إسرائيل في حالة حرب - اليوم 253

بحث

سموتريتش يصل إلى واشنطن، حيث يخطط المئات للاحتجاج على الخطاب الذي سيلقيه في مؤتمر “إسرائيل بوندز”

وزير المالية يجتمع مع قادة في قطاعات الأعمال اليهودية والعالمية؛ لكن المسؤولين الأمريكيين والمنظمات اليهودية الليبرالية تقاطعه بعد تصريحه الذي دعا فيه إلى "محو" حوارة

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إلى اليسار) ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش يصلان إلى اجتماع لمجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 23 فبراير، 2023. (Alex Kolomoisky / POOL)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إلى اليسار) ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش يصلان إلى اجتماع لمجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 23 فبراير، 2023. (Alex Kolomoisky / POOL)

واشنطن – وصل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى واشنطن صباح الأحد، حيث من المقرر أن يتحدث في وقت لاحق من اليوم في مؤتمر “إسرائيل بوندز”، في ظهور سيخيم عليه الجدل الناجم عن تصريحاته في وقت سابق من هذا الشهر والتي دعا فيها إلى “محو” بلدة فلسطينية.

من المتوقع أن يحتج مئات اليهود الأمريكيين خارج فندق “جراند حياة” حيث سيكون سموتريش المتحدث الرئيسي في الحفل المسائي لـمنظمة “إسرائيل بوندز”، التي تبيع سندات الحكومة الإسرائيلية للمستثمرين في الخارج.

وقال سموتريتش أنه سيلتقي أيضا بكبار الاقتصاديين ورجال الأعمال إلى جانب رؤساء الجاليات اليهودية الأمريكية خلال رحلته التي تستغرق ثلاثة أيام إلى واشنطن ونيويورك. وسيشمل هؤلاء ممثلين عن “الاتحاد الأرثوذكسي” و”المنظمة الصهيونية في أمريكا” اليمينية، واللتين لم تكونا من بين 73 مجموعة يهودية تقدمية وقعت تعهدا الأسبوع الماضي بعدم لقاء الوزير اليميني المتطرف. حتى قبل دعوته إلى”محو” حوارة، اعتُبر سموتريش شخصية مثيرة للجدل بالنسبة ليهود الشتات بسبب تصريجات سابقة له ضد مجتمع الميم والعرب والفلسطينيين وغير الأرثوذكس.

حتى لقاءات مع منظمات رئيسية مثل “إيباك” و”اللجنة اليهودية الأمريكية”، التي تجنبت التوقيع على بيانات تدعم مقاطعة سموتريتش، ليست على جدول الزيارة.

وبدا أن سموتريتش يقر بالجدل الذي تثيره زيارته، حيث قال في تصريح قبل مغادرة البلاد “الرسالة التي أغادر بها هي أنه كما في إسرائيل، وكذلك في الشتات، لا بأس من وجود خلافات في الرأي والحجج بيننا، ولكن لا شيء سوف يكسر رباطنا. نحن أقوى معا”.

بالتركيز على ظهوره الخاص في مؤتمر “إسرائيل بوندز”، قال وزير المالية إن المنظمة “ترمز إلى العلاقة التي لا جدال فيها بين إسرائيل ويهود الشتات”، حيث جمعت أكثر من 50 مليار دولار للدولة اليهودية منذ إنشائها.

ومع ذلك، يخشى بعض قادة الجالية اليهودية من أن حجم هذا التمويل قد يتأثر بالانقسام المتزايد بين إسرائيل ويهود الشتات، والذي يبدو أنه اشتد منذ تشكيل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المتشددة الجديدة في 29 ديسمبر.

مع تصويت ما يقرب من ثلاثة أرباع اليهود الأمريكيين للديمقراطيين، واعتبار الإئتلاف الجديد على نطاق واسع على أنه الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، يبدو أن القيم المشتركة التي يتباهى بها الطرفان آخذة بالتقلص. ولا يزال أولئك الذين يعيشون في الخارج يؤمنون بأهمية حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حتى مع تزايد شعور عدد متزايد من أولئك الموجودين في الداخل بأنه غير ممكن، ناهيك عن كونه غير موجود على رأس جدول أعمال أي شخص.

يمكن رؤية علامة أخرى على التنافر في الأولوية المرتفعة التي يوليها الإسرائيليون لإعطاء الطابع اليهودي للبلاد على حساب طابعها الديمقراطي، وهو تفضيل من غير المرجح أن ينسجم مع اليهود الأمريكيين الأكثر علمانية إلى حد كبير. تنتمي غالبية اليهود الأمريكيين إلى الطائفتين الإصلاحية والمحافظة، اللتين يميل أعضاؤها إلى النظر إلى القيم اليهودية من خلال منظور أكثر عالمية.

سموتريتش هو شخصية غير مألوفة لمثل هذه الجماعات، حيث أنه يأتي من قلب المجتمع القومي المتدين المتشدد في إسرائيل ويقيم في مستوطنة كدوميم بشمال الضفة الغربية.

ومع ذلك، أكد الوزير يوم السبت قبل مغادرته البلاد إلى أنه لن يتنازل عن العلاقة “المهمة” بين إسرائيل ويهود الشتات، على الرغم من الاختلافات.

ستنظم مساء الأحد مظاهرتان على الأقل ضد سموتريتش، إحداهما بقيادة مجموعة من المغتربين الإسرائيليين والأخرى تنظمها “شبكة إسرائيل التقدمية”، التي تضم منظمات “جي ستريت” (J Street)، و”أمريكيون من أجل السلام الآن”، و”الصندوق الجديد لإسرائيل”، ومنظمة “تروعاه” الحاخامية لحقوق الإنسان. وتنظم الحركة اليهودية اليسارية المتطرفة “If Not Now” (إن لم يكن الآن) مظاهرة ثالثة من أمام البيت الأبيض.

وستلقي الرئيسة التنفيذية لـ”المجلس الديمقراطي اليهودي في أمريكا”، هيلي سويفر، والتي تشارك منظمتها التي تُعد واحدة من أكثر الجماعات الرئيسية المؤيدة لإسرائيل في الاحتجاجات، كلمة أمام المظاهرة التي ينظمها المغتربون الإسرائيليون. هذه المظاهرة ستركز أيضا على الاحتجاج على جهود حكومة نتنياهو لإصلاح الجهاز القضائي، والتي أثارت شرارة مظاهرات حاشدة تشهدها إسرائيل منذ شهور.

وقالت الرئيسة التنفيذية لمنظمة “تروعاه”، جيل جيكوبس، إن “سموتريتش لا ينبغي أن يكون في الولايات المتحدة أو في الكنيست. يعلن اليهود الامريكيون أن سموتريتش وحلفائه في اليمين المتطرف في الكنيست، الذين يفسدون اليهودية من أجل تحويل إسرائيل إلى ثيوقراطية فاشية، لا يتحدثون باسمنا”.

وكانت تروعاه واحدة من عدة منظمات دعت إلى عدم منح سموتريتش تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة. في حين أن إدارة بايدن أجرت بالفعل مناقشات بهذا الشأن، إلا أنها اكتفت بالإعلان أن المسؤولين في الحكومة الأمريكية لن يلتقوا بالوزير بعد تصريحاته المتعلقة ببلدة حوارة.

في الأول من مارس قال سموتريتش في تصريحات له أنه ينبغي على إسرائيل “محو” البلدة الفلسطينية حيث قُتل شقيقان إسرائيليان في هجوم نفذه مسلح فلسطيني، وقام المئات من المستوطنين في وقت لاحق بالاعتداء على البلدة.

أدان سموتريش اعتداء المستوطنين على البلدة وتراجع في النهاية عن تصريحه بشأن “محو” حوارة بينما ألقى باللوم على وسائل الإعلام في تحريف كلماته. بعد أن فشل ذلك في تخفيف شدة الغضب من تصريحاته، أصدر اعتذارا مطولا الأسبوع الماضي أقر فيه بأن تعليقاته تتطلب منه إجراء “محاسبة للذات”، وقال إنه لم يكن يدرك أنه سيتم تفسير تصريحاته على أنها دعوة محتملة للجيش للقضاء العشوائي على قرية فلسطينية بأكملها.

يوم الأحد أيضا، ستعقد مجموعة من كبار الاقتصاديين الإسرائيليين مؤتمرا صحفيا في نفس الفندق الذي تعقد فيه “إسرائيل بوندز” حفلها سيدينون فيه “سموتريتش باعتباره تهديدا لديمقراطية إسرائيل ولمكانة الدولة باعتبارها ’أمة الشركات الناشئة’”، وفقا لبيان صحفي صادر عن المنظمين.

من بين المتحدثين رئيسة مؤسسة “مورنينغ ستار” (Morningstar) سوزي غلمان، وهي أيضا رئيسة “منتدى السياسات الإسرائيلية” اليساري الوسطي، والرئيس التنفيذي لشركة EverCompliant، رون تايخر، والمؤسس المشارك لـ Cyberreason، يوناتان شترايم عميت، والرئيس التنفيذي لشركة Keepy، أوفير غوتلزون، والاقتصادي بجامعة “براون” داني باهار.

وقال المنظمون إن اللجنة ستكرر دعوة وجهها 400 من قادة قطاع التكنولوجيا الفائقة (الهايتك) الإسرائيلي الذين كتبوا إلى نتنياهو الشهر الماضي، محذرين من أن جهود حكومته للحد بشكل جذري من سلطة محكمة العدل العليا ستضر بالقطاع. ورفض نتنياهو مثل هذه التوقعات ووصفها بأنها ذات دوافع سياسية وتهدف إلى إثارة المخاوف، وأصر على أن هذه التحركات ستؤدي في النهاية إلى تعزيز الاقتصاد.

وقد أقر سموتريتش بأن الوضع المالي للبلاد قد يتضرر بسبب خطة الإصلاح القضائي لكنه قال إن هذا لن يكون إلا بسبب ما أسماه حملة من قبل المحتجين لسحب استثماراتهم في البلاد بهدف إقناع الإئتلاف الحاكم بالتراجع عن خطته.

وقال وزير المالية يوم الأحد إن “الاقتصاد الإسرائيلي قوي وانا أعمل على فتح دولة إسرائيل أمام اقتصادات واستثمارات إضافية”.

“الاقتصاد الإسرائيلي سوق صغير يمكن إدارته، وفي هذا الوقت المضطرب… يمكننا أن نكون جزيرة استقرار وأمن اقتصادي. سأفعل كل ما في وسعي، بعون الله، لخلق مناخ لدولة إسرائيل لمواصلة النمو باقتصاد قوي ومزدهر”.

اقرأ المزيد عن