إسرائيل في حالة حرب - اليوم 259

بحث

سموتريش يصر على تقليص تمويل البلدات العربية، رغم الاتهامات بالعنصرية

قال وزير المالية اليميني المتطرف إنه حصل على دعم نتنياهو لوقف تمويل القدس الشرقية، وزعم أن الأموال المخصصة للسلطات العربية تذهب إلى المنظمات الإجرامية

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش خلال اجتماع مجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 18 يونيو، 2023. (Amit Shabi / POOL)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش خلال اجتماع مجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 18 يونيو، 2023. (Amit Shabi / POOL)

وسط الغضب المتزايد والاتهامات بالعنصرية، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يوم الثلاثاء إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدعم قراره بتجميد خطة للتعليم العالي مخصصة للقدس الشرقية، وأكد على أنه لن يحول الأموال التي سبق تخصيصها للتنمية الاقتصادية في السلطات المحلية العربية.

سُئل سموتريتش عن قراره بتجميد برنامج مدته خمس سنوات وبقيمة 2.5 مليار شيكل (680 مليون دولار) لتطوير التعليم العالي في القدس الشرقية، حيث أشار إلى أن الخطة تتضمن تمويل برنامج تحضيري للطلاب العرب في الجامعة العبرية في القدس.

“أنا أنسق مع رئيس الوزراء. التقيت به وشرحت له الأمر وهو يدعم هذا الموقف. لقد حصلته على موافقته”، قال سموتريش لإذاعة “كان” العامة.

كما قال زعيم حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف أنه لن يحول 200 مليون شيكل (55 مليون دولار) للبلديات العربية التي وافقت عليها الحكومة السابقة، على الرغم من تحذير وزير الداخلية موشيه أربيل (شاس) من أن ذلك قد يؤدي إلى “إلحاق ضرر كبير بميزانية السلطات المحلية”.

وقال سموتريتش: “القرار نهائي ولن يتم تحويل الميزانية. إذا وجدنا طرقا حقيقية لتحويل الأموال حقا إلى المواطنين العرب في إسرائيل، فسنساعد عند الضرورة”.

وزعم أنه اتخذ القرار لمنع وقوع الأموال في أيدي المنظمات الإجرامية.

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يترأس اجتماعا لحزبه “الصهيونية المتدينة” في الكنيست بالقدس، 1 مايو، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

“أصبح عدد كبير من السلطات في المجتمع العربي فريسة للمنظمات الإجرامية. التمويل ينتهي به الأمر في أيدي أولئك الذين يتسببون في الضرر”، قال سموتريتش.

وزعم أن “المال هو المصدر الرئيسي للجريمة المنظمة ومن المستحيل على الدولة تمويل هذه الأشياء”، متجاهلا أسئلة حول ما إذا كانت مزاعمه تبرر قطع التمويل في مجالات مثل جمع القمامة ورعاية الأطفال.

وزعم سموتريتش أن “الأموال ليس لها مبرر مهني، باستثناء الاحتياجات السياسية” لرؤساء البلديات قبل الانتخابات المحلية.

وقد تمت الموافقة على الأموال، الهادفة إلى تعزيز الاقتصاد وتطوير البنية التحتية ومكافحة الجريمة في البلدات العربية، من قبل الحكومة السابقة، التي شملت حزب “القائمة العربية الموحدة”، إلى جانب أحزاب يسارية ووسطية ويمينية توحدت في معارضة نتنياهو.

وطلبت “كان” من سموتريش تسمية مسؤول واحد في قسم الميزانية بوزارة المالية أيد قراره بعدم تحويل الأموال.

“هل أنا موظف لديك؟” رد النائب بغضب. “ما هذا الاستجواب؟”

اجتاحت موجة من الجرائم العنيفة المجتمع العربي في إسرائيل في السنوات الأخيرة. ويلقي الكثيرون من قادة المجتمع العربي باللائمة على الشرطة، التي يقولون إنها فشلت في كبح جماح منظمات الجريمة القوية وتتجاهل إلى حد كبير العنف. كما يشير هؤلاء إلى عقود من الاهمال والتمييز من قبل الوزارات الحكومية باعتبارها سبب رئيسي للمشكلة.

وقال زعيم حزب “الوحدة الوطنية” بيني غانتس يوم الاثنين إن قرار سموتريتش بعدم تحويل الأموال إلى البلديات العربية “تفوح منه رائحة العنصرية”.

وقال غانتس: “مواجهة الجريمة في المجتمع العربي هي في مصلحة المجتمع الإسرائيلي بأسره وليس المجتمع العربي فقط. إنفاذ الشرطة وحده لا يكفي؛ يجب أن يكون هناك استثمار واسع النطاق وجاد في جميع المجالات: التعليم والبنية التحتية والرفاهية وغير ذلك”.

إن “قرار وزير المالية سموتريتش باحتجاز 200 مليون شيكل وُعدت بها السلطات العربية تفوح منه رائحة العنصرية ولا تضرها فقط، بل تضر المجتمع ككل”.

رئيس حزب “الوحدة الوطنية” بيني غانتس خلال مؤتمر صحفي في الكنيست، 19 يوليو 2023 (Yonatan Sindel / Flash90)

أرسل رئيس بلدية موديعين، حاييم بيباس، وهو رئيس اتحاد السلطات المحلية وعضو حزب الليكود بزعامة نتنياهو، ورئيس بلدية وادي عرعرة، مضر يونس، مدير المجلس الوطني لرؤساء البلديات العرب، رسالة يوم الإثنين إلى نتنياهو مع طلب عاجل بأن يتم تسليم الأموال بحيث يمكن استخدامها للمساعدة في تعزيز تلك المناطق.

وجاء في الرسالة أن الميزانية “ضرورية”، “لتقليل الفوارق، والاندماج في سوق العمل، وتقليل العنف والجريمة”.

وقال رئيس بلدية رهط عطا أبو مديغم لموقع “واينت” الإخباري يوم الثلاثاء إن سموتريتش “وزيرا عنصريا، ويتصرف كما لو كانت هذه أمواله الخاصة”.

“الميزانيات التي يتم قطعها ستضر بالأمن وخدمات البستنة والتنظيف. ليس لدي أي مصادر تمويل أخرى. وزارة المالية تسيء إلينا”.

“هذا صندوق عام وليس محل بقالة والد [سموتريش]. كتبنا رسالة إلى رئيس الوزراء وسنقدم التماسا للمحكمة العليا إذا لم نحصل على إجابة. أجندته العنصرية هي أن العرب ليسوا مواطنين. هذا وزير عنصري”، قال.

كما هاجم زعيم “القائمة العربية الموحدة منصور عباس القرار.

وقال لراديو “ناس”: “عليك أن تكون اقتصاديا فاشلا وسيئا للغاية – وليس مجرد عنصريا – لإلغاء تمويل السلطات المحلية العربية كما يصر وزير المالية سموتريتش على فعله”.

زعيم “القائمة العربية الموحدة” منصور عباس يترأس اجتماع فصيله في الكنيست، 12 يونيو 2023 (Yonatan Sindel / Flash90)

وتحدث مسؤولون لم يُكشف عن أسمائهم في وزارة المالية إلى عدد من الوكالات الإخبارية في الأيام الأخيرة للتعبير عن استيائهم من القرار، وأشار أحدهم إلى أخبار القناة 13 أنه لا يوجد الكثير من الرقابة على المبالغ الضخمة من الأموال التي يتم تحويلها إلى البلديات الحريدية.

وقال المسؤول لأخبار القناة 13: “من الممكن مناقشة ما إذا كان من الصواب تحويل المنح إلى السلطات العربية مسبقا – فهذا ليس فعالًا دائمًا”.

مضيفا: “لكن منذ اللحظة التي قدمنا فيها وعدًا، كان الطرف الآخر يعتمد على الأموال. نتذكر الآن فقط أن الجميع فاسدون هناك؟ هل تحقق أحد ما إذا كان كل شيكل يستخدم بشكل صحيح في البلديات الحريدية؟ هذه ليست الطريقة التي تدار بها ميزانية الدولة. إننا تحاول التفكير بكيفية منع حدوث أزمة في البلدات [العربية]”.

كما دعت وزيرة المخابرات جيلا غمليئيل من حزب “الليكود” سموتريتش إلى التراجع عن القرار بشأن برنامج التعليم العالي في القدس الشرقية.

وقالت وزيرة المساواة الاجتماعية السابقة في بيان إن “دمج السكان العرب في الأوساط الأكاديمية له أهمية اجتماعية واقتصادية وأمنية”.

وقال وزير المالية يوم الإثنين أنه في حين أن الاستثمار لمدة خمس سنوات يهدف إلى تعزيز التعليم بين سكان القدس الشرقية، وأن الحكومة “تفضل اتحاق الطلاب العرب بالجامعات الإسرائيلية وليس الجامعات الفلسطينية”، إلا أنها تحتاج أولا إلى معالجة “الشوكة في جانب” الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية، أي “الخلايا الإسلامية المتطرفة في الكليات والجامعات الإسرائيلية” قبل تسليم الأموال.

وزعم الوزير أن هذه الخلايا المزعومة “تتعاطف مع العدو” بحجة “الحرية الأكاديمية”، و”في أوقات التوترات الأمنية تجعل حياة الطلاب اليهود لا تطاق”.

صورة توضيحية: طلاب في حرم جفعات رام التابع للجامعة العبرية في القدس، 27 أكتوبر 2014. (Miriam Alster / FLASh90)

لم يستطع متحدث بإسم سموتريتش تقديم أي دليل على وجود مثل هذه “الخلايا المتطرفة” في الجامعات الإسرائيلية، وأكد أن الوزير وأعضاء آخرين في حزبه كانوا يشيرون إلى مجموعات طلابية “قومية” مؤيدة للفلسطينيين.

وبحسب أخبار قناة “كان”، أعطى رئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي سموتريتش “توصية أمنية لا لبس فيها” يوم الإثنين لتشجيع التعليم العالي في القدس كأداة لتقليل خطر الإرهاب.

وقالت الجامعة العبرية في القدس إن رئيس الشاباك رونين بار حذر سموتريتش في مكالمة هاتفية من أن “إلغاء هذا التمويل سيزيد من الحافز لأعمال قومية عنيفة”.

ساهم جانلوكا باكياني في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن