ريفلين يدعو إدلشتين إلى إعادة فتح الكنيست خشية من تضرر ديمقراطية البلاد
بحث

ريفلين يدعو إدلشتين إلى إعادة فتح الكنيست خشية من تضرر ديمقراطية البلاد

ريفلين يقول لإدلشتين إنه لا يمكنه أن يسمح للأزمة الصحية بـ’المس بنظامنا الديمقراطي’، بعد أن قام المشرع العضو في حزب نتنياهو بإغلاق الكنيست؛ حزب ’أزرق أبيض’ يقدم التماسا لدى المحكمة العليا

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين (يسار) ورئيس الكنيست يولي إدلشتين في الكنيست خلال جلسة خاصة للهيئة العامة للكنيست بمناسبة الذكرى الخمسين لمبنى البرلمان، 19 يناير، 2016. (Photo by Yonatan Sindel/Flash90)
رئيس الدولة رؤوفين ريفلين (يسار) ورئيس الكنيست يولي إدلشتين في الكنيست خلال جلسة خاصة للهيئة العامة للكنيست بمناسبة الذكرى الخمسين لمبنى البرلمان، 19 يناير، 2016. (Photo by Yonatan Sindel/Flash90)

في تدخل استثنائي يؤكد على المخاوف بشأن عمل الديمقراطية الإسرائيلية بشكل صحيح خلال تفشي فيروس كورونا والأزمة السياسية، اتصل الرئيس الإسرائيلي يوم الأربعاء برئيس الكنيست وطلب منه إعادة فتح البرلمان بعد إغلاقه، وهي خطوة حالت دون أي شكل من أشكال الرقابة البرلمانية على التدابير بعيدة المدى التي اتخذتها الحكومة للتصدي للفيروس.

وقال الرئيس رؤوفين ريفلين في مكالمة هاتفية ليولي إدلشتين: “إن كنيست لا تعمل تمس بقدرة دولة إسرائيل على العمل بشكل جيد ومسؤول في حالة طورائ. لا ينبغي علينا السماح لهذه الأزمة، مهما كانت خطيرة، بالمس بنظامنا الديمقراطي”.

و”حض” ريفلين رئيس الكنيست إدلشتين “على ضمان استمرار النشاط البرلماني، حتى خلال أزمة فيروس كورونا”, كما جاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الدولة.

وأضاف ريفلين: “يجب أن نفعل كل شيء للتعامل مع الأزمة ، مع الحرص على عدم إلحاق الضرر بشكل خطير بنظامنا الديمقراطي”.

وقد أعلن إدلشتين عن قراره الصادم في وقت سابق من اليوم بأنه سيقوم بإغلاق الكنيست بكامل هيئتها، حتى الأسبوع المقبل على الأقل، بعد أن فشل حزبه “الليكود” وخصمه حزب “أوزرق أبيض” في التوصل الى اتفاق حول تشكيل لجان الكنيست.

في بيان رفض فيه الانتقادات التي وُجهت لقراره، قال إدلشتين إن “العملية الديمقراطية والرقابة البرلمانية” ستُستأنف فقط “عندما نكون مستعدين لذلك”.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين يدلي بصوته في محطة اقتراع بالقدس، 2 مارس، 2020. (Flash90)

وقال: “لقد أمضيت ساعات قليلة أمس واليوم في محاولة للتوصل إلى اتفاق بين الفصائل. عرضت حلا وسطا اعتقدت أنه بإمكانه الضغط على [زر] ’إبدأ’ في عمل الكنيست الآن، حتى في هذه اللحظة”.

وقال إدلشتين، الذي يواجه انتقادات واسعة من قبل أولئك الذين خارج حكومة تصريف الأعمال، إن الكنيست لن يُعاد فتحها قبل يوم الإثنين المقبل على أقل تقدير، معللا ذلك بالحاجة إلى محادثات وحدة بين “الليكود” و”أزرق أبيض”، ومعربا عن مخاوفه بشأن فيروس كورونا. ولقد حظرت إسرائيل التجمعات العامة لأكثر من 10 أشخاص في محاولة لمنع انتشار الفيروس.

بالإضافة إلى تشكيل اللجان، يسعى “أزرق أبيض” أيضا إلى إزاحة إدلشتين من منصبه كرئيس للكنيست. يوم الإثنين، منع المشرع من حزب “الليكود”، الذي يشغل المنصب منذ عام 2013، إجراء عملية تصويت على استبداله.

بشكل منفصل، ستمنع القيود الجديدة في الكنيست معظم الموظفين من دخول المبنى، باستثناء المشرعين وبعض المساعدين البرلمانيين. ولقد تم إدخال عدد من أعضاء الكنيست في حجر صحي بعد أن كانوا على تواصل مع أشخاص تم تأكيد إصابتهم بالفيروس.

وقال إدلشتين: “كما أنه ليس من اللطيف بالنسبة لي أيضا أن أرى أعضاء كنيست لا يمكنهم حضور الهيئة العامة، ولكن هذه هي التعليمات أيضا . بلا شك، ستجري كل العملية الديمقراطية والعملية البرلمانية في اللحظة التي نكون فيها مستعدين لذلك. لا أنوي إطالة المسألة”.

ردا على ذلك، قال رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، إن حزبه سيقوم على الفور بتقديم التماس لدى محكمة العدل العليا ضد قرار إدلشتين.

وقال غانتس: “لقد عملنا بجد طوال اليوم من خلال قنوات اتصال مختلفة – بما في ذلك التقيت شخصيا مع عضو الكنيست إيدلشتين، الذي يرفض السماح لنا بالتجمع في قاعات الديمقراطية والعمل من أجل المواطنين – وقبل كل شيء آخر – معالجة تحدي الكورونا”.

رئيس الكنيست يولي إدلشتين يخضع لاختبار لفحص درجة حرارته خارج الكنيست في 16 مارس، 2020. (Knesset spokespersons’ office)

وأضاف: “في هذه المرحلة، ليس لدينا خيار سوى اللجوء إلى المحكمة العليا”.

أصدر غانتس هذا الإعلان في رسالة وجهها إلى أعضاء “أزرق أبيض” و”القائمة المشتركة” و”يسرائيل بيتنو” و”العمل غيشر ميرتس”، الأحزاب التي أوصت به لرئاسة الوزراء، والتي تمثل الأغلبية في الكنيست.

في الرسالة، اتهم غانتس إدلشتين بالعمل نيابة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

يتركز جوهر الخلاف حول حجم اللجنة المنظمة في الكنيست، حيث يريد “أزرق أبيض” أن تتكون اللجنة من 17 عضوا، مما يمنح الكتلة التي تضم 61 مقعدا بقيادة “أزرق أبيض” الأغلبية في اللجنة (9 أعضاء مقابل 8). في الوقت نفسه، يزعم الليكود أن توجيهات وزارة الصحة لا تسمح لأكثر من 10 أشخاص وبالتالي يريد أن لا يزيد عدد أعضاء اللجنة عن هذا العدد، مما سيؤدي إلى حالة من التكافؤ في اللجنة.

اللجنة المنظمة هي اللجنة التي من المفترض أن تقدم للكنيست تشكيلة اللجان الدائمة المختلفة. إلى أن يتم تشكيل اللجان الدائمة، يجوز للجنة المنظمة تعيين لجان مؤقتة. في ظل غياب لجنة منظمة، لا يمكن إنشاء لجان مؤقتة وهو ما يعني عدم وجود أي رقابة على عمل الحكومة.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، يعقد مؤتمرا صحفيا في كفار همكابياه في 7 مارس، 2020. (Tomer Neuberg/Flash90)

يوم الأربعاء التقى عضو الكنيست من “أزرق أبيض”، آفي نيسنكورن، وعضو الكنيست زئيف إلكين من “الليكود” لإجراء محادثات حول تشكيل اللجنة المنظمة، لكنهما فشلا في التوصل الى اتفاق.

واقترح “أزرق أبيض” أن تجتمع اللجنة في قاعة كبيرة مع مساحة تسمح لجميع أعضائها في الحفاظ على مسافة مترين من بعضهم البعض من أجل الالتزام بإرشادات وزارة الصحة بشأن تجنب الإصابة بفيروس كورونا، واقترح أيضا السماح لـ 10 أعضاء بالاجتماع في قاعة اللجنة مع مشاركة بقية الأعضاء في الجلسة عبر تقنية “مؤتمر الفيديو” (فيديو كونفرنس).

واتُهم “الليكود” وإدلشتين باستغلال الشؤون الإجرائية لعرقلة الرقابة البرلمانية.

وقال عضو الكنيست من حزب “العمل” إيتسيك شمولي: “علم أسود معلق فوق الكنيست اليوم. في الوقت الذي يحتاج فيه الناس أكثر من أي وقت مضى لممثليهم، تدير الكنيست ظهرها وتغلق أبوابها. يعد هذا خرقا خطيرا للثقة العامة في وقت يكون فيه عدد المرضى [من فيروس كورونا] على وشك الارتفاع ويواجه الاقتصاد انهيارا. أنا على قناعة بأننا سنهزم الفيروس في النهاية، ولكني لست متأكدا ما إذا كان سيكون هناك طريق عودة من المحاولة لدفن الديمقراطية الإسرائيلية”.

يوم الثلاثاء، اتهم عدد من الشخصيات في “أزرق أبيض” إدلشتين ونتنياهو بتقويض الديمقراطية الإسرائيلية في محاربة فيروس كورونا.

في مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، قال رقم 2 في “أزرق أبيض”: “قد لا يكون ذلك يعنيكم حقا مع كل الكورونا في الجو، ولكن اعتبارا من اليوم، لم تعودوا تعيشون في دولة ديمقراطية”.

وقال في اشارة الى قرار وزير العدل من حزب “الليكود”، أمير أوحانا، بإغلاق المحاكم قبل أيام من بدء محاكمة نتنياهو بالفساد: “تم إغلاق السلطة القضائية قبل أربعة أيام بموجب أمر صدر في الساعة الواحدة فجرا دون أن يعلم أحد بذلك”.

عضو الكنيست يائير لابيد من حزب ’أزرق أبيض’ في مؤتمر صحيفة ’معاريف’ في هرتسليا، 26 فبراير، 2020. (Miriam Alster/Flash90)

كما أشار إلى إدخال نظام مراقبة جماعي للمواطنين الإسرائيليين – لتعقب حالات الإصابة بالفيروس وأولئك الذين كانوا على اتصال معهم – من دون رقابة برلمانية، والقرارات بوقف نشاط الجهازين القضائي والتشريعي بسبب انتشار الفيروس.

وتابع لابيد بالقول: “لقد تم إغلاق الجهاز التشريعي اليوم، بشكل غير قانوني… لقد قام رئيس الكنيست السابق، الذي لم يتم إنتخابه للمنصب [في المجلس التشريعي الحالي]، بإغلاق الكنيست. قبل ذلك، رفض طلب الأغلبية في الكنيست، 62 عضو كنيست، لاختيار رئيس جديد بدلا منه”.

في تصريحات مماثلة لتلك التي أدلى بها لابيد، اتهم عضو الكنيست موشيه يعالون (أزرق أبيض) نتنياهو باستخدام فيروس كورونا لتحييد الديمقراطية الإسرائيلية.

وقال يعالون، العضو السابق في حزب نتنياهو “الليكود”، في تغريدة، “سيقوم ’أزرق أبيض’ بتشكيل حكومة طوارائ موسعة قدر الإمكان، حتى لو بدأنا مع حكومة ضيقة، لإنقاذ البلاد. لن نسمح لنتنياهو بتحويل إسرائيل إلى دكتاتورية”.

في وقت سابق يوم الثلاثاء وصف غانتس القيود على البرلمان، المفروضة بدعوى محاربة الفيروس، بأنها “سابقة خطيرة للديمقراطية”.

في رسالة وجهها “أزرق أبيض” يوم الجمعة لإدلشتين، أبلغ الحزب رئيس الكنيست بنيته إجراء تصويت لاختيار رئيس للكنيست بعد وقت قصير من إدلاء جميع أعضاء الكنيست الـ 120 باليمين القانونية رسميا يوم الإثنين، عقب انتخابات الثاني من مارس. واعتُبرت الخطوة التي سعى إليها “أزرق أبيض” بأنها محاولة لإظهار قوته قبل البدء بمحاولات بناء الإئتلاف الحكومي، حيث يعتقد الحزب أن بإمكانه تأمين أغلبية في المجلس التشريعي الجديد لتولي زمام البرلمان من “الليكود” لأول مرة منذ أكثر من عقد، لكن إدلشتين منع ذلك.

السيطرة على منصب رئيس الكنيست ستمنح أحزاب المعارضة قوة أكبر للدفع بتشريعات، بما في ذلك مشروع قانون من شأنه أن يمنع أي شخص يواجه تهما جنائية من تشكيل حكومة – مما يحرم نتنياهو فعليا من القيام بذلك.

ولقد أعلنت إسرائيل عن سلسلة من القيود الكاسحة منذ تفشي فيروس كورونا، وألزمت جميع الإسرائيليين العائدين إلى البلاد بدخول حجر صحي ذاتي لمدة 14 يوما ومنعت الأجانب من دخول أراضيها ما لم يكن بإمكانهم تأكيد قدرتهم على دخول حجر صحي. وقامت السلطات أيضا بإغلاق المدارس والمقاهي ومراكز التسوق وصالات الرياضة وغيرها. في وقت سابق الثلاثاء صادق الوزراء على إجراء مثير للجدل يسمح للحكومة بتعقب هواتف الإسرائيليين لتحديد المواقع التي تواجد فيها حاملو الفيروس.

يوم الثلاثاء، في تشديد للقيود، طلبت وزارة الصحة من الإسرائيليين عدم مغادرة منازلهم أو زيارة الحدائق العامة والشواطئ، مع استثناءات للاحتياجات الأساسية، مثل شراء الطعام والأدوية والرعاية الطبية والعمل.

حتى صباح يوم الأربعاء، تم تأكيد إصابة 433 شخصا بفيروس كورونا COVID-19، ستة منهم في حالة خطيرة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال