زعيم سعودي بارز سيقوم بزيارة ’غير مسبوقة’ إلى معسكر أوشفيتس في بولندا
بحث

زعيم سعودي بارز سيقوم بزيارة ’غير مسبوقة’ إلى معسكر أوشفيتس في بولندا

حليف ولي العهد السعودي، محمد العيسى، وزعماء دينيون آخرون ومسؤولون في اللجنة اليهودية الأمريكية سيقومون أيضا بجولة في متحف يهودي ومسجد في وارسو، وسيشاركون في وجبة سبت مشتركة

محمد العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي،  خلال حديث له في 25 أبريل، 2018 في ’متحف التراث اليهودي - نصب تذكاري حي للمحرقة’.  (Screenshot: American Sephardi Federation)
محمد العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، خلال حديث له في 25 أبريل، 2018 في ’متحف التراث اليهودي - نصب تذكاري حي للمحرقة’. (Screenshot: American Sephardi Federation)

من المقرر أن يزور زعيم ديني سعودي بارز معسكر الموت في أوشفيتس في بولندا يوم الخميس عشية الذكرى الخامسة والسبعين لتحرير الجيش الأحمر السوفيتي للمعسكر.

ومن المتوقع أن يصل الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، التي تتخذ من مكة مقرا لها، ووزير العدل السعودي سابقا، محمد العيسى، إلى أوشفيتس برفقة قادة دينيين مسلمين آخرين من أكثر من 24 بلدا ووفد يضم مسؤولين من اللجنة اليهودية الأمريكية.

وقال الرئيس التنفيذي للجنة اليهودية الأمريكية، ديفيد هاريس، إن الرحلة تمثل “أرفع وفد على الإطلاق لزعماء دينيين مسلمين يقومون بزيارة أوشفيتس”.

وقال كينيث بادلر، المتحدث بإسم اللجنة اليهودية الأمريكية، إن عيسى ورجال الدين المسلمين والمسؤولين من اللجنة سيقومون بجولة في متحف تاريخ يهود بولندا في وارسو الجمعة، وسيزورون أيضا كنيس “نوزيك” في العاصمة البولندية ومسجد محلي، وأضاف أن المجموعة ستشارك في وجبة سبت مشتركة.

وتعتزم المجموعة أيضا لقاء ناجين من المحرقة الجمعة في الكنيس، بحسب شخص مطلع على تفاصيل الرحلة والذي طلب عدم ذكر اسمه.

وتأتي زيارة العيسى المتوقعة لأوشفيتس بعد أن قام بزيارة المتحف لتخليد ذكرى المحرقة في العاصمة الأمريكية واشنطن في مايو 2018، وفي يناير 2019 كتب مقال رأي في صحيفة “واشنطن بوست” أدان فيه “الجرائم البشعة” التي ارتكبها النازيون، وقال أيضا إن “المسلمين حول العالم يتحملون مسؤولية تعلم” الدروس من المحرقة.

سكة الحديد المؤدية إلى ’بوابة الموت’ سيئة السمعة في معسكر الإبادة أوشفيتس-بيركيناو حيث تم إدخال مئات آلاف الأشخاص إلى غرف الغاز حيث تم قتلهم، في أشفنشم، بولندا، 7 ديسمبر، 2019. (Markus Schreiber/AP)

وكتب العيسى، الذي يُعتبر حليفا لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في المقال، “أحث جميع المسلمين على تعلم تاريخ المحرقة وزيارة النصب التذكارية والمتاحف لهذه الحدث المروع لتعليم دروسه لأطفالهم”.

من عام 1940 وحتى عام 1945، قتل النازيون حوالي 1.1 مليون شخص، معظمهم من اليهود الأوروبيين، في أوشفيتس”. ولقد تم قتل معظم الضحايا في غرف غاز.

ووصف هاريس، من اللجنة اليهودية الأمريكية، زيارة العيسى المرتقبة إلى أوشفيتس بأنها في غاية الأهمية، مؤكدا أنه يرى أنها سوف تعزز من فهم المسلمين للمحرقة.

وقال في مكالمة هاتفية: “هذه الرحلة ستكون غير مسبوقة، وأنا لا أبالغ”.

وقال باول سافيسكي، وهو مسؤول في المكتب الإعلامي في المتحف لتخليد ذكرى اوشفيتس، في رسالة بريد إلكتروني إنه في حين أن شيوخ وقادة ونشطاء مسلمين وعرب قاموا في السابق بزيارة المعسكر، ولكن يبدو أن العيسى هو أكبر زعيم ديني يزور الموقع.

في مايو 2019، وقّعت اللجنة اليهودية الأمريكية ورابطة العالم الإسلامي على اتفاق اتفقتا بموجبه على المشاركة في رحلة إلى أوشفتيس معا هذا الأسبوع.

منذ عام  2016، يشغل العيسى منصب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، التي تقوم بأعمال تبشيرية إسلامية من حول العالم.

وقال روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إن المنظمة نشرت تاريخيا “سلالة خبيثة من الكتابات والأفكار والمواعظ المعادية لإسرائيل وللسامية”، ولكن تحت قيادة العيسى كان هناك تغيير جذري في نهجها، حيث تصدت للمتشددين وزادت من تواصلها مع الأديان الأخرى.

رابطة العالم الإسلامي، التي تم تأسيسها في عام 1962، مدعومة من الحكومة السعودية، وهي تدعم أيضا مساجد ومراكز إسلامية من حول العالم.

كما قال ساتلوف، الذي رافق مديرة المتحف الأمريكي لتخليد ذكرى المحرقة، سارة بلومفيلد، خلال جولتها مع العيسي في المتحف بواشنطن، إنه يعتقد أن زيارة الزعيم الديني السعودي المتوقعة إلى أوشفيتس تحمل “معنى خاصا”.

وقال “حقيقة أن الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، التي مثلت مرة الوجه الأسوأ للقيادة الإسلامية في القضايا المتعلقة باليهود والتاريخ اليهودي، سيقوم بزيارة أوشفيتس – وتطبيع النقاش حول المحرقة وتهميش ناكري المحرقة- هي شيء رائع”.

وقال عبد الوهاب السحاري، مدير الاتصالات في رابطة العالم الإسلامي، إنه يتحقق ما إذا كان العيسى متفرغا لإجراء مقابلة معه، لكنه لم يقل ما إذا كان سيتمكن من فعل ذلك أو الرد على رسائل متابعة.

محمد العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، وإلى جانبه مسؤولون سعوديون كبار، من ضمنه وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، في اجتماع بين وفد من المسيحيين الإنجيليين وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في 10 سبتمبر ، 2019، في جدة. (Joel C. Rosenberg Delegation)

وأعرب جول روزنبرغ، وهو مسيحي إنجيلي وكاتب أمريكي-إسرائيلي كان التقى مع العيسى مرتين في السعودية، عن اعتقاده بأن الزعيم الديني السعودي يحظى بدعم القيادة في الرياض للقيام بالرحلة إلى أوشفيتس.

وقال روزنبرغ في مكالمة هاتفية: “بالتأكيد ما كان (العيسى) سيقوم بهذه الزيارة لو لم يكن ولي العهد يريد منه فعل ذلك”، وأشار إلى أن العيسى موجود في “المدار القريب” من الأمير محمد.

أجرت المملكة العربية السعودية عددا من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في السنوات الأخيرة وأظهرت انفتاحا أكبر على إسرائيل ، لكنها تعرضت أيضا لانتقادات شديدة في أعقاب جريمة قتل جمال خاشقجي، الكاتب في صحيفة “واشنطن بوست”، والتي قالت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إنها جاءت بأمر من الأمير محمد

في الأسبوع المقبل، من المتوقع أن يقوم العيسى أيضا بزيارة مدينة سربرنيتسا في البوسنة والهرسك، حيث قُتل أكثر من ثمانية آلاف مسلم في عام 1995 على أيدي القوات الصربية البوسنية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال