سرعة تطوير لقاح فيروس كورونا نتيجة مباشرة لإنتشار الوباء، وليس إختصارا لإختبارات السلامة
بحث

سرعة تطوير لقاح فيروس كورونا نتيجة مباشرة لإنتشار الوباء، وليس إختصارا لإختبارات السلامة

تطوير لقاح فيروس كورونا في غضون أشهر، بدلا من سنوات، يثير تساؤلات حول سلامة وفعالية اللقاحات الجديدة، لكن تكنلوجية لقاحات mRNA وخاصية حالة الوباء وفرت ظروف فريدة

ممرضة تعطي متطوعًا حقنة، ضمن دراسة للقاح محتمل لكوفيد-19، والذي تطوره "المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة" وشركة "موديرنا"، في بينغامتون، نيويورك، 27 يوليو 2020 (AP Photo / Hans Pennink)
ممرضة تعطي متطوعًا حقنة، ضمن دراسة للقاح محتمل لكوفيد-19، والذي تطوره "المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة" وشركة "موديرنا"، في بينغامتون، نيويورك، 27 يوليو 2020 (AP Photo / Hans Pennink)

ماذا تعني سرعة التطوير بالنسبة لسلامة اللقاح، وما هي تداعيات، وأسباب، حصوله على الموافقة بعد بضعة أشهر فقط من التجارب السريرية؟

العديد من اللقاحات التقليدية تعمل عبر وضع جرثومة ضعيفة أو معطلة داخل الجسد من اجل اطلاق استجابة مناعية. لقاحات mRNA، بدلا عن ذلك، تحوي تعليمات للخلايا حول صنع البروتين – أو جزء منه – الذي يطلق الاستجابة المناعية المرغوبة، بحسب وكالة “مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها” الأمريكية. وهذه الاستجابة المناعية، التي تنتج أجساما مضادة، هي التي توفر الحماية من الإصابة بالعدوى إذا دخل الفيروس الحقيقي الجسد.

تعطي لقاحات كوفيد-19 المبنية على mRNA تعليمات للخلايا لصنع جزء غير ضار مما يسمى “بروتين سبياك (شوكة)”، الذي يتواجد على سطح فيروس كورونا، المسبب لمرض كوفيد-19، والذي يساعد الفيروس على الالتصاق بالخلايا وغزوها، وهو ما تستهدفه الأجسام المضادة.

بمجرد وجود التعليمات (mRNA) داخل الخلايا المناعية، تستخدمها الخلايا لصنع جزء البروتين، وتقوم بعدها بتفكيك هذه التعليمات والتخلص منها. بعد ذلك، تعرض الخلية قطعة البروتين على سطحها، ويدرك النظام المناعي أن البروتين دخيل، ويبدأ في بناء استجابة مناعية وتكوين الأجسام المضادة، كما يحدث في العدوى الطبيعية بكوفيد-19، بحسب الوكالة.

بالرغم من كون لقاحات شركتي “فايزر” و”موديرنا” أول لقاحات mRNA تحظى بموافقة للاستخدام من قبل الهيئات التنظيمية، الا ان هذه التكنلوجيا ليست جديدة، ويبحثها العلماء منذ عقود.

جدول يفسر التطوير السريع للقاحات كوفيد-19 المتعددة

استخدام شركتي “فايزر” و”موديرنا” لقاح mRNA يعني أنهما كانتا بحاجة فقط إلى التسلسل الجيني لفيروس كورونا لصنع لقاح – ولم يكن من الضروري انتاج أي فيروس حي في المختبرات، مما مكنهم التقدم في وقت قياسي. في المقابل، يمكن ان تستغرق عملية تطوير معظم اللقاحات التقليدية سنوات.

اضافة الى ذلك، في الماضي، استغرق الحصول على تمويل لتطوير لقاح سنوات، تجنيد عدد كافٍ من الأشخاص للمشاركة في تجارب المرحلتين الأولى والثانية استغرق أشهر، وجمع تمويل ثابت للمرحلة الثالثة الأكثر تكلفة احتاج سنوات، اضافة الى السنوات الضرورية لتجنيد متطوعين للمرحلة الثالثة من التجارب وتسجيل حالات مرض كافية لمعرفة ما إذا كان اللقاح يعمل أم لا.

أي حتى بعد وجود لقاح جاهز للاختبار، فقد يستغرق الأمر وقتًا طويلاً جدًا لتجنيد الأشخاص للتجارب، وفترة أطول حتى يتعرضوا فعليًا للمرض بأعداد كافية للحصول على النتائج الضرورية.

لكن وباء كوفيد-19 كان حالة استثنائية، ومكن شركات الأدوية تجنيد عشرات الآلاف من الأشخاص في غضون أشهر، والأهم من ذلك، مكنها الوصول الى اهداف الانكشاف للفيروس بعد أسابيع فقط. في حالة تجارب “موديرنا”، على سبيل المثال، تفيد التقارير انه تم تسجيل حوالي 200 إصابة في عينة مكونة من 30,000 شخص، مما يعني أنه منذ أن بدء تجنيد الأشخاص في يوليو، أصيب ما يقرب من 1% من العينة بأكملها بالعدوى.

هذا يعني ان لدى انتشار كوفيد-19 واسع النطاق الفضل في تطوير اللقاح السريع. اذا لم تكن للمشاركين في الاختبارات الفرصة بالانكشاف الى الفيروس، لما كان من الممكن التوصل الى النتائج بعد.

لذا، عملية التطوير السريعة هي نتيجة مباشرة للتكنولوجيات الجديدة؛ توفر تمويل غير محدود للأبحاث؛ توفر عدد كبير من الأشخاص المستعدين للتطوع لخوض التجارب جراء تفشي الوباء؛ وتعرض نسبة أعلى منهم للفيروس خلال فترة زمنية قصيرة، وليس نتيجة لاختصار مراحل أو المجازفة في صحة الجماهير.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال