روسيا: إسرائيل عرضت جنودنا للخطر بعدم ابلاغنا بالغارات في سوريا
بحث

روسيا: إسرائيل عرضت جنودنا للخطر بعدم ابلاغنا بالغارات في سوريا

اتهم وزير الخارجية الروسي الجيش الإسرائيلي بتعريض الطاقم الروسي للخطر ’في عدة حالات’؛ قال ان روسيا ردت ب’شكل مضبوط لكن صارم’ على اسقاط الطائرة الروسية

طائرة اف-15 اسرائيلية خلال مراسيم تخريج طيارين جدد في قاعدة هاتسيريم الجوية بالقرب من مدينة بئر السبع، اسرائيل، 29 ديسمبر 2016 (AP/Ariel Schalit)
طائرة اف-15 اسرائيلية خلال مراسيم تخريج طيارين جدد في قاعدة هاتسيريم الجوية بالقرب من مدينة بئر السبع، اسرائيل، 29 ديسمبر 2016 (AP/Ariel Schalit)

اتهم وزير الخارجية الروسي يوم الاثنين اسرائيل بمخالفة التزامها بإبلاغ موسكو قبل تنفيذها غارات جوية في سوريا، ما عرض طواقمها العسكرية للخطر “في عدة حالات” واجبر روسيا على الرد بـ”شكل مضبوط وصارم”.

وتأتي انتقادات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد تدهور العلاقات الإسرائيلية الروسية في اعقاب اسقاط طائرة تجسس روسية في 17 سبتمبر بنيران القوات السورية خلال غارة جوية اسرائيلية.

ولامت وزارة الدفاع في موسكو اسرائيل على مقتل 15 العسكريين على متن الطائرة، وادعت ان الطائرات الحربية الإسرائيلية كانت تختبئ خلف الطائرة الروسية. وتنفي اسرائيل هذا الادعاء.

وتنسق اسرائيل وروسيا نشاطاتها العسكرية في سوريا في السنوات الاخيرة، من اجل تجنب الاحتكاكات والنزاع. ولا يتباحث عادة مسؤولون اسرائيليون مدى التنسيق، ولكنهم يؤكدون ان الجيش الإسرائيلي لا يطلب موافقة روسيا قبل تنفيذ عمليات.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقاء مع امين عام منظمة الأمن والتعاون في أوروبا توماس غريمنغر في موسكو، 2 نوفمبر 2018 (Yuri KADOBNOV / AFP)

وقد تباهت اسرائيل بالتعاون كدليل على العلاقات القوية مع موسكو، بالرغم من غضب روسيا حول اسقاط الطائرة.

وقال لافروف ان اسرائيل لم تلتزم بالاتفاق.

“للأسف الطرف الإسرائيلي لم يلتزم دائما بالتزاماته، خاصة بخصوص التزام ابلاغ الجيش الروسي حول العمليات الحربية في الاراضي السورية”، قال لصحيفة “ال باي” الاسبانية في مقابلة صدرت يوم الاثنين.

وتقاتل روسيا، مثل كل من إيران ووكيلها اللبناني حزب الله، دعما للرئيس السوري بشار الاسد في الحرب الاهلية السورية. وقد نفذ سلاح الجو الإسرائيلي مئات الغارات الجوية في سوريا في السنوات الاخيرة ضد اهداف تابعة لإيران وحزب الله، التي تقول اسرائيل انها تعمل لإنشاء تواجد عسكري هناك لتهديد الدولة اليهودية.

“في عدة حالات، هذا عرض حياة جيشنا في سوريا للخطر، مثلا في حالة القصف الجوي الإسرائيلي بمنطقة تدمر في مارس 2017″، اضاف لافروف.

وفي هذه الغارة، كان الهدف ضرب قاعدة التياس – المعروف ايضا بقاعدة التيفور الجوية – بالقرب من تدمر في وسط سوريا. وقد أقرت اسرائيل بتنفيذ هجوم واحد على الاقل ضد القاعدة، التي قالت انها مقر برنامج إيران للطائرات المسيرة. واستدعت وزارة الخارجية الروسية المبعوث الإسرائيلي لدى موسكو بعد الغارات الجوية في مارس 2017، واحتج الكرملين بغضب على عدم ابلاغه بشكل مسبق بالهجوم.

وقال دميتري بيسكوف، الناطق بإسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لصحفيين حينها ان اسرائيل لم تتحدث مع موسكو قبل الهجوم، بالرغم من احتمال تواجد مستشارين عسكريين روس في القاعدة الجوية، ما وصفه بـ”مصدر قلق لنا”.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من اليسار، يتحدث مع رئيس الوراء بينيامين نتنياهو خلال استعدادهما للإدلاء بتصريحات مشتركة بعد لقاء وجبة غداء في منزل القائد الإسرائيلي في القدس، الإثنين، 25 يونيو، 2012. (AP Photo/Jim Hollander, Pool)

وبالرغم من تحالف موسكو مع الاسد، تتطلع اسرائيل الى كرملين للمساعدة بإخراج إيران وحزب الله.

ولكن بدا ان لافروف يقول ان الغارات الجوية الإسرائيلية لن تخلص الدولة اليهودية من التهديد الامني الذي يشكله حزب الله والجنود الإيرانيين، وان روسيا قد اوضحت ذلك في الماضي.

“لقد حذرنا الاسرائيليين بكل الطرق وبأعلى المستويات ان هذا التوجه قد يؤدي الى عواقب مأساوية. وفي ذات الوقت، أكدنا ان اعمال القوة تساهم بتعزيز التوترات الاقليمية ولا يمكنها حل المشاكل الامنية التي تقلق الإسرائيليين”، قال لافروف.

مضيفا: “ولكن استمر [الإسرائيليون] بقصف اهداف في الاراضي السورية وهذا ما ادى الى الهدم المأساوي لطائرات الاستطلاع الروسية إيل-20 مع 15 شخصا على متنها. بعد الحادث في 17 سبتمبر، لا يمكننا ترك الأمور كما هي. ردت روسيا بشكل مضبوط ولكن صارم”.

محاكاة كمبيوتر نشرتها وزارة الدفاع الروسية يوم الأحد، 23 سبتمبر، 2018، تزعم أنه تظهر الطائرات الإسرائيلية بالقرب من طائرة الاستطلاع الروسية، باللون الأحمر، قبالة السواحل السورية قبل إسقاطها عن طريق الخطأ بنيران الدفاعات الجوية السورية المضادة. (Russian Defense Ministry Press Service via AP)

وأكدت اسرائيل ان تنسيقها مع روسيا استمر بدون تغيير بعد الحادث في سبتمبر. “تنسيق الجيش مع الجيش الروسي يستمر تماما كما كان قبل الحادث”، قال مسؤول اسرائيلي في الاسبوع الماضي، متحدثا بشرط عدم تسميته.

ولكن التقارير التي كانت ثابتة حول الغارات الجوية الإسرائيلية في سوريا قد توقفت تماما وبدأت روسيا عملية نشر منظومات الدفاع الجوي “اس-300” المتطورة اكثر في انحاء سوريا

وفي أواخر اكتوبر، قالت قناة “حداشوت” الإسرائيلية ان روسيا تسعى لتغيير شروط العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا، واصلاح نظام التنسيق القائم بين اسرائيل وروسيا.

وتصر روسيا على تلقي تحذيرات مسبقة اضافية حول الغارات الإسرائيلية، قالت القناة، ولكن لم يكشف التقرير الى اي مدى. وعادة تبلغ اسرائيل روسيا دقائق قبل تنفيذها الهجمات.

وعلى الارجح ان يقيد هذا المطلب حرية اسرائيل للمناورة في سوريا، واشار التقرير الى امكانية تعريض الطائرات الإسرائيلية للخطر ومنح وكلاء إيرانيين المزيد من الوقت لإخفاء المواد المستهدفة. وقال مصدر دبلوماسي رفيع، بحسب التقرير، ان الطلب غير مقبول من ناحية علمياتية وانه لا يجب لإسرائيل الموافقة عليه.

ورفض وزير الدفاع افيغادور ليبرمان المطالب المفترضة.

“لن نقبل بأي تقييدات على حريتنا للعمل، وعندما الأمر يخض الامن القومي، سوف نتخذ خطوات”، قال ليبرمان لإذاعة الجيش في الشهر الماضي. واشار الى تنفيذ اسرائيل الغارات الجوية اكثر من التي نسبت اليها في الاعلام الاجنبي.

“فقط لأن الاعلام لم يتحدث عن العارات في سوريا لا يعني انها لم تكن موجودة”، قال ليبرمان. “لا اعتقد انه من واجبنا الابلاغ ما على الجيش فعله. الجيش عليه ان يفعل”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال