ريفلين يحث فرنسا على معارضة تحقيق المحكمة الجنائية الدولية “المفلس أخلاقيا وقانونيا” في جرائم الحرب
بحث

ريفلين يحث فرنسا على معارضة تحقيق المحكمة الجنائية الدولية “المفلس أخلاقيا وقانونيا” في جرائم الحرب

قببل الاجتماع مع ماكرون، حذر رئيس الدولة في مقال نُشر في صحيفة فرنسية من أن التحقيق قد يضر بجهود السلام وأصر على أن إسرائيل تحترم القانون الدولي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين لدى وصوله إلى قصر الإليزيه في باريس، 23 يناير، 2019. (ludovic Marin / AFP)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين لدى وصوله إلى قصر الإليزيه في باريس، 23 يناير، 2019. (ludovic Marin / AFP)

دعا رئيس الدولة رؤوفين ريفلين يوم الخميس فرنسا إلى رفض قرار المحكمة الجنائية الدولية “المفلس قانونيا وأخلاقيا” للتحقيق مع إسرائيل في جرائم حرب في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

ووجه ريفلين نداءه عبر مقال نشره في صحيفة لو فيغارو الفرنسية، قبل ساعات من لقاء مقرر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس.

وكتب الرئيس الإسرائيلي، موضحا سبب إثارة اعتراضه على تحقيق المحكمة الجنائية الدولية لماكرون: “قد لا يتفق الأصدقاء دائما، لكنني أعتقد أننا ملتزمون بالاستماع إلى بعضنا البعض من أجل فهم أفضل لوجهات نظر ودوافع وقرارات بعضنا البعض”. سيبحث تحقيق المحكمة الجنائية الدولية أيضا في جرائم الحرب المزعومة التي ارتكبتها الفصائل الفلسطينية.

وكتب ريفلين “إن قرار المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق مع إسرائيل في جرائم حرب محتملة هو سوء تطبيق مروع للقانون الدولي. إن محكمة أنشئت للتعامل مع أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي تُستخدم كسلاح سياسي. هذا قرار مفلس أخلاقيا وقانونيا”.

الرئيس رؤوفين ريفلين (في الوسط) والرئيس النمساوي ألكسندر فان دير بيلين (يسار الوسط) ، في فيينا، النمسا، 17 مارس، 2021. (Amos Ben Gershom / GPO)

ولم تتخذ فرنسا موقفا بعد بشأن قرار المحكمة الجنائية الدولية، الذي أدانته الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية.

وأصر الرئيس على أن إسرائيل “ملتزمة بشدة نظريا وفعليا بضمان عدم السماح أبدا لجرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية بالإفلات من العقاب لأن الأنظمة القانونية المحلية غير مستعدة أو غير قادرة على مقاضاة الأفراد المسؤولين عنها”.

وأكد لقراء صحيفة لو فيغارو أن إسرائيل “أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أننا قادرون ومستعدون للتحقيق مع أنفسنا عندما يتم تقديم مزاعم من هذا النوع”.

وكتب ريفلين “الجنود والمدنيون الذين تهدد المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق معهم هم أبناؤنا وأحفادنا وجيراننا وأصدقائنا. وسنفعل كل ما في وسعنا لحمايتهم، تماما كما قاموا بحمايتنا عندما طُلب منهم ذلك”.

وأعرب ريفلين عن أسفه لـ “النزاع المسلح غير المتكافئ” الذي وجدت إسرائيل نفسها منخرطة فيه، وقال إنه يجب على منفذي القانون الدولي أن يقولوا “ليس فقط ما هو غير مسموح به، ولكن أيضا عما يمكن للدولة التي تريد حماية أرواح مدنييها القيام به”.

وجادل ريفلين أيضا بأن “أحد أكثر النتائج الفادحة لقرار المحكمة الجنائية الدولية هو أنه سيجعل من الصعب على الإسرائيليين والفلسطينيين إيجاد أرضية مشتركة”.

وتابع قائلا: “حتى تنتهي المحكمة من تحقيقها، الذي قد يستغرق عدة سنوات، من الصعب رؤية الجانبين ينخرطان في مفاوضات جادة. في وقت تجعل فيه الاتفاقات الأخيرة بين إسرائيل والدول العربية احتمالات مثل هذا التقدم أفضل من أي وقت مضى، هذا الإجراء (قرار فتح التحقيق) هو منطق منحرف”.

في 8 يوليو / تموز 2019، افتتحت جلسة إقرار التهم في قضية المدعي العام ضد الحسن أغ عبد العزيز أغ محمد أغ محمود أمام الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية، المؤلفة من القاضي بيتر كوفاكس، رئيس المحكمة، والقاضي مارك بيرين دي بريشامبو والقاضية رين ألابيني-جانسو. (courtesy ICC)

واختتم حديثه قائلا: “أدعو أصدقاء إسرائيل والفلسطينيين، في فرنسا وخارجها، إلى التأكيد بوضوح، وبشكل نهائي، على أن الطريق إلى السلام يمر مباشرة بين القدس ورام الله. إن الطرق الإلتفافية عبر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف تأتي بنتائج عكسية على قضية السلام وتقوض فرص التوصل إلى اتفاق بيننا”.

يوم الأربعاء، أفادت القناة 13 أن إسرائيل استلمت رسالة من المحكمة الجنائية الدولية توضح بالتفصيل نطاق تحقيقها في جرائم الحرب ضد إسرائيل والفصائل الفلسطينية.

وذكر التقرير إن الرسالة الموجزة المكونة من صفحة ونصف عرضت بإيجاز المجالات الثلاثة الرئيسية التي تنوي المحكمة تغطيتها: حرب 2014 بين إسرائيل وحماس؛ سياسة الاستيطان الإسرائيلية، واحتجاجات “مسيرة العودة الكبرى” 2018، وهي سلسلة من المظاهرات العنيفة على طول حدود غزة مع إسرائيل والتي خلفت عشرات القتلى الفلسطينيين.

لم تنشر إسرائيل ولا المحكمة الجنائية الدولية الرسالة ولم تقرا بإرسالها.

وذكر التقرير أن أمام إسرائيل 30 يوما للرد، وأنها تميل إلى القيام بذلك بعد أن رفضت إلى حد كبير التعاون مع المحكمة الدولية في لاهاي حتى الآن. ومع ذلك، من المتوقع أن تستخدم إسرائيل ردها كفرصة للتعبير مرة أخرى عن الحجة القائلة بأن المحكمة الجنائية الدولية ليس لها اختصاص للنظر في القضية.

المدعية العامة فاتو بنسودا، وسط، ونائب المدعية العامة جيمس ستيوارت، يمين، مع رئيس اتحاد كرة القدم في جمهورية إفريقيا الوسطى، باتريس إدواردو ناغيسونا، في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، هولندا، 25 يناير، 2019. (Koen Van Well/Pool photo via AP)

ويأمل المسؤولون الإسرائيليون أن ينجح الجدل حول الاختصاص في تأخير القضية حتى يتم استبدال المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية المنتهية ولايتها فاتو بنسودا في يونيو بالمحامي البريطاني كريم خان، الذي تأمل اسرائيل أن يكون أقل عدائية أو أن يقرر إلغاء التحقيق.

في وقت سابق من هذا الشهر، أعرب عدد من المسؤولين للقناة 13 عن خشيتهم من أن المحكمة الجنائية الدولية قد تبدأ بالفعل في إصدار أوامر اعتقال ضد ضباط سابقين في الجيش الإسرائيلي في الأشهر المقبلة.

في 3 مارس، أعلنت بنسودا عن فتح تحقيق في الأفعال التي ارتكبها إسرائيل والفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية منذ 2014. جاء الإعلان عن التحقيق بعد أقل من شهر من حكم المحكمة بأنها مختصة بفتح تحقيق. استغرق التحقيق الأولي لتسوية مسألة القابلية للتقاضي أكثر من خمس سنوات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال