إسرائيل في حالة حرب - اليوم 193

بحث

“سابق لأوانه”: تفاؤل بايدن بشأن التوصل إلى هدنة قوبل بالانتقاد والمفاجأة

مسؤول إسرائيليون يقولون إنهم تفاجأوا من تصريحات الرئيس الأمريكي؛ تقرير يشير إلى إمكانية إطلاق سراح أسرى أمنيين بارزين مقابل مجندات

امرأة تركب دراجة نارية بجوار كتابات على الجدران تطالب بعودة الرهائن الذين تم اختطافهم خلال هجوم حماس عبر الحدود في 7 أكتوبر في إسرائيل، في كفار سابا، إسرائيل، الاثنين، 26 فبراير، 2024. (AP/Ohad Zwigenberg)
امرأة تركب دراجة نارية بجوار كتابات على الجدران تطالب بعودة الرهائن الذين تم اختطافهم خلال هجوم حماس عبر الحدود في 7 أكتوبر في إسرائيل، في كفار سابا، إسرائيل، الاثنين، 26 فبراير، 2024. (AP/Ohad Zwigenberg)

قلل ناشطون بارزون في حركة حماس يوم الثلاثاء من أهمية التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي جو بايدن والتي أشارت إلى أن إسرائيل والحركة تقتربان من التوصل إلى اتفاق من شأنه وقف القتال في غزة والسماح بإطلاق سراح الرهائن، في الوقت الذي أشار فيه مسؤولون في إسرائيل وقطر إلى أنه لم يتم تحقيق انفراجه في هذا الشأن بعد.

تصريحات بايدن يوم الاثنين بأن الجانبين “متقاربان” ويمكنهما التوقيع على اتفاق بحلول 4 مارس جاءت في الوقت الذي أشارت فيه التقارير إلى أن إسرائيل وحماس تتجهان نحو اتفاق يمكن أن يؤدي إلى وقف القوات الإسرائيلية لعملياتها لمدة 40 يوما وإطلاق الحركة سراح 40 رهينة مقابل الافراج عن 400 أسير فلسطيني. ووفقا لأحد التقارير، تدرس إسرائيل أيضا إطلاق سراح معتقلين ذوي قيمة عالية مدانين بجرائم أمنية خطيرة مقابل إطلاق سراح مجندات تم اختطافهن في 7 أكتوبر.

لكن مسؤولا في حماس وصف تصريح بايدن بأنه “سابق لأوانه” ولا يعكس الوضع على الأرض.

وقال مسؤول آخر في حماس لوكالة “رويترز” أنه لا تزال هناك فجوات كبيرة يتعين سدها، وأن “القضايا الأساسية والرئيسية المتعلقة بوقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية غير مذكورة بشكل واضح، مما يؤخر التوصل إلى اتفاق”.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن تصريحات بايدن جاءت مفاجئة ولم تتم بالتنسيق مع قيادة البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن الدوحة لا يمكنها التعليق على تصريحات بايدن، مضيفا أنه لم يتم تحقيق تقدم في المحادثات على الرغم من أن قطر “تضغط بقوة” من أجل الاتفاق الذي تم وضعه في باريس.

كما أضاف أن قطر “متفائلة بشأن محادثات الوساطة في غزة”.

ولا تزال المفاوضات بوساطة الولايات المتحدة ومصر وقطر جارية يوم الثلاثاء في الدوحة، حيث قال مسؤول في حماس إن الحركة تدرس اقتراحا خرج من قمة باريس في نهاية الأسبوع.

رجال فلسطينيون يتفقدون أنقاض مسجد الفاروق في 22 فبراير 2024، في أعقاب غارة جوية إسرائيلية ليلية على مخيم رفح للاجئين في جنوب قطاع غزة، وسط معارك مستمرة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية. (Said Khatib/AFP)

وقال مصدر رفيع قريب من المحادثات لرويترز إن مسودة الاقتراح التي تم إرسالها إلى حماس تتضمن هدنة مدتها 40 يوما تفرج حماس خلالها عن نحو 40 رهينة – بما في ذلك النساء ومن هم دون 19 عاما أو أكثر من 50 عاما والمرضى – مقابل الإفراج عن 400 أسير أمني فلسطيني بنسبة 10 إلى 1.

وبموجب شروط الاقتراح، ستوقف إسرائيل عمليات الاستطلاع الجوي فوق غزة لمدة ثماني ساعات يوميا، وستلتزم بالسماح لـ 500 شاحنة من المساعدات الإنسانية بدخول غزة يوميا وتسمح بدخول المعدات والوقود لإعادة تأهيل المستشفيات والمخابز. كما ستسمح إسرائيل بدخول الآلات الثقيلة والمعدات والوقود لإزالة الأنقاض والمساعدة في الأغراض الإنسانية الأخرى، في حين ستتعهد حماس بعدم استخدام الآلات والمعدات لتهديد إسرائيل.

وستعيد إسرائيل أيضا نشر قواتها بعيدا عن المناطق المكتظة بالسكان وستسمح للمدنيين بالعودة إلى شمال غزة، ولكن ليس للرجال في سن القتال.

بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، تدرس إسرائيل أيضا الموافقة على إطلاق سراح 15 أسيرا فلسطينيا بارزا من المدانين بهجمات خطيرة مقابل إطلاق سراح خمس مجندات. ولم يكن هناك تأكيد للتقرير.

نساء يحملن مشاعل خلال مسيرة تطالب بالإفراج الفوري عن الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة لدى حركة حماس، في القدس، 19 فبراير، 2024. (AP Photo / Leo Correa)

وقال مسؤولون إسرائيليون، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن أسمائهم لأنهم غير مخولين بمناقشة المحادثات الحساسة مع وسائل الإعلام، إن إسرائيل تريد التوصل إلى اتفاق على الفور، لكن حماس تواصل الدفع بمطالب مبالغ فيها. وقالوا أيضا إن إسرائيل تصر على أن تكون المجندات جزءا من المجموعة الأولى من الرهائن المفرج عنهم بموجب أي اتفاق هدنة.

في غضون ذلك، قال المسؤول في حماس أحمد عبد الهادي إن الحركة لن تتزحزح عن مواقفها.

وقال عبد الهادي لقناة “الميادين”: “المقاومة غير معنية بالتنازل عن أي من مطالبها، وما طُرح لا يلبي ما طلبته”، مضيفا “لن نتخلى عن إنهاء الحرب”

وطالبت حماس في السابق إسرائيل بإنهاء الحرب كجزء من أي صفقة، وهو ما وصفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمطالب”متوهمة”. وتعهدت القدس بعدم وقف جهودها حتى تقوم بتفكيك الحركة في غزة.

ويُعتقد أن 130 رهينة اختطفتهم حماس في 7 أكتوبر ما زالوا في غزة – وليسوا جميعا على قيد الحياة – بعد إطلاق سراح 105 مدنيين من أسر حماس خلال هدنة استمرت أسبوعا في أواخر نوفمبر، وتم إطلاق سراح أربع رهائن قبل ذلك. أعادت القوات ثلاث رهائن أحياء، كما تم انتشال جثث 11 رهينة، من بينهم ثلاثة قُتلوا على يد الجيش عن طريق الخطأ.

وقال عبد الهادي إن تسريب مسودة الاتفاق إلى رويترز وتصريحات بايدن كانت بمثابة “حرب نفسية” من قبل الولايات المتحدة.

في حديث مع برنامج “ليت نايت ويذ سيث مايرز” يوم الإثنين وظهوره مع الفنان الكوميدي سيث مايرز في محل لبيع الآيس كريم في نيويورك، قال بايدن إنه يأمل بأن يبدأ وقف إطلاق النار في غضون أيام. وقال عندما سُئل متى يتوقع أن يبدأ وقف إطلاق النار: “حسنا، آمل أن يكون ذلك بحلول بداية نهاية الأسبوع، أعني في نهاية الأسبوع”.

الرئيس الأمريكي جو بايدن يتحدث مع سيث مايرز خلال تسجيل برنامج “ليت نايت ويذ سيث مايرز” يوم الإثنين، 26 فبراير، 2024، في نيويورك. (AP/Evan Vucci)

وقال بايدن: “أبلغني مستشار الأمن القومي أننا قريبون. إننا نقترب. لم ننته بعد. آمل أن نتوصل إلى وقف لإطلاق النار بحلول يوم الاثنين المقبل”.

مضيفا: “لقد اقترب شهر رمضان، وكان هناك موافقة من الإسرائيليين على عدم المشاركة في أي أنشطة خلال شهر رمضان أيضا، من أجل منحنا الوقت لإخراج جميع الرهائن”.

ويُنظر إلى بداية شهر رمضان، الذي من المتوقع أن يبدأ قي 10 مارس، على أنه موعد نهائي غير رسمي لاتفاق وقف إطلاق النار. ولقد شهد هذا الشهر في السابق تصاعدا في التوترات الإسرائيلية الفلسطينية.

جندي من وحدة يهالوم يقف خارج نفق يؤدي إلى مركز بيانات تابع لحماس، اكتشفه الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة، 8 فبراير، 2024. (Emanuel Fabian/Times of Israel)

اقتحم آلاف المسلحين بقيادة حماس جنوب إسرائيل من غزة عن طريق البر والجو والبحر في 7 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 آخرين كرهائن.

ردا على ذلك، شنت إسرائيل هجوما واسع النطاق في غزة يهدف إلى القضاء على القدرات العسكرية والحكومية للحركة وإعادة الرهائن. قُتل ما يقرب من 30 ألف فلسطيني منذ بدء الحرب، وفقا للسلطات الصحية التي تديرها حماس، إلا أنه لا يمكن التحقق من هذه الأعداد بشكل مستقل، ويُعتقد أنها تشمل مدنيين ومقاتلي حماس الذين قُتلوا في غزة، بما في ذلك نتيجة فشل في إطلاق الصواريخ من قبل الفصائل المسلحة. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه قتل أكثر من 12 ألف مقاتل في غزة، بالإضافة إلى حوالي 1000 مسلح داخل إسرائيل في 7 أكتوبر.

وترك بايدن، الذي أبدى دعما قويا لإسرائيل طوال الحرب، الباب مفتوحا في تصريحاته أمام هجوم بري إسرائيلي في نهاية المطاف على مدينة رفح في جنوب غزة، على الحدود مع مصر، حيث التمس أكثر من نصف سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة اللجوء بموجب أوامر إخلاء إسرائيلية.

أثار احتمال اجتياح رفح قلقا عالميا بشأن مصير المدنيين المحاصرين هناك. وقال نتنياهو إن العملية البرية في رفح هي عنصر لا مفر منه في استراتيجية إسرائيل لسحق حماس. وقد طرح الجيش هذا الأسبوع خططا عملياتية للهجوم للحصول على موافقة مجلس الوزراء، بالإضافة إلى خطط إخلاء للمدنيين هناك.

وقال بايدن إنه يعتقد أن إسرائيل أبطأت قصفها لرفح.

وأضاف: “عليهم أن يفعلوا ذلك، وقد تعهدوا لي بأنهم سيتأكدون من أن هناك قدرة على إخلاء أجزاء كبيرة من رفح قبل أن يبدأوا بالتخلص مما تبقى من حماس. ولكن هذه عملية مستمرة”.

اقرأ المزيد عن