إسرائيل في حالة حرب - اليوم 260

بحث

روسيا تقلل من أهمية تأثير الهولوكوست على اليهود وتنتقد ألمانيا لدفاعها عن إسرائيل في محكمة العدل الدولية

المتحدثة باسم وزارة الخارجية تقول إن برلين تتجاهل المجازر التي ارتُكبت بحق غير اليهود في الحرب العالمية الثانية، وتنتقد "الدعم غير المحدود" لإسرائيل؛ القدس تحريف الهولوكوست وتشكر ألمانيا لدعمها

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا تحضر المؤتمر الصحفي السنوي لوزير الخارجية سيرغي لافروف في نهاية العام في موسكو، 18 يناير، 2024. (Alexander NEMENOV / AFP)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا تحضر المؤتمر الصحفي السنوي لوزير الخارجية سيرغي لافروف في نهاية العام في موسكو، 18 يناير، 2024. (Alexander NEMENOV / AFP)

بدت روسيا يوم الأحد وكأنها تقلل من تأثير الهولوكوست على الشعب اليهودي، واصفة إياها بأنها إبادة جماعية لـ“مجموعات عرقية وفئات اجتماعية مختلفة”، في حين انتقدت ألمانيا لتدخلها نيابة عن إسرائيل كطرف ثالث في قضية “الإبادة الجماعية” التي تبت فيها محكمة العدل الدولية.

في مؤتمر صحفي، انتقدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ما وصفته بـ”الدعم غير المحدود” الذي تقدمه برلين للدولة اليهودية، واتهمتها بتجاهل محنة الأقليات الأوروبية غير اليهودية، لا سيما الشعوب السلافية في الاتحاد السوفييتي آنذاك، التي ارتُكبت مجازر بحقها خلال المحرقة النازية.

وردت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان مقتضب في وقت متأخر الأحد، شكرت فيه ألمانيا “على دعمها المطلق وموقفها ضد مزاعم جنوب إفريقيا التي لا أساس لها من الصحة”، وانتقدت بشدة تصريحات المتحدثة باسم الخارجية الروسية باعتبارها “تحريف للهولوكوست” و”مسيئة للضحايا والناجين”.

وقالت زاخاروفا في المؤتمر الصحفي: “يبدو أن ألمانيا قد نسيت مرة أخرى أنه بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة A/RES/60/7 والعديد من الأدوات الدولية الأخرى، يتم تعريف الهولوكوست على أنها الاضطهاد والإبادة الجماعية لأشخاص يمثلون عرقيات وفئات اجتماعية مختلفة على يد النازيين. وهناك أيضا إعلان برلين الصادر عن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE) والذي ينص على الحاجة لتعزيز أهمية احترام كافة الحقوق العرقية والدينية دون أي تمييز”.

شدد قرار الأمم المتحدة، الذي تم تمريره في عام 2005 لتأسيس اليوم العالمي لذكرى الهولوكوست في 27 يناير، على تأثير المحرقة النازية على اليهود، مع الإشارة إلى أنها “أدت إلى مقتل ثلث الشعب اليهودي، إلى جانب عدد لا يحصى من الأقليات الأخرى”.

وقالت زاخاروفا: “تواصل برلين رفضها الاعتراف بالجرائم النازية ضد شعبنا باعتبارها إبادة جماعية”، مشيرة إلى رفض برلين دفع تعويضات للضحايا غير اليهود في حصار لينينغراد الذي استمر لمدة عامين ونصف العام خلال الحرب العالمية الثانية.

وأضافت: “لقد جمعت هيئات التحقيق والمحاكم الروسية مجموعة واسعة من الأدلة التي تكشف جرائم الحرب، والجرائم ضد الانسانية، والإبادة الجماعية التي ارتكبتها قوات الرايخ الثالث في مناطق مختلفة من بلادنا”.

أرشيف: ملف: الفريق القانوني لجنوب إفريقيا خلال جلسات محكمة العدل الدولية بشأن طلب التدابير المؤقتة المقدم من جنوب إفريقيا في قضية جنوب إفريقيا ضد إسرائيل في 11-12 يناير 2024، في قصر السلام في لاهاي، مقر المحكمة. (Courtesy International Court of Justice)

وتابعت قائلة: “لقد تفوقت ألمانيا على دول أخرى في الاتحاد الأوروبي في دفاعها بحماس عن النظام [في كييف] الذي جعل من تمجيد شركاء النازيين عقيدة رئيسية في السياسة الداخلية والخارجية”، في إشارة إلى دعم برلين لأوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي للأخيرة منذ عام 2022.

لقد حاول القادة الروس مرارا تبرير غزوهم لأوكرانيا باعتباره صراعا ضد النازية الجديدة، على الرغم من أنهم لم يقدموا أدلة تدعم ذلك وعلى الرغم من أن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، يهودي.

وادعت زخاروفا قائلة: “كل ذلك يؤدي إلى استنتاج مفاده أنه في سياق الإجراءات الجارية في محكمة العدل الدولية، قررت برلين تسليط الضوء على قضية الهولوكوست من خلال فصلها عن جميع الجوانب الاخرى لأعمالها التاريخية الآثمة ضد الانسانية. علاوة على ذلك، فهي ترفض النظر إليها بطريقة كلية. بدلا من ذلك، تقوم برلين بتعديل منظورها بما تراه مناسبا ليناسب اعتباراتها اللحظية”.

رفضت الحكومة الألمانية بشدة المزاعم التي رفعتها جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر، والتي اتهمت إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” في غزة، وحذرت من “الاستغلال السياسي” لهذه التهمة.

وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية ستيفن هيبستريت في بيان صدر في 12 يناير إن إسرائيل “تدافع عن نفسها” بعد الهجوم “غير الإنساني” الذي شنته حماس في 7 أكتوبر، عندما اجتاح مسلحون بلدات إسرائيلية في جنوب البلاد، وقتلوا حوالي 1200 شخص، واختطفوا 253 آخرين إلى غزة.

وتسمح هذه الخطوة لألمانيا بتقديم مرافعتها إلى المحكمة بأن إسرائيل لم تنتهك اتفاقية الإبادة الجماعية ولم ترتكب أو تنوي ارتكاب جريمة إبادة جماعية.

لا تدعي ألمانيا أنها متأثرة قانونيا بقضية جنوب إفريقيا، وبالتالي فهي لا تحتاج إلى إذن من محكمة العدل الدولية لتدخل طرف ثالث.

وباعتبارها من الدول الموقعة على الاتفاقية لمنع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، يحق ل لألمانيا الانضمام إلى القضية وتقديم حججها بشأنها. تم ابرام الاتفاقية في أعقاب القتل الجماعي لليهود في المحرقة النازية، وتعّرف الإبادة الجماعية بأنها الأفعال “المرتكبة على قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية”.

الدخان يتصاعد في السماء في قطاع غزة، كما يظهر من جنوب إسرائيل، 21 يناير، 2024. (AP Photo/Leo Correa)

وذكر هيبستريت أن ألمانيا “تعتزم التدخل كطرف ثالث في جلسة الاستماع الرئيسية”، في إشارة إلى أن برلين ستتدخل في القضية الأساسية لجنوب إفريقيا ضد إسرائيل والتي قد تستغرق المحكمة فيها سنوات لتقرر ما إذا كانت إسرائيل قد انتهكت اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية أم لا.

وبناء على ذلك، لا يبدو أن هذه الخطوة أثرت على الإجراءات التي جرت في وقت سابق من هذا الشهر – الجلسات التي طلبت فيها جنوب إفريقيا اصدار أمر قضائي مؤقت من المحكمة يلزم إسرائيل بتنفيذ وقف لإطلاق النار. ومن المتوقع اتخاذ قرار بشأن هذه المسألة الأكثر إلحاحا في غضون شهر.

وقال هيبستريت: “في ضوء التاريخ الألماني والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في الهولوكوست، فإن الحكومة الألمانية ملتزمة بشكل خاص باتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية” الموقعة في عام 1948 في أعقاب المحرقة النازية.

هاجم الفريق القانوني الإسرائيلي في لاهاي المزاعم الأساسية لادعاءات جنوب إفريقيا بشأن الإبادة الجماعية في محكمة العدل الدولية وحاول كشف الثغرات في الاتهامات بأن أجهزة الدولة الإسرائيلية لديها نية الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة خلال الصراع الحالي مع حماس.

وأكد الممثلون القانونيون الستة لإسرائيل أن محكمة العدل الدولية ليس لها اختصاص النظر في الشكاوى المقدمة من جنوب إفريقيا لأنها تتعلق بقوانين النزاع المسلح، وليس الإبادة الجماعية؛ وقالوا إن التصريحات التحريضية “العشوائية” التي أدلى بها سياسيون إسرائيليون لا تعكس السياسة التي يتم تحديدها في الهيئات الحكومية التي تضع سياسة الحرب؛ وأكدوا على أن الضرر الواسع النطاق الذي لحق بالمدنيين الفلسطينيين خلال الحرب كان نتيجة لاستخدام حماس المكثف للبنية التحتية المدنية لأغراض عسكرية وليس بسبب أعمال إبادة جماعية.

وشددوا أيضا بشكل مفصل على الخطوات التي اتخذتها إسرائيل لتحذير المدنيين لإخلاء مناطق عمليات القوات الإسرائيلية وتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين، بما في ذلك تسهيل إنشاء مستشفيات ميدانية في غزة لمساعدة سكان غزة وتخفيف الأضرار التي لحقت بهم.

وتعهدت إسرائيل بتدمير الحركة بعد هجومها، وشنت حملة عسكرية واسعة في غزة، والتي قالت وزارة الصحة في غزة أنها أسفرت عن مقتل أكثر من 25 ألف فلسطيني منذ بداية الحرب. ولا يمكن التحقق من هذه الأعداد بشكل مستقل، ويُعتقد أنها تشمل مدنيين ومقاتلين في حماس قُتلوا في غزة، بما في ذلك نتيجة صواريخ طائشة أطلقتها الجماعات المسلحة. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه قتل أكثر من 9000 مقاتل في غزة، بالإضافة إلى حوالي 1000 مسلح داخل إسرائيل في 7 أكتوبر.

ساهم في هذا التقرير وكالة فرانس برس وجيكوب ماغيد وجيريمي شارون

اقرأ المزيد عن