سلطة الطبيعة والحدائق تعلن عن تعليق خطة جبل الزيتون التي أثارت غضب قادة الكنائس المسيحية
بحث

سلطة الطبيعة والحدائق تعلن عن تعليق خطة جبل الزيتون التي أثارت غضب قادة الكنائس المسيحية

الخطة لتوسيع الحديقة الوطنية والتي شملت أراض تملكها الكنائس لا تزال تظهر على الموقع الإلكتروني للجنة التخطيط؛ سلطة الحدائق تؤكد أنه لن يتم الدفع بالمشروع دون حوار مع قادة الكنائس

راهبات يلتقطن صورة "سيلفي" خلال الاحتفال بأحد الشعانين على جبل الزيتون في القدس، 28 مارس، 2021. (AP Photo / Mahmoud Illean)
راهبات يلتقطن صورة "سيلفي" خلال الاحتفال بأحد الشعانين على جبل الزيتون في القدس، 28 مارس، 2021. (AP Photo / Mahmoud Illean)

أعلنت سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية يوم الإثنين عن سحب خطة مثيرة للجدل لتوسيع حديقة وطنية على الأراضي المملوكة للكنائس في القدس الشرقية، وسط معارضة من قادة الكنائس المحليين الذين نددوا بها ووصفوها بأنها “هجوم متعمد على المسيحيين في الأراضي المقدسة”.

جاء هذا الإعلان بعد يوم من تقرير نشره “التايمز أوف إسرائيل” كشف فيه عن المشروع، الذي كان من المقرر أن يحصل على موافقة مبدئية من لجنة التخطيط والبناء المحلية التابعة لبلدية القدس في 2 مارس. لا يزال المشروع يظهر على موقع اللجنة على الإنترنت، لكن متحدثة باسم سلطة الحدائق قالت إن الموقع لم يتم تحديثه بعد، وأن الخطة لم تعد مطروحة على الطاولة.

وقالت المتحدثة في بيان: “لا توجد نية للدفع بالخطة في لجنة التخطيط، وهي ليست جاهزة للمناقشة دون التنسيق والتواصل مع جميع المسؤولين المعنيين، بما في ذلك الكنائس، في المنطقة بشأن الطريقة الصحيحة للحفاظ على هذه المنطقة الخاصة”.

متسائلا عن الطبيعة النهائية للإعلان، كتب مدير معهد أبحاث “القدس الدنيوية” داني سيدمان في تغريدة على “تويتر”، “هناك فرق كبير بين سحب الخطة من جدول أعمال لجنة المنطقة، وهو أمر واضح ومهم، وعدم الدفع بالخطة، وهو أمر قابل للتغيير”.

تهدف الخطة 101-674788 إلى توسيع حدود حديقة أسوار القدس الوطنية لتشمل جزءا كبيرا من جبل الزيتون إلى جانب أجزاء إضافية من وادي قدرون ووادي هنوم.

في حين أنها أعلنت عن سحب الخطة، دافعت المتحدثة باسم سلطة الطبيعة والحدائق عن هدف الخطة، وقالت إنها لن تشمل أي بناء وإنما تهدف إلى المحافظة على “أحد أهم المعالم الثقافية والتراثية في العالم”. وأشارت المتحدثة في وقت سابق إلى أن المناطق المقرر دمجها في الخطة “أُهملت لسنوات وتعاني من التخريب والحرق المتعمد”.

لكن ذلك لم يقنع قادة الكنائس، الذين أشاروا إلى العلاقات الوثيقة لسلطة الحدائق مع مؤسسة “مدينة داوود”، التي تعمل على توسيع الوجود اليهودي في مناطق القدس الشرقية المتنازع عليها، بما في ذلك حي الشيخ جراح.

خريطة وضعتها منظمات يسارية تُظهر المناطق التي سيتم دمجها في حديقة أسوار القدس الوطنية. (Courtesy)

يوم الجمعة، كتب بطريرك القدس للروم الأرثوذكس ثيوبوليس الثالث وحارس الأراضي المقدسة للكنيسة الكاثوليكية فرانشيسكو باتون وبطريرك الأرمن الأرثوذكس نورهان مانوجيان رسالة إلى وزيرة حماية البيئة تمار زاندبرغ، التي تشرف وزارتها على سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية، دعوها فيها إلى العمل من أجل ضمان إلغاء التوسيع المخطط له.

وكتب قادة الكنائس، “على الرغم من أن الخطة تم تقديمها رسميا من قبل سلطة الطبيعة والحدائق، يبدو أنه تم طرحها ويتم تنسيقها وتطويرها والترويج لها من قبل كيانات هدفها الوحيد الظاهر هو مصادرة وتأميم أحد أقدس المواقع المسيحية وتغيير طبيعته”، في إشارة إلى جبل الزيتون، الذي يؤمن المسيحيون أنه كان موقعا للعديد من الأحداث الرئيسية في حياة يسوع المسيح.

وجاء في الرسالة التي حصل عليها التايمز أوف إسرائيل “هذا إجراء غاشم يشكل هجوما مباشرا ومتعمدا على المسيحيين في الأراضي المقدسة، وعلى الكنائس وحقوقهم القديمة المضمونة دوليا في المدينة المقدسة. تحت ستار حماية المساحات الخضراء، يبدو أن الخطة تخدم أجندة أيديولوجية تنكر مكانة وحقوق المسيحيين في القدس”.

وتم إطلاع وفد ديمقراطي زائر من مجلس النواب الأمريكي على الأمر، وفي وقت لاحق أعرب أعضاء الوفد لرئيس الوزراء نفتالي بينيت خلال اجتماع يوم الخميس عن قلقهم بشأن المشروع. ويبدو أن بينيت لم يكن على دراية بالخطة التي لم تُعلن من قبل، لكنه أخبر المشرعين الأمريكيين أنه يبذل قصارى جهده لتقليل التوترات في القدس ومنع الخطوات التي قد تؤدي إلى اندلاع أعمال عنف جديدة، حسبما قال مصدران بالكونغرس للتايمز أوف إسرائيل.

العلم الإسرائيلي يرفرف فوق مبنى في جبل الزيتون في القدس الشرقية، 13 مارس، 2019. (AP Photo / Ariel Schalit)

تم الدفع بالخطة لتوسيع حديقة أسوار القدس الوطنية بمقدار 68 فدانا في البداية وسط توتر متزايد في العلاقات بين الحكومة الإسرائيلية وقادة الكنائس، الذين ادعوا أن مجتمعاتهم مهددة من قبل الجماعات الإسرائيلية المتطرفة.

تخشى منظمات حقوقية يسارية من أنه من خلال نقل العائلات اليهودية تدريجيا إلى حي الشيخ جراح وحي وسلوان شمال وجنوب البلدة القديمة وتوسيع حديقة أسوار القدس الوطنية لتشمل جبل الزيتون شرق البلدة القديمة، ستتمكن مؤسسة مدينة داوود من تطويق المنطقة مع المشاريع السكنية والأثرية والبيئية اليهودية.

من جهتها، قالت مؤسسة مدينة داوود: “إن الادعاءات التي يتم طرحها ضد المشروع تقودها إلى حد كبير منظمات ذات أجندة سياسية تتلقى مبالغ كبيرة من التمويل من قبل الاتحاد الأوروبي بهدف إبقاء القدس في حالة من الإهمال والبؤس من أجل تعزيز روايتهم القائلة بأن اليهود والعرب لا يمكنهم الاستفادة معا في ظل السيادة الإسرائيلية في القدس بأكملها”.

ودانت حركة حماس المشروع ووصفته بأنه “عدوان على مواقعنا الإسلامية والمسيحية”.

وقالت أن “هذا انتهاك صارخ لحقوق الإنسان والقانون الدولي”، ودعت إلى “مقاومة خطط إسرائيل من أجل حماية أماكننا المقدسة والدفاع عنها”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال