سموتريتش يزعم أنه لم يكن يدرك أنه كان سيُنظر إلى دعوته إلى “محو” حوارة على أنها أمر عسكري
بحث

سموتريتش يزعم أنه لم يكن يدرك أنه كان سيُنظر إلى دعوته إلى “محو” حوارة على أنها أمر عسكري

في اعتذار بعد تصريحاته المثيرة للجدل، الوزير اليميني المتطرف يقول إنه يتعين عليه إجراء محاسبة للذات لأن الطيارين فهموا كلماته على أنها توجيه لإبادة بلدة كاملة

وزير المالية ورئيس حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش يترأس اجتماعا لفصيلة في مستوطنة "جفعات هارئيل" في الضفة الغربية، 14 فبراير 2023 (Sraya Diamant / Flash90)
وزير المالية ورئيس حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش يترأس اجتماعا لفصيلة في مستوطنة "جفعات هارئيل" في الضفة الغربية، 14 فبراير 2023 (Sraya Diamant / Flash90)

اعتذر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الأربعاء عن دعوته إلى “محو” قرية فلسطينية، زاعما أنه لم يدرك أن التصريحات، التي أثارت احتجاجا شديدا من جانب عشرات الطيارين في سلاح الجو الإسرائيلي، قد تُفسر على أنها أمر عسكري.

منذ أن صرح بالأقوال المثيرة للجدل قبل أسبوع، سعى سموتريتش عدة مرات إلى التراجع عن أقواله، إلا أن بيان الأربعاء، في منشور مطول على فيسبوك، ذهب إلى أبعد من توضيحاته السابقة وشمل اعتذارا إلى الجيش الإسرائيلي إلى جانب الاعتراف بأن ينبغي عليه إجراء “محاسبة للذات”.

أثارت تصريحات وزير المالية بشأن حوارة – حيث قُتل شقيقان إسرائيليان بالرصاص في هجوم الأسبوع الماضي، تلاه اعتداء دام قام به مئات المستوطنين بعد عدة ساعات على البلدة- عناوين الصحف الدولية ودفعت إدارة بايدن إلى التفكير في رفض منحه تأشيرة الدخول لحضور مؤتمر “إسرائيل بوندز” في واشنطن يوم الأحد.

بدأت الفضيحة قبل أسبوع عندما سُئل عن سبب “إعجابه” بتغريدة لنائب رئيس المجلس الإقليمي السامرة دافيد بن تسيون  والتي دعا فيها “لمحو قرية حوارة اليوم”.

ورد سموتريتش: “أعتقد أن قرية حوارة يجب أن تُمحى، وأن على دولة إسرائيل القيام بذلك”، مضيفا أنه لا ينبغي أن يقوم مواطنون عاديون بذلك “لا سمح الله”.

سموتريتش، الذي يرأس حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف، يعمل أيضا كوزير في وزارة الدفاع مسؤول عن الهيئة التي تسمح ببناء المستوطنات وهدم منازل الفلسطينيين في معظم أنحاء الضفة الغربية. تشمل صلاحيته هذه أجزاء كبيرة من حوارة في شمال الضفة الغربية، حيث يعيش حوالي 7000 فلسطيني.

مستوطنون يؤدون الصلاة المسائية، بينما تستعل السيارات والمنازل التي أضرموا فيها النار في بلدة حوارة بالضفة الغربية، 26 فبراير 2023 (Screenshot: Twitter; Used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

عندما بدأت الإدانات تتدفق، أصدر سموتريتش تصريحا زعم فيه إن الإعلام يحاول “خلق تفسير محرف” لتصريحاته، وقال إن حوارة هي “قرية معادية” حيث يقوم السكان برشق الإسرائيليين بالحجارة وإطلاق النار عليهم وأنه يدعم “ردا غير متناسب” للجيش من أجل إرساء الردع. في وقت لاحق أوضح أنه لم يقصد القول إنه يجب القضاء على القرية بأكملها، بل على الجيش أن يتصرف “بطريقة مستهدفة” ضد المتطرفين في القرية.

لكن ردود الفعل لم تتوقف، وحتى يوم الأربعاء لم تصدر الولايات المتحدة تأشيرة لسموتريتش لدخول البلاد. في الأسبوع الماضي، قال البيت الأبيض إن مسؤولي الحكومة الأمريكية لن يلتقوا بوزير المالية خلال زيارته، ويوم الأربعاء ذكر موقع “ذا فوروورد” أن مسؤولين أمريكيين رفضوا الدعوات لحضور مؤتمر “إسرائيل بوندز” بعد أن رفضت المجموعة إلغاء دعوتها لسموتريتش بسبب تصريحاته. إلا أن متحدثا باسم “إسرائيل بوندز” قال لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن الدعوات للمسؤولين الأمريكيين صدرت قبل أشهر وأن قرار الإدارة بعدم إرسال أي ممثلين تم اتخاذه قبل فترة طويلة من تصريحات سموتريتش بشأن حوارة.

في حين أكد المسؤولون المطلعون على الأمر المناقشات التي أجرتها الإدارة بشأن منح أو عدم منح سموتريتش تأشيرة دخول، إلا أنهم أشاروا إلى أنه سيسمح للوزير في النهاية بدخول البلاد.

في منشوره على فيسبوك الأربعاء، كتب سموتريش أن صديقا له الذي يخدم كضابط كبير في احتياطي سلاح الجو الإسرائيلي تواصل معه ليشرح له أن دعوته قد فُهمت من قبل بعض رفاقه على أنها دعوة لمحو حوارة وسكانها من الجو. وقال الصديق إن مثل هذا التصريح الصادر عن وزير كبير، إلى جانب قلق الطيارين من جهود الحكومة لتمرير حزمة إصلاح قضائي تمنحها سلطة غير مقيدة، قادهم إلى الاعتقاد بأن كلمات سموتريتش يمكن أن تصبح يوما ما “أمرا غير قانوني بشكل واضح لسلاح الجو، والذي لن يكونوا بالطبع مستعدين لتنفيذه”.

قال سموتريتش إن صديقه – “الذي أثق به بنسبة 100%” – أوضح له أن هذا التفسير بشأن حوارة دفع عشرات الطيارين للانضمام إلى الاحتجاجات ضد جهود الإصلاح القضائي للحكومة والتهديد بعدم الالتحاق بخدمة الاحتياط.

في البداية، قال سموتريتش أنه لم يستطع أن يفهم كيف يمكن للطيارين أن يتوصلوا إلى مثل هذا الاستنتاج ورفض مخاوفهم، وساوى قلقهم بالعاصفة “التي أحدثتها العناصر اليسارية في وسائل الإعلام الإسرائيلية” التي استمرت منذ فترة طويلة في “حملة كاذبة ومنحازة” ضده وضد الحكومة الحالية. وقال إن بعض المعارضين لتعليقاته هم جزء من حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات المناهضة لإسرائيل، مشيرا إلى أن هذا كان سببا آخر لرفضه مخاوف الطيارين بداية.

قوات الأمن الإسرائيلية في موقع هجوم إطلاق نار في بلدة حوارة بالضفة الغربية بالقرب من نابلس، 26 فبراير، 2023. (Nasser Ishtayeh / Flash90)

كتب سموتريتش أنه افترض أن شخصا “مشوشا” فقط يمكن أن يفهم دعوته للدولة للقضاء على حوارة على أنها تعني أنه يؤيد “القتل العشوائي للنساء والأطفال”.

وقال سموتريتش أنه بعد تفسير كلماته بهذه الطريقة من قبل “أشخاص طيبون وأذكياء وجادون ومخلصون يكرسون أفضل سنوات حياتهم لأمن إسرائيل [في سلاح الجو الإسرائيلي] وعندما أسمع أن مثل هؤلاء الأشخاص الجادين ينسبون لي مثل هذه النوايا الرهيبة، لم يعد بإمكاني مواساة نفسي من خلال إلقاء اللوم على الآخرين. أجد نفسي مجبرا على القيام بمحاسبة للنفس”.

وأصر على أن فكرة القضاء العشوائي على البلدة بأكملها لم تخطر بباله أبدا، مدعيا أنه توقع أن يكون التفسير الأكثر تطرفا لكلماته هو الادعاء بأنه دعا إلى هدم كل منزل فلسطيني على طول الطريق السريع الرئيسي في حوارة من أجل منع الهجمات المستقبلية، مثل إطلاق النار الذي أودى بحياة الشقيقين الإسرائيليين الأسبوع الماضي. وقال إنه في مثل هذه الحالات، “ليس هناك ضرر لحياة الإنسان، فقط للممتلكات”، مبررا ظاهريا مثل هذا الاقتراح.

ومع ذلك، فقد أدرك أن مثل هذه الخطوة قد يُنظر إليها أيضا على أنه “مفرطة وغير متناسبة” وأنه يعتقد أن هذا هو ما أدى إلى اتهامات له بالدعوة إلى ارتكاب جرائم حرب بالإضافة إلى الحملة ضد السماح له بدخول الولايات المتحدة. وزعم أنه لم يدرك في البداية أن هذه الخطوات نابعة من فهم أنه دعا للقضاء على المدنيين الأبرياء في حوارة.

قال سموتريتش أنه في تلك المرحلة، اتضح له أن الطيارين المقاتلين التابعين لسلاح الجو يعيشون في عالم يتصارعون فيه باستمرار مع أخلاقيات أفعالهم ويتساءلون عما إذا كانت مهامهم تبرر الضرر الجانبي الذي قد ينجم عنها.

وأقر الوزير، الذي لم يخدم في وحدات قتالية، بأنه يدرك “هذا التوتر على المستوى النظري” فقط.

فلسطيني يمر من أمام سيارات محترقة، بعضها تم سحبها من الطريق لاستخدامها لقطع غيار، في بلدة حوارة، بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية، 27 فبراير، 2023. (AP Photo / Majdi Mohammed)

وقال إن إحدى النقاط الرئيسية التي استخلصها من هذه القضية هو مدى عدم معرفة مختلف شرائح المجتمع الإسرائيلي ببعضها البعض، وعزا فهم الطيارين المحتجين لتعليقات حوارة إلى تلك “الفجوة الهائلة”.

وكتب “أعرف نفسي، المنزل الذي نشأت فيه، القيم التي أحملها معي من ذلك المنزل، من تلك البيئة التي نشأت فيها، من التوراة التي درستها. أعرف مقدار النور والخير والعدالة والأخلاق وحب الإنسان والناس من كل هذا، ولا أتعرف على الشخصية الغامضة التي غالبا ما تحدق في وجهي في المرآة الإعلامية. يمكنني إلقاء اللوم على وسائل الإعلام حتى يوم غد، لكن ذلك لا يغير النتيجة”، مشيرا إلى أنه يتحمل أيضا مسؤولية شرح خلفيته وما يمثله بشكل أفضل.

“وإذا كانت هناك فجوة كبيرة بين من أنا وكيف يُنظر إلي ’على الطرف الآخر’، وهو ما أدى الى اتهامي بالدعوة إلى قتل نساء وأطفال، من يدري ما هي الفجوة بين كيف أتصور الناس في كثير من الأحيان أو أقوال الأحزاب على الطرف الآخر ومن هم حقا؟! هل يمكن أن أكون قد ارتكبت نفس الخطأ؟”.

وقال: “نحن لا نتحدث بما فيه الكفاية، ولا نصغي بما فيه الكفاية، ولا نتعلم بما فيه الكفاية من بعضنا البعض”، مشيرا إلى أن هذا قد ظهر بشكل أفضل في النقاش حول جهود الحكومة لإصلاح النظام القضائي بشكل جذري.

زعيم حزب “الصهيونية الدينية” بتسلئيل سموتريتش وأعضاء الحزب في إفرات بالضفة الغربية، 26 أكتوبر، 2022. (Gershon Elinson / Flash90)

مضيفا: “إلى درجة أنني لم أستطع على الإطلاق أن أتخيل أن كلامي يمكن فهمه على أنه يعني أنه يجب القضاء على حوارة مع جميع سكانها، يجب أن آخذ في الاعتبار كيف يمكن استقبال تصريحاتي من قبل أشخاص مثل طيارينا الأبطال الذين لا يعرفونني وبالنسبة لهم لا تُعتبر هذه المفاهيم شيئا نظريا، والذين لا يرونها مجرد كلمات تهدف إلى إيصال طلب للحصول على استجابة حادة ولكن كشيء مأخوذ من العالم الحقيقي، جزء من حياتهم يتعاملون معه يوما بعد يوم، وساعة بساعة”.

وتابع سموتريتش: “لذلك بعد أن فشلت في تحمل هذه المسؤولية – وصدقوني، ما زلت مصدوما من فكرة أن هذه هي الطريقة التي كان من الممكن أن أُفهم بها – من المهم بالنسبة لي أن أعتذر أولا لجيش الدفاع وقادته، ولا سيما لمن هم في سلاح الجو، إذا لعبت دورا في انهيار الثقة المهمة جدا بين جيش الدفاع، باعتباره جيش الشعب، والقيادة السياسية المنتخبة”.

“من الواضح أن الأمر غير القانوني بالقتل العشوائي لن يحدث أبدا! تحت أي ظرف من الظروف! هذه هي القيم التي نتشاركها جميعا”، كما قال، ملتزما من جديد بالإطار الأخلاقي للجيش الإسرائيلي، وأضاف “هذه هي القيم الضرورية للحفاظ على العقد الأساسي بين الدولة والذين هم على استعداد للتضحية بأرواحهم من أجلها واستخدام أكثر الأسلحة فتكا لحمايتها”.

وكتب سموتريتش، “سأحترم، وبمشيئة الرب سأستمر في احترام، جانبي من العقد الاجتماعي”.

اقرأ المزيد عن