إسرائيل في حالة حرب - اليوم 201

بحث
مقابلة

سفير الاتحاد الأوروبي المنتهية ولايته: لن اتهم إسرائيل بالأبرتهايد، لكن الأمر يستحق النقاش

في مقابلة وداعية، ينتقد السفير لدى الفلسطينيين فشل عباس في إجراء الانتخابات، ويقترح إجراء تصويت بالبريد كحل للمعارضة الإسرائيلية للتصويت في القدس الشرقية

رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في الضفة الغربية وقطاع غزة سفين كون فون بورغسدورف (وسط الصورة) يرافقه مدير عام مدير عام أوقاف القدس  عزام الخطيب (على يمينه) خلال زيارة إلى المسجد الأقصى في البلدة القديمة بالقدس، 18 يناير، 2023. (AHMAD GHARABLI / AFP)
رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في الضفة الغربية وقطاع غزة سفين كون فون بورغسدورف (وسط الصورة) يرافقه مدير عام مدير عام أوقاف القدس عزام الخطيب (على يمينه) خلال زيارة إلى المسجد الأقصى في البلدة القديمة بالقدس، 18 يناير، 2023. (AHMAD GHARABLI / AFP)

خرج سفير الاتحاد الأوروبي لدى الفلسطينيين، سفين كون فون بورغسدورف، إلى التقاعد بأسلوب خاص، حيث حلق بمظلة لأول مرة فوق قطاع غزة في الشهر الماضي.

وقال كون فون بورغسدورف، الذي اختتم رسميا ثلاثة عقود له كدبلوماسي أوروبي يوم الثلاثاء: “بمجرد أن تكون هناك فلسطين حرة، وغزة حرة، سيكون بالإمكان فعل الشيء نفسه تماما، ولهذا السبب أنا قمت بذلك – لأظهر لكم السبيل للمضي قدما إذا عملتم من أجل ذلك”.

إلا أن خطوته أثارت غضبا في إسرائيل، التي وصفت وزارة خارجيتها ما قام به سفير الاتحاد الأوروبي بأنه “عمل استفزازي”.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية: “لقد نسي الدبلوماسي الأوروبي منذ وقت طويل أنه يمثل الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه”، وأضاف: “يواصل تمثيل الرواية الفلسطينية ويعمل كأداة دعائية للمنظمات الإرهابية التي تسيطر على غزة”.

ذهب السفير في انتقاده لإسرائيل إلى أبعد من أي ممثل غربي، وتضمنت انتقاداته اتهام الجيش الإسرائيلي في الشهر الماضي باستخدام قوة غير متناسبة ضد الفلسطينيين خلال عملية عسكرية في مخيم جنين. في حدث استضافته بعثته في مايو للاحتفال بـ”يوم أوروبا”، قال لمئات الحاضرين إن “القلق المتزايد بشأن ما يعتبره المزيد والمزيد من الأشخاص حول العالم بأنه جريمة أبارتهايد سيبقي القضية الفلسطينية المعلقة على جدول الأعمال الدولي”.

تجنب كون فون بورغسدورف قول ما إذا كان يعتقد أن المصطلح المشحون سياسيا يصف بدقة الواقع في الضفة الغربية، ولكن في مقابلة موسعه أجراها معه “تايمز أوف إسرائيل”، أصر على أنه “لا ينبغي قمع مناقشة ما إذا كنا ما نراه على الأرض يشكل جريمة أبرتهايد”.

سفين كون فون بورغسدورف (وسط الصورة)، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في الضفة الغربية وغزة، يلوح بالعلم الفلسطيني قبالة شاطئ مدينة غزة، خلال حملة تنظيف الشاطئ التي نظمتها البعثة، في 14 سبتمبر، 2022. (MOHAMMED ABED / AFP)

كما لم يتردد سفير الاتحاد الأوروبي من انتقاد السلطة الفلسطينية مرارا، وعندما اتخذ رئيسها، محمود عباس، خطوات لتقليص مساحة خصومه السياسيين ومجموعات المجتمع المدني والصحفيين، كان كون فون بورغسدورف من بين أول من تحدث ضد الخطوة وحتى قام بزيارات تضامنية مع المستهدفين من قبل السلطة الفلسطينية.

في المقابلة التي أجريت معه في الأسبوع الماضي، أعرب كون فون بورغسدورف عن خيبة أمله بشكل خاص إزاء رفض عباس إجراء انتخابات رئاسية منذ انتخابه لولاية مدتها أربع سنوات في عام 2005. رفض رئيس السلطة الفلسطينية المضي قدما بإجراء انتخابات دون التزام إسرائيلي صريح بالسماح بإجراء الاقتراع في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل إليها، لكن مبعوث الاتحاد الأوروبي رفض تبرير رام الله ووصفه بأنه غير كاف واقترح مسارا للسلطة الفلسطينية للمضي قدما في عملية التصويت من أجل “استعادة شرعيتها الديمقراطية”.

“المهمة لا تزال أبعد من أن تكون قد أنجزت”

تجلت صراحة الدبلوماسي المخضرم خلال الفترة التي قضاها في القدس الشرقية، حيث شغل منصب الممثل الأعلى الفعلي للعالم الغربي للفلسطينيين بعد قطع العلاقات الأمريكية-الفلسطينية الذي حدث خلال رئاسة دونالد ترامب. تحرك الرئيس الأمريكي جو بايدن لاستعادة العلاقات مع السلطة الفلسطينية، لكن فشله في الوفاء بالوعود العديدة التي قطعها خلال حملته الانتخابية لإلغاء الإجراءات التي اتخذها سلفه ترك رام الله محبطة تماما من واشنطن.

سعى كون فون بورغسدورف لملء هذا الفراغ، حيث اجتمع بانتظام مع القادة الفلسطينيين، وأجرى مكالمات أسبوعية مع رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية، وقاد وفودا من عشرات الدبلوماسيين في جولات إلى مختلف البؤر الساخنة في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة. غالبا ما رافقه مسؤولون أمريكيون في جولاته، لكن الأضواء كانت على كون فون بورغسدورف، الذي انتهز الفرصة مرارا وتكرارا لمناشدة القادة الإسرائيليين والفلسطينيين لاتخاذ خطوات نحو المصالحة.

ولكن كما أقر خلال خطابه في “يوم أوروبا”، يترك سفير الاتحاد الأوروبي منصبه “بشعور بأن المهمة لا تزال أبعد من أن تكون قد أنجزت”.

وقال كون فون بورغسدورف في المقابلة “خلال ولايتي، رأيت تدهورا في جميع قواعد البيانات الإحصائية – سواء تعلق الأمر بتوسيع المستوطنات، أو عنف المستوطنين، أو عمليات الهدم، أو الإخلاء، أو الاستخدام المفرط للقوة الفتاكة ضد المدنيين وفلسطينيين آخرين. بكل المقاييس، شهدنا ارتفاعا حادا وانتهاكات مستمرة لحقوق الفلسطينيين”.

وأضاف: “كما شهدنا ارتفاعا حادا في عدد الضحايا من الجانب الإسرائيلي بسبب العنف الذي يرتكبه الفلسطينيون – في كثير من الأحيان في انتقام مباشر بسبب العوامل المذكورة أعلاه. إن موجة العنف هذه تتفاقم بسبب هذا المزيج من العوامل”.

عربات مدرعة اسرائيلية خلال عملية عسكرية على مخيم عسكر شرق نابلس في الضفة الغربية، 24 يوليو، 2023. (Zain JAAFAR / AFP)

من جانبها، بررت إسرائيل عملياتها العسكرية المكثفة في الضفة الغربية، حيث قُتل 162 فلسطينيا منذ بداية العام – معظمهم خلال اشتباكات مع قوات الأمن أو أثناء تنفيذ هجمات، لكن بعضهم مدنيين غير متورطين في القتال و آخرون في ظل ظروف غير واضحة – مشيرة إلى تصاعد الهجمات الفلسطينية الدامية التي استهدفت الإسرائيليين والتي بدأت العام الماضي وخلفت 25 قتيلا حتى الآن في عام 2023. وتقول القدس إن فشل السلطة الفلسطينية في كبح الفصائل المسلحة لم يترك للجيش الإسرائيلي أي خيار سوى العمل بمفرده في قلب المدن الفلسطينية، حيث تزداد احتمالية وقوع إصابات.

في إشارة إلى النمو السكاني الفلسطيني “المتسارع” جنبا إلى جنب مع التوسع الاستيطاني الإسرائيلي الذي سجل رقما قياسيا في الضفة الغربية، قال كون فون بورغسدورف إن “المزيد والمزيد من الناس [الفلسطينيين] على أراض أقل فأقل بموارد أقل وأقل… هو وصفة لكارثة”.

أشار السفير في خطابه بمناسبة “يوم أوروبا” إلى تسليط الضوء على العدد المتزايد من الأصوات حول العالم التي تصف الوضع في الضفة الغربية بأنه أبارتهايد، لكنه حرص على عدم اعتبار نفسه من بينهم.

وقال “لدي رأيي الشخصي في هذا الأمر، لكنني ما زلت دبلوماسيا حتى 31 يوليو ويجب أن أمثل مقري في هذا الشأن. ومع ذلك، سأكون بالتأكيد في الجانب الصحيح من التاريخ إذا قلت إنه لا ينبغي لأحد أن يقمع مناقشة ما إذا كان ما نراه على الأرض يشكل أو لا يشكل جريمة أبرتهايد”.

ومع ذلك، أكد كون فون بورغسدورف على أن هذه مسألة يتعين على المحاكم الدولية، وليس السياسيين، البت فيها.

ورفض متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية طلبا للتعليق.

ممثل الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية سفين كوهن فون بورغسدورف (وسط الصورة) يحاول الإدلاء ببيان للصحافة حيث يردد المتظاهرون الإسرائيليون شعارات ويلوحون بالأعلام الإسرائيلية في موقع التوسيع المخطط لحي غفعات هامطوس اليهودي في القدس الشرقية في 16 نوفمبر، 2020. (ايمانويل دوناند / وكالة الصحافة الفرنسية)

فجر حقبة ما بعد الدولتين؟

مع ذلك، أوضح دبلوماسي الاتحاد الأوروبي أن “العوامل السلبية” التي تتكشف على الأرض مع ذلك تمنحه سببا للتفاؤل لأنها تترك للأطراف ما لا يراه خيارا آخر سوى “التعايش السلمي”.

وتوقع كون فون بورغسدورف قائلا: “لا أعتقد أنه بعد ثلاثة أجيال من الآن، سيظل أحفاد أحفادك يخدمون في المواقع العسكرية للتحقق مما إذا كان بحوزة الفلسطيني معدات مزدوجة الاستخدام أم لا. آمل ألا يكون هناك الكثير من المعاناة والعنف في الطريق إلى حل، ولا أستطيع أن أقول لك كم من الوقت سيستغرق ذلك، ولكن سيكون هناك حل”.

وفيما يتعلق بإطار هذا الحل، قال مبعوث الاتحاد الأوروبي إن الأمر متروك للطرفين لتقرير ما إذا كانا يريدان العيش “معا بحقوق متساوية للجميع أو جنبا إلى جنب” في دولتين منفصلتين.

خلال تصريحاته في “يوم أوروبا”، تجنب المسؤول الأوروبي بشكل خاص ذكر حل الدولتين، وهو الخيار المفضل للسياسة الرسمية في بروكسل. عند سؤاله عما إذا كان هذا متعمدا، اعترف كون فون بورغسدورف أن الأمر كان كذلك في ضوء الظروف الحالية على الأرض.

“التحقق من الواقع”

في حين أنه لم يكن قادرا على التأثير على بعض عناصر الصراع التي طال أمدها، أكد سفير الاتحاد الأوروبي أنه أحدث فرقا في كيفية فهم العواصم الأوروبية لهذه العناصر.

وقال كون فون بورغسدورف: “لقد ساهمت في جعل الأمر مفهوما بشكل أفضل… ما يحدث هنا ومدى كارثية السياسات الإسرائيلية – خاصة لهذه الحكومة – على مصلحة إسرائيل وكذلك  على المصلحة الفلسطينية. كلما زاد فهم الناس لهذا الأمر، زاد عدد الساسة في أوروبا وخارجها المعنيين بالانخراط”.

وسلط السفير الضوء على قراره وصف اقتحام المستوطنين الإسرائيليين لبلدتي حوارة وترمسعيا الفلسطينيتين بـ “إرهاب المستوطنين” خلال تصريحاته لوسائل الإعلام أثناء ترأسه لوفد من الاتحاد الأوروبي لزيارة ترمسعيا في الضفة الغربية.

يعتقد كون فون بورغسدورف أن هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها دبلوماسي غربي مثل هذا الخطاب شديد اللهجة لوصف ما يُشار إليه منذ فترة طويلة على أنه عنف المستوطنين، وأشار إلى أن المصطلح قد تردد في بيان لاحق لوزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، مشيرا إلى أنه كان قد أطلق شرارة تحول أوسع في السياسة.

كانت هذه واحدة من عدد قليل من “عمليات التحقق من الواقع” التي عالجها كون فون بورغسدورف حسبما قال وأضاف “وضحنا للعواصم الأوروبية أن مجرد الإدلاء بتصريحات لا يتبعها عمل يقوض مصداقيتنا ويجعلنا هدفا سهلا لأولئك الذين يتهموننا باستخدام معايير مزدوجة”.

بعد الضغط عليه للإشارة إلى إجراءات الاتحاد الأوروبي التي ساعد في تحفيزها فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، أوضح السفير أن مثل هذه الخطوات تستغرق وقتا لأنها تتطلب دعما من جميع دول الكتلة البالغ عددها 27 دولة.

سفين كون فون بورغسدورف ، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في الضفة الغربية وقطاع غزة ، يرد أثناء وقوفه داخل مبنى مدمر خلال زيارة مع وفد دبلوماسي إلى قرية ترمسعيا بالقرب من مدينة رام الله بالضفة الغربية في 23 حزيران / يونيو ، 2023 ، في أعقاب هجوم للمستوطنين الإسرائيليين هناك. (AHMAD GHARABLI / AFP)

“استخدام نفس المقياس للحكم على السلطة الفلسطينية”

في حين أن معظم مخاوف كون فون بورغسدورف تتعلق بإسرائيل، كان من السهل عليه أكثر التأثير على القادة الفلسطينيين، بالنظر إلى اختصاصه.

فيما يتعلق بقمع رام الله للصحفيين وجماعات حقوق الإنسان والمتظاهرين وسط مزاعم منذ فترة طويلة بوجود فساد، قال سفير الاتحاد الأوروبي لدى الفلسطينيين إنه حافظ على “حوار نشط” مع أعلى مستويات القيادة في السلطة الفلسطينية حول هذه القضايا.

وقال إن السيطرة الإسرائيلية الشاملة على الضفة الغربية وصعود الفصائل الفلسطينية المتنافسة قوضت مصداقية السلطة الفلسطينية، مما دفعها إلى “الالتفاف حول ما لديك كقاعدة قوتك”.

وقال كون فون بورغسدورف “هذا أمر مؤسف لأنه بدلا من انفتاح المجتمع وأن يصبح أكثر شمولا وتشاركية وديمقراطية، يحدث العكس. نحن نشعر بالقلق حيال ذلك، ونعرب عن قلقنا بوضوح شديد للسياسيين على جميع المستويات في فلسطين”.

الصورة الرئيسية: متظاهرون غاضبون يحملون صور نزار بنات، الناقد الصريح للسلطة الفلسطينية، ويرددون شعارات مناهضة للسلطة الفلسطينية خلال مسيرة احتجاجية على مقتله ، على يد عناصر أمن في السلطة الفلسطينية ، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 24 يونيو، 2021. (AP/Nasser Nasser)

عندما قُتل الناشط المعروف وناقد عباس، نزار بنات، أثناء وجوده في حجز شرطة السلطة الفلسطينية في عام 2021، ترأس كون فون بورغسدورف وفدا من المبعوثين الأوروبيين الذين زاروا عائلة الضحية ودعا إلى تحقيق مستقل في وفاة الناشط.

وردا على سؤال حول ما إذا كان انتقاده للسلطة الفلسطينية قد زاد من صعوبة استمراره في التواصل مع القيادة في رام الله، أشار الدبلوماسي الأوروبي إلى “وسام نجمة القدس” التي قلده اياه عباس قبل أسبوع، وهو أعلى وسام يمكن أن يحصل عليه مبعوث أجنبي.

وقال كون فون بورغسدورف: “أفترض أنهم رأوا أنني رجل  مبدئي عندما يتعلق الأمر بالاحتلال وانتقاد إسرائيل. لقد رأوني متمسكا بالقانون الدولي وحقوق الإنسان الأساسية [في تلك الحالات]، وقبلوا أنني استخدمت نفس المعيار بالنسبة لهم، كما فعلت مع قضية نزار بنات… لم يكن هذا مقبولا، ووضع الصحفيين وراء القضبان ليس بالامر المقبول، وتقليص مساحة المجتمع المدني ليس أمرا مقبولا”.

وضع المصلحة الحزبية على الصالح العام

ما يمكن القول أنه كان أكبر مشروع لكون فون بورغسدورف كسفير للاتحاد الأوروبي لدى الفلسطينيين هو الضغط على عباس لإجراء انتخابات.

وقال السفير: “من مصلحة الرئيس عباس ضمان انتقال منظم وخلافة مُدارة. إنه يبلغ من العمر 88 عاما، ومن الضروري للغاية لأي زعيم فلسطيني أن يستعيد شرعيته الديمقراطية. جرت آخر انتخابات رئاسية قبل 18 عاما. هذا لا يبشر بالخير [لقدرة عباس على القول بأنه] الممثل الحقيقي للشعب الفلسطيني، لأن 55٪ من الفلسطينيين لم يصوتوا أبدا في انتخابات عامة”.

أعرب كون فون بورغسدورف عن أمله في أن تؤدي الاجتماعات بين قادة الفصائل الفلسطينية يوم الأحد في القاهرة إلى حكومة وحدة مؤقتة تكون في وضع أفضل لإجراء انتخابات وطنية، لكن التقارير الواردة من التجمع الذي تستضيفه مصر أشارت إلى أنه لم يتم إحراز سوى تقدم ضئيل.

وقال السفير “لديك هذا التهديد الوجودي القادم من الحكومة الإسرائيلية… [لذلك] قد يظن المرء أن الفلسطينيين سوف يلتفون حول العلم وسيقولون ’دعونا ننسى خلافاتنا ولنخلق وحدة فلسطينية باعتبارها الهدف السياسي الرئيسي’… لكن هذا لم يحدث بعد. يبدو أن كل من حماس وفتح (بزعامة) عباس يعتقدان أنهما لا يزالان قادرين على الاستمرار في هذا الوضع وتجاوزه بدون ضرر، وهما يضعان مصلحتهما الحزبية الضيقة قبل الصالح العام”.

مستذكرا محادثات مع عباس بشأن هذه المسألة، روى كون فون بورغسدورف إنه قال لرئيس السلطة الفلسطينية: “من مصلحتك الخاصة يا سيدي الرئيس أن يُنظر إليك على أنك أب الديمقراطية الفلسطينية… ولكن أن تكون أبا للديمقراطية يعني أيضا… [مواجهة] منافسة انتخابية”.

وأعرب مبعوث الاتحاد الأوروبي عن أسفه لأن عباس لم يقدم أي رد.

انتخابات عبر البريد

لطالما أكد عباس أنه لن يجري انتخابات بدون أن يُسمح للفلسطينيين في القدس الشرقية بالمشاركة، وأشار إلى رفض إسرائيل الموافقة على ذلك باعتباره سبب لإعلانه عن تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى في أبريل 2021. إسرائيل لم تعلق حتى الآن علنا على القرار، إلا أنها لطالما اتخذت خطوات لمنع نشاط السلطة الفلسطينية في القدس الشرقية، التي تعتبرها جزءا من عاصمتها السيادية.

من ناحية أخرى، سمحت إسرائيل بإجراء انتخابات فلسطينية في القدس الشرقية في أعوام 1996 و2005 و2006.

يرى المحللون أن قرار عباس في أبريل 2021 ليس له علاقة بإسرائيل بل له علاقة أكبر بالمخاوف من أن تحقق الفصائل المتنافسة مثل حماس مكاسب كبيرة إذا تم إجراء انتخابات.

يرى كون فون بورغسدورف بأن السبيل للالتفاف على أي معارضة إسرائيلية محتملة لإجراء انتخابات رسمية في القدس الشرقية سيكون السماح لسكان المدينة الفلسطينيين البالغ عددهم 350 ألفا بالتصويت عن طريق البريد، وهو ما يتوافق تماما مع اتفاقية أوسلو.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يظهر اصبعه ملطخة بالحبر بعد الادلاء بصوته خلال الانتخابات المحلية في مركز اقتراع في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 20 اكتوبر 2012 (AP / Majdi Mohammed)

في حين أن الحملات الانتخابية ستكون بالفعل أكثر تعقيدا، اقترح كون فون بورغسدورف أن يعتمد المرشحون على وسائل التواصل الاجتماعي للتواصل مع الناخبين في القدس الشرقية، كما يفعلون بالفعل.

ووافق على أن إسرائيل لن تلتزم رسميا على الأرجح أبدا بالسماح بالانتخابات الفلسطينية في القدس الشرقية، لكنه رفض أيضا فكرة أن تكون إسرائيل قادرة على منع الفلسطينيين من المشاركة عن طريق البريد، لأن ذلك سيتطلب مراقبة مكاتب البريد في جميع أنحاء المدينة طوال فترة الاقتراع.

وقال: “حجتي إلى الرئيس عباس هي وما زالت: ’كيف تمنحون إسرائيل حق النقض بشأن ما إذا كان بإمكانكم الاحتفاظ بحقكم في تقرير المصير السياسي أينما ومتى أردتم؟”

“القيادة الفلسطينية تقبل على مضض أن يتم انتهاك اتفاقيات أوسلو [من قبل إسرائيل]، وتعترض السلطة الفلسطينية على هذه الانتهاكات، لكنها لا تصل إلى حد إلغاء الاتفاقات تماما”.

وأضاف: “لكن في هذه القضية، حيث يمتلك الفلسطينيون بالفعل القدرة على ممارسة النفوذ، يصبحون مبدئيين ويقررون إلغاء الانتخابات الوطنية؟ هذا غير منطقي، كما أنه يأتي بنتائج عكسية”.

اقرأ المزيد عن