرائيل ولبنان في نهاية المطاف
بحث

شقيق سعد الحريري يتصور السلام بين إسرائيل ولبنان في نهاية المطاف

يريد بهاء الحريري حل الخلافات الحدودية بين البلدين؛ ويقول إن ضم حزب الله الى الحكومة سيكون "خطأ كبيرا"

بهاء الحريري، يمين، وسعد الحريري، نجلا رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، يزوران مكان اغتيال والدهما في بيروت، لبنان، 19 فبراير 2005 (AP)
بهاء الحريري، يمين، وسعد الحريري، نجلا رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، يزوران مكان اغتيال والدهما في بيروت، لبنان، 19 فبراير 2005 (AP)

قال الأخ الأكبر لرئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري أنه على إسرائيل ولبنان تسوية نزاعاتهما الحدودية كجزء من الخطوات نحو اتفاق سلام.

وأطلقت إسرائيل ولبنان محادثات بوساطة الولايات المتحدة والأمم المتحدة الشهر الماضي لحل مسالة الحدود البحرية المتنازع عليها، ما قد يسمح للبلدين باستكشاف وتطوير حقول غاز جديدة في البحر المتوسط بعد عدد من الاكتشافات الكبيرة في السنوات الأخيرة.

وقال بهاء الحريري في مقابلة مع موقع “أكسيوس” الإخباري نُشرت يوم الثلاثاء: “هذا أمر إيجابي للبنان، لكن علينا التأكد من أنه لا يمنح حزب الله أي مساحة للتنفس”، في إشارة إلى المنظمة المدعومة من إيران.

وبينما أقر الحريري بالنزاعات عميقة الجذور بين إسرائيل ولبنان، قال إنه يجب حلها لتحقيق السلام.

مضيفا: “أريد أن يعيش أطفالي في سلام، لا في حرب”.

مركبات عسكرية تابعة لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) تدخل بلدة الناقورة الحدودية بجنوب لبنان حيث بدأت الجولة الثانية من المحادثات بين لبنان وإسرائيل بشأن ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، 28 أكتوبر 2020 (Mahmoud ZAYYAT / AFP)

كما دعا إلى حل الخلافات حول الحدود البرية وخاصة مزارع شبعا. قائلا: “الحدود البرية مثل الجرح المفتوح الذي يعطي حزب الله مجالا للمناورة”.

ومزارع شبعا، المعروفة بالعبرية باسم جبل دوف، وتلال كفر شوبا المجاورة، هي بقع صغيرة من الأراضي التي احتلتها إسرائيل من سوريا خلال حرب الأيام الستة عام 1967، وظلت تحت السيطرة الإسرائيلية منذ ذلك الحين. وتؤكد لبنان أن الأراضي تابعة لها، على الرغم من أنها كانت تحت السيطرة السورية من الخمسينيات حتى تم الاستيلاء عليها في عام 1967 مع مرتفعات الجولان.

وبعد الإعلان عن محادثات الحدود البحرية، التي جاءت في أعقاب اتفاقيات إسرائيل مع الإمارات والبحرين لإقامة علاقات دبلوماسية، نفى حزب الله أن تكون المفاوضات تهدف إلى التطبيع أو لتحقيق اتفاق سلام مع الدولة اليهودية.

لكن في شهر أغسطس، ألمح الرئيس اللبناني ميشال عون إلى أن محادثات السلام مع إسرائيل ممكنة، لكنه قال إن هناك قضايا بين البلدين يجب حلها أولا. وقالت ابنته كلودين عون، وهي شخصية عامة لبنانية معروفة، إنها منفتحة أيضا على السلام مع إسرائيل، لكنها شددت على ضرورة تلبية بعض الشروط أولا.

في هذه الصورة التي التقطت في 16 أبريل 2014، راعي مواشي لبناني، أسفل الوسط، يرعى قطيعه تحت ملصق عملاق يظهر شيوخ السنّة والشيعة يتجمعون أمام صورة للمسجد الأقصى مع عبارة “القدس تجمعنا”، بالقرب من الأسلاك الشائكة التي تفصل بين لبنان ومزارع شبعا، جنوب شرق لبنان (AP/Hussein Malla)

وفي جزء من المقابلة التي نُشرت يوم الإثنين، حذر الحريري شقيقه من تشكيل حكومة مع جماعة حزب الله، قائلا إن مثل هذه الخطوة ستعيق الدعم الإقليمي والدولي لبلاده بينما تحاول إخراج نفسها من أزمة اقتصادية وسياسية.

وقال الحريري: “بالنسبة لي، من الواضح أن أي شخص يشكل حكومة تحت سيطرة حزب الله لا يفعل الشيء الصحيح… أعتقد أن تشكيل حكومة مع حزب الله خطأ كبير”.

وقال الحريري إنه ينبغي اعتبار تنظيم حزب الله المدعوم من إيران منظمة إرهابية.

واستقال سعد الحريري من رئاسة الوزراء قبل عام وسط احتجاجات عمت البلاد من قبل الجماهير الغاضبة من انتشار الفساد وسوء إدارة الموارد والاقتصاد المتردي. وفي العام التالي، هوت العملة اللبنانية، وفقدت ما حوالي 80% من قيمتها، بينما ارتفعت الأسعار والبطالة والتضخم. ولم يتمكن اللبنانيون من الوصول إلى مدخراتهم بعد أن فرضت البنوك ضوابط غير رسمية على رأس المال خوفا من التدفق لسحب الودائع.

وقبل أسبوعين، طلب عون من الحريري العودة لإصلاح الحكومة. وحزب الله الشيعي القوي، الذي يسيطر مع حلفائه على غالبية المقاعد في البرلمان، يدعم ضمنيًا تعيين الحريري في هذا المنصب.

وأفاد موقع “أكسيوس” أن بهاء الحريري، رجل الأعمال الملياردير الذي عاش خارج لبنان لعدة سنوات، ظل بعيدا عن السياسة في الماضي، لكنه دعم مؤخرا جماعات الحقوق المدنية التي تطالب بإصلاحات في النظام السياسي في لبنان.

شرطة مكافحة الشغب تضرب متظاهرين مناهضين للحكومة خلال مظاهرة قرب ساحة البرلمان في بيروت، لبنان، 1 سبتمبر 2020 (Hassan Ammar / AP)

وقال الحريري: “حزب الله وأمراء الحرب وكل من يدعمهم وصلوا إلى نقطة فشل لا عودة منها، وعليهم التنحي جانبا وترك أصحاب التاريخ النظيف”.

وأضاف أن “حزب الله تسبب بأضرار جسيمة للبنان داخليا وخارجيا. لقد تمكنوا خلال 15 عاما من تحطيم لبنان. حزب الله وأعوانه ينجحون في إسقاط إمبراطورية. فشلهم هائل”.

وحذر الحريري من أن الحكومة التي تضم حزب الله لن تحصل على دعم من دول الخليج أو المجتمع الدولي الأوسع، مما يحد من قدرتها على إخراج البلاد من ازمتها الاقتصادية والسياسية.

ولدى الشقيقين الحريري تاريخا داميا مع حزب الله – والدهم رفيق الحريري، الذي كان أيضا رئيسا للوزراء، اغتيل عام 2005 بعد عدة أشهر من تنحيه عن منصبه. وفي أغسطس، قضت محكمة دولية بأن حزب الله كان وراء عملية الاغتيال.

وقال بهاء الحريري في شرحه لأنشطته العامة الأخيرة المتعلقة بالسياسة اللبنانية: “لقد أصبح الوضع الآن حرجا للغاية بالنسبة للبلد والشعب اللبناني ولإرث رفيق الحريري. لا يمكنني الجلوس وعدم القيام بأي شيء حيال ذلك”.

وقال، في إشارة إلى الانفجار الضخم في مرفأ بيروت في أغسطس: “لقد وصل الوضع إلى نقطة فيها نحن في الهاوية، وما حدث في بيروت أجبرني أكثر على بذل كل ما في وسعي للمساعدة. أنا أحب أخي وأهتم به، لكن الاختلافات السياسية بيننا صارخة وكبيرة جدا”.

عبارة سياسية على الجدران أمام موقع انفجار 4 أغسطس الذي ضرب ميناء بيروت، في 9 أغسطس 2020 (AP/Hussein Malla)

واستقال خليفة سعد الحريري – وهو تكنوقراط تدعمه جماعة حزب الله – بعد الانفجار الهائل في 4 أغسطس في ميناء بيروت، الناجم عن تخزين آلاف المواد الكيميائية القابلة للانفجار في مستودع لسنوات. وأدى الانفجار إلى تشويه العاصمة، وأسفر عن مقتل ما يقارب من 200 شخص وإصابة أكثر من 6000. ويُنظر إلى الانفجار على أنه دليل آخر على عدم كفاءة الطبقة السياسية المسؤولة عن حكم الدولة الصغيرة منذ نهاية الحرب الأهلية، التي استمرت 15 عاما، في عام 1990.

ودعا الحريري الإدارة القادمة للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن إلى الضغط من أجل تنفيذ اتفاقية الطائف لعام 1989 التي أنهت الحرب الأهلية في البلاد، ودعا، من بين أمور أخرى، إلى حل ونزع سلاح جميع الميليشيات في البلاد، بما في ذلك حزب الله.

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قال وزير الخارجية اللبناني السابق جبران باسيل إن الولايات المتحدة حثته على قطع العلاقات مع حزب الله قبل أن تستهدفه بعقوبات بسبب مزاعم فساد. وكانت الإجراءات العقابية التي أعلنتها واشنطن يوم الجمعة هي الأولى ضد حليف مسيحي بارز لحزب الله، الذي تستهدفه العقوبات الأمريكية منذ فترة طويلة، والذي أدرج على القائمة السوداء الأمريكية للمنظمات الإرهابية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال