إسرائيل في حالة حرب - اليوم 147

بحث

“شعرت بأنني في وطني”: فلسطينيون أمريكيون يرون المعاملة في مطار بن غوريون

يقول المواطنون الأمريكيون إن الدخول إلى البلاد أسهل بكثير منذ أن خففت إسرائيل القيود من أجل الانضمام إلى برنامج الإعفاء من التأشيرة الأمريكية؛ لكنهم يخشون تراجع التجربة بمجرد قبول إسرائيل في البرنامج

زوجان مسلمان يلتقطان صورة في السوق الحرة في مطار بن غوريون الدولي في تل أبيب، 30 أبريل 2016 (Nati Shohat / Flash90)
زوجان مسلمان يلتقطان صورة في السوق الحرة في مطار بن غوريون الدولي في تل أبيب، 30 أبريل 2016 (Nati Shohat / Flash90)

شهد الأمريكيون الفلسطينيون تحسنًا ملحوظًا في معاملتهم في مطار بن غوريون منذ أن خففت إسرائيل بعض قيود السفر الشهر الماضي من أجل الانضمام إلى برنامج الإعفاء من التأشيرة الأمريكية.

“كنت خائفًا حقًا لأنني لم أكن أعرف ما إذا كان سيتوجب علي الانتظار ثماني ساعات كما فعلت في الماضي. لكنني سلمت جواز سفري لموظف الجمارك، وسألني من أين أتيت وإلى أين سأذهب قبل أن يعيده ويقول +مرحبًا بك في إسرائيل+. استغرق الأمر عشر ثوانٍ”، قال كمال نواش (52 عامًا)، لتايمز أوف إسرائيل يوم الثلاثاء.

وأضاف نواش، وهو محام مقيم في واشنطن وأصله من القدس: “كانت هذه هي المرة الأولى في حياتي التي دخلت فيها إسرائيل ولدي مشاعر إيجابية تجاهها – وهي المرة الأولى التي لم أشعر فيها بالعذاب”.

في 19 يوليو، وقعت إسرائيل مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة اتفقت فيها على أن “جميع المواطنين الأمريكيين يجب أن يعاملوا على قدم المساواة بغض النظر عن الأصل القومي أو الدين أو العرق أثناء السعي للدخول إلى إسرائيل أو الخروج منها أو العبور منها”.

وكانت قضية المعاملة بالمثل نقطة شائكة لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، التي أعربت عن رغبتها في أن تصبح إسرائيل العضو الحادي والأربعين في برنامج الإعفاء من التأشيرة، لكنها أصرت على أن انضمامها إلى البرنامج سيكون مشروطًا بتحسين معاملة المسافرين عند معابرها، نظرا لاشتكاء الفلسطينيون والعرب والمسلمون الأمريكيون من المضايقات.

في 20 يوليو، قامت إسرائيل بتحديث إجراءات السفر للسماح للمواطنين الأمريكيين المسجلين في سجل السكان التابع للسلطة الفلسطينية بالسفر إلى إسرائيل وعبرها – بما في ذلك عبر مطار بن غوريون الدولي – لمدة تصل إلى 90 يومًا. حتى ذلك الحين، كان يحظر على هؤلاء الفلسطينيين دخول بن غوريون، واضطروا بدلا من ذلك للسفر إلى الأردن والمغادرة من عمان، مع جميع الرسوم الإضافية ووقت السفر الذي يستلزمه ذلك. وتمنع إسرائيل الفلسطينيين من بناء مطار خاص بهم.

منذ نشر المبادئ التوجيهية الجديدة، تمكن المواطنون الأمريكيون في الضفة الغربية من التقدم بطلب للحصول على تصريح سفر لمدة 90 يومًا من خلال مكتب الاتصال العسكري مع الفلسطينيين – منسق الأنشطة الحكومية في الأراضي (موغات) – واستخدامه في السفر من والى اسرائيل.

ومن الأسهل للولايات المتحدة التحقق من تطبيق الإجراءات الجديدة، حيث التزمت إسرائيل في مذكرة التفاهم الشهر الماضي بإخطار السلطات الأمريكية في كل مرة ترفض فيها كوغات طلب تصريح سفر.

من الصعب فحص المعاملة الفعلية للمواطنين الأمريكيين عند المعابر الإسرائيلية، نظرًا لاختلاف الحالات ولدى كل دولة حرية التصرف لفرض بروتوكولات أمنية معينة.

ومع ذلك، تريد الولايات المتحدة التحقق من أن هذه الإجراءات معقولة والتأكد من التزامها بروح مذكرة التفاهم. وبناءً على ذلك، فقد أرسلت فرقًا من المفتشين من وزارة الخارجية ووزارة الأمن الداخلي لمراقبة معاملة إسرائيل للمواطنين الأمريكيين عند المعابر الإسرائيلية، بحسب ما قاله مسؤول إسرائيلي، مؤكداً ما نقلته وكالة “رويترز” للأنباء.

التقى المفتشون بمسؤولي الهجرة الإسرائيليين يوم الأحد، وزاروا مطار بن غوريون يوم الاثنين وتوقفوا عند عدة نقاط تفتيش إسرائيلية في الضفة الغربية يوم الثلاثاء، حسبما أفادت “رويترز”. سيعود الوفد إلى الولايات المتحدة في نهاية الأسبوع ويقدم تقارير عن النتائج التي توصلوا إليها، لكن السفارة الأمريكية في القدس ستواصل مراقبة امتثال إسرائيل لمتطلبات برنامج الإعفاء من التأشيرة.

وقال مسؤولان مطلعان على الأمر لـ”رويترز” إن فترة الاختبار “تمضي بسلاسة” بالنسبة للفلسطينيين الأمريكيين.

ركاب يجلسون في غرفة انتظار على الجانب الأردني من معبر جسر اللنبي بين الضفة الغربية والأردن، 19 يوليو، 2022. (Khalil Mazraawi/AFP)

وقال نواش إنه التقى 12 صديقًا فلسطينيًا أمريكيًا للإفطار يوم الاثنين، وأن جميعهم شهدوا نفس التجربة الإيجابية في مطار بن غوريون.

وروى أحد أصدقائه كيف مرت والدته بسرعة عبر الجمارك لدرجة أنها توقفت مندهشة وكان علي أحد أقاربها أن يطمئنها بأنه لا يوجد تفتيش إضافي.

“على الرغم من أنني ولدت هناك، لم أشعر أبدًا أنني كنت في وطني عندما كنت مر عبر ذلك المطار. لكن هذه المرة ، شعرت حقًا بأنني في وطني. فجأة، لم أرى [وكيل الجمارك] كعدو. رأيته أخا للمرة الأولى. لقد عاملني كما عامل اليهود، وهو ما لم يحدث في الماضي”، قال نواش.

وأعرب عن أسفه لأن إسرائيل لم تحسن معاملتها للأمريكيين الفلسطينيين إلا بعد التقدم بطلب الانضمام لبرنامج الإعفاء من التأشيرة.

وقال نواش أيضًا أن جميع أصدقائه لا يعتقدون أن المعامبة الأفضل ستستر إذا تم قبول إسرائيل رسميًا في برنامج الإعفاء من التأشيرة.

وقال: “لقد تجاهلت الأمر نوعًا ما لأنني لا أريد أن أصدق أن إسرائيل ستكون قصيرة النظر لدرجة أنها ستعود إلى النظام القديم”.

مسافرون في مطار بن غوريون الدولي، بعد أن فتحت إسرائيل حدودها وسمحت للسائحين بدخول البلاد، بعد أشهر من إغلاقها بسبب وباء كوفيد-19، 1 نوفمبر 2021 (Tomer Neuberg / FLASH90)

وهناك سوابق لإخراج دولة من برنامج الإعفاء من التأشيرة لفشلها في الامتثال لشروطه، لكن المسؤولين الأمريكيين أقروا في السر بأن طرد إسرائيل من البرنامج سيكون تحديًا سياسيًا.

ويعتقد نواش أن العبرة لإسرائيل يجب أن تكون: “إذا تعاملنا مع هؤلاء الناس بلطف واحترام، فسوف يردون بالمثل” وأعرب عن أمله في أن تطبقه إسرائيل على الفلسطينيين على نطاق أوسع وليس فقط مواطني الولايات المتحدة.

ووصف فلسطينيون أميركيون آخرون تجارب مماثلة لتجربة نواش، رغم أن البعض اضطر إلى الانتظار لوقت إضافي خلال التفتيش.

وقال عبد الجليل جودة لرويترز إن ”الأمر كان سلسًا. عندما يكتشف [أمن المطار] أنك فلسطيني، فإنهم يفتشون بدقة، لكن الإجراءات سلسة أكثر وأسهل بالنسبة لنا. يمكنك الوصول إلى المنزل في غضون نصف ساعة”. واضطر الشاب البالغ من العمر 26 عاما والمقيم في الضفة الغربية إلى السفر جوا عبر الأردن حتى الشهر الماضي.

وقال رجل آخر، قال إنه كان أول أمريكي فلسطيني يدخل إسرائيل بموجب البروتوكولات الجديدة، في مقطع فيديو صوّره من بن غوريون، إن عملية التفتيش استغرقت بضع دقائق فقط. “دخلت باستخدام جواز السفر الأمريكي فقط. لم يسألوني عن أي شيء يتعلق بجواز سفر فلسطيني”.

وقالت نردين كسواني، وهي طالبة حقوق فلسطينية أمريكية تعيش في نيويورك ودعت في الماضي إلى مقاطعة إسرائيل، في منشور على فيسبوك أنها تمكنت من دخول إسرائيل لأول مرة منذ رفضها في عام 2015.

وقالت كسواني لـ”رويترز” إن “العملية لم تكن سلسة تمامًا، حيث أُجبرت على الانتظار لمدة أربع ساعات تقريبًا وتواصلت مع السفارة الأمريكية قبل السماح لي بالدخول”. وقالت إن معظم أفراد أسرتها “استلموا تأشيراتهم وجوازات سفرهم على الفور تقريبًا”.

وفي حين أن الإجراءات الجديدة تفتح مطار بن غوريون أمام المواطنين الأمريكيين في الضفة الغربية، فإن نسخة من مذكرة التفاهم تم تسريبها لتايمز أوف إسرائيل كشفت أن حوالي 500 أمريكي من غزة لن يحصلوا على نفس الحق. لكن عدد الفلسطينيين الأمريكيين في الضفة الغربية أكبر بكثير، ويصل إلى حوالي 35,000.

اقرأ المزيد عن