إسرائيل في حالة حرب - اليوم 288

بحث

سموتريتش يضفي الشرعية على بؤرة إفيتار تحت غطاء الحرب – ويستغل الانجاز لمحاربة بن غفير

يحاول المستوطنون منذ ما يقرب من 15 عامًا إنشاء مستوطنة إفيتار على قمة جبل صبيح في الضفة الغربية؛ سموتريتش استغل الوضع الأمني ​​والسياسي لتمرير قرار مفاجئ لشرعنة البؤرة الاستيطانية في الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (وسط) يحصل على شهادة "عزيز إفيتار" بعد شرعنة البؤرة الاستيطانية، 30 يونيو، 2024. (Roy Hadi)
وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (وسط) يحصل على شهادة "عزيز إفيتار" بعد شرعنة البؤرة الاستيطانية، 30 يونيو، 2024. (Roy Hadi)

صباح الأحد، استقبلت دانييلا فايس وزير الدفاع بتسلئيل سموتريش عند مدخل بؤرة إفيتار الاستيطانية بهدية مزدوجة: كتاب المستوطن الأول الحاخام موشيه لفينجر، وخريطة محدثة للمستوطنات التي يخطط لها المستوطنون في جميع أنحاء قطاع غزة.

كانت سعادة سموتريش عارمة للتكريم المزدوج. لقد أعجبته المقارنة مع ليفنجر والتتويج غير الرسمي كرائد للاستيطان في غزة، الذي يبدو في الوقت الحالي وهميا، وقد يبقى كذلك.

وصل سموتريش في وقت مبكر من الصباح إلى إفيتار برفقة رئيس مجلس السامرة الإقليمي يوسي داغان وعضو الكنيست تسفي سوكوت وآخرين، لتنفيذ الإنجاز التاريخي لليمين على الفور، ونسبه إلى الوزير. يوم الخميس الماضي، وافق المجلس الأمني، بمبادرة من سموتريش، على شرعنة بؤرة إفيتار الاستيطانية غير القانونية، إلى جانب أربع بؤر استيطانية غير قانونية أخرى: سدي إفرايم، أدوريم، حالتس وجفعات أساف.

ويبدو أن سموتريش كان يخشى من أن يسرق منه أحد الفضل. يخوض رئيس حزب الصهيونية الدينية اليوم معركة بقاء صعبة ضد الوزير ايتمار بن غفير، واستطلاعات الرأي الأخيرة تظهر أنه قد لا يتجاوز العتبة الانتخابية.

قبل عام، بعد هجوم قُتل فيه أربعة إسرائيليين بالقرب من مستوطنة علاي، وصل بن غفير إلى إفيتار بعد استيلاء غير شرعي آخر على الأرض، وقال للحاضرين “لديكم دعمي الكامل، اركضوا إلى التلال، وليس هنا فقط. ابنوا المستوطنات في كل مكان”.

هذه المرة، وصل سموتريتش إلى إفيتار قبل بن غفير مع شرعية وسلطة والدعم القانوني الذي منحته الحكومة للمستوطنة التي أصبحت رمزا، بعد صراع دام عقودا.

وسيجد سموتريش خلال اليوم فرص أخرى لمواجهة بن غفير، الذي يأخذ منه المقاعد. وادعى سموتريتش أنه بدلا من إنشاء فرق الرد السريع وتوزيع الأسلحة، من الأفضل التعامل مع الجريمة العربية.

عضوا الكنيست ايتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش يتحدثان في الكنيست، 19 ديسمبر، 2022. (Olivier Fitoussi / Flash90)

ورد بن غفير، الذي يتوقع حصوله على 10 مقاعد في صناديق الاقتراع، بشكل معتدل نسبيا. فهو يعتقد على أية حال أن سموتريش لم ينجح في الحصول على دعم المستوطنين، وقال “هذا ليس وقت الخلافات بينما أبنائنا في الجبهة”.

وبعيداً عن الصراع بين سموتريتش وبن غفير، والذي سيستمر حتى الانتخابات، فإن قرار الحكومة بشرعنة إفيتار في اجتماع وزاري واحد هو أمر مذهل. لم يتم شرعنة هذه البؤرة الاستيطانية قط، ولكن سموتريش يفعل ما بشاء في أنحاء الضفة الغربية تحت غطاء الحرب.

يحاول المستوطنون منذ نحو 15 عاما إقامة مستوطنة في هذا المكان، على قمة جبل صبيح بالقرب من مفرق تابوح. أتابع منذ سنوات المعارك التي لا نهاية لها هناك بين المستوطنين أنفسهم، وبينهم وبين الجيش، وبين الجميع ضد الفلسطينيين. والآن تم اتخاذ القرار بشكل غير متوقع في اجتماع مجلس الوزراء يوم الخميس، وتم عرضه على أنه رد الحكومة على الخطوات ضد إسرائيل في لاهاي والاعتراف بالدولة الفلسطينية في أوروبا.

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في بؤرة إفيتار الاستيطانية – على يمينه رئيس مجلس السامرة الإقليمي يوسي دغان وعلى يساره دانييلا فايس، 23 يونيو 2023 (Otzma Yehudit)

البداية كانت في أبريل 2013. في أعقاب مقتل الممثل إفيتار بوروفسكي عند مفرق تابوح، جاء المستوطنون إلى المنطقة وأقاموا بؤرة استيطانية. وسارع الجيش إلى إخلائهم، لكنهم عادوا بطرق مختلفة. في أبريل 2021، بعد مقتل طالب المعهد الديني يهودا غيتا عند مفرق تابوح، توجهت 53 عائلة إلى البؤرة الاستيطانية ورفضت المغادرة. وقعت الحكومة والجيش الإسرائيلي والمستوطنون على اتفاقية لإخلائهم، وتم الاتفاق على أن تقوم الدولة بفحص الوضع القانوني للأراضي.

ومنح المستشار القضائي أفيخاي ماندلبليت الموافقة للموقع، لكن لم يتم شرعنة المنطقة منطقة حتى يوم الخميس الماضي. وقال بيني غانتس، الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع عند توقيع الاتفاق مع المستوطنين، حينها إن “إفيتار تأسست بالخطيئة ولن تعود”.

وحتى العام الماضي، عارض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت أيضًا إقامة مستوطنة في إفيتار، بل ومنعا إقامة احتفال بعيد الفصح هناك. وكان الادعاء حينها أن هذه البؤرة الاستيطانية تتطلب تحويل قوات كبيرة لحمايتها. كما كان هناك قلق من رد الفعل الأميركي.

مستوطنون يقيمون مباني في بؤرة إفيتار الاستيطانية، 22 يونيو، 2023. (Flash90)

حتى في الجلسة الأخيرة للحكومة تردد نتنياهو في كل ما يتعلق بإفيتار، لكن في المجمل تغيرت الاتجاهات، ويمكن للمستوطنين احتلال مستوطنة أخرى وبؤرة استيطانية أخرى. وأشار رئيس المجلس الإقليمي داغان إلى أن إفيتار هي المستوطنة السابعة والثلاثون في السامرة (شمال الضفة الغربية)، كما قدم لسموتريش شهادة “عزيز إفيتار”.

بعد أسبوع ونصف، سيحضر آلاف المستوطنين لأداء صلوات سيقيمها الحاخام شموئيل إلياهو في المستوطنة القديمة-الجديدة. وهناك معهد ديني يعمل باستمرار في البؤرة، وقد قُتل أحد طلابه، جلعاد نيتسان، في غزة.

وسوف تترسخ هذه المستوطنة الآن تدريجياً، مع خطط منظمة، وسوف يسكنها بشكل قانوني مئات الأسر الأخرى التي ستستقر في قلب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وتمنع أي فرصة للتوصل إلى حل سياسي.

دانييلا فايس تتحدث في مظاهرة احتجاجية في بؤرة إفيتار الاستيطانية، 18 فبراير 2022 (Sraya Diamant/Flash90)

لنعود إلى دانييلا فايس والحفل في إفيتار.

قبل ثلاثة أيام، فرضت كندا عقوبات على فايس ومجموعة من المستوطنين الآخرين الذين تدعي تورطهم في أعمال عنف ضد العرب في الضفة الغربية. بالنسبة لفايس، فهذه عملية تؤدي إلى الخلاص تتحقق أيضًا في إفيتار.

وقالت فايس لموقع زمان إسرائيل العبري الشقيق “نحن ننتظر أن يكرهنا العالم كله، وعندها فقط سندرك أننا شعب مميز، شعب مختار. كتب الحاخام حارلاف أنه فقط عندما تكتمل الكراهية، سينكشف كامل الفرق بين إسرائيل وجميع الأمم – وبعدها يتحقق الخلاص الكامل”.

اقرأ المزيد عن