الشرطة في القدس تخلي عائلة فلسطينية من منزلها في الشيخ جراح ليلا وتعتقل 18 شخصا
بحث

الشرطة في القدس تخلي عائلة فلسطينية من منزلها في الشيخ جراح ليلا وتعتقل 18 شخصا

عملية الإخلاء هي الأولي التي تُنفذ في الحي المضطرب منذ عام 2017؛ البلدية تقول إنها ستستخدم الأرض لبناء مدرسة ورياض أطفال

شخص يسير على أنقاض منزل فلسطيني هدمته السلطات الإسرائيلية في حي الشيخ جراح في القدس، 19 يناير، 2022. (Ahmed Gharabli / AFP)
شخص يسير على أنقاض منزل فلسطيني هدمته السلطات الإسرائيلية في حي الشيخ جراح في القدس، 19 يناير، 2022. (Ahmed Gharabli / AFP)

أخلت الشرطة عائلة فلسطينية وهدمت منزلها في حي الشيخ جراح المضطرب في القدس الشرقية في ساعات فجر الأربعاء، واعتقلت 18 فلسطينيا وناشطا إسرائيليا في المكان.

وقالت بلدية القدس إنها تخطط لبناء مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة لسكان الحي الفلسطيني، بالإضافة إلى ست رياض أطفال.

كانت هذه أول عملية إخلاء في الشيخ جراح منذ عام 2017. كانت معارك الإخلاء في الحي في شهر مايو عاملا رئيسيا في تصاعد التوترات التي أشعلت فتيل حرب قصيرة بين إسرائيل وحركة حماس، التي هددت بالعنف في حال طرد الفلسطينيين من منازلهم.

وأثارت خطة الإخلاء إدانات شديدة من قبل الفلسطينيين ودبلوماسيين أوروبيين وبرلمانيين في اليسار الإسرائيلي. يرى الفلسطينيون أن الإخلاء هو جزء من محاولة أكبر من جانب إسرائيل لمحو وجودهم في القدس الشرقية.

وقال البرلماني من حزب “ميرتس” موسي راز مباشرة في أعقاب عملية الإخلاء صباح الأربعاء “كاللصوص في الليل، وصل الشرطيون لإخلاء عائلة صالحية إلى الشارع شديد البرودة. هذه هي حياة الفلسطينيين في القدس الشرقية”.

في عام 2017، أعلنت بلدية القدس عن نيتها مصادرة الأرض لبناء مدرسة، ما أثار معركة قضائية مع عائلة صالحية. في العام الماضي، قضت محكمة في القدس لصالح البلدية، لكن العائلة استمرت في الطعن في الإخلاء.

عند وصول الشرطة لأول مرة يوم الإثنين، تحصنت عائلة صالحية داخل منزلها. وقامت الشرطة بتجريف مشتل تابع للعائلة في قطعة الأرض، أثناء تفاوضها مع السكان بشأن المنزل.

جرافات البلدية تهدم منزل عائلة صالحية في الشيخ جراح بالقدس الشرقية، 19 يناير، 2022. (courtesy)

وهدد رب العائلة محمد صالحية، وهو يحمل عبوة بنزين على سطح المنزل، بإضرام النار في نفسه وحرق المنزل معه عوضا عن السماح بإخلائه منه.

وقال صالحية في مقطع فيديو تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي: “لن نخرج من المنزل. إما الحياة أو الموت. سوف أحرق نفسي بالبنزين”. وتراجعت الشرطة في وقت لاحق من اليوم، لكن الطرفين لم يتوصلا إلى اتفاق نهائي.

وانتهت المواجهة عندما داهم عشرات الشرطيين منزل عائلة صالحية حوالي الساعة الثالثة من فجر الأربعاء.

وغاب الصحفيون والدبلوماسيون الأوروبيون الذين تجمعوا حول المنزل عندما وصلت الجرافات لأول مرة يوم الاثنين. انخفضت درجات الحرارة إلى ما دون الصفر مئوية وسقطت أمطار على الحي.

وتم اعتقال 18 فلسطينيا وإسرائيليا في المكان. وقال نشطاء يساريون إن من بين المعتقلين خمسة إسرائيليين على الأقل وأن معظم المعتقلين من عائلة صالحية.

وقالت الشرطة في بيان مشتركة مع بلدية القدس “تم اعتقال البعض للتحقيق معهم بشبهة انتهاك أمر محكمة، ’تحصن عنيف’، والإخلال بالنظام العام”.

في مقاطع فيديو من المكان، تم تصوير جرافة وهي تهدم المنزل. وأعلنت الشرطة في وقت لاحق من الصباح إن “إخلاء المبنى والأرض انتهى”.

القوات الإسرائيلية تقف بجانب أنقاض منزل فلسطيني هدمته السلطات في حي الشيخ جراح في القدس، 19 يناير، 2022. (Ahmad Gharabli/AFP)

أصبح حي الشيخ جراح، الذي عُرفت أجزاء منه تاريخيا بالعبرية باسم “شمعون هتساديك” أو “نحلات شمعون”، أحد أكثر أحياء القدس توترا. ويعيش الفلسطينيون مع مجموعة من القوميين المتشددين اليهود الذين انتقلوا للسكن في الحي في أعقاب قضايا إخلاء معقدة.

بحسب منظمة “عير عميم” غير الربحية اليسارية، هناك في الوقت الحالي حوالي 300 فلسطيني مهدد بالإخلاء في الشيخ جراح، معظمهم في قضايا خاصة رفعتها منظمات يمينية.

لكن في حالة عائلة صالحية تمت مصادرة المنزل والمشتل من قبل بلدية القدس للمنفعة العامة وليس بسبب مطالبة أفراد من السكان اليهود. وتقول المدينة إن منزل العائلة بني بشكل غير قانوني على أرض مخصصة للاستخدام العام.

ويقول الفلسطينيون إنهم نادرا ما يحصلون على تصاريح للبناء بشكل قانوني في القدس الشرقية. كثيرا ما يشرف مسؤولو المدينة، إلى جانب الشرطة، على هدم منازل الفلسطينيين التي بنيت دون تاريخ.

يعيش في القدس حوالي 350 ألف فلسطيني ، يشكلون حوالي 38 في المائة من سكان المدينة. لكن البلدية تزود أحيائهم بخدمات عامة أقل بكثير حيث أن مدارسهم مكتظة، والقمامة تتراكم في الشوارع، التي هي بدروها في حالة يرثى لها.

يمكن لفلسطينيي القدس الشرقية التصويت في انتخابات المدينة، لكن معظمهم يختار المقاطعة ، مما يتركهم بلا ممثلين في المجلس البلدي للمدينة. يرأس لجنة التخطيط في المدينة الممثل الحريدي إليعزر راوخبرغ.

يجادل نشطاء يساريون بأن المدينة كان يمكنها أن تختار بناء مدرسة فلسطينية دون طرد عائلة صالحية. كانت قطعة أرض عامة كبيرة مساحتها حوالي أربعة دونمات موجودة حتى وقت قريب للاستخدام العام بالقرب من المكان.

لكن تم تخصيصها لمدرسة دينية حريدية، على الرغم من أن معظم الحي فلسطيني، بحسب أفيف تتارسكي، الباحث في عير عميم.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال