سكان قطاع غزة يحاولون العودة ببطء إلى حياتهم ويتفقدون حجم الدمار
بحث

سكان قطاع غزة يحاولون العودة ببطء إلى حياتهم ويتفقدون حجم الدمار

السلطات المحلية تبدأ بتوزيع الخيم والفرش والمساعدات الغذائية على السكان الذين فقدوا منازلهم بسبب القصف؛ المكاتب الحكومية في قطاع غزة تعود إلى العمل بدءا من صباح الأحد

فلسطينيون يتجمعون على الشاطئ في مدينة غزة في 22 مايو 2021، بعد وقف إطلاق النار الذي أنهى 11 يوما من الضربات الجوية الإسرائيلية المستمرة على القطاع الساحلي الذي تديره حركة حماس.  (MAHMUD HAMS / AFP)
فلسطينيون يتجمعون على الشاطئ في مدينة غزة في 22 مايو 2021، بعد وقف إطلاق النار الذي أنهى 11 يوما من الضربات الجوية الإسرائيلية المستمرة على القطاع الساحلي الذي تديره حركة حماس. (MAHMUD HAMS / AFP)

أ ف ب – حاول سكان قطاع غزة يوم السبت العودة ببطء إلى حياتهم الطبيعية رغم هول الدمار والركام، بعد تصعيد مع إسرائيل استمر لأحد عشر يوما وأدى إلى نقص حاد في الإمدادات الأساسية في القطاع المحاصر.

أعادت المقاهي فتح أبوابها وعاد الصيادون إلى البحر، بينما بدأ أصحاب المحلات التجارية بتنظيف محلاتهم من الركام والغبار المتراكم جراء الغارات الإسرائيلية.

وبدأت السلطات المحلية السبت بتوزيع الخيم والفرش والمساعدات الغذائية على السكان الذين فقدوا منازلهم بسبب القصف، بحسب مراسل فرانس برس.

وستعود كل المكاتب الحكومية في قطاع غزة إلى العمل بدءا من صباح الأحد، بحسب ما أعلن ديوان الموظفين في غزة.

ليل الجمعة السبت، خرجت عائلات في مدينة غزة من منازلها وتوجهت الى المقاهي المطلة على البحر من أجل تدخين الشيشة واستنشاق بعض الهواء النقي.

ومنذ العاشر من أيار/مايو قُتل في القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي على قطاع غزة 232 فلسطينيا بينهم 65 طفلا ومقاتلون، كما أصيب 1900 شخص بجروح.

بالمقابل، تسبّبت صواريخ أطلقتها حماس وغيرها من الفصائل المسلحة من قطاع غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية بمقتل 12 إسرائيليا، بينهم طفلين وجندي، وإصابة 336 آخرين بجروح.

رجل فلسطيني يدخن االشيشة بينما يمتطي صبي جملا على الشاطئ في مدينة غزة في 22 مايو 2021 ، بعد وقف إطلاق النار الذي أنهى 11 يوما من الغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة على القطاع الساحلي المحاصر الذي تديره حماس مجموعة. (Mahmud hams / AFP)

في حي الرمال في غزة، بالقرب من برج من عشرة طوابق حولته غارة إسرائيلية إلى ركام، غطى الغبار المعروضات في المحلات التجارية.

وقال بائع الملابس بلال منصور (29 عاما): “الغبار في كل مكان. غبار القنابل الإسرائيلية غطّى الملابس كليا. لن نتمكن من بيع هذه البضائع”.

في متجر آخر قريب، وقف وائل الشرفا يتفقد الأضرار في محله الذي ملأته شظايا الزجاج. وقال بحسرة: “ضاع كل شيء … خسرت نحو 250 ألف دولار من البضائع. من سيدفع ثمن كل هذا؟ من؟”.

وبالنسبة لأحمد الخطيب الذي دخل متجره للمرة الأولى منذ العاشر من أيار/مايو، تاريخ بدء التصعيد، تضاعفت الخسائر بسبب عدم البيع خلال موسم عيد الفطر.

وأضاف: “للأسف، فقدنا موسم العيد وفقدنا البضائع وكل شيء تدمر. حتى المحلات المجاورة لنا تضررت. نحمد الله أننا ما زلنا على قيد الحياة”.

“دعم نفسي-اجتماعي” 

تفيد أرقام صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية (اوتشا)، أن نحو 6000 مقيم في قطاع غزة فقدوا منازلهم جراء القصف، بينما تضررت أكثر من ألف وحدة سكنية أو تجارية بفعل الغارات.

وقالت رئيسة (اوتشا) في الأرض الفلسطينية سارة ماسكروفت لوكالة فرانس برس: “هناك أضرار جسيمة في أنحاء غزة”.

وأوضحت ماسكروفت: “يمكن إعادة بناء المدارس وإصلاح الطرق- ولكن الأولوية هي توفير الدعم النفسي الاجتماعي وهو أمر ضروري لسكان غزة”.

بقايا مبنى من ستة طوابق دمرته غارة جوية إسرائيلية في صباح 18 مايو 2021، في مدينة غزة، وسط قتال بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس التي تحكم القطاع الساحلي. (AP Photo/Khalil Hamra)

وتضررت أيضا البنى التحتية في قطاع غزة خاصة خطوط الكهرباء، في حين أن 800 ألف شخص في القطاع “لا يحصلون على المياه بشكل منتظم”، بحسب أوتشا.

ونظمت حركة حماس استعراضا عسكريا لمقاتليها في غزة بعد ظهر السبت حضره المئات، وفق مصور وكالة فرانس برس.

عناصر كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس الفلسطينية، ينظمون مسيرة في مدينة غزة في 22 مايو 2021 ، إحياء لذكرى القائد الكبير لحركة حماس باسم عيسى الذي قُتل مع آخرين في غارات جوية إسرائيلية. (Emmanuel DUNAND / AFP)

وعُلقت في شوارع القطاع صور كبيرة لمقاتلين كتب عليها “فلسطين تنتصر”.

 إعادة البناء 

ويبقى وقف إطلاق النار الذي أعلنه الطرفان مساء الخميس بعد رابع نزاع عسكري بينهما منذ 2008، هشا.

ومنذ مساء الخميس، أعلن كل من الطرفين “انتصاره”.

من جهته، دعا مجلس الأمن الدولي السبت إلى احترام “تام” لوقف إطلاق النار، في أول بيان يحظى بموافقة جميع أعضائه منذ بدء النزاع في العاشر من أيار/مايو، وفق ما افادت مصادر دبلوماسية.

واستقبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله وفدا مصريا لمناقشة متابعة وقف إطلاق النار. وينتظر وصول وفد مصري آخر إلى إسرائيل.

بنيامين نتنياهو، 21 مايو 2021 (صورة شاشة)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده “حققت أهدافها من العملية” في قطاع غزة، في ما وصفه بأنه “نجاح استثنائي”. وأضاف: “اكثر من مئتي إرهابي بينهم 25 من الكوادر” قُتلوا خلال الهجوم على القطاع الفلسطيني الذي تسيطر عليه حماس منذ 2007 ويعيش فيه نحو مليوني فلسطيني.

في المقابل، تحدثت حركة حماس عن “انتصار تاريخي”. وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية: “نعتبر هذه المعركة قفزة نوعية بتاريخ الصراع ونقطة تحول كبيرة جدا، سيقرأها كل صناع القرار بداخل العدو”.

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، خلال مؤتمر صحفي عند معبر رفح مع مصر في جنوب قطاع غزة، 19 سبتمبر، 2017. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

وتمكنت قوافل من المساعدات الإنسانية الطارئة من دخول غزة يوم الجمعة.

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري إنه تلقى اتصالا من نظيره الإسرائيلي غابي أشكينازي بحثا خلاله الإجراءات الكفيلة بتسهيل عملية إعادة إعمار غزة.

ويشكل موضوع إعادة الإعمار في القطاع الذي تحكمه حماس أحد محاور الجهود الدبلوماسية الأميركية، إذ إن حماس مدرجة على لوائح المنظمات الإرهابية في إسرائيل والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض الجمعة إنه يعتزم تأمين مساعدة مالية “كبيرة” بالتعاون مع الأسرة الدولية “لإعادة إعمار غزة”، لكن “من دون إعطاء حماس الفرصة لإعادة بناء نظام أسلحتها”.

وجدّد بايدن التأكيد على ضرورة إيجاد حل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي يشمل إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة عبرية.

الرئيس الأمريكي جو بايدن يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض، 1 أبريل، 2021. (Evan Vucci / AP)

وقال: “إنه الحل الوحيد الممكن”.

ويتوقع أن يصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى الشرق الأوسط “خلال الأيام المقبلة”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال