رغم دراسة كبيرة حول أهميتها من تقليل خطر العدوى بنسبة 85%، الإسرائيليون لا يلتزمون بوضع الكمامات
بحث

رغم دراسة كبيرة حول أهميتها من تقليل خطر العدوى بنسبة 85%، الإسرائيليون لا يلتزمون بوضع الكمامات

خبراء إسرائيليون يؤيدون إستنتاجات تحليل شمولي دفع منظمة الصحة العالمية إلى تغيير موقفها، ويقولون إن الأقنعة ’تنقذ الأرواح بالفعل’ وأنها استراتيجية عامة جيدة على المدى الطويل

طفل إسرائيلي يضع قناع وجه قبل توجهه إلى المدارس في موشاف ياشرش، 3 مايو، 2020.(Yossi Aloni/Flash90)
طفل إسرائيلي يضع قناع وجه قبل توجهه إلى المدارس في موشاف ياشرش، 3 مايو، 2020.(Yossi Aloni/Flash90)

في الوقت الذي يتخلص فيه الإسرائيليون من أقنعة الوجه بأعداد متزايدة، فإن الأدلة على فعاليتها آخذة بالازدياد مما دفع منظمة الصحة العالمية إلى تغيير موقفها والحث على وضعها.

وظهرت نتائج أكبر دراسة بشأن فعالية الكمامات في الحماية من فيروس كورونا المستجد، والتي تشير إلى انخفاض كبير في خطر انتقال العدوى عند استخدامها.

وفقا لفريق باحثين بقيادة علماء كنديين الذي قام بنشر نتائج تحليل شمولي أجراه حول استخدام الكمامات في أنحاء العالم في مجلة The Lancet، وهي مجلة طبية خاضعة لمراجعة النظراء، في وقت سابق من هذا الشهر، فإن وضع الكمامات يقلل من احتمال الإصابة بنسبة 85% عند مخالطة شخص مصاب بالفيروس.

تشهد إسرائيل ارتفاعا كبيرا في حالات الإصابة بفيروس كورونا، وقالت الحكومة مساء الاثنين إنه تم تأكيد 179 إصابة جديدة خلال الـ 24 ساعة السابقة. وقد قام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسحب “مكابح الطورائ” بشأن تخفيف المزيد من القيود.

يوم الأحد، انتقد نتنياهو الإسرائيليين بسبب تراخيهم في الالتزام بالإجراءات الاحترازية، بما في ذلك تغطية الوجه. وفي حديثه أمام مجلس الوزراء، قال إن جزءا من الارتفاع الأخير في الإصابات بالفيروس هو نتيجة لفتح النشاط الاقتصادي في البلاد، “لكن بعضه ينبع أيضا بشكل واضح من التراخي في الالتزام الصارم بالقواعد المتعلقة بالأقنعة والتباعد والنظافة الشخصية”. ولقد شهدت إسرائيل حوالي 300 حالة وفاة بسبب الفيروس، ولديها حاليا ما يقرب من 3000 حالة إصابة نشطة.

وجد الفريق الممول من منظمة الصحة العالمية، والذي نشر نتائجه في مجلة The Lancet، أن الأشخاص الأصحاء الذين يتواجدون في محيط شخص مصاب يقللون من خطر إصابتهم بفيروس كورونا من 17.4% إلى 3.1%، عند وضع الكمامة. ويؤدي الحفاظ على مسافة متر واحد (3 أقدام) أو أكثر إلى تقليل معدلات الإصابة من 12.8% إلى 2.6% – ويصبح التباعد الاجتماعي أكثر فعالية مع زيادة المسافة إلى مترين أو ثلاثة أمتار.

لافتة تحض الجمهور على الالتزام بالتباعد الاجتماعي وعلى مسافة 1.5 متر بين الشخص والآخر، في ’فوندلبارك’ في مدينة أمستردام الهولندية، 21 مارس، 2020.(AP Photo/Peter Dejong)

وفي حين سارعت سلطات الصحة في العالم إلى الدعوة إلى الالتزام بالتباعد الاجتماعي خلال الجائحة، إلا أن الكثير منها أبدت ترددا أكبر بشأن دعوة الناس إلى وضع كمامات. بداية قالت منظمة الصحة العالمية إنه لا توجد هناك أدلة تدعم مطالبة الأشخاص الأصحاء بوضع كمامات. ولكن في الأيام الأخيرة، منذ نشر نتائج الدراسة الجديدة، غيرت المنظمة من موقفها، وهي الآن تشجع على استخدام الكمامات في الكثير من الأماكن العامة. وترى منظمة الصحة العالمية حاليا أن الكمامات يمكن أن تكون “حاجزا للقطرات التي من المحتمل أن تكون معدية”.

“الكمامات تنقذ الأرواح بالفعل”

في إسرائيل، طُلب من الجمهور وضع الكمامات في الأماكن العامة في الأول من أبريل، قبل العديد من دول أخرى، وبعد ذلك تم تكريس استخدامها في القانون، لكن مسؤولين يقولون إن الكثير من الأشخاص لا يقومون الآن باتباع التعليمات. بعض الخبراء يقولون إن الدراسة الجديدة قد تكون ما يحتاجون إليه في الجهود التي يبذلونها لإقناع الناس بوضع الأقنعة والالتزام بالتباعد الاجتماعي.

وقال أخصائي المناعة سيريل كوهين لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن استنتاج الدراسة بأن “الكمامات تنقذ الأرواح بالفعل هي إيضاح علمي موضوعي. الأمر مهم لأنه مدعوم بإحصائيات اعتقدنا ونؤمن بأنها صحيحة”.

سيريل كوهين، رئيس مختبر العلاج المناعي في جامعة بار إيلان.(Courtesy)

وأضاف كوهين، رئيس مختبر العلاج المناعي في جامعة بار إيلان: “الاستنتاج هو أن ارتداء الكمامات يمكن أن يحد من العدوى والتلوث، وهذا مهم جدا عندما نكون في فترة ما بعد الحجز، عندما يخرج الناس، وعندما ترى في شوارع إسرائيل أن الناس لا يرتدون الكمامات في كثير من الأحيان “.

خبير جهاز المناعة تومير هرتس يقول إن الدراسة الجديدة تساعد على تحدي تصور شائع بشأن الكمامات. “هذا يظهر أن الكمامات مفيدة لحماية الشخص الذي يضعها، وليس فقط في حماية الآخرين”، كما يقول.

وأضاف هرتس، وهو عضو هيئة التدريس في كلية علم الأحياء الدقيقة والمناعة وعلم الوارثة في جامعة بن غوريون في النقب، “تظهر الدراسة أن الأقنعة هي استراتيجية جيدة على المدى الطويل للجمهور”.

عامل طبي في نجمة داوود الحمراء يجري فحوصات للإسرائيليين في محطة ’افحص وسافر’ في القدس، 31  مايو، 2020. (Olivier Fitoussi/Flash90)

تأتي دراسة “ذا لانست” في الوقت الذي سحبت فيها مجلة أخرى دراسة شككت بفائدة الكمامات.

قبل شهر، نشرت مجلة “Annals of Internal Medicine” مقالا زعم أن الأقنعة التي يضعها الأشخاص المرضى لا تمنع انتقال كوفيد -19 عندما يسعلون.”يبدو أن [الكمامات] غير فعالة في منع انتشار SARS–CoV-2 من سعال المرضى”، بحسب ما كتب فريق من جامعة أولسان في كوريا الجنوبية. يوم الثلاثاء الماضي كتب الباحثون أن المحررين طلبوا منهم سحب مقالهم، واقروا بأن نتائج الدراسة “غير قابلة للتفسير”.

البحث الذي نُشر في مجلة “ذا لانست”، بقيادة ديريك تشو من جامعة مكماستر الكندية، عبارة عن تحليل شمولي لحوالي 172 دراسة تم إجراؤها في 16 بلدا وست قارات تتبعت صحة الأشخاص الذين التزموا بالممارسات الموصى بها. الدراسات ركزت على كوفيد-19 وغيرها من الالتهابات التي تسببها نفس عائلة الفيروسات: المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (SARS) ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS).

تتبعت حوالي ثلث الدراسات الأشخاص الذين لم يلتزموا بالاحتياطات وكذلك أولئك الذين التزموا بها، من أجل المقارنة. ويعتقد واضعو الدراسة أن دراستهم هي الأولى التي “تقوم بتجميع جميع المعلومات المباشرة عن كوفيد-19 بسرعة” وبالتالي “تقدم أفضل الأدلة المتاحة” حول التدخلات لمكافحة الفيروس.

وسلط العلماء الضوء على خطر الإصابة بالعدوى عبر العين، ويقولون إنه لا تتم وقاية الأعين بصورة كافية، وكتبوا أن العدوى يمكن أن تحدث عندما يلمس الناس أعينهم وعندما تصل قطرات من شخص مصاب بكوفيد-19 إلى عيني شخص آخر عبر الهواء.

طبيب يضبط قناعا لحماية العينين في المركز الطبي ’غريغور لوسافوريتش’ في ي يريفان في 27 مايو 2020 ، وسط جائحة COVID-19 الناجم عن فيروس كورونا المستجد. (Karen MINASYAN / AFP)

وكتبوا، “لا يتم أخذ حماية العين بالاعتبار بالشكل الكافي عادة وهي يمكن أن تكون فعالة في إعدادات المجتمع”، مشيرين إلى أن الأشخاص الأصحاء الذين يخالطون شخصا مصابا بالفيروس التاجي يمكن أن يقللوا من احتمال إصابتهم بالفيروس من 16% إلى 5.5% عن طريق إضافة حماية العين.

بحثت دراسة “ذا لانست” أيضا في أنواع مختلفة من الكمامات، وخلصت إلى أن الكمامات أحادية الأستخدام أكثر فعالية من الكمامات القماشية الشائعة الآن، والتي عادة ما تكون مصنوعة من طبقة واحدة. وكتب الباحثون “لأقنعة N95 والأقنعة الجراحية ارتباط أقوى بالحماية مقارنة بالأقنعة أحادية الطبقة”.

وقال كوهين، من جامعة بار إيلان ، إنه استغرق للعلماء بعض الوقت خلال الجائحة لفهم قوة تدخلات مثل الأقنعة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال