إسرائيل في حالة حرب - اليوم 260

بحث

سكان حارة الأرمن في القدس يخشون طردهم مع تصاعد الخلافات حول صفقة لبيع 25% من مساحتها

تصاعدت التوترات بعد أن استأجر مطور عقاري يهودي 25% من الحي في البلدة القديمة من البطريرك الأرمني خلافا لإرادة السكان؛ الجرافات بدأت الظهور في الموقع

جو زعرور، أحد أفراد الجالية الأرمنية في القدس، يعزف على الناي بينما يجلس على كومة من الحطام بعد أن دمرت جرافات أجزاء من منطقة حديقة الأبقار في حارة الأرمن، البلدة القديمة في القدس، 24 نوفمبر، 2023. (Sarah Tuttle Singer/Times of Israel)
جو زعرور، أحد أفراد الجالية الأرمنية في القدس، يعزف على الناي بينما يجلس على كومة من الحطام بعد أن دمرت جرافات أجزاء من منطقة حديقة الأبقار في حارة الأرمن، البلدة القديمة في القدس، 24 نوفمبر، 2023. (Sarah Tuttle Singer/Times of Israel)

بينما تركز أنظار العالم على الحرب في غزة، تشهد القدس نزاعا عقاريا خلال الشهر الماضي يمكن أن تكون له عواقب وخيمة على التعايش بين الطوائف في المدينة.

أصبحت قطعة أرض داخل حارة الأرمن في البلدة القديمة بالقدس محور جدل قانوني بين الجالية الأرمنية ومطور عقاري أسترالي إسرائيلي يعتزم بناء فندق فاخر في الأرض. وتصاعد النزاع حول العقار في الأسابيع الأخيرة.

ويضم الحي حوالي 2000 مسيحي أرمني، وهم مجتمع متماسك يعود وجوده إلى 1600 عام، وهو أقدم جالية أرمنية في العالم.

وفي شهر أبريل هذا العام، بعد زيارة مفاجئة لمساحي الأراضي الإسرائيليين، اكتشف السكان أن عقد إيجار الأرض الذي وقعه زعيم المجتمع البطريرك نورهان مانوجيان في عام 2021 كان له نطاق أكبر بكثير مما تم الإعلان عنه في البداية.

وتبين أن عقد الإيجار لمدة 98 عاما يشمل منطقة تعرف باسم حديقة الأبقار، وهي قطعة أرض كانت تستخدم في العصور القديمة لتربية الماشية، وتضم الآن معهدا إكليريكيا وقاعات ثقافية للطائفة، فضلا عن حديقة البطريرك الخاصة و منازل خمس عائلات أرمنية.

وتم إبرام الصفقة، التي تشمل أكثر من 11,500 متر مربع – حوالي 25% من إجمالي مساحة حارة الأرمن – مع شركة “زانا كابيتال”، وهي شركة فنادق يملكها رجل الأعمال الإسرائيلي الأسترالي داني روتمان.

موقف سيارات مشمول في صفقة عقارات مثيرة للجدل في حارة الأرمن في البلدة القديمة في القدس، 30 مايو 2023. (Maya Alleruzzo / AP)

ونفى البطريرك معرفته بشروط عقد الإيجار المفصلة، وادعى أن القس المحلي باريت يريتسيان هو من وقع العقد نيابة عنه. وقد تم منذ ذلك الحين تجريد القس من منصبه وورد أنه فر إلى باسادينا بالقرب من ولاية لوس أنجلوس.

وفي مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في يونيو، قال يريتسيان إن روتمان يخطط لتطوير منتجع راقي في حارة الأرمن، والذي ستديره شركة فنادق “وان آند أونلي” ومقرها دبي، في الإمارات العربية المتحدة، والتي أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في عام 2020.

ورفض يريتسيان المخاوف من استيلاء إسرائيل على الحي، ووصفها بأنها “دعاية” تعتمد فقط على هوية روتمان اليهودية. وقال: “لم تكن النية قط تهويد المنطقة”، مدعيا أن روتمان ليس لديه أي أجندة سياسية. وأصر على أن البطريرك الأرمني انخرط بشكل كامل في المفاوضات الطويلة الأمد ووقع شخصيا على العقد.

وفي مقابلة مع تايمز أوف إسرائيل، قال هاغوب جيرنازيان، وهو ناشط من حارة الأرمن، أنه كان من المفترض أن تحصل الجالية الأرمنية على إيجار سنوي قدره 300 ألف دولار من الصفقة، “وهو مبلغ مثير للسخرية بالنسبة لقطعة الأرض هذه، التي تقع في أعلى نقطة في البلدة القديمة على جبل صهيون، أكبر مساحة مفتوحة في البلدة القديمة. لا يمكن العثور على مساحات مفتوحة مثل هذه في أحياء أخرى”.

والمنطقة متاخمة لحارة اليهود وتبعد مسافة قصيرة سيرا على الأقدام عن حائط المبكى.

هاغوب جيرنازيان، ناشط من حارة الأرمن في القدس، يقف أمام العلم الأرمني وحاجز بناه السكان المحليون في نزاع مستمر على أرض بين البطريركية الأرمنية ومطور عقارات أسترالي إسرائيلي، 24 نوفمبر، 2023. (Gianluca Pacchiani/Times of Israel)

ويسعى المستثمرون اليهود في إسرائيل والخارج منذ فترة طويلة إلى شراء عقارات في البلدة القديمة والقدس الشرقية، في محاولة لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على أجزاء المدينة التي يطالب بها الفلسطينيون كعاصمة لهم. وتعتبر القدس والبلدة القديمة والحرم القدسي فيها محورا للهوية اليهودية منذ 3000 عام، وتعتبر إسرائيل المدينة يكلا شقيها عاصمتها الموحدة.

وكانت الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية، وهي الوصي على العديد من المواقع المسيحية في المنطقة، قد تورطت بفضائح متعلقة ببيع أراضي لجماعات يهودية في السابق. وقبل عقدين من الزمن، باعت الكنيسة اليونانية فندقين يديرهما فلسطينيون في البلدة القديمة لشركات أجنبية تعمل كواجهات لمجموعة يهودية. وأدت الصفقات السرية إلى سقوط البطريرك اليوناني وأثارت ضجة دولية.

واندلعت احتجاجات عندما علمت الجالية الأرمنية أن شروط الصفقة تختلف بشكل كبير عن المعلومات الأولية التي تلقوها، وتم تنظيم أول مسيرة في 12 مايو.

وطالب زعماء الجالية بإلغاء العقد، بدعوى أنه يخالف دستور البطريركية الذي لا يسمح بتأجير الأراضي لهذه المدة. ويبدو أن البطريرك نفسه لم يكن على علم بأن العقد يشمل حديقته الخاصة.

لكن تم توقيع العقد بالقعل وقد أصبح الآن ساري المفعول من الناحية القانونية، وقد تصاعدت المواجهة على الأرض بينما تستعد الجالية للطعن في شرعيته في المحكمة.

وقال جيرنازيان أن جرافة ظهرت في موقف السيارات الكبير في حديقة البقر في 26 أكتوبر، وهدمت جدارا يفصل موقف السيارات عن المدرسة الأرمنية. كما دمرت أجزاء من الرصيف، والتي تم تكويم أجزاء منها الآن في تلة، مع العلم الأرميني مزروع فوقها.

وفي نفس اليوم، أرسلت البطريركية رسالة إلى شركة “زانا كابيتال” تطلب فيها إلغاء عقد إيجار الأرض.

وأوضح جيرنازيان أن “هذه الصفقة تعرض تماسك حارة الأرمن للخطر وبالتالي تعرض الوجود الأرمني والوجود المسيحي في القدس للخطر، لأن فقدان هذه الأرض سيقطعنا عن حارة النصارى”.

وفي 5 نوفمبر، ظهر روتمان، برفقة شريكه التجاري العربي الإسرائيلي ومجموعة من حوالي 15 إسرائيليا مسلحًا مع كلبين مهاجمين، سعيا إلى “تهديد وإيذاء الجالية”، التي نظمت اعتصاما احتجاجيا.

وقال جيرنازيان: “إنهم يعملون مثل المافيا، لقد أرسلوا حشدا لمواجهتنا. وتطلبت المواجهة تدخل الشرطة”.

ولم يستجب داني روتمان لطلب التعليق.

ووفقا لموقع “العربي الجديد” الإخباري، شارك في المواجهة مستوطن أمريكي إسرائيلي من الضفة الغربية يدعى سعدية هيرشكوب، والذي يصف نفسه بأنه “ناشط استيطان على التلال”.

وقد تم ترحيل هيرشكوب إلى الولايات المتحدة لمدة 40 يوما في عام 2005 خوفا من مشاركته في أعمال العنف لعرقلة عملية فك الارتباط مع غزة.

ويبدو أنه لا يزال يواجه مشاكل مع القانون، وقد نظم مؤخرا حملة تمويل جماعي لتغطية تكاليف قانونية لما وصفه بـ”لائحة اتهام خطيرة صدرت ضدي انتقاماً لنشاطي”.

ودفعت المواجهة الجالية الأرمنية إلى إقامة خيمة احتجاج، يحرسها السكان ليل نهار للحماية من أي توغلات جديدة من قبل الغرباء. كما أقام السكان حاجزًا بالأسلاك الشائكة لمنع الوصول إلى الموقع.

وتسللت مجموعة من الأشخاص إلى الموقع في 15 نوفمبر. وادعى السكان أن “زانا كابيتال” أرسلتهم، وتفرق معظمهم عندما وصلت الشرطة إلى الموقع. ودان السكان الشرطة لعدم اعتقال من بقوا، بينما اعتقلت ثلاثة أرمن.

واتهم جيرنازيان الشرطة بالتعاون مع الشركة لمساعدتها في الاستيلاء على الأرض.

وردا على طلب للتعليق، قالت الشرطة إنها “ليست طرفا في نزاعات مدنية أو تعاقدية… وعند تلقي بلاغات أو شكاوى للاشتباه في ارتكاب جريمة جنائية، تتعامل معها الشرطة على هذا الأساس، كما تفعل عندما تتلقى شكاوى متبادلة حول الاعتداء و/أو التهديدات”.

وفي اليوم التالي، أصدرت بطريركية الأرمن في القدس بيانًا عاجلًا، قالت فيه إن الطائفة “ربما تتعرض لأكبر تهديد وجودي في تاريخها منذ 16 قرنا”، والذي “يهدد جميع الطوائف المسيحية في القدس”.

البطريرك الأرمني في القدس، نورهان مانوغيان، وكهنة، يترأسون طقوس ’غسل الأرجل’ في كاتدرائية القديس يعقوب في الحي الأرمني في القدس القديمة، في خميس الأسرار، خلال أسبوع عيد الفصح، 28 أبريل، 2016. (Hadas Parush/Flash90)

وأصدر زعماء الطوائف المسيحية الأخرى في القدس بيانا مشتركا بعد يومين تضامنًا مع الأرمن، حيث قالوا إن التصعيد الأخير “قد يعرض الوجود الأرمني في المنطقة للخطر، ويضعف ويعرض الوجود المسيحي في الأراضي المقدسة للخطر”، ودعوا إلى التعامل مع النزاع من خلال السبل القانونية فقط.

وأشار جيرنازيان إلى أن الجالية تلقت الدعم من مجموعات أخرى في المدينة في جهودها لاستعادة السيطرة على الحارة، بما في ذلك من اليهود. “لقد دعمنا كل من الإسرائيليين والفلسطينيين، وهو أمر ضروري للغاية لأنه في النهاية، ستؤدي هذه الخطة إلى محو الوجود الأرمني في القدس، إضافة إلى الوجود المسيحي. سوف يهاجر الناس وسنفقد مؤسساتنا”.

“الشركة العقارية تستغل توقيت الحرب [في غزة] ضدنا. لقد ظنوا أن أحداً لن ينتبه، لا الصحفيين ولا المجتمع الدولي. ولكن تبين أن العكس قد حدث، وحظينا باهتمام الصحفيين المحليين والدوليين والدعم من البعثات الدبلوماسية المحلية والمجتمع الدولي”.

“مؤسسات ومسؤولون مختلفون يرغبون بهذا العقار منذ عام 1967، لكنه يقع بجوار مدرستنا، بجوار كنيستنا وديرنا. لن نتخلى عنه”، قال جيرنازيان.

ساهمت وكالات في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن