زوجان يهوديان هربا من أوكرانيا بعد الغزو الروسي إلى مستوطنة في الضفة الغربية
بحث

زوجان يهوديان هربا من أوكرانيا بعد الغزو الروسي إلى مستوطنة في الضفة الغربية

انتقلت حوالى 60 عائلة أوكرانية للعيش في مستوطنات الضفة الغربية منذ بدء أزمة اللاجئين الاوكرانيين

مستوطنة معاليه ادوميم في الضفة الغربية، في الضواحي الشرقية للقدس، 4 أغسطس 2022 (MENAHEM KAHANA / AFP)
مستوطنة معاليه ادوميم في الضفة الغربية، في الضواحي الشرقية للقدس، 4 أغسطس 2022 (MENAHEM KAHANA / AFP)

أ ف ب – بعد أيام على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، فرّ الزوجان اليهوديان أولينا وإدوارد جيرمان من خاركيف ولجأوا الى مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية.

بعد ستة أشهر من بدء الحرب في وطنهم، يعيد الزوجان بناء حياتهما في منزل جديد مزين بالأعلام الإسرائيلية في مستوطنة معاليه أدوميم التي يزيد عدد سكانها عن 42 ألف نسمة وتقع بين القدس والبحر الميت، وتعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وتسبب الغزو الروسي المستمر منذ 24 فبراير بأكبر أزمة لاجئين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مع أكثر من 6.6 مليون أوكراني لجأوا الى دول عدة في القارة، وفقا لأحدث إحصاءات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

واستقبلت إسرائيل أكثر من 30 ألف أوكراني، من بينهم 12 الف يهودي وصلوا اليها بموجب قانون العودة “عالياه” الذي يوفر المواطنة الإسرائيلية التلقائية لكل من هم من أصول يهودية.

ويتذكر الزوجان أولينا وإدوارد اللذان كانا استاذين جامعيين في بلدهما، نزوحهما المرعب مع عائلتهما من مدينة خاركيف بالقرب من الحدود الروسية في شمال شرق أوكرانيا، في رحلة شاقة استمرت يومين، حتى وصولهما الى مدينة لفيف في غرب أوكرانيا.

وقالت أولينا لأطفالها الثلاثة الصغار أثناء انطلاق قافلتهم التي نظمتها منظمات يهودية محلية من لفيف: “لا تنظروا من النوافذ، يجب أن تبقى لكم ذكريات جيدة عن خاركيف”.

وساعدتهم جمعيات محلية في الوصول إلى بودابست حيث التقوا بمسؤولين من “مجلس يشع”، اكبر منظمة إسرائيلية للدفاع عن 475 ألف مستوطن في الضفة الغربية، وقد ساعدتهم في تنظيم أوراق هجرتهم الى إسرائيل.

لدى وصولهم، مُنحت عائلة جيرمان إقامة في مدينة في شمال إسرائيل، لكن العائلة كانت مصممة على الاستقرار في “يهودا والسامرة”، المصطلح اليهودي التوراتي للضفة الغربية، فباشرت البحث عن مكان إقامة داخل مستوطنة.

التواجد في “يهودا والسامرة” له معنى أكبر

أرسل مجلس “يشع” بعد بدء الغزو الروسي لأوكرانيا فرقا إلى البلدان الحدودية مع البلد لتقديم خدمات استشارية وتوزيع المساعدات. كما قدموا لليهود الأوكرانيين فرصة الانتقال الى وطن بديل.

ويقول مدير مجلس المستوطنات إيغال ديلموني لوكالة فرانس برس: “أولئك الذين يريدون الهجرة نعرض عليهم خيار العيش هنا في المستوطنة، ويمكننا أن نوفر لهم اتصالا بالسلطات الإقليمية والعائلات الناطقة بالروسية التي يمكن أن ترافقهم في عملية الاندماج”.

“إذا كنت تريد العيش هنا في أرض الكتاب المقدس، فإن ذلك يجعل عودتك الى إسرائيل ذات معنى أعمق”.

وبحسب ديلموني، انتقلت حوالى 60 عائلة أوكرانية، بما فيها عائلة أولينا وإدوارد جيرمان، للعيش في مستوطنات الضفة الغربية منذ بدء أزمة اللاجئين الاوكرانيين.

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية التي تندرج ضمن الأراضي الفلسطينية، عندما كانت تحت سيطرة الأردن عام 1967. ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات عقبة أمام أي اتفاق سلام محتمل بين إسرائيل والفلسطينيين.

وفي وقت سابق من هذا العام، أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن قلقه من أن يفرّ يهود أوكرانيا من الحرب للانضمام إلى المهاجرين السابقين من الاتحاد السوفياتي في المستوطنات.

واتهم الغرب بـ”الكيل بمكيالين” في ما يتعلق بالعقوبات المفروضة على روسيا، ولكن ليس على إسرائيل بسبب احتلالها للضفة الغربية.

بالنسبة للمحامية الفلسطينية ديانا بوطو التي تعمل في مجال حقوق الإنسان، “إرسال الأوكرانيين إلى المستوطنات هو استغلال خبيث لمحنتهم”.

وتضيف لوكالة فرانس برس: “الأوكرانيون يفرون من الحرب ومن الاحتلال، ثم يتحولون بعد ذلك الى أدوات لمجرمي الحرب”.

لكن إدوارد يرفض أي تلميحات بأنه فر من الاحتلال الروسي ليصبح محتلا هو نفسه، ويقول لوكالة فرانس برس: “لا أستطيع أن أفهم كيف يمكن لليهود أن يحتلوا يهودا في الضفة الغربية”.

وتابع متجاهلا سعي الفلسطينيين الى إقامة دولة مستقلة: “لا ينبغي إجراء مقارنة بين روسيا وإسرائيل، بل يجب المقارنة بين أوكرانيا وإسرائيل. لأن أوكرانيا الآن هي دولة فتية تقاتل من أجل استقلالها. وسارت إسرائيل في هذا الطريق من قبلها”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال