رحيل الصحافي جوشوا ميتنيك بعد عقود من تغطية أخبار المنطقة
بحث

رحيل الصحافي جوشوا ميتنيك بعد عقود من تغطية أخبار المنطقة

الزملاء والأسرة يتذكرون مراسل الشرق الأوسط لحبه للأرض وشعوبها وشغفه للطعام الجيد والموسيقى

غطى جوشوا ميتنيك القصة الإسرائيلية الفلسطينية لأكثر من عقدين لحصف عديدة. (بإذن من Lesley Benedikt عبر JTA)
غطى جوشوا ميتنيك القصة الإسرائيلية الفلسطينية لأكثر من عقدين لحصف عديدة. (بإذن من Lesley Benedikt عبر JTA)

جي تي ايه – في أحد أيام الصيف الحارقة قبل بضع سنوات، كان الصحفي جوشوا (جوش) ميتنيك ومترجمته الفلسطينية نهى مصلح ينقلان قصة عن قرية في القدس الشرقية. كان السكان الفلسطينيين يحتجون على الحاجز الإسرائيلي الذي أقيم هناك، وعزلهم عن بقية المدينة.

سار الاثنان لعدة كيلومترات بجانب القرويين. كانت مصلح صائمة حيث كان شهر رمضان، لكنها حثت ميتنيك على شرب الماء، لكنه اعترض قائلا: “لا، أنت صائمة ونحن نعمل معا، لذا سأفعل نفس الشيء معك”.

“لن أنسى ذلك أبدا”، قالت مصلح.

ميتنيك، الصحفي الذي غطى القصة الإسرائيلية الفلسطينية لأكثر من عقدين من الزمان بالبصيرة العميقة والمعرفة والتعاطف لشخص كان يعرف تعقيدات المنطقة، توفي يوم السبت في تل أبيب. عن عمر يناهز (50 عاما).

كان سبب وفاته مرض نادر وعدواني من سرطان الغدد الليمفاوية.

ما يميز جوش، وفقا لزملائه وأصدقائه (بما في ذلك كاتبة هذا المقال)، هو طبيعته اللطيفة والمتواضعة – لقد كان هناك للاستماع، لفهم ما كان يحدث على الأرض ثم ترجمته إلى العالم الخارجي، وليس لتعزيز شخصيته.

كما أنه كان حريصا ليس فقط على إعداد التقارير ولكن التحليل أيضا، المتجذر في دراسته المتعمقة للمجتمعات التي يغطيها.

نشأ ميتنيك في هايلاند بارك، نيو جيرسي، وطور مهاراته الصحفية كمحرر إداري لصحيفة “ذا ميشيغان ديلي” عندما كان طالبا في جامعة ميشيغان. وانتقل إلى إسرائيل عام 1997.

بدأ ميتنيك مسيرته الصحفية في إسرائيل حيث كتب لصحيفة “بلومرغ نيوز”، حيث قام بتغطية القصص المالية. لكنه سعى لاخبار القصة السياسية الأوسع، أصبح مراسلا لسلسلة من المنشورات الأمريكية رفيعة المستوى بما في ذلك “ذا وول ستريت جورنال” و”لوس أنجولس تايمز” و”فورين بوليسي”.

ميتنيك أثناء عمله في إسرائيل، حوالي عام 2003 (Micah Walter via JTA)

كما كتب لسنوات عديدة في صحيفة “ذا جيويش ويك” (الأسبوع اليهودي) في نيويورك.

“كتب جوش التاريخ المتكشف لمنطقة بها الكثير من المشاعر المتضاربة والتحديات، فعل ذلك بعمق من الفهم والتعاطف الذي سلط الضوء على إنسانية من يكتب عنهك”، قالت أميليا نيوكومب، مديرة التحرير في صحيفة “كريستيان ساينس مونيتور”. “من خلال القيام بذلك، عزز الهدف المسكوني للصحيفة، والذي يتمثل في جوهره في تصليح العالم. نحن ممتنون جدًا لعمل جوشوا ميتنيك وله”.

“جوش كان ألطف صحفي أعرفه”، قال يوسي كلاين هاليفي، الكاتب والصحفي الإسرائيلي المولود في أمريكا. “صحيح أن المنافسة ليست شديدة. نحن لسنا معروفين كمهنة لطيفة. نحن مهنة جيدة، لكنها ليست لطيفة”.

سعى ميتنيك للحصول على اقتباسات من هاليفي، الزميل في معهد شالوم هارتمان في القدس، حول الانتخابات الإسرائيلية والتعددية الدينية وصعود اليمين القومي.

“كان جوش طيبا وكريما ومراعيا، وعندما يطرح سؤالا يكون الأمر مختلفا، تقريبا كما لو كان مترددا في التطفل على وقتك”، قال هاليفي. “لكن مفارقة جوش هي أنه بعد أن أعطيته الاقتباس، أراد أن يستمر في الحديث. أراد جوش السياق. أراد أن يفهم ما أوصلني إلى هذا الرأي ولذا كانت تجربة تعليمية بالنسبة له أكثر من مجرد مقابلة”.

مراسل الشرق الأوسط جوش ميتنيك (Screenshot / WSJ)

يعتبر دانيال إسترن، مراسل NPR في القدس، نفسه تلميذا لجوش، والتي تراوحت أعماله بين قصص عن سياسة كرة القدم الإسرائيلية والصراع الفلسطيني على السلطة إلى المعركة من أجل الديمقراطية الإسرائيلية وحياة اليهود الأرثوذكس الحريديم.

“وضع جوش المعيار الذهبي في الكتابة الواضحة والتحليل الدقيق والعزيمة والفكاهة التي يتطلبها التمسك بمهنتنا وشغفنا. إن عمله الثاقب جعلني معجبا غيورا”، قال إسترن. “لقد تشرفت في الأشهر الأخيرة بالتقدير الكامل للمثال الذي وضعه هو وعائلته في عيش حياة هادفة هنا، بكل تعقيداتها. رأى جوش إسرائيل الحقيقية، فلسطين الحقيقية، وسعى وراءها كقصة تستحق أن تُروى بعمق. آمل أن أحمل معي طريقة جوش ميتنيك في عملي الخاص”.

كانت مصلح أحد أكثر الأشخاص الذين عمل ميتنيك معهم عن كثب على مر السنين، “الوسيطة” الفلسطينية التي ساعدت في ترتيب المقابلات والترجمة له خلال رحلاته العديدة في الضفة الغربية.

تقول مصلح إنها صُدمت دائما بتعاطف ميتنيك مع الذين قابلهم، من العائلات الحزينة إلى الذين فقدوا منازلهم…

“كان من السهل جدا بالنسبة لي أن أحضره إلى أي مكان لأنني أعرف أنه رجل صاحب قيم”، قالت.

وصفت مصلح علاقتهما على أنها علاقة قام فيها كل منهما بتعليم وتوجيه الآخر بشأن الأعمال الداخلية لمجتمع الآخر.

“كان أيضا مرشدي داخل إسرائيل. كان عيني وأذني إذا احتجت إلى أي مساعدة في يافا أو تل أبيب”، قالت مصلح.

مراسل الشرق الأوسط جوش ميتنيك (Courtesy FB page)

أصبحت علاقتهم المهنية صداقة. كان ميتنيك يجلب أحيانا زوجته ليزلي بينيديكت وأطفالهما الثلاثة لتناول وجبات احتفالية في منزل مصلح. لقد تأثرت بكيفية تشجيعه لأطفاله على التعرف على التقاليد والثقافة الإسلامية والعربية.

كانت اهتمامات ميتنيك واسعة، لكنه طور حبا خاصا للطعام الجيد. غالبا ما كان ينهي يوما من الكتابة الصحفية في الضفة الغربية بحثا عن المسبحة المفضلة – وهي الحمص مع الطحينة والليمون وزيت الزيتون والثوم.

كان يحب الموسيقى – وخاصة موسيقى الجاز والهيب هوب – وكان لديه خبرة خاصة في الموسيقى الإسرائيلية. في كثير من الأحيان، يتحول الحديث عن السياسة إلى حب مشترك للموسيقى مع الخبراء الذين كان يجري مقابلات معهم من أجل مقالة تحليلية.

يتجلى حب ميتنيك للأرض في المرور عبر حساب الإنستغرام الخاص به، وهو عبارة عن رحلة بصرية للمنطقة فيها مناظر من بحيرة طبريا إلى خط البداية في بيت لحم للماراثون الأول في الضفة الغربية وغيرها الكثير.

كانت عطلات نهاية الأسبوع مخصصة للاستكشاف مع أسرته وأصدقائه، وغالبا ما يكون في رحلات مشي لمسافات طويلة في غابات شمال إسرائيل الخضراء.

دُفن ميتنيك يوم الأحد في تلال تفعون، وهي بلدة تقع في سفوح الجليل السفلي.

يرثى ميتنيك كل من زوجته بينيديكت وأطفالهما الثلاثة، تال ومعيان وإيلي. والديه جوان وستيوارت ميتنيك؛ والأخوة كاري ميتنيك وجولي ليبر. بالإضافة إلى جدته فلورنس ثالر.

أشادت زوجته ليزلي به قائلة: “كانت الحياة معك دائما رومانسية وفضولية وملهمة، وتعتمد على الأساسيات. منذ اللحظة التي بدأت فيها بحبك، كل ما كان علينا فعله هو فتح النوافذ وتشغيل بعض الألحان، وكل شيء كان جيدًا: يوم شاطئي شتوي، غروب الشمس المليون في تل أبيب، روائح وأصوات كل مكان جديد وقديم ذهبناه، كانت تلك سماءنا الزرقاء. استضافة الأصدقاء والعائلة في شقتنا والحفلات في الأيام الخوالي ووجبات العشاء ووجبات الإفطار المتأخر، وركوب الدراجات في جميع أنحاء المدينة، واصطحاب الأطفال إلى حديقة الحي، والاستمتاع بهدوء يوم الجمعة بعد الظهر/المساء في تل أبيب، مما جعلنا أفضل الأصدقاء معًا، كانت تلك أيامنا المشمسة”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال