إسرائيل في حالة حرب - اليوم 195

بحث

سلاح الجو الإسرائيلي يقصف غزة “على نطاق غير مسبوق”؛ محطة الكهرباء في قطاع غزة متوقفة عن العمل

المسؤولون العسكريون يتعهدون بضرب قادة الفصائل الفلسطينية والمقاتلين بـ”قوة كبيرة”، مشيرين إلى أن المدنيين ليسوا مستهدفين ولكن الضربات لم تعد “جراحية”

مشهد لأنقاض المباني التي ضربتها غارة جوية إسرائيلية في جباليا، قطاع غزة، الأربعاء، 11 أكتوبر، 2023. (AP/Hatem Moussa)
مشهد لأنقاض المباني التي ضربتها غارة جوية إسرائيلية في جباليا، قطاع غزة، الأربعاء، 11 أكتوبر، 2023. (AP/Hatem Moussa)

ضرب سلاح الجو الإسرائيلي قطاع غزة على “نطاق غير مسبوق” يوم الأربعاء بحسب الضابط الكبير في الجيش الإسرائيلي البريغادير جنرال عومر تيشلر، حيث ركزت إسرائيل جهودها على استهداف مسؤولي حماس.

وقال تيشلر، رئيس أركان سلاح الجو الإسرائيلي، “هناك عدو هنا يطلق الصواريخ، ويداهم السكان المدنيين. لن نسمح بذلك مرة أخرى أبدا”.

بعد ظهر الأربعاء، نفد الوقود من محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة، مما اضطرها إلى التوقف عن العمل بعد أن قطعت إسرائيل الإمدادات. وهذا لا يترك سوى المولدات الكهربائية لتزويد المنطقة بالطاقة – ولكنها تعمل أيضا بالوقود الذي يعاني من نقص في المعروض.

وأوقفت إسرائيل دخول الغذاء والماء والوقود والأدوية إلى غزة التي يسكنها 2.3 مليون فلسطيني. تم إغلاق المنفذ الوحيد المتبقي من مصر يوم الثلاثاء بعد غارات جوية بالقرب من المعبر الحدودي.

دخلت إسرائيل منذ خمسة أيام في حرب مع حماس في أعقاب الهجوم الصادم الذي شنته الحركة الفلسطينية على بلدات إسرائيلية في مداهمة نفذتها في الصباح الباكر يوم السبت. قُتل أكثر من 1200 شخص – معظمهم من المدنيين – وفقا لآخر حصيلة، وأصيب أكثر من 3000 آخرين، وتم أسر ما يتراوح بين 100 و150 شخصا ونقلهم إلى قطاع غزة. ولم يعرف مصيرهم بعد.

أطلقت حماس وابلا من الصواريخ مع بدء هجومها يوم السبت وواصلت إطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية خلال الأيام الخمسة الماضية، بما في ذلك تل أبيب والقدس والبلدات الجنوبية القريبة من القطاع الفلسطيني الذي تحكمه الحركة.

مع استمرار العملية البطيئة والمضنية للتعرف على الجثث، تقام جنازات تلو الأخرى في جميع أنحاء إسرائيل للجنود والمدنيين على حد سواء، بينما لا تزال تعاني البلاد من تداعيات التسلل الجماعي والمذابح التي راح ضحيتها رجال ونساء وأطفال وكبار السن والمئات من رواد مهرجان موسيقي.

جندي إسرائيلي يستعد لإزالة جثث الإسرائيليين الذين قُتلوا خلال هجوم نفذه مسلحون فلسطينيون في 7 أكتوبر، 2023، في كيبوتس كفار عزة، في جنوب إسرائيل على الحدود مع قطاع غزة، 10 أكتوبر، 2023. (JACK GUEZ / AFP)

في وقت سابق من يوم الأربعاء، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي لضباط الاحتياط في قاعدة القيادة الجنوبية في بئر السبع أن الجيش يركز جهوده على استهداف قادة حماس.

وقال هليفي: “في أي منطقة نعرف أن هناك أعضاء في حماس، وقادة حماس، حتى لو كانت هناك قيود، فإننا نضرب… بدقة وبقوة كبيرة”.

وأشار تيشلر إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي لا يستهدف المدنيين في قطاع غزة، لكن الضربات لم تعد “جراحية”.

وقال “نحن لا نتصرف مثل الطرف الآخر، ولا نهاجم السكان المدنيين. وراء كل هجوم هناك هدف. نحن نتصرف بدقة ومهنية ولكن ليس جراحيا. أنا لا أتحدث عن ضربة واحدة أو عشرات أو مئات [من الضربات]. نحن نتحدث عن آلاف الذخائر”.

أشخاص يبحثون عن ناجين بعد غارة جوية إسرائيلية على رفح في جنوب قطاع غزة، 11 أكتوبر، 2023. (SAID KHATIB / AFP)

وقال تيشلر إن الصبر مطلوب إذا أرادت إسرائيل تدمير أصول حماس. “ستعمل هذه الآلة وتهاجم وتدمر. هذه هي الطريقة التي تعمل بها إذا كنت تريد استئصال بؤر الإرهاب”، على حد قوله.

قال الجيش الإسرائيلي إنه استخدم يوم الاثنين، ولأول مرة منذ عام 2006، راجمة الصواريخ M270 لاستهداف موقع لحماس في قطاع غزة.

ونشرت لقطات تظهر كتيبة المدفعية 334 التابعة للفوج 282 وهي تطلق صاروخا من طراز “روما” بعيد المدى على موقع عسكري لحماس في غزة.

وقال الجيش يوم الأربعاء أيضا إن قواته من سلاح الهندسة القتالي تعمل على سد الخروقات العديدة في السياج الحدودي مع غزة والتي سببها تسلل مسلحي حماس.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان له إن أربع سرايا هندسة قتالية، تستخدم أكثر من 30 مركبة هندسية ثقيلة مدرعة، تقوم بإصلاح وإغلاق الحاجز الحدودي، بدعم من الدبابات والطائرات.

واشتبكت القوات مع المسلحين الفلسطينيين الذين حاولوا الوصول إلى المنطقة الحدودية وقتلت ما لا يقل عن 18 مسلحا فلسطينيا في الأراضي الإسرائيلية خلال اليوم الماضي، في الوقت الذي تستمر فيه عمليات التمشيط للقضاء على آخر المتسللين من حماس.

وقالت إسرائيل إن قواتها قتلت حوالي 1500 من مقاتلي حماس الذين تسللوا إلى أراضيها منذ يوم السبت.

يوم الأربعاء، قال الجيش إن قوات سلاح الهندسة القتالي التابعة له تعمل أيضا على نزع العبوات الناسفة التي زرعها مقاتلو حماس في المنطقة وإزالتها بشكل آمن.

السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة بعد قصف واختراق الجدار من قبل مسلحين فلسطينيين في جنوب قطاع غزة، 7 أكتوبر، 2023. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيئل هغاري يوم الأربعاء أيضا إن المسلحين لم يتمكنوا من التسلل إلى إسرائيل من قطاع غزة خلال اليومين الماضيين وأن القوات تعمل على إزالة مئات جثث المسلحين من المنطقة.

وقال هغاري في مؤتمر صحفي ““لم يعبروا السياج في اليومين الماضيين. لقد قُتل الإرهابيون على السياج، ولا تزال هناك مئات جثث الإرهابيين في هذه المنطقة لم نقم بإزالتها بعد”.

وصرح هغاري إن حماس، في هجومها الأولي يوم السبت، “كانت تنوي احتلال المنطقة، وليس المداهمة والعودة إلى غزة”.

وأضاف هغاري “خلال هجومنا المضاد، قمنا بإعادتهم إلى القطاع، باستثناء عدد قليل من الذين بقوا في المنطقة وما زلنا نطاردهم”.

وقال “هؤلاء هم نفس الإرهابيين الذين لم يفروا عائدين إلى غزة. وهم في مخابئ بالقرب من الحدود. ولهذا السبب [تجري] عمليات المسح بعدد كبير من القوات. هناك عشرات الآلاف من مقاتلي [الجيش الإسرائيلي] في المنطقة المحيطة بغزة”.

وفيما يتعلق بالرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم الحركة، قال هغاري إن الجيش أبلغ عائلات 60 رهينة حتى الآن.

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيئل هغاري يعلن أن إسرائيل في حالة حرب، بعد تسلل مسلحي حماس المباغت والدامي من غزة، 7 أكتوبر، 2023. (IDF Spokesman)

ليلة الثلاثاء، قتلت القوات ثلاثة مسلحين فلسطينيين بالقرب من مدينة اشكلون الساحلية الجنوبية. وقال الجيش إن قوات الكتيبة 17، إلى جانب طائرة مسيرة ومروحية قتالية قدمتا الدعم الجوي، اشتبكت مع المسلحين الثلاثة بالقرب من المنطقة الصناعية خارج المدينة.

وقال الجيش إن حريقا اندلع في المنطقة خلال الحادث.

واستمرت الحوادث يوم الأربعاء، حيث قال الجيش الإسرائيلي إن القوات قتلت غواصا تابعا لحماس كان يحاول التسلل عبر البحر في ساعات الصباح الباكر. وأضاف الجيش أن أرصفة ميناء خان يونس ومدينة غزة، التي تستخدمها حماس “لتنفيذ هجمات إرهابية على الساحل الإسرائيلي”، تعرضت لقصف مدفعي من زوارق صواريخ ومروحيات قتالية ومدفعية برية.

كما واصل المقاتلون في غزة إطلاق الصواريخ على المدن والبلدات الإسرائيلية، حيث أصابت القذائف بشكل مباشر أربعة مبان على الأقل في مدينة سديروت الجنوبية صباح الأربعاء. وقالت منظمة “نجمة داود الحمراء” لخدمات الإسعاف إن مسعفيها عالجوا رجلا في الأربعينيات من عمره أصيب بجروح متوسطة بسبب شظايا صاروخ.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الفصائل الفلسطينية أطلقت أكثر من 5000 صاروخ على إسرائيل منذ يوم السبت.

وقال الجيش إن طائرات سلاح الجو قصفت أكثر من 70 هدفا لحماس في منطقة التفاح بمدينة غزة بالإضافة إلى منشأة عسكرية تديرها حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية.

ووصف الجيش المنطقة بأنها كانت بمثابة “وكر إرهابي” لحماس ومركز تنفذ منه عمليات ضد إسرائيل.

جنود إسرائيليون يتمركزون على طريق رئيسي بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة في جنوب إسرائيل، 10 أكتوبر، 2023. (Chaim Goldberg/Flash90)

وأضاف الجيش أنه قصف أكثر من 80 موقعا في بيت حانون شمال قطاع غزة صباح الأربعاء. وقال الجيش الإسرائيلي إن عشرات الطائرات المقاتلة نفذت الغارات ضد الأهداف، التي تشمل فرعين بنكيين تستخدمهما حماس، ونفقا تحت الأرض، والعديد من غرف الحرب ومنشآت عسكرية أخرى.

كما أصابت الغارات الجوية الليلية منزل أقارب محمد ضيف، رئيس الجناح العسكري لحركة حماس، في حي قيزان النجار في خان يونس، بحسب تقارير فلسطينية نقلتها وسائل إعلام عبرية.

وقيل إن الطائرات قصفت منزل والد الضيف، مما أسفر عن مقتل شقيق القائد العسكري لحركة حماس وابن أخيه وحفيدة شقيقه.

في وقت سابق، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منزل المتحدث باسم الجناح العسكري لحركة حماس، المعروف باسم أبو عبيدة، في قطاع غزة. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة X إن المتحدث يعمل “على توجيه الإرهاب ضد دولة إسرائيل”.

وتقاتل القوات الإسرائيلية أيضا على الجبهة الشمالية.

أطلقت منظمة حزب الله اللبنانية صاروخين موجهين مضادين للدبابات على موقع للجيش على الحدود الشمالية يوم الأربعاء. وقال الجيش أنه رد بغارة بطائرة مسيرة على موقع لحزب الله.

ووقعت عدة اشتباكات دامية على الحدود الشمالية في الأيام الأخيرة، في بعضها أعلنت فصائل فلسطينية تعمل من مناطق غير خاضعة لسلطة حزب الله في جنوب لبنان مسؤوليتها عنها، وأعلن حزب الله نفسه مسؤوليته عن بعضها الآخر.

ولقد أعلن حزب الله مسؤوليته عن إطلاق الصاروخين الموجهين المضادين للدبابات على موقع للجيش الإسرائيلي بالقرب من قرية عرب العرامشة شمال إسرائيل.

ليلة الثلاثاء، نفذ حزب الله هجوما منفصلا بواسطة صاروخ مضاد للدبابات ضد مركبة مدرعة غير مأهولة للجيش الإسرائيلي على الحدود اللبنانية.

وجاء الهجوم بعد إطلاق 15 صاروخا من جنوب لبنان باتجاه الجليل الغربي، دون وقوع إصابات. وأعلنت حركة حماس ومقرها في غزة مسؤوليتها عن الهجوم الصاروخي في لبنان.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف ثلاثة مواقع لحزب الله ردا على إطلاق الصاورخ والصاروخ المضاد للدبابات يوم الثلاثاء.

واشتبكت القوات الإسرائيلية يوم الاثنين مع مسلحين على الحدود اللبنانية. وأسفرت الاشتباكات عن مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين واثنين من مسلحي حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية. قُتل ثلاثة من أعضاء حزب الله في القصف الانتقامي الإسرائيلي ضد مواقع المنظمة.

الدبابات الإسرائيلية تتمركز بالقرب من الحدود مع لبنان الأربعاء، 11 أكتوبر، 2023. (AP Photo / Ariel Schalit)

كما تم إطلاق صواريخ على إسرائيل من لبنان يومي الأحد والاثنين.

وقامت إسرائيل بتعبئة 360 ألف جندي احتياطي ويبدو من المرجح بشكل متزايد أن تشن هجوما بريا على غزة، مع تعرض حكومتها لضغوط شعبية مكثفة للإطاحة بحماس، التي تحكم المنطقة منذ عام 2007 وحافظت على سيطرتها بقوة خلال أربع حروب سابقة.

وقال مسؤول مصري لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الثلاثاء إن إسرائيل أبلغت القاهرة بأنها تستعد لحملة برية تستمر لعدة أشهر في غزة.

في مكالمة يوم الثلاثاء بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي ألقى خطابا مؤثرا شجب فيه “الشر المطلق” لحماس، أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي الرئيس الأمريكي أن إسرائيل تستعد لعملية طويلة.

ووفقا لوزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة، قُتل حوالي 1055 شخصا في الغارات الإسرائيلية على غزة خلال الأيام الخمسة الماضية.

وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 250 ألف من سكان غزة فروا من منازلهم، وهو أكبر عدد منذ الهجوم الجوي والبري الذي شنته إسرائيل عام 2014 والذي أدى إلى نزوح حوالي 400 ألف شخص. وتلجأ الغالبية العظمى منهم إلى المدارس التي تديرها وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وقالت الأمم المتحدة إن الأضرار التي لحقت بثلاثة مواقع للمياه والصرف الصحي أدت إلى قطع الخدمات عن 400 ألف شخص.

وحذر نتنياهو ليلة الإثنين أنه أينما تعمل حماس “سوف نتحول إلى مدينة من الخراب”.

ساهمت وكالات في هذا التقرير.

اقرأ المزيد عن