ريفلين يحذر رئيس الوزراء المجري من ’الفاشية الجديدة’
بحث

ريفلين يحذر رئيس الوزراء المجري من ’الفاشية الجديدة’

ريفلين قال لفيكتور أوربان إن المجموعات الفاشية تشكل ’خطرا حقيقيا’ على العالم الحر؛ ويشيد بدعمه لإسرائيل وجهوده لمحاربة معاداة السامية

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، من اليمين، يستضيف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في مقر إقامته الرسمي في القدس، 19 يوليو، 2018. (Avi Kanner)
رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، من اليمين، يستضيف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في مقر إقامته الرسمي في القدس، 19 يوليو، 2018. (Avi Kanner)

حذر رئيس الدولة رؤوفين ريفلين يوم الخميس رئيس الوزراء المجري الذي زار البلاد من تصاعد الفاشية الجديدة، في ما بدى كانتقاد ضمني للزعيم اليميني.

وقال ريفلين لأوربان، متحدثا بالانجليزية: “أنا أعرف ما تقوم به ضد معاداة السامية. أعرف الجهود. ولكن علينا أن نتذكر، عندما نقول أبدا مرة أخرى – إن جماعات الفاشية والفاشية الجديدة تشكل خطرا حقيقا على وجود العالم الحر”، مضيفا أن هذه المجموعات “تجلب العنصرية وتجلب الكراهية” ضد عقيدة أو قومية تستهدفها.

ويتهم النقاد أوربان، رئيس حزب “فيدس” القومي، بتضييق الخناق على الديمقراطية في المجر وإذكاء معاداة السامية.

مرحبا بالزعيم المجري في مقر إقامته الرسمي في القدس، قال ريفلين إن إسرائيل تعتبر نفسها دولة يهودية وبالتالي فهي مسؤولة عن رفاه اليهود حول العالم. لكنه أكد في الوقت نفسه على أن إسرائيل لا تشن “حربا دينية” من أي نوع، وإنما تفخر بمنح مواطنيها حق العبادة كما يحلو لهم.

وشكر رئيس الدولة أوربان أيضا على نهج حكومته الإيجابي تجاه دولة إسرائيل.

وقال: “أنتم داعمون كبار لإسرائيل في الكثير من المنظمات الدولية ونحن نقّدر ذلك كثيرا”.

في تصريحاته، تجاهل أوربان تحذيرات ريفلين من “الفاشية الجديدة” في المجر، وركز على العلاقات الثنائية وجهود حكومته في محاربة معاداة السامية ودعم الجالية اليهودية المحلية.

وقال أوربان، متحدثا هو أيضا بالانجليزية: “إنه مجتمع أصلي. عائلات نجت من الحرب العالمية الثانية والمحرقة. وهم لا يزالون هناك”.

وأضاف إن حقيقة أن المجر هي موطن أكبر جالية يهودية في وسط أوروبا، وواحدة من أكبر الجاليات في القارة بأسرها، تضع “مسؤولية خاصة” على حكومته.

وقال: “نحن نشعر بهذه المسؤولية ونوفي بالتزاماتنا للدفاع عن جميع مواطني دولتنا بغض النظر عن عقيدتهم ومعتقداتهم وأصولهم العرقية”، مؤكدا تعهده بـ”عدم التسامح مطلقا” مع معادة السامية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ونظيره المجري فيكتور أوربان خلال مؤتمر صحفي مشترك في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 19 يوليو 2018 (Marc Israel Sellem/POOL)

وتابع قائلا: “للأسف، إن الصيغة الحديثة لمعاداة السامية آخذة بالتنامي في دول أوروبا الغربية، ولكنها لحسن الحظ في وسط آوروبا آخذة بالتراجع”.

في وقت سابق الخميس، أشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ببودابست على معارضتها لمعاداة السامية، مشيرا إلى أن المجر قدمت مؤخرا مشروع قرار في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يدين الظاهرة وافتتحت كنيسا تم تجديده في سوبتيتسا.

وقال نتنياهو: “لقد قلتم إن هناك ’واجب أخلاقي في أن يعيش اليهود من دون وخوف ويمارسون الدين بحرية’، وقمتم بتخصيص مبلغ 10 مليون فورينت (35,000 دولار) لإعادة ترميم كنس”.

وتابع قائلا: “أعتقد أن المهمة ماثلة أمامنا دائما لأن معادة السامية ترفع رأسها باستمرار ولكن هذه الإجراءات تشير إلى اتجاه ايجابي نشجع جميع أصدقائنا على الاستمرار به في جميع أنحاء أوروبا، وفي جميع أنحاء العالم”.

ورد أوربان بالتأكيد على أن بإمكان جميع اليهود في المجر “الاحتفال علنا وبفخر بتراثهم اليهودي والشعور بأمان”.

وأضاف أن المجر تعمل على تعزيز الحياة اليهودية من خلال ترميم الكنس وإصلاح المقابر اليهودية والاستثمار في التربية والتعليم اليهوديين.

وقال أوربان أيضا إن العلاقات “الممتازة” بين بودابست والقدس ترجع في جزء كبير منها إلى حقيقة أن “لكلا البلدين قائد وطني”.

ووصل أوربان اسرائيل مساء يوم الأربعاء لزيارة مدتها يومين – اول زياره يقوم بها الى اسرائيل – اثارت انتقادات من قبل سياسيين اسرائيليين ومجموعات يهودية.

زعيم المجر ميكلوش هورتي مع ادولف هتلر (Wikimedia Commons)

وانتقد عضو الكنيست يائير لبيد، على سبيل المثال، عدم قيام نتنياهو خلال الجزء العلني من اللقاء لاشادة اوربان بالقائد المجري وقت الحرب وحليف النازيين ميكلوش هورتي.

وقال لابيد إن هورتي “تعاون مع القتل الجماعي لمئات الاف اليهود المجريين خلال المحرقة، من بينهم افراد عائلتي”، مضيفا أنه لا يوجد لدى نتنياهو “تفويض للعفو عن قتل ضحايا المحرقة. لا يوجد لديه تفويض للبقاء صامتا امام معاداة السامية الحديثة”.

وتأتي زيارة أوربان بعد زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى بودابست في العام الماضي.

وقالت وزارة الخارجية في بيان أصدرته قبل لحظات من هبوط طائرة أوربان في مطار بن غوريون إن “الزيارة سوف تعزز العلاقات الثنائية الجيدة التي يتم التعبير بشكل واضح من خلال دعم مواقف اسرائيل في المحافل الأوروبية والدولية، وابراز اهمية استمرار مكافحة معاداة السامية”.

العلاقات المتنامية مع اليمين المتطرف

وتُعد هذه الرحلة إشارة لافتة للعلاقات المتنامية بين نتنياهو ورجل الدولة المجري، الذي اتُهم بتوظيف صور نمطية معادية للسامية، وتأتي بعد تقارير تحدثت عن ضغوط تمارسها إسرائيل على الولايات المتحدة لإنهاء عزلة الرجل الذي يُعتبر رمزا لتحرك أوروبا نحو اليمين المتطرف.

تحت قيادة نتنياهو، شهدت العلاقات مع أوربان تحسنا، ما أثار انتقادات من الجالية اليهودية المحلية بسبب هجمات رئيس الوزراء المجري على الملياردير اليهودي جورج سوروس، التي تضمنت بحسب منتقديه صورا نمطية معادية للسامية، بالإضافة إلى إشادته في الماضي بحليف سابق للنازية.

قبل نحو عام، أشاد أوربان بزعيم الدولة في زمن الحرب وحليف النازيين ميلكوش هورتي، الذي سن قوانين معادية لليهود وتحت حكمه تم ترحيل أكثر من نصف مليون يهودي إلى أوشفيتس خلال المحرقة، معتبرا إياه “رجل دولة إستثنائي”. بعد ذلك أطلق حملة إعلانية دافع عنها لاحقا استهدف من خلالها الملياردير مجري الأصل، جورج سوروس، متهما إياه بالسعي إلى إغراق البلاد باللاجئين.

الوزير أوفير أكونيس (يمين)، يرحب برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وزوجته انيكو ليفاي في مطار بن غوريون، 18 يوليو 2018 (Foreign Ministry)

وتأتي هذه الزيارة بعد يوم واحد من ظهور تقارير في الإعلام الإسرائيلي تحدثت عن أن إسرائيل، بأوامر من نتنياهو، تقوم بممارسة الضغوط على الإدارة الأمريكية لـ”فتح الأبواب” أمام حكومة أوربان، التي امتنعت الإدارة الأمريكية تقليديا عن التقرب منها بسبب مواقفها القومية المتشددة واحتضان رئيس وزرائها لما وصفها بـ”الديمقراطية غير الليبرالية”.

وخلافا لما هو معتاد لقادة دول في الإتحاد الأوروبي الذين يلتقون عادة برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله خلال هذه الزيارات، لن يتم تحديد محادثات مع قادة فلسطينيين.

ليلة الخميس، سيستضيف رئيس الوزراء وزوجته، سارة نتنياهو، أوربان في وجبة عشاء في مقر أقامتهما الرسمي في القدس. يوم الجمعة، قبل عودته إلى المجر، سيقوم أوربان بزيارة إلى الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس.

ساهم في هذا التقرير تمار بيليجي وطاقم تايمز أوف إسرائيل.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال