ريفلين خلال لقائه مع الأحزاب: “لا أرى طريقا لتشكيل ائتلاف”
بحث

ريفلين خلال لقائه مع الأحزاب: “لا أرى طريقا لتشكيل ائتلاف”

الرئيس يلمّح إلى "اعتبارات قائمة على القيم" في الخيار، ويقول أنه قد لا يمنح فرصة تشكيل الحكومة لشخص آخر في حال فشل الأول، ويوبخ أوحانا من الليكود بسبب حديثه ضد محاكمة نتنياهو

أعضاء من حزب الليكود يلتقون مع الرئيس رؤوفين ريفلين في مقر  رؤساء إسرائيل في القدس في 5 أبريل 2021، حيث بدأ ريفلين بالتشاور مع القادة السياسيين لتحديد المرشح الذي  سيكلفه بمحاولة تشكيل حكومة جديدة. (Yonatan Sindel / Flash90)
أعضاء من حزب الليكود يلتقون مع الرئيس رؤوفين ريفلين في مقر رؤساء إسرائيل في القدس في 5 أبريل 2021، حيث بدأ ريفلين بالتشاور مع القادة السياسيين لتحديد المرشح الذي سيكلفه بمحاولة تشكيل حكومة جديدة. (Yonatan Sindel / Flash90)

في بداية يوم مكثف من الاجتماعات مع الأحزاب السياسية للتشاور حول مرشحها المفضل لتشكيل الحكومة المقبلة، أعرب الرئيس رؤوفين ريفلين يوم الإثنين عن أسفه لأنه “في الوقت الحالي، لا أستطيع أن أرى طريقة لتشكيل ائتلاف”.

وقال أيضا أنه إذا فشل اختياره الأول في تشكيل الحكومة، فقد يعيد التفويض إلى الكنيست لاتخاذ القرار، بدلا من إعطاء فرصة لشخص آخر للقيام بذلك أولا.

في تصريحات حادة، أضاف الرئيس أنه “بعد أربع حملات انتخابية، استنفدت الديمقراطية نفسها”.

كما ألمح إلى احتمال أن تؤدي محاكمة بنيامين نتنياهو بالفساد، التي تجري في نفس الوقت في الطرف الآخر من المدينة، دورا في قراره بشأن الشخص الذي سيسلمه التفويض.

وقال لممثلي حزب “الليكود”، الأولون في الصف، بعد أن أوصوا بنتنياهو: “قد تكون هناك اعتبارات أخرى، بما في ذلك الاعتبارات القائمة على القيم التي لا أعرف ما إذا كان الرئيس لديه السلطة للنظر فيها”.

وسأل ريفلين: “هل هناك مرشح آخر تودون التوصية به كمرشح بديل لنتنياهو، إذا كانت هذه الاعتبارات ستمنع اختيار مرشحكم؟”، ورد مسؤولو الليكود بالنفي، قائلين إنهم يتصرفون وفق القانون.

ثم تطور جدال غير عادي بين ريفلين وممثل الليكود الرئيسي، وزير الأمن العام أمير أوحانا، الحليف المقرب لنتنياهو، الذي قال إنه رافق نتنياهو إلى المحكمة قبل مجيئه، من أجل الوقوف إلى جانب “الحقيقة والعدالة”.

الرئيس رؤوفين ريفلين (من اليسار) والوزير من الليكود أمير أوحانا في مقر إقامة الرئيس في القدس، 5 أبريل، 2021. (video screenshot)

وتدخل ريفلين قائلا: “الحقيقة والعدالة؟ أنت تقول ذلك باسمك وليس لأغراض هذا المنتدى”.

وقال أوحانا: “أعتقد أنني لا أتحدث عن نفسي فقط. عندما صوت أكثر من مليون ناخب للليكود بقيادة بنيامين نتنياهو عندما كانوا على دراية جيدة بالموقف الذي ربما تكون قد ألمحت إليه، إذا فهمت التلميح بشكل صحيح، أعتقد أنهم عبروا عن مستوى عال من الثقة به وانعدام الثقة بالآخرين”.

ورد ريفلين قائلا: “أود أن أقول إنك تقول هذا على أنه رأيك. هذا مقر إقامة الرئيس ولا يمكنني قبول ذلك”.

وهو ما رد عايه أوحانا: “كما أن سيدي غير ملزم بقبول رأيي ، فأنا لست ملزما بقبول رأيه”.

“بالطبع، بالطبع”، رد ريفلين.

الحزب التالي الذي التقى ممثلوه مع رئيس الدولة بعد الليكود كان حزب “يش عتيد”، الذي أوصى ممثلوه على زعيم الحزب يائير لابيد.

وقالت رقم 2 في “يش عتيد”، أورنا باربيفاي: “عندما يكون لدينا رئيس وزراء في المحكمة في هذه اللحظة للدفاع عن نفسه، نحتاج إلى مرشح يعمل من أجل دولة إسرائيل، وليس من أجل نفسه، لتولي هذه المهمة الهامة”.

وأضافت أنها لا تستبعد أن يطرح لابيد مرشحا آخر لرئاسة الوزراء، لكنها قالت إنه يجب منحه التفويض لتشكيل الحكومة على أساس امتلاكه أفضل الفرص للنجاح في المهمة.

واستفسر ريفلين من ممثلي الحزب حول ما إذا كان بإمكانهم دعم حكومة يرأسها شخص آخر غير لابيد، وقال إنه لا يرى طريقة للخروج من المأزق السياسي.

وقال ريفلين: “في الوقت الحالي، لا أستطيع أن أرى طريقة لتشكيل ائتلاف”.

وقال ممثلو يش عتيد إنهم لا يستبعدون الجلوس مع أي شريك في الائتلاف، بما في ذلك حزب الليكود، بشرط ألا يكون نتنياهو رئيسا للحزب.

أعضاء من حزب يش عتيد يلتقون بالرئيس رؤوفين ريفلين في مقر رؤساء إسرائيل في القدس، 5 أبريل، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)

وصرح الحزب الثالث الذي التقى ريفلين، “شاس” الحريدي، إنه سيوصي بتفويض “نتنياهو ونتنياهو فقط” بتشكيل الحكومة المقبلة.

وقال عضو الكنيست ينون أزولاي: “خلال الحملة الانتخابية بأكملها، قلنا بوضوح أننا سوف ندعم نتنياهو كرئيس للوزراء فقط. هذا ما نحن هنا لنقوله اليوم”.

مضيفا: “نعتقد أنه الشخص الوحيد الذي يمكنه تحقيق أغلبية 61 مقعدا. كيف سيحدث ذلك؟ نعتقد أن ذلك سيحدث”.

أعضاء حزب شاس الحريدي يدلون ببيان صحفي بعد لقائهم مع الرئيس رؤوفين ريفلين في مقر رؤساء إسرائيل في القدس، 5 أبريل، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)

في وقت لاحق، أوصى حزب “أزرق أبيض” بتكليف لابيد بتشكيل “حكومة وسط واسعة”.

وقال وزير الثقافة حيلي تروبر لريفلين إن الحزب لا يستبعد أي حزب آخر، بما في ذلك الليكود، لكنه لن يقبل بـ”أي حكومة يرأسها نتنياهو”.

وقال ريفلين إن “اتجاه المحادثات حتى الآن هو انتخابات خامسة. بعد أربع حملات انتخابية استنفدت الديمقراطية نفسها”.

وقالت أييليت شاكيد، من حزب “يمينا”، لرئيس الدولة إن الحزب يوصي بزعيمه، نفتالي بينيت. وحضت الرئيس على النظر في مرشح الحزب على الرغم من أن حزبها لا يملك سوى سبعة مقاعد، وتوقعت إمكانية تشكيل حكومة “مستقرة”.

وقال عضو الكنيست عن حزب يمينا، متان كهانا، إن جولة خامسة من الانتخابات ستكون بمثابة “مأساة” وأنه يجب تجنبها بأي ثمن.

ويلتقى الرئيس مع الأحزاب بحسب حجم كتلها في الكنيست المقبل، مع الحزب الأكبر – الليكود – أولا والأصغر – “القائمة العربية الموحدة” – أخيرا.

بعد المناقشات، من المتوقع أن يكلف مشرعا يوم الأربعاء بتشكيل الحكومة المقبلة، بناء على الشخص الذي يراه صاحب أفضل فرصة للقيام بذلك.

وعُقدت الاجتماعات في مقر إقامة ريفلين بالقدس وتم بثها في بث مباشر عبر قنوات التواصل الاجتماعي الخاصة برئيس الدولة.

يُنظر إلى الشفافية المتزايدة للعملية على أنها رد فعل على المزاعم التآمرية المختلفة التي يطلقها حلفاء نتنياهو  ضد الرئيس، زاعمين أن ريفلين يحاول الإطاحة بنتنياهو من خلال ترتيب اتفاقيات سياسية غامضة.

استمرار حالة الجمود السياسي

نتائج نقاشات يوم الإثنين غير محسومة، حيث أنه لا توجد لأي من الكتلتين، تلك المؤيدة لنتنياهو أو المعارضة له، الطريق الواضح نحو أغلبية في أعقاب الانتخابات التي أجريت في 23 مارس، وهي الانتخابات الغير حاسمة الرابعة في غضون عامين.

ومن المرجح أن تحتاج الكتلتان إلى دعم حزب يمينا اليميني بزعامة نفتالي بينيت، وحزب القائمة الموحدة الإسلامي بزعامة منصور عباس لتأمين أغلبية 61 مقعدا في الكنيست المكون من 120 مقعدا وتشكيل حكومة. ولم يلتزم يمينا، بمقاعده السبعة، والقائمة الموحدة، بمقاعدها الأربعة، لأي من الجانبين.

من اليسار إلى اليمين: زعيم حزب “يش عتيد” يائير لابيد (Miriam Alster / Flash90) ؛ رئيس حزب “يمينا” نفتالي بينيت؛ ورئيس حزب “الأمل الجديد” غدعون ساعر (Yonatan Sindel / Flash90)

استبعد المشرعون من اليمين في كل من الكتلتين المؤيدة والمناهضة لنتنياهو الشراكة مع الأحزاب العربية، مما يعقد أي إئتلاف أغلبية محتمل، وهو ما قد يتطلب دعم هذه الأحزاب على الأرجح. وتعثرت الكتلة المناهضة لنتنياهو أيضا بسبب الخلافات حول من سيقودها.

وأشارت تقارير إعلامية يوم الأحد إلى أنه على الرغم من أن بينيت يفضل حكومة يمينية بقيادة نتنياهو، إلا أنه إذا لم تكن هذه الحكومة ممكنة، فقد يختار التحالف مع الكتلة المناهضة لنتنياهو لتشكيل حكومة لتقاسم السلطة ومنع انتخابات أخرى.

ومن غير المرجح أن يحصل أي مرشح على أغلبية من 61 توصية من المشرعين يوم الإثنين، ومن المتوقع أن يحصل نتنياهو على 52 أو 59 إذا سانده بينيت، بينما من المرجح أن يحصل زعيم حزب يش عتيد، يائير لابيد، على عدد أقل.

وفقا للقناة 12، اعتزم ريفلين سؤال قادة الأحزاب عن الطرف الذي سيرفضون الجلوس معه في ائتلاف حكومي. سبعة وستون نائبا لن يرفضوا الشراكة مع بينيت. وقالت القناة 12 إن 66 نائبا لن يرفضوا لابيد ولن يرفض 63 منهم نتنياهو، رغم أنه من غير الواضح ما الذي سيقرر ريفلين فعله بمثل هذه المعلومات.

قبل الاجتماعات، دعا ريفلين الأسبوع الماضي إلى “تعاون غير عادي وتعاون مجتمعي وعمل مهني ومتفاني لصالح جميع المواطنين الإسرائيليين”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من اليمين، مع وزير الدفاع آنذاك نفتالي بينيت، 4 مارس، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

بعد تصريحات ريفلين، أشار العديد من كبار مسؤولي الليكود إلى أن الرئيس كان يدعو إلى تحالف الأحزاب المناهضة لنتنياهو وزعموا أن دوافع سياسية تقف وراء تصريحاته بدلا من أداء واجبه شبه الدستوري.

لكن من المحتمل أيضا أن يحتاج الليكود هو أيضا إلى “تعاون غير عادي” إذا كان يأمل في الفوز بأغلبية في الكنيست المنقسم.

وقال ريفلين إن اعتباره الرئيسي في اختيار مرشح سيكون “فرصته في تشكيل حكومة تفوز بتأييد الكنيست” – في إشارة محتملة إلى أنه لن يختار بالضرورة المشرع الذي لديه عدد التوصيات الرسمية الأكبر.

ويتنافس قادة الأحزاب، بمن فيهم نتنياهو ولابيد وبينيت، على منصب رئيس الوزراء منذ الانتخابات من خلال المناورات السياسية وإجراء محادثات مع قادة الأحزاب الآخرين.

الكتلة المناهضة لنتنياهو، التي تضم يش عتيد (17 مقعدا)، أزرق أبيض (8)، العمل (7)، يسرائيل بيتنو (7)، القائمة المشتركة (6)، ميرتس (6)، والأمل الجديد (6)، فازت بـ 57 مقعدا في الكنيست من أصل 120، وستحتاج إلى دعم جميع الأعضاء الأربعة في القائمة الموحدة وائتلافها من أجل الفوز بأغلبية في الكنيست، وكذلك دعم حزب يمينا اليميني.

في المقابل، ستحتاج الكتلة المؤيدة لنتنياهو، التي تضم الليكود (30)، شاس (9)، يهدوت هتوراة (7)، والصهيونية المتدينة (6) دعم يمينا. لكن ذلك سيمنحها 59 مقعدا فقط – ما لم تعتمد على دعم حزب القائمة الموحدة الإسلامي.

ومن المتوقع أن يعلن ريفلين يوم الأربعاء عن اسم المرشح الذي سيحصل على التفويض لتشكيل الحكومة المقبلة. سيكون أمام هذا الشخص 28 يوما – حتى 5 مايو – لتقديم حكومته. إذا فشل المرشح في القيام بذلك بحلول ذلك الوقت، يمكنه طلب تمديد لمدة أسبوعين، حتى 19 مايو، على الرغم من أن الرئيس غير ملزم بالموافقة عليه.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصل لمخاطبة أنصاره بعد انتخابات 23 مارس، في المقر الانتخابي لحزبه الليكود في القدس، فجر الأربعاء ، 24 مارس ، 2021. (AP Photo / Ariel Schalit)

إذا لم ينجح الشخص المفوض في تشكيل الحكومة، فيمكن للرئيس إما تكليف شخص آخر بمحاولة تشكيل حكومة (لمدة 28 يوما آخر و14 يوما إضافيا)، أو إعادة التفويض مرة أخرى إلى الكنيست، مع إعطاء الهيئة التشريعية 21 يوما للاتفاق على مرشح يدعمه 61 عضوا كنيست.

إذا فوض الرئيس شخصا ثانيا وفشل هذا الشخص أيضا في تشكيل ائتلاف، يعود التفويض تلقائيا إلى الكنيست لمدة 21 يوما. خلال ذلك الوقت، يحق لأي عضو كنيست محاولة تشكيل الحكومة.

في نهاية فترة الـ 21 يوما، إذا لم يتم الاتفاق على أي مرشح من قبل 61 عضوا في الكنيست، يتم حل الكنيست الجديد تلقائيا وتتجه البلاد إلى انتخابات أخرى.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال