رجال الإنقاذ يكافحون البرد وألواح خرسانية لإنقاذ المحاصرين تحت الأنقاض بعد زلزال تركيا المدمر
بحث
مذكرة مراسل

رجال الإنقاذ يكافحون البرد وألواح خرسانية لإنقاذ المحاصرين تحت الأنقاض بعد زلزال تركيا المدمر

أحياء كاملة في كهرمان مرعش سويت بالأرض جراء هزات يوم الإثنين؛ فرق متخصصة وسكان محليون في سباق مع عقارب الساعة لانتشال أشخاص من تحت الأنقاض قبل فوات الأوان

جوداه آري غروس

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

فرق إنقاذ إسرائيلية ومحلية تعمل في موقع انهيار مبنى في مرعش، تركيا، 8 فبراير، 2023. (Judah Ari Gross / Times of Israel)
فرق إنقاذ إسرائيلية ومحلية تعمل في موقع انهيار مبنى في مرعش، تركيا، 8 فبراير، 2023. (Judah Ari Gross / Times of Israel)

كهرمان مرعش، تركيا – يصعب استيعاب الدمار الذي أصاب مدينة كهرمان مرعش بجنوب تركيا بسبب الزلزال القوي الذي ضربها يوم الاثنين، حيث دُمرت أحياء بالكامل، وسويت مباني سكنية بالأرض، وعُزلت مرافق. تشير التقديرات إلى أن آلاف الأشخاص محاصرون تحت المباني المنهارة، لكن ضخامة الدمار تعني ببساطة عدم وجود عدد كاف من عمال الإنقاذ لإخراجهم في أي وقت قريب.

وسط المدينة، حيث يقع مركز تسوق كبير يضم فرعا لـ”ستاربكس”، لم يعد موجودا، والمباني سويت بالأرض تقريبا، حيث التصقت أرضيات المباني ببعضها، كاشفة عن محتويات غرفها. جميع الهياكل التي لا تزال قائمة متضررة بشكل خطير وغير مستقرة، وفي بعض الأحيان تميل إلى جانب واحد.

في كل مكان من حولك، هناك مشاهد دمار: حافلة انقلبت على جانبها، سيارات مدمرة بحيث لا يمكن التعرف عليها، أشجار مقطوعة إلى نصفين، رجال ونساء يبكون. حاجز اللغة يجعل من الصعب معرفة ما الذي يبكون عليه بالضبط: هل هو شخص محبوب لم ينج أم الصدمة العامة والمأساة التي حلت بهم فجأة وبقسوة؟ مع عدم وجود مكان آخر يذهبون إليه، بقي العديد من السكان في المكان، حيث أشعلوا النار خارج أنقاض منازل عائلاتهم  متجولين بلا هدف في الشوارع المحيطة.

أحدهم، وهو رجل يدعى إرين، والذي رفض الكشف عن اسمه الأخير، قال إن عائلته تقيم في جزء جديد من المدينة، شعروا بالزلزال، إلا أن منزلهم نجح في الصمود. لكن لم يكن هذا هو الحال في وسط المدينة حيث كان يعيش وحيث لا يزال يعيش عدد من الأصدقاء والمعارف.

وقال: “أستاذي الجامعي كان يقيم في ذلك المبنى”، مشيرا إلى مبنى سكني منهار بالكامل من عدة طوابق. “يعتقدون أنه لا يزال في الداخل”.

لا يتمتع إرين، وهو كيميائي، بخبرة في عمليات البحث والإنقاذ، لكنه قال إنه شعر بالحاجة إلى تقديم يد العون. لذلك وضع زوجته وأطفاله وعائلة زوجته في حافلة متجهة إلى إسطنبول وجاء إلى وسط المدينة الأكثر تضررا.

وقال متحدثا بالانجليزية بلكنة ولكن بطلاقة: “كان علي المساعدة ولا أستطيع فعل ذلك. كنت قلقا على سلامة زوجتي وأطفالي”.

جهود الإنقاذ في مدينة مرعش التركية ، في 8 فبراير 2023 ، في أعقاب الزلزال المدمر. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

هو ليس لوحده. بسبب النقص الحاد في القوى العاملة، يقوم السكان المحليون بجزء كبير من العمل بأنفسهم باستخدام المجارف والمعاول والمطارق الثقيلة وبعض الأدوات الكهربائية الخفيفة، ويعملون على انتشال الجثث من تحت الأنقاض ووضعها في أكياس بلاستيكية سوداء أو لفها أحيانا ببطانيات.

من حين لآخر، كانوا يأتون إلى عمال البحث والإنقاذ الإسرائيليين ليطلبوا منهم المساعدة، ويقابلون بالرفض تقريبا، حيث أن لدى الفرق الإسرائيلية مهام أكثر من الوقت المتاح لها لأداء هذه المهام. كما أن هذه الفرق ركزت على إنقاذ الأحياء المحاصرين تحت الأنقاض وليس انتشال الموتى.

وقال أحد عمال الإنقاذ الإسرائيليين من منظمة “إيحود هتسلاه”: “من أصعب الأمور بالنسبة لك كمنقذ أن تقول لا لشخص ما”.

“الهواء في كهرمان مرعش مليء بالغبار الناتج عن انهيار المباني الخرسانية والطوب، والذي يدخل في عينيك وأنفك وأذنيك وفمك في كل مرة تهب فيها رياح شديدة البرودة، وهو ما يحدث غالبا. ونتيجة لذلك، فإن كل شخص تقريبا في الشارع لديه عيون محمرة، مما يزيد من مشاهد الدموع”.

في قلب المدينة المنكوبة، ركزت فرق البحث والإنقاذ الإسرائيلية جهودها. وفي عملية مشتركة، عملت عناصر الإنقاذ من القوات التركية، وقوات الجيش الإسرائيلي، ووحدة البحث والإنقاذ الوطنية الإسرائيلية، ومجموعة الاستجابة للطوارئ إيحود هتسلاه، على تحرير رجل محاصر داخل مبنى سكني متعدد الطوابق انهار في زلزال صباح الاثنين.

بعد يومين ونصف، كان الرجل لا يزال على قيد الحياة، وبطريقة ما عندما انهار المبنى، لم يتم انهيار الغرفة التي كان فيها في الطابق الثاني، وحوصر داخل مساحة بعرض 6 أقدام وطول 6 أقدام وارتفاع 3 أقدام تقريبا، مما أتاح له مساحة كافية للتحرك. باستثناء بعض الآلام في الصدر وصعوبة في التنفس، لم يكن الرجل يعاني من إصابات خطيرة عل الرغم من أن درجات الحرارة شبه المتجمدة ونقص الماء والغذاء جعلت من وصول القوات إليه سباقا مع الزمن.

فرق الإنقاذ الإسرائيلية تعمل على انتشال الناجين من أنقاض المباني المنهارة في كهرمان مرعش، في 8 فبراير 2023، بعد زلزال بقوة 7.8 درجة ضرب جنوب شرق تركيا. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

إن إخراج شخص من مبنى منهار هو عمل شاق وحساس. يمكن أن يؤدي التحرك بسرعة كبيرة إلى تغيير الأساس وتقويض الهيكل المتبقي. وبدأ الفريق الإسرائيلي العمل على تحرير الرجل بعد ظهر الأربعاء، وحتى الساعة التاسعة مساء، كانت الجهود لا تزال مستمرة.

يدرك عمال الإنقاذ أنه بعد يومين ونصف من وقوع الزلزال، لا تزال هناك فرصة لإخراج الناس أحياء، لكن هذه الفرص تتضاءل بسرعة مع مرور كل ساعة.

على مدار اليوم، انتشلت القوات الإسرائيلية عدد من الأشخاص من تحت الأنقاض. وفي حوالي الساعة الثامنة مساء، حرر فريق مشترك من عمال البحث والإنقاذ في الجيش الإسرائيلي وطاقم طبي من “إيحود هتسلاه” فتاة تبلغ من العمر 15 عاما كانت عالقة تحت أنقاض مبنى سكني.

لمدة يومين ونصف، كانت الفتاة عالقة بمفردها في البرد القارس. واستغرق محاولة إخراجها ما يقارب من 12 ساعة. وبينما كان رجال الإنقاذ يستعدون لإخراجها، تجمع حشد صغير من السكان المحليين، بحثا على ما يبدو عن بارقة أمل.

وكانت الفتاة في حالة خطيرة، مع إصابات خطيرة في ساقيها لكنها كانت على قيد الحياة، وصفق الحشد عندما خرجت من تحت الأنقاض. حملها رجال الإنقاذ مباشرة في سيارة إسعاف، وتم نقلها إلى مستشفى قريب، حيث استقرت حالتها وخضعت لفحوصات تصوير مقطعي محوسب.

وقال الطبيب الإسرائيلي الذي رافقها إلى المستشفى: “أمامها طريق طويلة، لكنها على قيد الحياة”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال