رفض “القائمة العربية الموحدة” دعم حل الكنيست يوسع الإنقسام في “القائمة المشتركة”
بحث

رفض “القائمة العربية الموحدة” دعم حل الكنيست يوسع الإنقسام في “القائمة المشتركة”

عضو كنيست من "التجمع" تصف قرار رئيس "القائمة العربية الموحدة" منصور عباس عدم المشاركة في التصويت في موقف يتعارض مع بقية أطراف التحالف "ضربة لمنصة القائمة المشتركة"

رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة (الجبهة) يلقي كلمة في الكنيست خلال تصويت على نزع الثقة عن الحكومة الإسرائيلية، 2 ديسمبر، 2020. (Credit: Knesset spokesperson)
رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة (الجبهة) يلقي كلمة في الكنيست خلال تصويت على نزع الثقة عن الحكومة الإسرائيلية، 2 ديسمبر، 2020. (Credit: Knesset spokesperson)

تصاعدت التوترات في “القائمة المشتركة” بعد أن قرر أحد الفصائل المكونة لها يوم الأربعاء عدم المشاركة في التصويت على نزع الثقة عن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء، مما أدى إلى تعميق الخلاف الداخلي في الحزب.

وقد فُسر قرار “القائمة العربية الموحدة” على أنه إظهار دعم محتمل لرئيس الوزراء، الذي لا يحظى بشعبية كبيرة في الوسط العربي بسبب سياساته اليمينية وتشجيعه المزعوم على العنصرية، لكن زعيم الحزب منصور عباس أعرب عن استعداده للعمل معه.

وصوتت ثلاثة أحزاب عربية من أصل أربعة لصالح حل الكنيست في محاولة لإسقاط حكومة نتنياهو – “الجبهة” اليساري، و”التجمع” القومي الفلسطيني، و”الحركة العربية للتغيير” برئاسة أحمد الطيبي.

وقالت “القائمة المشتركة” في بيان قبل التصويت صباح الأربعاءإن “القائمة المشتركة تعتبر نتنياهو كارثة سياسية واجتماعية واقتصادية وصحية”.

لكن أعضاء الكنيست الأربعة في “القائمة العربية الموحدة” – الذراع السياسي للجناح الجنوبي لـ”الحركة الإسلامية” – تغيبوا عن الجلسة عندما صوت الكنيست لصالح نزع الثقة عن الحكومة بأغلبية 61 نائبا مقابل معارضة 56. عضو كنيست من حزب “الليكود” الذي يتواجد خارج البلاد كان النائب الآخر الوحيد الذي تغيب عن التصويت.

وقال عباس لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن التوجه إلى الانتخابات سيعيق الإنجازات التشريعية الحاسمة والملموسة لمواطني إسرائيل العرب، مثل خطة الحكومة التي طال انتظارها لمكافحة الجريمة المنظمة في البلدات العربية.

وقال عباس في مكالمة هاتفية: “إذا توجهنا إلى انتخابات الآن، فسنشهد سيطرة اليمين على الكنيست. سيقوم نتنياهو بتشكيل حكومة تحت سيطرته مع [رئيس حزب “يمينا”] نفتالي بينيت، وستضيع الفرصة للمضي قدما مع خطة الحكومة لمكافحة العنف والجريمة في السلطات المحلية العربية”.

عضو الكنيست عن القائمة المشتركة منصور عباس في مقابلة مع قناة DemocratTV في 27 أكتوبر، 2020. (Twitter screen capture)

التصويت على حل الكنيست مهد الطريق أمام جولة رابعة من الانتخابات العامة خلال عامين، ووزير الدفاع بيني غانتس وحزبه “أزرق أبيض” انفصلوا عن الإئتلاف في التصويت وصوتوا لصالح الخطوة.

ولا يزال مشروع القانون بحاجة إلى المرور من خلال لجنة والمصادقة عليه في ثلاث قراءات في الكنيست قبل الإعلان عن التوجه إلى انتخابات جديدة.

غياب “القائمة العربية الموحدة” كان أحدث ضربة في خلاف علني مستمر منذ أسابيع في “القائمة المشتركة”. في الأسابيع الأخيرة انفصل حزب عباس خطابيا عن الأحزاب الثلاثة الأخرى، التي تشكل كتلة الأحزاب العربية.

“القائمة المشتركة” هي عبارة عن زواج مصلحة بين أربعة فصائل يقودها العرب من مختلف ألوان الطيف السياسي يوحدها بشكل أساسي قوميتهم المشتركة وتجمعهم معا رغبتهم في تجنب عدم تجاوز النسبة اللازمة لدخول الكنيست والتي تبلغ 3.25%.

الكنيست يصوت في قراءة تمهيدية على مشروع قانون لنزع الثقة عن الحكومة، 2 ديسمبر، 2020. (Credit: Knesset spokesperson)

يجادل عباس أنه يطرح نهجا براغماتيا جديدا في السياسة العربية في إسرائيل، فقد أظهر استعدادا عاما لتطبيع العلاقات مع نتنياهو، وكال المديح لرئيس الكنيست من “الليكود” يريف لفين، وقال أنه قد يفكر في الجلوس كوزير في حكومة يقودها “الليكود”.

مساء الأربعاء، قال عباس للقناة 12 إنه لم يقدم شيئا لنتنياهو، وأنه في تغيبه عن التصويت أثبت “أننا لسنا في جيب اليمين، ولسنا في جيب اليسار”.

في مقابل التعاون مع نتنياهو، قال عباس إنه يعمل للحصول على نتائج في أولويات أساسية لمواطني إسرائيل العرب: تمديد خطة تمويل مدتها خمس سنوات للسلطات المحلية العربية، وخطة الحكومة لمكافحة الجريمة المنظمة في البلدات العربية الإسرائيلية.

وقال عباس لـ”تايمز أوف إسرائيل”: “أنا لا أدعم نتنياهو ولا أسعى إلى حمايته. أنا أحاول إحداث تغيير في دائرتي الإنتخابية – في مكافحة الجريمة المنظمة، وفي أزمة السكن، والاعتراف بالقرى البدوية غير المعترف بها. هناك رئيس حكومة واحد فقط، وهو نتنياهو، وهو العنوان لهذه المطالب”.

منتقدو عباس يتهمونه بتقويض الوحدة في “القائمة المشتركة” أو حتى “خدمة بيبي [نتنياهو]”، على حد تعبير رئيس حزب “التجمع”، عضو الكنيست امطانس شحادة، في تغريدة نشرها هذا الأسبوع.

كما أنه ليس من الواضح مدى نجاح محاولة عباس للعمل مع اليمين. في حين تعهد نتنياهو علنا لرئيس حزب “القائمة العربية الموحدة” بأنه سيطرح خطة الحكومة لمكافحة العنف على المجلس الوزاري للمصادقة عليها في غضون أسبوعين خلال اجتماع للجنة الكنيست في أوائل نوفمبر، إلا أنه لم يفي بوعده بعد.

في محاولة لتوحيد الفصائل الخارجة عن السيطرة، أعلنت “القائمة المشتركة” صباح الأربعاء أنها ستدعم حل الكنيست “بأغلبية الأصوات” وليس بالإجماع.

وقالت “القائمة المشتركة” في بيانها إن “أعضاء القائمة العربية الموحدة لم يعربوا عن موقف نهائي خلال الاجتماع وطلبوا إجراء المزيد من المناقشات هذا الصباح. لكن رأي الأغلبية هو التصويت لصالح حل [الكنيست]”.

قرار كتلة عباس التغيب عن التصويت أثار على الفور غضب عدد من زملائه في “القائمة المشتركة”.

عضو الكنيست هبة يزبك من كتلة “التجمع” كتبت على “تويتر”: “لقد صوتنا الآن لصالح حل الكنيست. إنه آخر قرار عاقل يمكننا اتخاذه في هذه الظروف الجنونية التي وضعتها حكومة نتنياهو العنصرية أمامنا. إن قرار أصدقائنا من القائمة العربية الموحدة عدم التصويت يشكل ضربة لمنصة القائمة المشتركة وللدائرة الانتخابية!”

الرئيس رؤوفين ريفلين (من اليسار) يلتقي بأعضاء القائمة المشتركة، أيمن عودة (الثالث إلى اليمين) وأحمد الطيبي (الثاني إلى اليمين) ومنصور عباس (إلى اليمين)، خلال المشاورات بشأن تكليف مرشح بمهمة تشكيل الحكومة المقبلة، في مقر رؤساء إسرائيل في القدس، 22 سبتمبر، 2019. (Menahem Kahana / AFP)

برلمانيون آخرون كانوا أكثر تحفظا في تصريحاتهم، لكنهم لمحوا كما يبدو إلى رفض “القائمة العربية الموحدة” التصويت على نزع الثقة عن الحكومة.

وقال الطيبي في بيان أعلن فيه عن دعمه لقرار حل الكنيست: “لن أسمح لكتب التاريخ أن تقول أن أصوات أحمد الطيبي، أو البرلمانيين في الحركة العربية للتغيير، أو البرلمانيين من القائمة المشتركة منعت الإطاحة بنتنياهو”.

أعاد التوتر المتصاعد في “القائمة المشتركة” شبح عودة البرلمانيين العرب إلى طرقهم المنفصلة. في حين أن عتبة نسبة الحسم المرتفعة نسبيا اللازمة لدخول البرلمان، والتي تبلغ 3.25%، قد ساعدت في الحفاظ على الأحزاب الأربعة معا إلى حد ما، فإن “القائمة المشتركة” انقسمت بسبب الانقسامات الداخلية في انتخابات سبتمبر 2019 – حيث خاضت كتلتا “الجبهة” و”الحركة العربية للتغيير” الانتخابات معا ضد حزبي “التجمع” و”القائمة العربية المشتركة”.

في مقابلة مع قناة 20 اليمينية قال عباس: “إذا سارت القائمة المشتركة في المسار الذي اقترحه، ستكون لديها فرصة في الاستمرار بالوجود””.

لكنه أضاف بعد ذلك: “إذا كررت القائمة المشتركة نفس الأخطاء والمواقف التي لا تساعد المجتمع العربي، فإنها تفقد المبرر لوجودها”.

وقال وليد الهواشلة، وهو مسؤول كبير في “القائمة العربية الموحدة”، إن “القائمة المشتركة” يجب أن تكون قادرة على تجاوز الخلافات السياسية التي أثارتها كتلته.

وقال الهواشلة في مكالمة هاتفية مع “تايمز أوف إسرائيل”: “هذا خلاف سياسي. تتكون القائمة المشتركة من أربعة أحزاب وأربعة أيديولوجيات ذات فكر سياسي مختلف. يجب احترام قرار القائمة العربيةالموحدة [في التغيب عن التصويت]”.

وأضاف: “يريد الناس انجازات على الأرض. يريد الناس العيش في سلام، ويريدون حلولا للسكن وحلولا للعنف”، مؤكدا على وجود دعم واسع لنهج عباس السياسي بين مواطني إسرائيل العرب.

وأقر عضو الكنيست يوسف جبارين (الجبهة) في مكالمة هاتفية بأن التصويت يوم الأربعاء “أثار توترات في القائمة المشتركة”.

عضو الكنيست يوسف جبارين (القائمة المشتركة) في الكنيست، 13 ديسمبر 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

وأضاف: “لكننا ما زلنا نعمل، كما نأمل، للحفاظ على إطار العمل معا. من المهم للغاية الحفاظ على جبهة واحد وقائمة واحدة”.

وقال جبارين إنه يؤيد “الوحدة في التنوع”، ويرى أن العديد من الأصوات السياسية المختلفة يمكن أن تتعايش داخل “القائمة المشتركة”.

في الوقت نفسه، أضاف جبارين أنه أوضح لعباس أن بعض أشكال التعاون مع الحكومة، مثل دعم التشريعات التي توفر الحصانة لنتنياهو في محاكمته في تهم فساد، لن تكون مقبولة.

في حالة إجراء انتخابات، فإن مستقبل “القائمة المشتركة” غير مؤكد. أظهرت العديد من استطلاعات الرأي الأخيرة انخفاضا في قوة إئتلاف الأحزاب العربية، من 15 مقعدا إلى 10 أو 11 مقعدا في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا.

وقال جبارين “لقد رأينا استطلاعات الرأي التي تشير إلى تراجع في قوة القائمة المشتركة، والمناقشات الداخلية داخل القائمة المشتركة تلعب دورا في ذلك. لكننا نأمل أن تسمح لنا فترة الحملة الانتخابية باستعادة قوتنا”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال