إسرائيل في حالة حرب - اليوم 146

بحث

روتمان يمضي قدما في مشروع قانون “المعقولية” على الرغم من الانتقادات بشأن تسريع الإجراءات

أعضاء كنيست من المعارضة يتهمون رئيس لجنة الدستور في الكنيست بعدم السماح بإجراء نقاش موضوعي بشأن القانون المثير للجدل وتجاهل المخاوف التي أثارها الخبراء القانونيون

رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست عضو الكنيست سيمحا روتمان يترأس جلسة للجنة بشأن مشروع قانون للحد بشدة من استخدام المحاكم لمعيار المعقولية، 16 يوليو، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)
رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست عضو الكنيست سيمحا روتمان يترأس جلسة للجنة بشأن مشروع قانون للحد بشدة من استخدام المحاكم لمعيار المعقولية، 16 يوليو، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

أنهت لجنة الدستور والقانون والقضاء بالكنيست صباح الأحد مداولاتها حول مشروع قانون مثير للجدل قدمته الحكومة للحد من قدرة محكمة العدل العليا على مراجعة الإجراءات الحكومية والوزارية.

ويسعى رئيس اللجنة عضو الكنيست سيمحا روتمان إلى طرح مشروع القانون على الهيئة العامة  للكنيست للتصديق عليه ليصبح قانونا قبل خروج الكنيست في عطلة صيفية بنهاية شهر يوليو.

لدى المعارضة مهلة حتى السابعة صباحا من يوم الإثنين لتقديم اعتراضات ستتم مناقشتها والتصويت عليها خلال اليوم.

من المرجح أن تصوت اللجنة على مشروع القانون نفسه يوم الأربعاء، والذي سيتم طرحه على الأرجح على الكنيست للتصويت عليه في قراءتين أخيرتين الأسبوع المقبل.

يحظر التشريع على المحاكم إبطال أو حتى مناقشة القرارات الحكومية والوزارية، بما في ذلك تعيين المسؤولين، بناء على اختبار المعقولية، لكن سيُسمح بمثل هذه المراجعة للقرارات التي يتخذها الموظفون الحكوميون المهنيون.

استنكر العديد من أعضاء الكنيست في المعارضة إدارة روتمان للتشريع في اللجنة خلال جلسة الاستماع يوم الأحد، متهمين إياه بسحق العملية التشريعية من خلال الاستخدام غير السليم لسلطة اللجنة.

وانتقد نائب المستشارة القضائية للحكومة، غيل ليمون، مع الباحث القانوني البروفسور يوفال إلباشان، بشدة الإلغاء “الشامل” لاستخدام معيار المعقولية في جميع أشكال صنع القرار الحكومي والوزاري بدعوى أن مشروع القانون سيضر بفرض نظام الضوابط والموازين على السلطة التنفيذية وبمبدأ الفصل بين السلطات.

نائب المستشارة القضائية للحكومة غيل ليمون يتحدث خلال جلسة للجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست حول مشروع قانو يحد بشدة من استخدام المحاكم لمعيار المعقولية، 12 يوليو، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

وقالت عضو الكنيست كارين الهرار من حزب “يش عتيد” ساخرة “العجلة من الشيطان” في الإشارة إلى حقيقة أن روتمان خصص أربع جلسات فقط لمناقشة مشروع القانون بعد تمريره في قراءة أولى في الأسبوع الماضي. التغييرات في قانون أساس، مثل مشروع القانون هذا، تستلزم بشكل عام وقتا أكثر من ذلك بكثير.

وأضافت إلهرار “الديمقراطية ليست حكم الأغلبية، إنها حكومة القانون والضوابط والموازين”، واحتجت على رفض روتمان اعطاء فرصة لمستشارين قانونيين من وزارات حكومية مختلفة للتحدث أمام اللجنة.

وبالمثل، أكد عضو الكنيست غلعاد كاريف من حزب “العمل” أن اللجنة لم تُمنح الفرصة لمناقشة مشروع القانون وتداعياته بشكل شامل، واصفا الجلسات بأنها “خدعة” تهدف إلى إقناع محكمة العدل العليا – عند تقديم الالتماسات ضد القانون – أنه تم إجراء مناقشة موضوعية.

وأشار كاريف على وجه الخصوص إلى حقيقة أن المخاوف الجدية – بما في ذلك سلطة الحكومات الإنتقالية غير المقيدة باختبار المعقولية، وتأثير مشروع القانون على قدرة الحكومة على إقالة كبار الموظفين الحكوميين مثل النائب العام – لم تتم مناقشتها أثناء المداولات.

وقال كاريف محذرا: “للأسف سنحتاج على الأرجح إلى اللجوء للمحكمة العليا” نتيجة لإجراءات اللجنة المتسرعة.

وأشار عضو الكنيست فلاديمير بيلياك من حزب “يش عتيد” إلى أن مشروع القانون هو تعديل لقانون أساس، الذي يحظى بمكانة شبه دستورية، وأنه تم الدفع به باعتباره مشروع قانون ترعاه اللجنة وليس مشروع قانون ترعاه الحكومة بهدف تجنب الحصول على معطيات من الدوائر الحكومية المعنية، من أجل زيادة تسريع العملية التشريعية.

وقال بيلياك متسائلا: “هل بهذه الطريقة يتم تمرير قانون أساس في دولة طبيعية؟ إلى أين أنت مستعجل يا عضو الكنيست روتمان؟”

ورفضت عضو الكنيست طالي غوتليف الانتقادات للقانون وقالت إنه ينبغي على الحكومة التسريع في مشروع القانون حتى لا تستسلم لخصومها، الذين وصفتهم بأنهم “فوضويون” يضرون بالبلاد.

وقالت “إذا لم نمرر قانون المعقولية فسنستسلم لابتزاز ولتنمر اليسار”.

عضو الكنيست غلعاد كاريف يحضر جلسة للجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست حول مشروع قانو يحد بشدة من استخدام المحاكم لمعيار المعقولية، 12 يوليو، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

كما أكدت غوتليف على ضرورة ضبط المسؤولين القضائيين والحكوميين لأنهم فشلوا في احترام إرادة فروع الحكومة المنتخبة، وأن مشروع القانون ضروري لهذا الغرض.

وقالت إن حكما أصدرته محكمة العدل العليا الأسبوع الماضي بإلغاء تشريع متعلق باستحقاقات الرعاية الاجتماعية للعمال الأجانب أثبت الحاجة إلى مشروع قانون المعقولية، متجاهلة حقيقة أنه سينطبق فقط على القرارات الإدارية وليس على مثل هذه التشريعات.

وقالت غوتليف “لقد أظهرت لنا المحكمة أن المحكمة لا تحترم السلطة التنفيذية أو التشريعية. إنهم [قضاة المحكمة العليا] لا يتحلون بأي مسؤولية وتركونا دون أي قدرة على التعامل مع الهجرة”.

متحدثا أمام اللجنة، أكد ليمون، نائب المستشارة القضائية للحكومة، على أن التغييرات الأخيرة التي أدخلت على لغة مشروع القانون تزيد من السلطة الإدارية لوزراء الحكومة إلى حد أكبر حتى من النسخة التي تم تمريرها في القراءة الأولى للكنيست.

وقال إن التغييرات أوضحت أيضا أن المحاكم لا يمكنها استخدام معيار المعقولية لمراجعة التعيينات الحكومية، وبصورة ضمنية فصل كبار الموظفين الحكوميين. وأضاف أن مشروع القانون سيلغي قدرة المستشارين القانونيين الحكوميين على وقف الإجراءات الوزارية المتطرفة.

وقال: “لن يكون المستشارون القانونيون الحكوميون قادرين على أداء هذا الدور [بعد إقرار التشريع]، وفي غياب المراجعة القضائية لن يكون هناك عائق أمام اتخاذ القرارات التي لا تفي، في أقصى الأحوال، بالتزام المعقولية، أي قرارات تتجاهل الاعتبارات الأساسية أو تعطي وزنا زائدا لاعتبارات زهيدة”.

وأضاف أن التطبيق العشوائي لمشروع القانون الذي يحظر المراجعة القضائية من خلال اختبار المعقولية لجميع الإجراءات الحكومية والوزارية “يحطم القواعد المقبولة للعبة الديمقراطية، [التي تتطلب اختبار المعقولية] كجزء من الضوابط والموازين بين فروع الحكومة الثلاثة”.

كما تلقت اللجنة يوم الأحد وثيقة جمعتها وزارة العدل توضح بالتفصيل حوالي 1000 حالة بين عامي 2018-2023 فوض فيها وزير حكومي أو مسؤول الصلاحية لموظفين حكوميين مهنيين لاتخاذ إجراء تنفيذي نيابة عن وزارة أو سلطة.

وقالت محامية وزارة العدل أفيطال ستيرنبرغ للجنة إن هذه الإجراءات ستكون محصنة ضد المراجعة القضائية بمعيار المعقولية إذا تم تمرير التشريع.

رفض روتمان الانتقادات الموجهة سواء لمحتوى مشروع القانون أو للإجراءات في اللجنة.

وقال: “نحن نشرع هنا ما هو في نظري تصحيحا لظلم دام سنوات عديدة”، وأصر على أنه إذا أرادت المعارضة تشريعا أكثر توازنا فما كان عليها أن تنسحب من المفاوضات التي هدفت إلى التوصل إلى حل وسط بشأن برنامج الحكومة لإصلاح القضاء.

مضيفا إن “الادعاءات المتعلقة بإجراء غير لائق لم تكن بحسن نية. لم تتم أبدا مناقشة كلمات في قانون أساس مطولا كما حدث مع هذا القانون”.

اقرأ المزيد عن