شركة المثلجات “بن آند جيري” في إسرائيل تتوصل إلى اتفاق لإنهاء مقاطعتها للمستوطنات
بحث

شركة المثلجات “بن آند جيري” في إسرائيل تتوصل إلى اتفاق لإنهاء مقاطعتها للمستوطنات

الفرع الإسرائيلي يحصل على حق إنتاج وبيع المثلجات في إسرائيل والضفة الغربية بأسماء عبرية وعربية؛ إسرائيل وأنصارها يشيدون "بالانتصار" على حركة المقاطعة

منتجات البوظة في مصنع بن آند جيري بالقرب من كريات ملاخي، 21 يوليو 2021 (Flash90)
منتجات البوظة في مصنع بن آند جيري بالقرب من كريات ملاخي، 21 يوليو 2021 (Flash90)

سيستمر بيع منتجات “بن آند جيري” في إسرائيل والضفة الغربية، بعد أن توصل الإمتياز الإسرائيلي إلى اتفاق مع الشركة الأم لشركة المثلجات “يونيليفر” بعد عام من القتال القانوني بشأن مقاطعة المستوطنات، حسب ما أعلن الجانبان يوم الأربعاء.

أشادت إسرائيل وأنصارها بالقرار باعتباره انتصارا كبيرا ضد حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات المناهضة لإسرائيل.

باعت “يونيليفر” فائدتها التجارية من “بن آند جيري” في إسرائيل إلى آفي زينغر، الشركة المصنعة والموزع الإسرائيلي للعلامة التجارية، والتي ستكون الآن مستقلة.

حصل زينغر أيضا على الحقوق الحصرية لشعار “بن آند جيري” باللغتين العبرية والعربية، لكنه سيتوقف عن استخدام العلامة التجارية الإنجليزية.

“آفي زينغر قادر وله الحق في الاستمرار في بيع نفس مثلجات بن آند جيري التي يبيعها منذ 35 عاما في تلك المناطق إلى الأبد، إلى الأبد”، قالت أليزا لوين، رئيسة مركز لويس دي برانديز لحقوق الإنسان بموجب القانون، الذي مثل زينغر.

“لم يعد لدى بن آند جيري في فيرمونت أي سلطة على آفي. لا يمكنهم منعه من بيع مثلجات بن آند جيري”، قال لوين للتايمز أوف إسرائيل.

في حين ظلت الشروط المالية للترتيب سرية.

بعد حرب مايو في العام الماضي بين إسرائيل وغزة، قالت شركة “بن آند جيري” إنها لن تسمح بعد الآن ببيع منتجاتها في المستوطنات الإسرائيلية، مما أثار عاصفة من الانتقادات وسلسلة من عمليات سحب الاستثمارات الكبرى في “يونيليفر” في حين أطاعت العديد من الولايات الأمريكية قوانين ضد حركة المقاطعة المعادية لإسرائيل.

حينها رفع زينغر دعوى قضائية ضد شركة “بن آند جيري” و”يونيليفر” في محكمة اتحادية أمريكية في شهر مارس، مدعيا أن الشركتين أنهت علاقتهما التجارية معه بشكل غير قانوني.

أعلنت شركة “يونيليفر” ومركز برانديز، الذي يمثل زينغر، يوم الأربعاء أنهما توصلتا إلى اتفاق لتسوية القضية.

وقالت المجموعة التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرا لها أنها “استمعت إلى وجهات نظر حول هذه المسألة المعقدة والحساسة” وتشاورت مع الحكومة الإسرائيلية.

الشاحنات متوقفة في مصنع مثلجات بن آند جيري في منطقة بير توفيا الصناعية، 20 يوليو 2021 (AP Photo / Tsafrir Abayov)

قالت الشركة إنها ترفض معاداة السامية وتوظف حوالي 2000 شخص في إسرائيل في أربعة مصانع. بالإضافة إلى “بن آند جيري”، تبيع الشركة مجموعة من المنتجات الأخرى، بما في ذلك مثلجات شتراوس في إسرائيل والضفة الغربية.

“هذا انتصار لمن يسعون إلى التعاون والتعايش، وهو هزيمة مدوية للتمييز. هذا مهم بشكل خاص للذين وقفوا متحدين ضد حركة المقاطعة”، قال زينغر.

ورحب وزير الخارجية يئير لبيد بالقرار وشكر شركة “يونيليفر”.

“إن المعادين للسامية لن يهزمونا”، قال لبيد. “انتصار اليوم لجميع أولئك الذين يعرفون أن النضال ضد حركة المقاطعة هو أولا وقبل كل شيء لتعزيز الشراكة والمحادثة والنضال المستمر ضد التمييز والكراهية”.

“سنكافح حركة نزع الشرعية والمقاطعة في كل مكان”، قال لبيد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، ليئور حيات، إن القرار “يبعث برسالة إلى الشركات الأخرى، سيكون له صدى بلا شك في جميع أنحاء العالم”.

وأشاد حيات بشركة “يونيليفر”، وقال إن الجانبين حريصان على إيجاد حل، لكنه شدد على أن الصفقة كانت بين شركتين خاصتين وأن إسرائيل ليست جزءا من الاتفاق.

جاء إعلان المقاطعة بعد حملة ضغوط شديدة من النشطاء المناهضين لإسرائيل والتقدميين. وأثار القرار ضجة في إسرائيل وبين بعض الجماعات اليهودية الأمريكية، ووصفه الكثيرون بأنه معادي للسامية، لأن الشركة لا تقاطع أي منطقة أخرى في العالم.

لم يكن هناك تعليق فوري من مجلس إدارة “بن آند جيري” أو حركة المقاطعة على اتفاق الأربعاء.

واتهمت هيومن رايتس ووتش شركة يونيليفر “بالتواطؤ في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”.

قال عمر شاكر، مدير هيومن رايتس ووتش إسرائيل وفلسطين: “ما سيأتي بعد ذلك قد يكون له طعم وشكل متشابه، لكن بدون قيم العدالة الاجتماعية المعترف بها لدى بن آند جيري، فهو مجرد نصف لتر من الآيس كريم”.

متظاهرون مؤيدون لإسرائيل يتظاهرون ضد “بن آند جيري” بسبب مقاطعتها للضفة الغربية، وضد معاداة السامية، في مانهاتن، مدينة نيويورك، في 12 أغسطس، 2021. (Luke Tress / Flash90)

قال لوين، من مركز برانديز، إن الاتفاقية كانت مكسبا للمستهلكين، ولطاقم زينغر المتنوع المكون من 170 موظفا في إسرائيل، بالإضافة إلى آلاف الإسرائيليين والفلسطينيين المشاركين في سلسلة التوريد والتوزيع الخاصة بالشركة. وقالت إن قضية المحكمة تركت الجميع في عدم إستقرار، لكن الآن لديهم أمن وظيفي.

في مقابلة العام الماضي، قال مؤسسا شركة “بن آند جيري”، بن كوهين و جيري غرينفيلد، إنهما يعارضان مقاطعة إسرائيل، لكنهما يؤيدان مقاطعة المستوطنات.

“أنا لا أعتبر ذلك على أنه حجب للمال. نحن لا نريد بيع مثلجاتنا في أراضي محتلة”، قال كوهين. مضيفا أنه يؤيد حل الدولتين.

قام الإثنان، وكلاهما يهوديان، ببيع الشركة منذ عقود ولم يحتفظا بأي سيطرة على عملياتها، على الرغم من استمرار مشاركتهما فيها.

جادلت دعوى زينغر ضد شركة “يونيليفر” بأن مقاطعة الضفة الغربية تنتهك القانونين الأمريكي والإسرائيلي، وبما أنه لا توجد آلية قانونية لمواصلة العمل مع انتهاك تلك القوانين، فإن هذه الخطوة ترقى إلى مقاطعة غير قانونية للدولة اليهودية بأكملها.

ورفض هو وشركته “منتجات جودة أمريكية” الامتثال. كان من المقرر أن تنتهي صلاحية ترخيصهم لبيع المثلجات في نهاية عام 2022، مما يعني أن المقاطعة لم تدخل حيز التنفيذ بعد.

طلبت الدعوى المرفوعة من المحكمة الفيدرالية الأمريكية اعتبار خطوة شركة “يونيليفر” غير قانونية، وتمكين “منتجات جودة أمريكية” من الاستمرار في بيع منتجات “بن آند جيري” في جميع أنحاء إسرائيل والضفة الغربية. كما سعت إلى محاكمة أمام هيئة محلفين وتعويضات. وزعمت الدعوى أن الشركة انتهكت أيضًا العديد من القوانين الأمريكية التي تمنع المقاطعات المعادية لإسرائيل، بالإضافة إلى العديد من قوانين المحلية.

رفعت الشركة الدعوى في محكمة مقاطعة نيو جيرسي الأمريكية، الولاية التي يقع فيها المقر الرئيسي لفرع شركة “يونيليفر” الأمريكية. كما تم رفع الدعوى ضد شركة “كونبكو”، وهي فرع أمريكي آخر لشركة “يونيليفر”، وهي شركة متعددة الجنسيات مقرها المملكة المتحدة.

تسببت مقاطعة “بن آند جيري” للضفة الغربية في صداع لشركة “يونيليفر” وتداعيات خطيرة. قامت ست ولايات أمريكية على الأقل بسحب ما مجموعه مئات الملايين من الدولارات من شركة “يونيليفر” لأن هذه الخطوة تنتهك قوانين مكافحة المقاطعة. كان من المتوقع أن تتخذ نيويورك قرارا بشأن سحب استثمار صندوق معاشاتها الضخم من شركة “يونيليفر” قريبًا.

يشير منتقدو مقاطعة الضفة الغربية إلى أن شركة “بن آند جيري” تبيع منتجات لدول لديها سجلات فظيعة في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك روسيا والسعودية وسوريا وإيران والصين. تبيع الشركة أيضا في مناطق أخرى متنازع عليها بما في ذلك التبت وشبه جزيرة القرم والصحراء الغربية وكشمير.

يقول مؤيدو حركة مقاطعة إسرائيل إنهم في حث الشركات والفنانين والجامعات على قطع العلاقات مع إسرائيل، يستخدمون وسائل غير عنيفة لمعارضة السياسات الظالمة تجاه الفلسطينيين. وتقول إسرائيل إن الحركة تخفي دوافعها لنزع الشرعية عن الدولة اليهودية وتدميرها.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال