إسرائيل في حالة حرب - اليوم 291

بحث

زيادة الطلب على علاجات الأسنان في إسرائيل منذ 7 أكتوبر

أبلغت صناديق التأمين الصحي "مكابي" و"مؤحيدت" عن زيادة في الزيارات لأطباء الأسنان منذ اندلاع الحرب؛ الضغط النفسي يسبب مشاكل في الأسنان مثل انقباض الأسنان والكسور والشقوق وتسوس الأسنان والالتهابات

توضيحية: علاج أسنان (Nati Shohat/Flash90)
توضيحية: علاج أسنان (Nati Shohat/Flash90)

كتبت كاتبة السيناريو دانا مودين مؤخرا في منشور على فيسبوك “اليوم تم خلع إثنين من أسناني تشققا… أردت أن أخبركم أن طبيب الأسنان أخبرني أنه منذ أكتوبر ليس لديه الوقت الكافي لعلاج جميع الأشخاص الذين يلجؤون إليه، لأن أسنانهم متشققة من التوتر والقلق”.

وفعلا، تشير تقارير صناديق المرضى إلى زيادة في بعض إصابات الأسنان – تلك الناجمة عن التوتر والقلق والاضطراب النفسي.

وذكر صندوق التأمين الصحي “مؤحيدت” ردا على سؤال من موقع “زمان إسرائيل” العبري: “بعد مراجعة مع عيادات الأسنان، وجدنا أنه بالفعل كانت هناك زيادة كبيرة في طلبات علاج الأسنان منذ 7 أكتوبر. التواجهات تتعلق بمجموعة واسعة من المسائل مثل آلام العضلات، وخاصة الألم المزمن في عضلات المضغ، تآكل الأسنان، شد الأسنان، كسور الأسنان، تشققات الأسنان، وآلام الوجه والمفاصل، وغيرها”.

وبلغ صندوق المرضى “مكابي” عن زيادة بنسبة 20% تقريبا في طلب جبائر الأسنان، المستخدمة لمعالجة تآكل الأسنان، في عيادات طب الأسنان الليلية التابعة له. كما أفاد الصندوق أن بعض الأطباء لاحظوا زيادة في عدد المرضى الذين يشكون من إصابات الفم المرتبطة بإنقباض الأسنان، وهي ظاهرة تنتج أحيانا عن الضغط النفسي، ومشاكل الأسنان الأخرى المرتبطة بالتوتر.

وبحسب أخصائية طب الفم الدكتورة أولغا ريزنيكوف، مديرة “ماكبيدنت” (عيادات مكابي لطب الأسنان) في أوفاكيم وكبيرة الأطباء في وحدة طب الفم في مستشفى برزيلاي في عسقلان، “الإجهاد يؤثر على صحة تجويف الفم بعدة طرق – بشكل مباشر وغير مباشر”.

“التأثير المباشر هو أن الشخص الذي يتعرض للإجهاد يميل إلى الضغط على أسنانه. يؤدي الانقباض المتكررة للأسنان إلى إتلاف الأسنان لبعضها البعض، فتتآكل وتصبح أقصر وأحيانا مسطحة أكثر”.

“يؤدي انقباض الأسنان أيضا إلى تشغيل مفرط لعضلات المضغ. الإفراط في تشغيل العضلات يسبب ضررا لمينا الأسنان (“المينا” – الغطاء الخارجي للأسنان). تصبح الأسنان أكثر عرضة للضرر البكتيري، مما يسبب التسوس، والتشظي – آفات في أنسجة الأسنان. في بعض الحالات تتشقق الأسنان وحتى تنكسر”.

الدكتورة أولغا ريزنيكوف، أخصائية طب الفم في “ماكبيدنت” (courtesy)

“وبالتالي فإن الإجهاد يسبب في بعض الأحيان تآكل الأسنان وتسوسها وتشظيها وتشققها وتكسرها. الضغط على عضلات المضغ الناتج عن الضغط على الأسنان يسبب أيضًا ألمًا في الوجه والرأس”.

“وهناك أيضا آثار غير مباشرة ولكنها واضحة للإجهاد على الأسنان. عندما يتعرض الناس للتوتر، فإنهم يهملون أنفسهم، ومن أول الأشياء التي يتم إهمالها هو تنظيف أسنانهم. إنهم يأكلون المزيد من الحلويات والكربوهيدرات، ويكثرون شرب الكحول والتدخين وتعاطي المخدرات. كل هذه الأمور تسبب زيادة في التسوس والتهاب اللثة”.

“ويؤدي الإجهاد أيضا إلى إفراز هرمونات تسبب جفاف الفم. كما أن الأدوية المضادة للاكتئاب التي تعطى للأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية تؤدي أيضًا إلى جفاف الفم – ويسبب الجفاف تسوس الأسنان. الإجهاد يضعف جهاز المناعة، مما يسبب التهابات في الفم وانتشار الفطريات”.

“هناك ظاهرة أخرى واجهتها في الأشهر الأخيرة أكثر من الماضي وهي ما يسمى بـ’متلازمة الفم المحروق’. يشعر الناس فجأة بإحساس حارق في الفم أو اللسان أو الشفاه. وله أسباب كثيرة، ولكن في بعض الأحيان يكون نفسيا”.

“مشكلة نادرة أكثر تسبب ضررًا للفم، والتي واجهتها أكثر في الأشهر الأخيرة، هي تفشي أمراض المناعة الذاتية، على سبيل المثال Oral lichen planus (الحزاز المسطح الفموي). المرض مزمن ولا أعلم عن زيادته في عدد المرضى، لكن هناك زيادة في عدد العوارض للمرضى الموجودين”.

زيادة حادة في مشاكل الصحة النفسية خلال الحرب

الهجمات التي شهدها غلاف غزة والحرب المستمرة تسبب صعوبات نفسية للكثير من الناس. يتلقى آلاف الجنود الذين قاتلوا على مختلف الجبهات علاجات نفسية، ويعود بعضهم إلى القتال بعد أو أثناء العلاج.

الدمار في كيبوتس بئيري بعد هجوم حماس، 14 أكتوبر، 2023. (Erik Marmor/Flash90)

هناك عشرات الآلاف ممن تعرضوا لأذى نفسي مباشر: من أهالي الرهائن والأسر الثكلى والجرحى والناجين من الهجمات ومن تم إجلاؤهم من منازلهم. بالإضافة إلى ذلك، تشير التقديرات إلى وجود مئات الآلاف من المتضررين غير المباشرين: من شهدوا هجمات وحروب في الماضي وتثير حرب غزة فيهم ردود فعل ما بعد الصدمة.

ويقدر المجلس العام للصحة النفسية أن معظم الإسرائيليين يعانون من ضغوط نفسية خفيفة منذ الهجوم واندلاع الحرب، تتجلى في أعراض مثل الأرق والأحلام السيئة والعصبية والقلق. ويعاني جزء كبير من السكان، وبحسب التقديرات حوالي ثلث سكان قطاع غزة، من مشاكل نفسية أصعب ويحتاجون إلى علاج، رغم أن التقديرات تشير إلى أن الصعوبات بالنسبة لأغلبهم ستتراحع بعد نهاية حرب.

وتفيد وزارة الصحة أنه لا توجد زيادة في عدد حالات الاستشفاء النفسي ولا توجد مؤشرات على زيادة في حالات الانتحار، ولكن هناك زيادة حادة في عدد الأشخاص الذين يطلبون العلاج النفسي والأدوية في المجتمع. ويزيد ارتفاع عدد المرضى من العبء على خدمات الصحة النفسية القائم منذ سنوات وازدادت حدته خلال وباء كورونا.

اقرأ المزيد عن