شاكيد: جلب المزيد من الدول العربية إلى “اتفاقيات إبراهيم” يتطلب محفزات أمريكية
بحث

شاكيد: جلب المزيد من الدول العربية إلى “اتفاقيات إبراهيم” يتطلب محفزات أمريكية

تصر وزيرة الداخلية على أن التنازلات الإسرائيلية للفلسطينيين ليست ضرورية لتوسيع اتفاقيات التطبيع، وتقول إن سياسة إسرائيل بشأن المستوطنات هي تقبل الاختلاف في الرأي مع واشنطن

وزيرة الداخلية الإسرائيلية أييليت شاكيد تصل إلى وزارة الأمن الداخلي الأمريكية في واشنطن، 17 نوفمبر 2021 (شموليك ألماني / وزارة الداخلية)
وزيرة الداخلية الإسرائيلية أييليت شاكيد تصل إلى وزارة الأمن الداخلي الأمريكية في واشنطن، 17 نوفمبر 2021 (شموليك ألماني / وزارة الداخلية)

واشنطن – قالت وزيرة الداخلية أييليت شاكيد يوم الأربعاء أنه من أجل توسيع اتفاقيات التطبيع الإسرائيلية مع الدول العربية التي بدأت العام الماضي، سيتعين على الولايات المتحدة تقديم حوافزها الخاصة للدول المرشحة.

وقالت الوزيرة أنه بينما اضطرت اسرائيل للتخلي عن خطط لضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية لبدء تنفيذ الاتفاقات، فلن تكون هناك ضرورة لإيماءات إسرائيلية أخرى للفلسطينيين من أجل الإضافة لاتفاقيات التطبيع القائمة.

شاكيد، واحدة من أكثر أعضاء الحكومة يمينية، تحدثت إلى التايمز أوف إسرائيل في نهاية رحلتها إلى الولايات المتحدة، حيث التقت بوزير الأمن الداخلي أليخاندرو مايوركاس، السفير الأمريكي في إسرائيل توم نيديس، سفير الإمارات العربية المتحدة إلى الولايات المتحدة يوسف العتيبة، وأعضاء في الكونغرس وعدد من المنظمات اليهودية الكبرى.

إن رؤية الولايات المتحدة باعتبارها الطرف المسؤول الرئيسي عن تحفيز الدول الأخرى لتطبيع العلاقات مع الدولة اليهودية هو موقف لم يصرح به علنا من قبل عضو بارز في الحكومة مثلها.

وقالت شاكيد أنها ناقشت الأمر خلال لقائها مع العتيبة، حيث اتفقا على ضرورة تعزيز الاتفاقات الحالية التي وقعتها إسرائيل مع الإمارات والبحرين والمغرب، وكذلك أهمية المساعدة الأمريكية في تطوير اتفاقيات تطبيع جديدة.

“هناك الكثير من الإمكانات، لكن الكثير يعتمد على تأثير إدارة بايدن”، قالت شاكيد خلال مقابلة. “في النهاية، تصنع هذه الدول السلام، ليس فقط لأن لديهم مصلحة في صنع السلام مع إسرائيل، لكن أيضا لأن لديهم مصلحة مع الولايات المتحدة”.

صورة ملف، من اليسار؛ رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب، ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، خلال مراسم توقيع اتفاقيات ابراهيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، في واشنطن، في 15 سبتمبر 2020. (AP Photo / Alex Brandon، File)

وأضافت شاكيد أن “كل دولة من الدول التي انضمت إلى اتفاقيات ابراهيم تلقت شيئا من واشنطن، لذلك إذا كان الأمريكيين مستعدون للاستثمار في ذلك، فأعتقد أن هناك إمكانات كبيرة”.

على جانب الصفقة الإماراتية الإسرائيلية التي تم التوصل إليها في صيف 2020، وقعت واشنطن في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب صفقة أسلحة بقيمة 23 مليار دولار مع أبو ظبي شملت طائرات مقاتلة من طراز F-35، والتي كانت حتى ذلك الحين مملوكة لإسرائيل فقط في المنطقة. من أجل إقناع المغرب بأن تحذو حذوها، وافقت الولايات المتحدة على الاعتراف بسيادة الرباط على منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها.

وتكهن المحللون بأن توسيع “اتفاقيات ابراهيم” سيكون صعبا للغاية لأن إدارة الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن لم تنظر بإيجابية للإيماءات التي وافق ترامب على القيام بها تجاه الإمارات والمغرب. ومع ذلك، فقد امتنع الرئيس الأمريكي الحالي عن قلبها ويصر على أنه يدعم بشكل كامل الدول التي قامت بتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

اعترفت شاكيد بأن استعداد رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو لتوقيف فكرة ضم الضفة الغربية قد لعب أيضا دورا في تحقيق اتفاقيات إبراهيم – كان العتيبة واضحا أن الخطوة ما كانت لتحدث لو تم تنفيذ الخطة المثيرة للجدل – لكنها جادلت أن هذا يعتبر الإجراء الأخير الذي يتعين على إسرائيل اتخاذه فيما يتعلق بالفلسطينيين.

“إن إدارة بايدن تعلم أن هذا ليس الاتجاه الذي يتعين عليهم الذهاب إليه”، قالت. “نعم، لعب التخلي عن الضم دورا، لكن هذا لا يعني أننا سنكون مستعدين لتقديم تنازلات في هذا المجال (…) في النهاية، ستحتاج هذه الدول للحصول على أشياء من الأمريكيين، وليس منا”.

وزيرة الداخلية أييليت شاكيد تزور مسجد الشيخ زايد الكبير في أبوظبي، 4 أكتوبر 2021 (Courtesy)

أوضحت شاكيد في وقت لاحق أنها لا تعارض المبادرات التي تمكّن الفلسطينيين اقتصاديا، مشيرة إلى آلاف تصاريح العمل الإضافية الجديدة التي وافقت عليها الحكومة للفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة.

“نحن نؤيد هذا بشدة. نحن نفتقر إلى العمال وهم بحاجة للعمل”، قالت، في تصريحات علنية نادرة لصالح أي نوع من التنازلات للفلسطينيين.

لكن هذا هو البعد الوحيد الذي قد تصل إليه شاكيد في هذه القضية. على عكس وزير التعاون الإقليمي عيساوي فريج ووزير الدفاع بيني غانتس، اللذان عملا في الأيام الأخيرة خلف الكواليس لتشجيع الدول في أوروبا على زيادة مساعداتها لرام الله، وقالت شاكيد إنها لا تدعم فكرة تعزيز السلطة الفلسطينية.

“هناك خلافات بين أعضاء الحكومة حول هذا الموضوع”،أشارت.

لا تنازلات في القنصلية الأمريكية في القدس

أما بالنسبة للقضية التي يبدو أنها تشكل أكبر تهديد لجهود اسرائيل وواشنطن لبدء فصل جديد في علاقتهما الثنائية – خطة بايدن لإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية – أقرت شاكيد بأن هذه القضية قد ظهرت في اجتماعها مع نيديس، لكنها رفضت الخوض في التفاصيل.

“كل ما يمكنني قوله هو أنني أكدت على موقفنا الرئيسي بشأن هذه القضية مع كل من قابلتهم”، قالت.

عارضت إسرائيل بشدة إعادة فتح المكتب، الذي كان تاريخيا بمثابة مهمة فعلية للفلسطينيين حتى أغلقه ترامب في عام 2019. يصر رئيس الوزراء نفتالي بينيت على أن القدس هي عاصمة إسرائيل غير المقسمة وأنه لا ينبغي أن تستضيف بعثات دبلوماسية تخدم الفلسطينيين.

هناك ما يقارب من اثنتي عشرة دولة أخرى تدير مثل هذه القنصليات في القدس.

منظر لمبنى القنصلية الامريكية في القدس، 27 اكتوبر 2021 (Yonatan Sindel / Flash90)

عندما سُئلت عن توقعها لحل المسألة في نهاية المطاف، أجابت شاكيد: “لا يعني ذلك أن هناك حلا معينا. نحن فقط لا نوافق”.

ورفضت التعليق بشأن ما إذا كانت ستوافق على إعادة فتح القنصلية في مكان آخر.

“لنتفق على عدم الإتفاق” بشأن المستوطنات

هناك قضية أخرى اختبرت العلاقات الإسرائيلية الأمريكية منذ فترة طويلة، وهي بناء المستوطنات في الضفة الغربية. قدمت إسرائيل خططا لنحو 3000 وحدة سكنية خارج الخط الأخضر الشهر الماضي، مما أثار أقسى توبيخ علني من واشنطن منذ تولى بايدن منصبه.

وقالت شاكيد إن الجانبين ببساطة سيتعين عليهما “الموافقة على عدم الإتفاق”” بشأن هذه القضية. “هذا ما نحن عليه”.

“هناك فجوات بين الإدارة الأمريكية الحالية وموقفنا من البناء في يهودا والسامرة. نحن بحاجة إلى أن نفهم أن هذه الفجوات موجودة وأن نتعلم كيفية التعامل معها”، قالت.

في حين قال مسؤول أمني للتايمز أوف إسرائيل في وقت سابق من هذا العام أن غانتس سيسعى إلى إعطاء الأولوية لبناء المستوطنات بالقرب من الخط الأخضر، فإن غالبية المشاريع التي تمت الموافقة عليها في شهر أكتوبر كانت لمستوطنات إسرائيلية تقع في عمق الضفة الغربية.

ورفضت شاكيد إمكانية التوصل إلى حل وسط من شأنه أن يحدد بناء المستوطنات بالمقدار أو الموقع.

“ليست لدينا مشكلة في القيام بكل شيء بالتنسيق مع الولايات المتحدة، قدر الإمكان، إذا أرادوا. لكننا لن نغير سياستنا”، قالت.

أعمال بناء لمساكن جديدة في مستوطنة موديعين عيليت. 11 يناير 2021 (Flash90)

وعلى الرغم من معارضة بايدن للمستوطنات الإسرائيلية، والتي تعتبرها شاكيد جزءا لا يتجزأ من الدولة اليهودية، أوضحت وزيرة الداخلية أن الرئيس الأمريكي هو “صديق كبير لإسرائيل”، مضيفة أن المبعوث الأمريكي القادم نيديس هو صديق لإسرائيل كذلك.

أما بالنسبة لمجموعة الضغط اليهودية “جي ستريت”، التي أيدت بايدن ونظمت أحد وفود الكونغرس العديدة إلى إسرائيل الأسبوع الماضي، فلم تقدم شاكيد أي كلمات مدح.

وقالت إن بينيت التقى المشرعين خلال الرحلة التي نظمتها “جي ستريت”، احتراما لأعضاء الكونغرس والمؤسسة. مع ذلك، أشارت إلى أن بينيت لم يعقد اجتماعا منفصلا مع قيادة “جي ستريت”، كما فعل مع “إيباك” وغيرها من المنظمات اليهودية الرئيسية في الولايات المتحدة. ولم تتم دعوة أي من موظفي “جي ستريت” للجلوس في الاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء مع أعضاء الكونغرس الذي جلبته المنظمة إلى إسرائيل أيضا.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال